انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

01 تشرين الأول/أكتوبر 2008

دور السيدة الأولى

 
جاكلين كنيدي لدى زيارتها تاج محل في آكرا بالهند، سنة 1962
جاكلين كنيدي لدى زيارتها تاج محل في آكرا بالهند، سنة 1962.

بقلم كارل سفيرازا أنتوني

منذ عهد مارثا واشنطن في القرن الثامن عشر، تولت السيدات اللواتي شغلن مركز السيدة الأولى للولايات المتحدة منصباً مرموقا جداً، مع انه غير محدد في الحكومة الأميركية. ويصف المؤلف كيف قامت سيدات كثيرات من اللواتي شغلن مركز السيدة الأولى بهذا الدور الفريد، وفقاً لاهتماماتهن الخاصة والعصر الذي كن يعشن فيه.

 

كارل سفيرازا أنتوني هو مؤلف "سيدات شغلن مركز السيدة الأولى: سيرة سلسلة زوجات الرؤساء وسلطتهن"، وهو عبارة عن مجموعة من مجلدين تدرس كل سيدة أولى من العام 1789 إلى العام 1990، وكتبا أخرى عن العائلات الأولى.

 

لقد تطور دور السيدة الأولى، زوجة رئيس الولايات المتحدة، من مبتدعة للموضة، ومضيفة في ولائم عشاء البيت الأبيض، إلى مركز أكثر أهمية وواقعية. ففي حين كانت هناك وجهات نظر متباينة بشأن أدوار النساء في المجتمع، فإن السيدة الأولى كانت مثالاً يُحتذى بالنسبة للنساء الأميركيات. مركز السيدة الأولى واحد من أرقى الوظائف ظهورا في الحكومة الأميركية، منصب ليست له مهام رسمية، ولا شيكات رواتب، مع إمكانيات لا حصر لها تقريباً. ويمكن أن تؤثر السيدة الأولى على الرئيس، كما يمكنها حتى ممارسة درجة من السلطة السياسية على السياسات والتشريعات.

ظل وجود "سيدة أولى" جزءاً من الحياة الأميركية منذ تأسيس الرئاسة في العام 1789. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد حصلت على استقلالها من بريطانيا العظمى بعد الثورة الأميركية، فقد كانت زوجة أول رئيس، مارثا واشنطن (1789-1797)، تُعامل من قِبل النخبة في أول مدينتين كبيرتين، نيويورك وفيلادلفيا، كما لو كانت "سيدة" من البلاط الملكي البريطاني. وكان يُشار إليها بين العامة على أنها "السيدة واشنطن،" وهو لقبها الشعبي منذ عهد الحرب الثورية.

وحصلت خليفتها المباشرة، أبيغيل آدمز (1797-1801)، كذلك على بعض الشهرة الخاصة بها خلال الثورة بسبب آرائها السياسية الواضحة التي عبرت عنها في رسائلها إلى زوجها، وإلى أعضاء آخرين من الهيئة التشريعية. وتعرضت خلال فترة رئاسة زوجها للانتقاد ووصفت بأنها "السيدة الرئيس" لمجاهرتها علناً بآرائها السياسية الحزبية.

وبدمجها بين عنصري المراسم والسياسة رسخت دوللي ماديسون (1809- 1817) بما لها من حماسة ونشاط قواعد هذا النموذج الوطني. فقد خاطرت دوللي ماديسون بنفسها عندما قامت بإنقاذ الكنوز الأيقونية للولايات المتحدة الناشئة من البيت الأبيض الذي كان يحترق خلال حرب العام 1812. وجعلت منها بطولتها أسطورة، ورسختها في المخيلة العامة على أنها "الرئيسة" المثالية. كانت دوللي ماديسون ترتدي أزياء أنيقة اجتذابا للاهتمام الصحفي، ومع ذلك بقي الوصول إليها ديمقراطياً متاحا لجميع المواطنين. وقد قادت جهوداً من أجل الأيتام، وسعت إلى إتاحة المساواة للنساء في احتلال المناصب الرسمية، ابتداء من جلسات استماع المحكمة العليا إلى المطاعم التي عرفت آنذاك ببيوت المحار. ووضعت المعيار الذي حُكم به على جميع خليفاتها، حتى عهد العاملة لخير الإنسانية عالمياً، إلينور روزفلت (1933- 1945).

لقد أصبحت التوقعات الشعبية لمثل هذا المركز، بحلول منتصف القرن التاسع عشر، راسخة إلى درجة أنه عندما قامت هارييت لين (1857-1861) بدور المضيفة لعمها الرئيس الأعزب الوحيد، جيمس بيوكانن، فقد تم استخدام لقب جديد لها شمل زوجات الرؤساء والنساء الأخريات الأقارب اللواتي عملن مضيفات لأولئك الرؤساء الذين كانوا أرامل أو عازبين وهو لقب السيدة الأولى. ونشر اللقب لأول مرة  في العام 1860 في صحيفة ليزلي المصورة.

سجل تاريخي لسيدات شغلن مركز السيدة الأولى

السيدة الأولى باربرا بوش لدى زيارة حضانة للأطفال في نيويورك سنة 1990
السيدة الأولى باربرا بوش لدى زيارة حضانة للأطفال في نيويورك سنة 1990.

إن إنجازات ونشاطات اللواتي شغلن مركز السيدة الأولى وخدمن في الفترة الواقعة بين دوللي ماديسون وإلينور روزفلت لم تجتذب اهتماماً عاماً كبيراً، ولكنها غالبا لم تمر دون ملاحظة. فقد كانت جوليا تيلر (1844- 1845) أول من تم تصويرها وتوزيع صورتها على الشعب بشكل لوحة محفورة. وكانت ماري لينكولن (1861- 1865) أول من وقعت في شراك الجدل وكانت موضوع افتتاحيات الصحف. وكانت لوسي هيز (1877-1881) أول من تم استغلالها للتسويق التجاري. وفرانسيس كليفلاند (1886- 1889 و1893-1897) كانت أول من أصدرت بياناً صحفياً نفى فضيحة دار التهامس حولها عن حياتها الخاصة. وكانت هيلين "نيللي" تافت (1909- 1913) أول من شاركت في الركوب في موكب تنصيب زوجها، وأعلنت دعمها لحق المرأة في التصويت، وكسبت تقديراً لترويجها الناجح من أجل تشريع فيدرالي. وأصبحت إيدث ويلسون (1915- 1921)، في سياق حمايتها لزوجها أثناء تعافيه من جلطة دماغية، أول من تتولى إدارة الرئاسة، مما دفع الكثيرين لاعتبارها أول "سيدة أولى رئيس." وكانت فلورنس هاردنغ (1921-1923) أول من صوتت وألقت خطباً وأعلنت على الملأ إحساسها بواجب التدخل في شؤون الحكومة التي تؤثر على جماهير انتخابية معينة، مثل المحاربين القدامى والنساء العاملات والجمعيات الإنسانية.

وكان زوج إلينور روزفلت، الرئيس فرانكلين روزفلت يعاني من شلل أطفال، وهو مرض أعاقه عن المشي، وبالتالي من حريته في التحرك لتفقّد الأحوال المختلفة حول الدولة. فتولت السيدة روزفلت هذا الدور الأساسي، والذي قالت عنه إنها كانت بمثابة "عينيه وأذنيه." وإضافة إلى واجباتها كسيدة أولى، كانت إلينور روزفلت تكتب عموداً في مجلة شهرية وعموداً في صحيفة يومية وألقت محاضرات وقدّمت برنامجاً إذاعياً أسبوعياً، وألّفت عددا من الكتب. لقد كانت شخصية دولية أثرت على الساحة العالمية.

وكانت خليفتاها المباشرتان، بِس ترومان (1945- 1953) ومامي أيزنهاور (1953-1961)، مضيفتين تقليديتين، وراعيتين خيريتين. وأضافت جاكلين كينيدي (1961-1963) دوري المؤرخة ومصممة الديكور، حيث أنها ترأست إعادة الترميم التاريخي للبيت الأبيض ولمواقع عامة أخرى والحفاظ عليها. وكانت من حملة شعلة الفن الأميركي والثقافة الأميركية. وازداد سحر السيدة كينيدي واعجاب بها عالميا لأنها كانت تتكلم عدة لغات، وقامت بزيارة أمريكا الجنوبية وآسيا والدول الأوروبية. ومع  نهضة التلفزيون والحركة المتنامية لتحقيق المساواة للمرأة في جميع مجالات الحياة أصبح هناك توقع عام في ذلك الوقت بأن تتناول السيدات الأولى القضايا الراهنة، بما يتناسب مع قوتهن وطموحاتهن وخبرتهن واهتماماتهن.

دور أكثر أهمية فعلية

أصبحت الليدي بيرد جونسون (1963- 1969) رائدة في النشاط المتنامي لحماية البيئة وحركات تطوير الريف وتشجيع التشريع الفيدرالي الذي يسعى إلى إعادة الطرق العامة إلى مظهرها الطبيعي وإزالة المواقع المؤذية للنظر.

أثارت بيتي فورد (1974- 1977) جدلاً بسبب مناقشتها الصريحة لقضايا سياسية تؤثر على النساء، مؤكدة دعمها لقرار المحكمة العليا في إقرار حق النساء في اختيار الإجهاض، والترويج عند المجالس التشريعية للولايات لإقرار تعديل لحقوق المساواة. وعندما كشفت السيدة فورد عن إصابتها بسرطان الثدي ساعدت في القضاء على وصمة المحرمة لمناقشة المشكلة الصحية التي كانت تصيب ملايين النساء.

أدلت روزالين كارتر (1977- 1981) بشهادتها أمام الكونغرس لتساعد الناس الذين يعانون من مشاكل مزمنة من الأمراض العقلية وتزعمت جهود إغاثة عالمية من أجل اللاجئين الكمبوديين، وعقدت اجتماعات هامة مع قادة سياسيين وعسكريين من أميركا الوسطى وأميركا الجنوبية كممثلة للرئيس.

قادت نانسي ريغان (1981- 1989) حملة تهدف إلى صرف الأطفال في سن الدراسة عن استخدام المخدرات غير المشروعة، وساعدت في مراقبة تعيينات زوجها لضمان أن يبقى مستشاروه موالين لسياساته، وشجعت صداقة الرئيس ريغان مع الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف والتي أسفرت في نهاية المطاف عن معاهدة خفض التسلح.

وقادت باربارا بوش (1989- 1993) جهوداً لتخفيض الأمية بين الكبار، مؤمنة بأنها سبب أساسي لكثير من المشاكل الاجتماعية.

وفي عام 2001، أصبحت هيلاري كلينتون (1993- 2001) أول سيدة أولى سابقة تنتخب لمنصب رسمي كعضو في مجلس الشيوخ. ووكانت كسيدة أولى قد ترأست جهوداً ترمي إلى إصلاح الرعاية الصحية لتوفير التأمين الصحي لجميع الأميركيين. وفي دورها كسيدة أولى تقليدية أنشأت حديقة خارجية للتمثيل المنحوتة وعرضت فناً أمريكياً معاصراً في الغرف التاريخية في البيت الأبيض. وفي عام 2008 رشحت هيلاري كلينتون نفسها لمنصب رئيس الولايات المتحدة، وكادت أن تفوز بترشيح حزبها.

وبدأت لورا بوش (2001- الوقت الحاضر) فترة ولايتها كسيدة أولى بتشجيع الأطفال على القراءة، ولكنها وسَّعت دائرة تأثيرها لتشمل نطاقاً عريضاً من القضايا، بما في ذلك أمراض القلب عند النساء، ومساعدة الشباب المعرضين للخطر بوضع أهداف ذات منحى إيجابي وزيادة الدعم الفيدرالي للمكتبات وتدريب المعلمين. كما قامت برحلات مستقلة إلى آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا مروجة لوصول متكافئ للنساء إلى الرعاية الصحية والتعليم. وأعربت، بشكل لافت، عن دعمها الرهبان البوذيين المضطهدين في دولة ميانمار.

تحوز رحلات السيدات اللواتي يشغلن مركز السيدة الأولى وقضاياهن ونشاطاتهن أهتماما خاص باعتبارها أحداثا ذات أهمية إخبارية في الولايات المتحدة. وبسبب علاقاتهن مع الرئيس فإنهن يُعتبرن شخصيات سياسية مشهورة، فقد كنّ قادرات منذ وقت مبكر من استغلال مركزهن للتأثير على أساليب الحياة وأنماطها وللدفاع عن القضايا الاجتماعية والسياسية.

 

الآراء المُعبًّر عنها في هذه المقالة لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي