انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

01 تشرين الأول/أكتوبر 2008

ساره بيلين، مرشحة الحزب الجمهوري لمنصب نائب الرئيس

 
حاكمة ولاية ألاسكا سارة بيلين مع جون ماكين في ولاية أوهايو
حاكمة ولاية ألاسكا سارة بيلين مع جون ماكين في ولاية أوهايو.

بقلم ديفيد بيتس

تشارك حاكمة ولاية ألاسكا جون ماكين سمعته بكونه مصلحاًً، وبكونه يخالف أحياناً البرنامج السياسي لحزبهما.

 

ديفيد بيتس صحفي مستقل نشرت مقالاته السياسية في صحف واشنطن بوست، وواشنطن تايمز، وفيلادلفيا إنكوايرر، وبلطيمور صن، وفي صحف أميركية رئيسة أخرى.

"لقد قاومت المصالح الخاصة، والجماعات الضاغطة، وشركات النفط الكبرى، و"شبكة الرجال الأصدقاء الذين يحابون بعضهم بعضا" "good-ol’ boy network،" كان هذا ما قالته سارة بيلين، المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس، في خطاب قبولها اختيار حزبها لها في المؤتمر القومي للحزب الجمهوري. وتعتز أم الخمسة أبناء أكثر ما تعتز بالإصلاحات التي ناصرتها وعملت في سبيلها، ولا سيما كحاكمة لولاية ألاسكا.

وأصل عائلة بيلين من الغرب الأميركي. فقد ولدت في العام 1964 في ولاية آيداهو، ولكن عائلتها انتقلت إلى ألاسكا، التي أصبحت ولاية في العام 1959، عندما كانت طفلة صغيرة. وأصولها متواضعة. فقد عمل والداها، المتقاعدان الآن، في الجهاز التعليمي. وهي تحمل شهادة في الصحافة مع تخصص ثانوي في السياسة من جامعة آيداهو. ويعمل زوجها، الذي اقترنت به منذ 20 عاماً، في صناعة النفط، وفي صيد وتجارة الأسماك. وقد عملت بيلين قبل دخولها المعترك السياسي مراسلة تلفزيونية للأخبار الرياضية. وتحب ملكة الجمال السابقة، ولاعبة كرة السلة، والمدربة الرياضية السابقة ممارسة هوايات صيد الحيوانات والأسماك في أوقات فراغها، وهي نشاطات مألوفة يمارسها الكثير من سكان ولاية ألاسكا.

وأحد الأسباب التي دفعت مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة، جون ماكين، إلى اختيار بيلين لخوض المعركة الرئاسية إلى جانبه نائبة للرئيس، هو كونها تتمتع بخبرة تنفيذية، إضافة إلى خبرة تشريعية. فقد خدمت بيلين فترتين كعضو في مجلس مدينة واسيلا المحلي (يبلغ عدد سكانها:   8,500 نسمة) غير البعيدة عن آنكوراج. كما خدمت لفترتين رئيسة للبلدية. وترشحت بيلين لانتخابات حاكم الولاية في خريف العام 2006 بعد فوزها في انتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية ضد شاغل المنصب الحاكم فرانك موركويسكي. وهزمت حاكماً سابقاً، خدم في منصبه فترتين، في الانتخابات العامة التي خاضتها على أساس برنامج إصلاحي.

وقد سجلت بيلين خلال حياتها السياسية سجلاً أغلبه محافظاً، لا سيما في ما يتعلق بالقضايا الاجتماعية. وهي عضو منذ وقت طويل في الجمعية الوطنية لحمل السلاح (NRA)، وهي مجموعة ضاغطة تؤيد حقوق مالكي الأسلحة. وهي تعارض الإجهاض وتنتمي إلى منظمة نسائية ضد الإجهاض تدعى Feminists For Life. كما أنها تعارض زواج المثليين. ومع ذلك، فهي ليست أيديولوجية متشددة. فعلى سبيل المثال، كان أول فيتو لبيلين كحاكمة ضد مشروع قانون من شأنه حرمان موظفي حكومة الولاية المثليين من الحصول على نفس الحقوق والإعانات التي تقدم للأزواج والزوجات. وهي تحظى بشعبية لدى سكان ولاية ألاسكا، وكانت تحرز دوماً تقييماً جيداً لسياساتها وكيفية تأديتها لوظيفتها حتى بين سكان مناطق الولاية الحدودية المتسمين بالخشونة والقسوة. وقد جاء في نبذة عن حياتها نشرتها مجلة ألاسكا أنها "سياسية مجتهدة، ومؤيدة لرجال الأعمال في القطاع الخاص، وقد جعلها مظهرها الودود (ابتسامة بيلين الشهيرة تلك) مقبولة في نظر الرجل الخشن صاحب الشاحنة الخفيفة المألوف في ولاية ألاسكا.

ساره بيلين وحاكمة ولاية مشيغان جينيفر غرانهولم، متطوعتان لبناء مسكن شيدته منظمة هابيتات فور هيومانيتي في مشيغان سنة 2007
ساره بيلين وحاكمة ولاية مشيغان جينيفر غرانهولم، متطوعتان لبناء مسكن شيدته منظمة هابيتات فور هيومانيتي في مشيغان سنة 2007.

التصرف على طريقتها الخاصة

بين أبرز ما يضمه سجل بيلين كحاكمة لولاية ألاسكا، إقرارها مشروع قانون يحدد أصول وقواعد العمل الأخلاقي في حكومة الولاية، ومعارضتها الفساد، بما في ذلك الفساد ضمن حزبها السياسي. كما عارضت "القوانين التي تفيد دائرة انتخابية تابعة لأحد المشرعين دون سواه،" وهي مشاريع توفر أموالاً فدرالية لدوائر سياسية معينة، حتى تلك التي يريدها الجمهوريون. وقد وقفت في وجه شركات النفط الكبرى، وكسبت زيادة ضريبية على أرباح الشركات، يعود جزء من عوائدها إلى دافعي الضرائب في ولاية ألاسكا. وبالإضافة إلى ذلك، ناصرت تشريعاً نص على وجوب انقضاء سنة على الأقل بين ترك السياسيين مناصبهم الحكومية وتوليهم العمل لصالح شركات الطاقة القوية العاملة في الولاية.

وتؤيد بيلين بقوة فتح الأراضي الفيدرالية الوافرة في الولاية أمام شركات الطاقة. وهي تدعم، مثل ماكين، التنقيب عن البترول في عرض البحر، ولكنها، على خلاف ماكين، تدعم التنقيب في محمية الحياة البرية الوطنية في القطب الشمالي المعروفة باسم أنور (ANWR). وقد وقعت بيلين، في حزيران/يونيو من العام 2007، على "قانون تشجيع مد خط غاز ألاسكا" جاعلة إياه بذلك قانوناً ساري المفعول، وهو يهدف إلى تسهيل مد خط أنابيب للغاز الطبيعي من شأنه في نهاية المطاف إيصال الغاز الطبيعي من المنحدر الشمالي إلى مستهلكين في جميع أنحاء أميركا الشمالية.

وعلى الرغم من سمعتها في الدفاع عن حكومة غير فاسدة، ومحاربة المصالح الخاصة، فإن بيلين تخضع حالياً لاستجواب من قِبل لجنة تابعة للهيئة التشريعية لولاية ألاسكا. ففي وقت سابق من هذا العام، قامت بطرد رئيس هيئة السلامة العامة، والذي أكد في وقت لاحق أنه فقد وظيفته بسبب امتناعه عن طرد شرطي كان متورطاً في معركة حضانة وطلاق مع شقيقة بيلين. وحتى أوائل أيلول/سبتمبر، لم يكن التحقيق في القضية قد استكمل بعد. وتقول بيلين إن التهمة غير صحيحة ولا أساس لها.

وقد وصف ماكين، لدى إعلانه عن اختيار بيلين التي كانت إلى جانبه، نائبة للرئيس، في دايتون، في ولاية أوهايو، بأنها مستقلة، مثله إلى حد كبير، مدت يدها إلى الديمقراطيين في مجلس الولاية التشريعي وعملت معهم لإنجاز الأمور. وقد أشاد ماكين بها كامرأة تتصف "بحنو كبير" وتحارب "ضد الفساد." وقد وصفت بيلين نفسها "كأم هوكي" (أي تأخذ أولادها لممارسة لعبة الهوكي الشعبية في ألاسكا) هدفها "تحدي الوضع الراهن، وخدمة الصالح العام." وقد أشادت في الملاحظات التي أدلت بها، بمواقف ماكين تجاه إيران والعراق والأزمة الأخيرة في جورجيا.

وقد اعتبر الكثير من الصحفيين الأميركيين اختيار ماكين امرأة لتكون مرشحة الحزب الجمهوري لمنصب نائب الرئيس محاولة للتقرب من مؤيدي هيلاري كلينتون الساخطين والذين أصيبوا بخيبة أمل لعدم وجود اسم كلينتون على البطاقة الديمقراطية نائبة للمرشح للرئاسة أوباما. وقد أشارت بيلين بشكل محدد إلى حملة كلينتون الفاشلة، قائلة إنه بالتصويت لماكين- بيلين، "فإنه يمكننا أن نحطم ذلك السقف الزجاجي" الذي أحدثت كلينتون شقوقاً فيه. ويشير "السقف الزجاجي" إلى عائق غير مرئي يمنع النساء والأقليات من الارتقاء إلى مناصب قيادية. وكانت هيلاري كلينتون تأمل أن تخترق السقف الزجاجي بالفوز بأهم منافسة، المنافسة المؤدية إلى رئاسة الولايات المتحدة.

وقال مساعدو ماكين إن بيلين ستجعل اللائحة الجمهورية أكثر قدرة على التنافس في الولايات الغربية الجبلية. كما قالوا إن صغر سن بيلين نسبياً، وهي تبلغ من العمر 44 عاماً، أصغر بثلاث سنوات من أوباما، كان كذلك أمراً هاماً بالنسبة لماكين الذي قدمها للشعب الأميركي في عيد ميلاده الـ72، في 29 آب/أغسطس.

وقال ماكين في مقابلة مع مجلة بيبول، بعد فترة قصيرة من اختيار بيلين: "أعتقد أن الأمر الهام هو أنها مصلحة،" وأكد على هذه النقطة أيضاً في مقابلة أجرتها معه محطة تلفزيون فوكس نيوز بعد يومين من ظهور بيلين لأول مرة كمرشحته لمنصب نائب الرئيس. ولدى سؤاله عما إذا كان لدى بيلين خبرة كافية في الأمن القومي، قال ماكين إنها تتحلى "بصواب الحكم على الأمور،" وأنها أضفت على اللائحة الجمهورية "روح إصلاح وتغيير." وسيصبح لدى الولايات المتحدة نتيجة لاختيار ماكين بيلين نائبة له، مهما كانت نتيجة انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، إما أول رئيس أميركي من أصل إفريقي، أو أول امرأة في منصب نائب رئيس. وقد كانت جيرالدين فيرارو أول امرأة تترشح لمنصب نائب الرئيس على لائحة مرشحي حزب رئيسي، عندما اختارها المرشح الديمقراطي وولتر مونديل لتخوض الانتخابات إلى جانبه كمرشحة لمنصب نائب الرئيس في العام 1984. ولكن لائحة مونديل- فيرارو مُنيت بهزيمة في ذلك العام أمام شاغل المنصب الجمهوري رونالد ريغان، ونائبه جورج هيربرت ووكر بوش، والد الرئيس الحالي.

 

الآراء المُعبًّر عنها في هذه المقالة لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي