انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

31 تشرين الأول/أكتوبر 2008

اهتمام المرشحين والناخبين الأميركيين ما زال منصباً على الاقتصاد

الحملتان تكثفان تأكيدهما على الاقتصاد في الأيام القليلة المتبقية على موعد الانتخابات

 
المرشح الديمقراطي للرئاسة، باراك أوباما، يتحدث في 12 تشرين الأول/أكتوبر مع صامويل وورتزلباكر، الشهير بلقب جو السباك
المرشح الديمقراطي للرئاسة، باراك أوباما، يتحدث في 12 تشرين الأول/أكتوبر مع صامويل وورتزلباكر، الشهير بلقب "جو السباك."

من جوزيف ميانواني، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- سوف يدلي معظم الناخبين بأصواتهم لانتخاب رئيس جديد وهم مقتنعون بأن القضية الأساسية هي مستقبل الاقتصاد الأميركي وضرائبهم. ولكن الخطاب العام والمداخلات في الأيام الأخيرة السابقة لموعد الانتخابات ربما كانت مشوشة للناخبين بدلا من توعيتهم .

فمع اقتراب نهاية المنافسة بين الجمهوري جون ماكين والديمقراطي باراك أوباما، يبدو أن المرشحين وإعلاناتهما ومؤيديهما يمضون من الوقت في انتقاد الجانب الآخر ما يعادل تقريباً الوقت الذي يمضونه في الترويج لخططهم الاقتصادية. وتتهم كل حملة خصمها بأنه يحاول القضاء على الإنصاف والحلم الأميركي بطبقة وسطى قوية تنعم بالرخاء.

وقد أصبح النقاش حول الضرائب نقاشاً يركز على الطبقات الاجتماعية. فباراك أوباما يجادل بأن خطته ستزيد الضرائب فقط على أولئك الذين يزيد مجمل دخلهم السنوي عن 250 ألف دولار. وتقول حملة أوباما إن جل اهتمام ماكين، الذي يريد تمديد مجموعة من التخفيضات الضريبية التي طبقها الرئيس بوش، هو مساعدة الطبقة الثرية ودفع عجلة مصالح الشركات الضخمة.

ويتم تحديد ضريبة الدخل الفردية والمفروضة على الشركات أيضاً بناء على الدخل الصافي، أي مجمل المبلغ الذي يتم جنيه بعد أن تطرح منه الحسومات التي وافقت عليها الحكومة. وهناك فئات مختلفة متدرجة من مستويات الضريبة المفروضة على الأفراد والشركات ترتفع فيها نسبة الضريبة أو معدلها مع ارتفاع الدخل. والنسبة القصوى هي 35 بالمئة للأفراد و39 بالمئة للشركات، رغم أن النسبة تتقلص قليلاً عندما يتعلق الأمر بأكبر الشركات وأكثرها جنياً للأرباح.

ومما يقوله أوباما في الخطاب الذي يلجأ إليه في الأيام الأخيرة المتبقية على الحملة الانتخابية، "ليس هناك تغيير عندما يكون جون ماكين راغباً في منح تخفيض ضريبي قيمته 700 ألف دولار للرؤساء التنفيذيين لأضخم 500 شركة وردت أسماؤها في لائحة مجلة فورتشن. وليس هناك أي تغيير عندما يريد منح 200 بليون دولار لأضخم الشركات أو 4 بلايين دولار لشركات البترول أو 3 بلايين دولار لنفس مصارف وول ستريت التي أوصلتنا إلى المأزق الذي نحن فيه. وليس هناك تغيير عندما يضع خطة ضرائب لا تمنح فلساً من المساعدات لأكثر من 100 مليون أميركي من الطبقة المتوسطة. هذا ليس تغييرا."

أما ماكين ومؤيدوه فيردون على ذلك بالقول إن أوباما يريد نوعاً من الاشتراكية الأميركية من شأنها أخذ المال من الأفراد الناجحين والشركات الناجحة لتمويل مشاريع حكومية جديدة. وتجادل حملة ماكين بأن هذا الأسلوب سيضر الأميركيين لأنه سيعيق النمو الاقتصادي ولأن الشركات ستجيّر الزيادة في الضريبة إلى المستهلكين من خلال رفع أسعار سلعها وخدماتها.

وقد حاول ماكين إقناع الشعب بوجهة نظره من خلال استخدام شعار بسيط، تجسد هذه المرة في رجل من أوهايو يدعى صامويل وورتزلباكر، أصبح معروفاً باسم "جو السباك" (أو السمكري).

وكان وورتزلباكر قد التقى قبل بضعة أسابيع بأوباما خلال أحد نشاطاته الانتخابية وأخبره أنه يريد شراء محل السمكري الذي يعمل لديه ولكن خطة أوباما الضريبية ستعاقبه إن حقق نجاحاً كبيراً. وقد رد أوباما بالقول إنه لا يريد فرض عقوبة على نجاح أي كان، ولكن "عندما يوزع المرء الثروة على الجميع يستفيد الجميع." (أنظر "مناظرة ماكين-أوباما الأخيرة كانت الأكثر تشاحناً وجدلاً بينهما.")

وقد تلقف ماكين ومساعدوه هذه الجملة المتعلقة بتوزيع الثروة كدليل على أن لدى أوباما نوايا يزعم أنها تكاد تكون اشتراكية من شأنها أن تضر الناس العاديين الذين يكافحون في سبيل تحسين أوضاعهم وزيادة دخلهم. وما فتئت حملة ماكين تنظم، منذ ذلك الحين، مشاركة وورتزلباكر في النشاطات الانتخابية وتحدثه أمام الجماهير وقد أنتجت إعلاناً تلفزيونياً تظهر فيه مجموعة من المواطنين الأميركيين العاديين وكل منهم يقول: "أنا جو السباك."

وقد قال ماكين في خطاب ألقاه أخيرا: "إن هذه الانتخابات تتمحور في نهاية المطاف حول الكيفية التي تريدون أن يتم فيها إنفاق ما بذلتم الجهود المضنية لجنيه من مال. هل تريدون الاحتفاظ به واستثماره في مستقبلكم، أم تريدون أن يأخذه منكم أكثر المرشحين للرئاسة عبر التاريخ ليبرالية."

أما أوباما فيرفض في خطاباته اتهامات ماكين في الوقت الذي يؤكد فيه على أنه ينبغي على الحكومة أن "تضمن توفر فرصة النجاح ليس فقط لأصحاب الثروات والنفوذ والسلطة وإنما لكل فرد أميركي مستعد للعمل."

وهو يقول: "هذا هو السبيل ليس فقط لإيجاد مزيد من أصحاب الملايين، وإنما أيضاً المزيد من عائلات الطبقة المتوسطة. وهذا هو السبيل إلى ضمان وجود زبائن قادرين على دفع ثمن سلع وخدمات الشركات. وهذا هو السبيل الذي انتهجناه دوماً لتنمية الاقتصاد الأميركي- من القاعدة إلى القمة. إن جون ماكين يدعو هذا اشتراكية. أما أنا فأدعوه فرصة، ولا يوجد ما هو أميركي أكثر من ذلك."

ولكن الخطاب العام من الجانبين، الذي يأتي ملتهباً أحياناً ومسلياً في أحيان أخرى، يكاد لا يوفر أي حقائق ثابتة لتنوير الناخبين. فما تغفل الحملتان ذكره هو أنه، بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات، لا يمكن التفويض بالقيام بأي شيء أو تمويل أي شيء بدون موافقة الكونغرس.

ونظراً لتوقع احتفاظ الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، سيكون من الصعب على ماكين، في حال توليه الرئاسة، تمرير مقترحاته. وفي حين أنه سيكون من الأسهل على الأرجح أن تحظى خطط أوباما، في حال توليه الرئاسة، بموافقة الكونغرس عليها، إلا أن المرجح هو أن الكونغرس سيدخل عليها تعديلات لا يستهان بها.

وعلاوة على ذلك، سيكون على الرئيس الأميركي الجديد، بغض النظر عن انتمائه الحزبي، أن يجاهد لمعالجة أمر الاقتصاد المنكمش والتفاقم المروع في العجز الفيدرالي.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي