30 تشرين الأول/أكتوبر 2008
الناخبون الأصغر عمراً وأفضل تحصيلاً علمياً وأكثر تنوعاً يمكن أن يلعبوا دوراً كبيراً
من لويز فينر، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- قال عدد من المحللين السياسيين الأميركيين إن الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم في انتخابات عام 2008 أصغر عمراً وأفضل تحصيلاً علمياً وأكثر تنوعاً مما كان عليه الناخبون عندما تم انتخاب الرئيس بوش أول مرة في العام 2000، وأضافوا أن هذه التغيرات الديموغرافية ستؤثر على انتخابات 4 تشرين الثاني/نوفمبر القادم وستساعد في تشكيل مستقبل الساحة السياسية الأميركية.
وفي حين أن من المرجح أن يساعد إقبال الأميركيين الأفارقة واللاتينيين (من أصول أميركية لاتينية) على التصويت بأعداد كبيرة في العام 2008، إلا أن المراقبين يشيرون أيضاً إلى أن الجمهوريين قد يستفيدون من ارتفاع عدد مجموعة مهمة من الناخبين، هي البروتستانت الإنجيليون، التي يشكل أفرادها الآن 26 بالمئة من مجمل عدد سكان الولايات المتحدة.
ومن الواضح أن ترشيح باراك أوباما قد نشط الأميركيين الأفارقة، الذين يشكلون الآن 14 بالمئة من السكان، فشاركوا في الانتخابات التمهيدية والاجتماعات الانتخابية الحزبية بأعداد كبيرة غير مألوفة في تاريخهم. وقد ركز الكثير من حملات تسجيل الناخبين في العام 2008 على الناخبين السود.
وقال وليام غالستون، وهو منظّر سياسي وبحاثة في مؤسسة بروكنغز في واشنطن شارك في ندوة نظمتها المؤسسة في 20 تشرين الأول/أكتوبر ناقشت موضوع الاتجاهات الديموغرافية والانتخابات القادمة، إنه من الممكن أن تكون هذه الانتخابات "العام الذي يترجم فيه تحمس الأميركيين- الأفارقة (لأوباما) إلى زيادة ضخمة في الإقبال" على الاقتراع. (أنظر "الحملتان الانتخابيتان الرئاسيتان تسعيان للاستحواذ على أصوات الأميركيين السود".)
وتشكل مجموعة الهسبانك (المتحدرين من بلدان أميركا اللاتينية) المتنامية العدد فئة ديموغرافية رئيسية أخرى. وقال عالم الديموغرافيا وليام فراي، وهو من كبار البحاثة في مؤسسة بروكنغز، إن الزيادة في أعداد الهسبانك شكلت نصف مجمل النمو السكاني في الولايات المتحدة في الفترة بين العامين 2000 و2008.
ويعتبر الهسبانك، الذين يشكلون نسبة 15 بالمئة من السكان، أكبر أقلية في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تشكل الأقليات في الولايات المتحدة أكثر من نصف عدد السكان بحلول العام 2042. (أنظر "مكتب إحصاء السكان الأميركي يقول إن الأقليات ستصبح الأكثرية في العام 2042".)
ولكن فراي أشار إلى أن الكثير من الهسبانك الموجودين في الولايات المتحدة ليسوا مواطنين أو أنهم صغار في السن لا يحق لهم التصويت بعد، كما أن إقبالهم على التصويت أقل عادة من إقبال الناخبين البيض، إلا أن كيفية تصويتهم ستكون مهمةً رغم ذلك في بعض الولايات المتأرجحة في العام 2008.
ومضى إلى القول إن "أكثر من نصف النمو في معظم الولايات الأرجوانية (الخليط من الجمهوريين والديمقراطيين) نجم عن نمو في أعداد الأقليات، وخاصة الهسبانك،" مشيراً إلى أن الناخبين من الأقليات "سيكونون لاعبين مهمين" في تلك الولايات. (أنظر "أوباما وماكين يتنافسان على كسب أصوات الأميركيين من أصول إسبانية".)
ويتفق مع فراي في رأيه بعض المراقبين السياسيين، وبينهم موقع ماركت ووتش (MarketWatch.com) التابع لصحيفة وول ستريت جورنال، الذي قال إن "الإقبال القياسي المتوقع على الاقتراع بين الهسبانك الذين ينتظر أن يدلي 9,2 مليوناً منهم على الأقل بأصواتهم ربما شكل العنصر الحاسم في الفوز في ولايات متأرجحة مثل نيو مكسيكو ونيفادا وكولورادو." وقد صوت حوالى 7 ملايين ناخب هسبانك في انتخابات العام 2004 وحوالى 6 ملايين ناخب هسبانك في انتخابات العام 2000.
كما أشار الموقع إلى استطلاعات للرأي أظهرت الديمقراطي باراك أوباما متقدماً على الجمهوري جون ماكين بنسبة 65 بالمئة مقابل 30 بالمئة من أصوات اللاتينيين على الصعيد القومي. وقال الموقع إن هذا الهامش الإيجابي في أصوات اللاتينيين لصالح أوباما يساعد المرشح الديمقراطي على أن يكون متقدماً على منافسه بفارق بسيط في ولاية نيو مكسيكو.
وقد نبه فراي إلى أن الهسبانك ليسوا مجموعة ناخبين تتسم بالتناغم الكلي وتصوت لنفس المرشح. فعلى سبيل المثال، يميل الأميركيون من أصل كوبي إلى انتخاب المرشح الجمهوري في حين يميل الأميركيون من أصل مكسيكي إلى انتخاب المرشح الديمقراطي.
ولكن معلقاً على موقع إم إس إن بي سي MSNBC.com أشار إلى أن "ازدياد عدد الهسبانك من غير الكوبيين في ولاية فلوريدا، بالإضافة إلى عدد السكان الهسبانك المتزايد في ولايتي نورث كارولاينا وفرجينيا، قد يجعل من الهسبانك فئة الناخبين التي سترجح الكفة (لصالح أوباما) في تلك الولايات."
التغيرات الديموغرافية ستحث على الأرجح على إعادة خلط الأوراق السياسية
قال راي تيكسيرا، وهو بحاثة زائر في مؤسسة بروكنغز ومحرر كتاب جديد يحمل عنوان "أميركا الحمراء والزرقاء والأرجوانية: مستقبل ديموغرافية الانتخابات،" في الندوة التي نظمتها المؤسسة في 20 تشرين الأول/أكتوبر، إن التصنيفات السياسية في الولايات الحمراء والزرقاء يمكن أن تتغير في العقد أو العقدين القادمين نتيجة لتغير المجتمع.
وبالإضافة إلى تعاظم عدد الأقليات، خاصة الهسبانك والأميركيين-الآسيويين، أشار تيكسيرا إلى عدد من التوجهات الأخرى:
- الزيادة السريعة أكثر من المعتاد في سكان الضواحي والمناطق السكنية الأبعد من الضواحي. وقد فاز بوش بهوامش لا يستهان بها في المناطق السكنية الأبعد من الضواحي وفي المناطق الريفية. ولكن هيمنة الجمهوريين على الضواحي بدأت تنحسر مع ازدياد تنوع سكان الضواحي وازدياد كثافتها السكانية.
- تقلص عدد الطبقة العاملة البيضاء، أي العمال الذين لم يحصلوا على شهادة جامعية تستغرق الدراسة لنيلها أربع سنوات، وازدياد عدد الأميركيين الذين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة العليا. وقد فاز بوش في العام 2004 بأصوات الطبقة العاملة البيضاء ولكن الاستطلاعات تشير إلى أن الديمقراطيين يحققون الآن مكاسب بين صفوفها، ويعود ذلك جزئياً إلى الهموم والمخاوف بشأن الاقتصاد. وقال تيكسيرا إنه في حين أن خريجي الجامعات البيض، وإن كانوا ما زالوا في معظمهم من الجمهوريين، "بدأوا يتحولون بذكاء باتجاه الديمقراطيين."
- إن عدد البروتستانت الإنجيليين في تزايد، ولكن عدد المواطنين غير المنتمين إلى أي دين يتزايد هو أيضا. وتشكل هذه المجموعة "العلمانية" 16 بالمئة من مجمل عدد سكان الولايات المتحدة، وترتفع نسبتها إلى 25 بالمئة بين المجموعة السكانية التي تتراوح أعمار أعضائها ما بين 18 إلى 29 سنة. ويميل الناخبون الذين لا ينتمون إلى مؤسسة دينية إلى التصويت لصالح الحزب الديمقراطي. وقد صوتت المجموعات الممارسة للشعائر الدينية لبوش بنسبة كبيرة في العام 2004 . إلا أن كتاب "أميركا الحمراء والزرقاء والأرجوانية" أشار إلى أن الناخبين في عام 2006 "لم يصوتوا بشكل واضح على أساس ديني." (أنظر "مشهد الساحة الدينية في الولايات المتحدة يتميز بالتنوع والتغيير.")
إن عدد الأسر التي لديها أطفال في تقلص، في حين أن عدد الأسر المؤلفة من شخص واحد والعائلات غير التقليدية آخذ في الازدياد. ويصوت الناخبون المتزوجون عادة، وخاصة الذين لديهم أبناء، لصالح الحزب الجمهوري، ولكن كتاب "الحمراء والزرقاء والأرجوانية" يقول إن نسبتهم من مجمل السكان آخذة في التقلص.
ميل الأميركيين بشكل متزايد إلى العيش في المجتمعات المحلية التي يشاركهم أبناؤها نفس المعتقدات الثقافية والسياسية. وقد تبين في انتخابات العام 2004 أن 48 بالمئة من الناخبين يعيشون في "مناطق فوز ساحق،" وهي المناطق التي فاز فيها المرشح الرئاسي الفائز على خصمه بعشرين نقطة مئوية أو أكثر.
إلا أن هناك قضية يرجّح أن تتخطى هذه الانقسامات والفوارق الثقافية والإثنية في العام 2008. فقد قال فراي إن استطلاعات الرأي الحالية تشير إلى أن الاقتصاد هو "القضية الأولى بالنسبة لكل المجموعات العرقية: الهسبانك والسود والآسيويين والبيض."
أنظر أيضا:ً "الولايات المتحدة بلغت منعطفاً تاريخياً مع اقتراب موعد الانتخابات العامة."
نهاية النص