انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

01 تشرين الأول/أكتوبر 2008

السلطات الرئاسية

 
الرئيس فرانكلين روزفيلت (في الوسط) لدى اجتماعه مع الزعماء ونستون تشرشيل (الى اليمين) وجوزيف ستالين
الرئيس فرانكلين روزفيلت (في الوسط) لدى اجتماعه مع الزعماء ونستون تشرشيل (الى اليمين) وجوزيف ستالين.

مايكل جيه. فريدمان

 

يحدد الدستور الأميركي سلطة الرئيس، ولكنه مرن بما يكفي لإتاحة الفرصة لكل شخص يشغل منصب الرئاسة ليحدد نطاق السلطات الرئاسية وفقاً لفلسفته الخاصة في الحكم، ولاحتياجات العصر.

 

مايكل جيه. فريدمان محرر في مكتب برامج الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية الأميركية. وهو يحمل درجة الدكتوراه في التاريخ الأميركي الدبلوماسي والسياسي.

 

لقد عبر الرجال الذين تولوا منصب رئاسة الولايات المتحدة، وكانوا جميعاً، حتى كتابة هذه السطور، من الرجال، عن آراء متباينة حول تجربتهم. فقد أشار غروفر كليفلاند (1885- 1889 و1893- 1897) إلى أنه "بعد الممارسة الطويلة للسلطة، تبدو شؤون الحياة الاعتيادية تافهة ومبتذلة." واستمتع ثيودور روزفلت (1901- 1909) "بمنصب النفوذ" لدرجة أنه عاد بعد تقاعده ليترشح للرئاسة مرة أخرى. ولكن بالنسبة لجيمس كيه بولك (1845- 1849)، لم تكن الرئاسة "فراشاً من حرير." وأعلن يوليسيس إس غرانت (1869- 1877) بصراحة: "لم أرغب في حياتي أبداً مغادرة أي مكان بقدر ما كنت راغباً في مغادرة سدة الرئاسة."

فما هي سلطات الرئيس، وكيف تطورت على مر الزمن؟ لقد تعلمت أجيال من التلاميذ  الأميركيين أن الكونغرس يضع القوانين، والرئيس ينفذها. وهذا يساعد في فهم سلطات الرئيس، ولكنه يساعد قليلاً فقط. فالدستور الأميركي هو مصدر سلطة الرئيس، ولكنه وثيقة موجزة، وهو صورة كفافية تظهر الخطوط المحيطية أكثر مما هو مخطط تفصيلي (دستور الاتحاد الأوروبي المُقترَح أطول من الدستور الأميركي بأكثر من 35 مرة). إنه يفسح مجالاً لكل رئيس، يكون دائماً خاضعاً لقواعد مبدأ "المراقبة والتوازن" التي يمارسها الفرعين التشريعي والقضائي، ليفسر نطاق سلطاته وفقاً لفلسفته عن الحكم، ولاحتياجات العصر.

تبدأ المادة II من الدستور على النحو التالي: "تفوض السلطة التنفيذية إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية." كما أنها تحدد مدة تولي المنصب، أربع سنوات، وتدرج عدة أصناف من السلطات الرئاسية:

الرئيس ريتشارد نيكسون يزور سور الصين العظيم إيذاناً بإقامة العلاقات الدبلوماسية مع الصين في العام 1972
الرئيس ريتشارد نيكسون يزور سور الصين العظيم إيذاناً بإقامة العلاقات الدبلوماسية مع الصين في العام 1972.

- الرئيس هو "القائد الأعلى" للقوات المسلحة؛

- يجوز للرئيس منح إرجاء بتنفيذ حكم (خاصة بالإعدام) صادر ضد منتهك للقانون أو إصدار عفو عن منتهكين للقانون؛

- يمكن للرئيس توقيع معاهدات، مع "مشورة وموافقة" ثلثي "أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين"؛ وتعيين السفراء وقضاة المحكمة العليا، بموافقة أغلبية مجلس الشيوخ وتثبيتهم للتعيين؛ وتعيين جميع "الوزراء الحكوميين الآخرين... وكبار المسؤولين من موظفي الولايات المتحدة"؛

- يجوز للرئيس "من وقت لآخر... أن يوصي [الكونغرس] بإجراءات وفقاً لما يعتبره ضروريا ومناسبا"؛

- يمكن للرئيس استخدام حق النقض (الفيتو) ضد التشريعات التي أقرها الكونغرس، الذي يستطيع بدوره إبطال مفعول ذلك النقض بثلثي عدد الأصوات في كل من المجلسين (المادة I، البند 7).

وفي حين أن هناك بنوداً دستورية أخرى تحدّ عموماً من سلطات الحكومة الفيدرالية بأكملها، بما في ذلك الرئيس، فإن المادة II مادة مرنة. وقد قصر الرئيس كالفين كوليدج (1923- 1929) ممارسته للسلطة الرئاسية على دفعة برفق، بين الآونة والأخرى، في الاتجاه الصحيح. وكما وصف كوليدج ذات مرة فلسفته في الحكم: "لدينا ما يكفي من القوانين، ولست بحاجة إلى التوقيع على المزيد منها."

ولكن حتى أولئك الرؤساء الذين كانوا مصممين على تفسير سلطاتهم بشكل ضيق دون توسع، وجدوا أن شؤون الدولة تدفعهم نحو قدر أكبر من الجزم. فقد قام الرئيس الأول، جورج واشنطن (1789- 1797)، في البداية بتفسير النص الخاص بالحصول على "مشورة" مجلس الشيوخ أثناء التفاوض لإبرام معاهدات تفسيراً حرفيا. وبناء على ذلك مثل، في 22 آب/أغسطس، 1789، أمام مجلس الشيوخ، حاملاً سيفه، لطلب تعليمات محددة للتفاوض بشأن معاهدة متوخاة مع هنود كريك (وهم من شعوب أميركا الأصليين). وإذ قدم أعضاء مجلس الشيوخ اقتراحات ازدادت تناقضاً مع ازدياد عددها، سطر جون كوينسي آدمز، الذي أصبح هو أيضاً رئيساً أميركياً (1825- 1829)، نتيجة ذلك في مفكرته:

"عندما غادر واشنطن قاعة مجلس الشيوخ، قال إنه يستحق اللعنة إن هو ذهب إليها مرة أخرى. ومنذ ذلك الحين، أصبحت السلطة التنفيذية هي التي تقوم بالتفاوض وإبرام المعاهدات قبل رفعها إلى مجلس الشيوخ ليبت في أمرها."

وفي حين أن السلطات الرئاسية ظلت ما بين اتساع وانحسار ضمن حدودها الدستورية العامة،  أثارت التحديات الداخلية والخارجية توجهاً نحو تعاظم سلطات الفرع التنفيذي. فخلال الكساد الاقتصادي في ثلاثينات القرن العشرين، على سبيل المثال، ضمن الرئيس فرانكلين دي. روزفلت (1933- 1945) موافقة الكونغرس على كثير من برامج الخطة الاقتصادية الجديدة (New Deal). وقد أدارت هذه البرامج وكالات جديدة تابعة للسلطة التنفيذية أعادت صياغة الكثير من اقتصاد البلد، حتى أثناء زيادتها السلطات الرئاسية. كما عزز بروز أميركا في القرن العشرين كقوة عظمى، على نحو مماثل، سلطة الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة.

ولم تمر هذه التطورات بدون مناقشة وطعن في صحتها. ففي العام 1935، أعلنت المحكمة العليا عدم دستورية قانون التعافي القومي، الذي كان تشريعاً حاسم الأهمية من تشريعات الخطة الاقتصادية الجديدة، بالرغم من اعتراض روزفلت الشديد. ولا تزال القيود التي تحد من سلطة الرئيس في نشر قوات أميركية بدون إعلان الكونغرس حالة حرب مثار خلافات على الصعيد السياسي.

كما أن تعقيدات التشريعات الحديثة زادت سلطة الرئاسة إلى حد أكبر. ولنأخذ مثالاً على ذلك قانون مياه الشفة المأمونة للعام 1974. لقد رغب الكونغرس في إنشاء معايير دنيا تضمن كون مياه الشفة العامة صحية، ولكنه أوكل مسؤولية وضع هذه المعايير إلى وكالة حماية البيئة (EPA)، وهي وكالة إدارية في الفرع التنفيذية. ويقوم الكونغرس بشكل روتيني بتفويض وكالة حماية البيئة ومئات الوكالات المماثلة الأخرى بإصدار وتنفيذ أنظمة تتوسع مفصلة المتطلبات القانونية. ويمكن للكونغرس إلغاء أي قانون، ولكن هناك من هذه القوانين والأنظمة أكثر بكثير مما يستطيع الكونغرس الاطلاع عليه. وبهذه الطريقة، قامت "الدولة الإدارية" الحديثة بتحويل مسؤوليات إضافية إلى الفرع التنفيذي، وإلى الرئيس.

وتبقى الرئاسة، المحددة دستورياً وإن كانت مرنة وقوية بشكل كاف لمعالجة التحديات الحديثة، عنصراً أساسياًً واحداً فقط في تجربة الشعب الأميركي المستمرة في حكمه لنفسه.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي