انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

01 تشرين الأول/أكتوبر 2008

الدور المعزَّز لنائب الرئيس

 
نائب الرئيس آل غور والرئيس بيل كلينتون في اجتماع لمناقشة الشؤون الاقتصادية سنة 1995
نائب الرئيس آل غور والرئيس بيل كلينتون في اجتماع لمناقشة الشؤون الاقتصادية سنة 1995.

جون إم. ميرفي وماري إي. ستكي

ازدادت أهمية منصب نائب رئيس الولايات المتحدة مع ازدياد متطلبات الرئاسة. وبشكل مماثل، أصبح نائب الرئيس معروفاً أكثر لدى الشعب الأميركي، وازداد احتمال ترشيح حزبه له لمركز الرئاسة – بالرغم من أنه لا يتم انتخابه بالضرورة لشغل المنصب.

 

 جون إم. ميرفي هو أستاذ مساعد في الاتصالات الخطابية في جامعة جورجيا. واختصاصه هو علم الخطابة السياسية المعاصرة.

 

وماري إي. ستكي هي أستاذ مساعد في الاتصالات والعلوم السياسية في جامعة ولاية جورجيا. وقد أنهت للتو مخطوطة كتاب بعنوان "الأميركيون في الضوء والظل: إيضاحات رئاسية للهوية القومية"؛ كما أنها مؤلفة كتابي، "إخفاقات استراتيجية في الرئاسة الحديثة" و"الرئيس كمفسِر أعلى".

 

"هناك قصة قديمة عن أم لولدين. ينطلق أحدهما ليجوب البحار، ويصبح الآخر نائباً لرئيس الولايات المتحدة. ولا يُسمع أي خبر من أي منهما بعد ذلك."

نائب الرئيس دان كويل في مؤتمر صحفي مع الرئيس الأسبق جورج بوش
نائب الرئيس دان كويل في مؤتمر صحفي مع الرئيس الأسبق جورج بوش.

- هيربرت إتش. مفري، نائب رئيس الولايات المتحدة، 1965- 1969

 

سوف يستمر ازدياد الضغوط المؤسسية والثقافية والهيكلية في سبيل نائب رئيس أكثر فعالية. وقد ظل منصب نائب الرئيس، على امتداد معظم التاريخ الأميركي، حسب وصف واحد ممن شغلوه، بكلمات مخفَّفة، يكاد لا يستحق أكثر من دلو بُصاق دافئ. ولم يتمتع من شغلوا المنصب قبل الحرب العالمية الثانية، بأي اهتمام تقريباً من قبل الإدارة والشعب. وكان الرجال الذين شغلوا المنصب يعتبرونه تمهيدا للخروج إلى التقاعد، مع استثناء واحد على الأقل جدير بالذكر هو جون بريكينريدج، الذي خسر، بعد خدمته نائباً للرئيس بيوكانان، الانتخابات الرئاسية في العام 1860، وحارب الولايات المتحدة بعد ذلك كلواء كونفيدرالي ووزير حرب خلال الحرب الأهلية الأميركية (1861- 1865). ولم تجتذب هذه السابقة البغيضة أي مقلدين. 

إلا أنه لم يعد من الممكن تجاهل نائب الرئيس بعد ظهور الدولة الإدارية وبروز الولايات المتحدة كقوة عالمية. وقد عنى تسارع تعاظم قوة الولايات المتحدة والتعقيدات الحكومية في العقود اللاحقة، أن الرئاسة لم تعد وظيفة لشخص واحد. وأدت سلسلة من الخطوات المتزايدة، التي تراوحت من تعيين مهام محددة لنائب الرئيس وحتى تخصيص مكان له داخل البيت الأبيض، إلى زيادة تسليط الضوء على نائب الرئيس علاوة على زيادة سلطته. وبرز نائب الرئيس بشكل متزايد كخطيب أساسي يتكلم بلسان الحكومة، في ظل ظروف مختلفة تراوحت ما بين "مناظرة مطبخ" نيكسون ومناظرة آل غور حول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا). ونتيجة لذلك، أصبح من الصعب على الرئيس تأدية مهمات منصبه بوجود نائب رئيس عديم الفائدة.

باختصار، إن منصب الرئاسة كبير إلى حد مفرط الآن. وقد جند الرئيس بيل كلينتون نائب الرئيس والسيدة الأولى كشركاء، وكان اعتماد جورج دبليو. بوش، في بداية عهده كرئيس على الأخص، على ريتشارد تشيني، ملحوظاً جداً لدرجة أن كاتب عمود ليكسنغتون في مجلة  الإيكونوميست أشار إلى أنه تتم ترقية منصب نائب الرئيس إلى منصب رئيس وزراء.

ويضع هذا التطور في المنصب نائب الرئيس في دائرة الضوء جاذباً التفات الشعب إليه، وجاعلاً منه/منها بحق في دائرة ضوء شعبية، جاعلاً إياه متنافساً منطقياً ساعياً إلى الفوز بالرئاسة.

والواقع هو أن طبيعة السياسة المعاصرة عموماً والحملات الرئاسية خصوصاً تزيد من احتمال قيام الرؤساء في المستقبل بالمشاركة في الحملات الانتخابية الرئاسية لصالح من شغلوا منصب نائب الرئيس في عهدهم. وفي الانتخابات الرئاسية الـ11 التي جرت بين العامين 1960 و2000، أي التي جرت منذ ظهور التلفزيون كقوة لا يستهان به وما رافق ذلك من تدهور في الأحزاب السياسية المثير للجدل، حصل أشخاص يشغلون، أو شغلوا في السابق، منصب نائب الرئيس، على اختيار أحزابهم لهم كمرشحين للرئاسة 9 مرات. ولم يكن تولي منصب الرئاسة سوى مرتين (ليندون جونسون في العام 1964، وجيرالد فورد في العام 1976) نتيجة لوفاة الرئيس أو لاستقالته، وانتقال نائب الرئيس إلى سدة الرئاسة. وفي مرتين فقط من الانتخابات الـ11 التي سبقت تلك الفترة (من 1916 وحتى 1956)، كان نائب الرئيس أو نائب الرئيس السابق هو مرشح حزبه، وكانت كلتا الحالتين نتيجة لموت الرئيس السابق.

ونظراً لأن الرؤساء استخدموا في الفترة الأخيرة، بحكم الضرورة، نائبيهم أكثر مما كان يستخدمهم الرؤساء في السابق، فإن شاغلي المنصب الذين كانوا يظلون غير معروفين في السابق  يمتلكون الآن فرصاً لا تقدّر بثمن لتوطيد أنفسهم داخل وعي مشاهدي التلفاز القومي. إضافة إلى ذلك، ومع الحد الأدنى من التعاون الرئاسي، يمكنهم وضع مستشارين سياسيين على جداول الرواتب في اللجان القومية، والسفر على نطاق واسع وبراحة على نفقة الحكومة خلال السنوات التي تسبق الانتخابات، واستخدام موارد السلطة التنفيذية لتطوير مواقف سياسية. والأهم من ذلك في الجو الحالي، أنهم في وضع مثالي لجمع مبالغ كبيرة من المال، وردع خصوم محتملين، أو قهرهم بقوة. وحتى في العام 1988، واجه جورج إتش. دبليو بوش، الذي كان حينئذ نائباً للرئيس، مجموعة لا يستهان بها من المعارضين لترشيحه لمنصب الرئيس. أما بحلول العام 2000، فقد رفض معظم الديمقراطيين ترشيح أنفسهم ضد نائب الرئيس غور بالرغم من فضائح كلينتون، واستياء النشطاء الليبراليين من الإدارة، وتغلب غور على منافسه الوحيد بالسهولة والاستخفاف اللذين قد يشعر بهما مايكل جوردان تجاه فريق نيويورك نيكس. وكما قال المعلِّق الصحفي يوليس ويتكفر: "إن منصب نائب الرئيس، الذي كان ينظر إليه في وقت ما على أنه بمثابة ساعة يد ذهبية يتم منحها لشخص تقديراً لخدمته المخلصة لحزبه وتذكرة سفر باتجاه واحد إلى نسيان سياسي، [قد أصبح] ينظر إليه بشكل مختلف."

وباختصار، أصبح الرؤساء الآن بحاجة إلى نائبيهم لإنشاء، وتوطيد، ومواصلة رؤاهم للبلد. ولا يمكن للرؤساء القيام بوظيفتهم بدون مساعدة نائبي الرؤساء؛ وبما أنه لا يمكن للرؤساء الترشح لفترة ولاية ثالثة، يتعين عليهم التوجه إلى نائبي الرؤساء؛ وبالنظر إلى الميزات السياسية التي يمتلكها كل نائب رئيس، فإنه نادراً ما يمكن للرؤساء، هذا إذا كان ممكناً إطلاقاً، تعيين شخص آخر كوريث مُختار. ومع ذلك فإن الحجج التي يستخدمها معظم الرؤساء لمساعدة نائبيهم حجج تنتهي بإيذاء نائبيهم. ولا يزال كل رئيس يتكلم وكأن نائبه صنيعته. ولكنهم ليسوا كذلك على نحو متزايد. وقد وصلنا إلى النقطة التي أصبح فيها نائب الرئيس، أي رئيس، شريكاً مقرباً له، ومرشحاً حتمياً لحزبه في الانتخابات الرئاسية. كما أنه من المحتم تقريباً أن يكون الخاسر في الانتخابات العامة. فالخطاب الرئاسي لصالح نائب الرئيس نموذج على قانون العواقب غير المقصودة؛ وفي حين أن الرؤساء لا يرغبون أبداً في قول وداعاً، إلا أن الطرق التي يقومون بها بالتوديع تعجل في رحيل برامجهم السياسية، وورثتهم المخلصين.

مقتبس من "لم يرغبوا أبداً في قول وداعاً: الإرث الرئاسي وحملات شاغلي منصب نائب الرئيس،" © المجلة الفصلية للدراسات الرئاسية، آذار/مارس، 2002. تمت إعادة طباعتها بترخيص.

الآراء المعبَّر عنها في هذه المقالة لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي