انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

17 تشرين الأول/أكتوبر 2008

استطلاع سياسي يلقي نظرة متعمقة على الناخبين في غرب ولاية بنسلفانيا

دائرة انتخابية تفضل نائبا ديمقراطيا لكنها تريد رئيسا جمهوريا

 
النائب الحالي جيسون ألتماير حافظ على تقدمه في الدائرة الانتخابية الرابعة ذات الأغلبية الديقمراطية ببنسلفانيا.

من ستيفن كوفمان

المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن – يسود الاعتقاد بأن الناخبين الشبان الذين يزداد إقبالهم على المشاركة في العملية السياسية في معظم أنحاء الولايات المتحدة يفضلون المرشح الديمقراطي للرئاسة باراك أوباما. غير أن استطلاعا مستقلا أجري مؤخرا في الدائرة الانتخابية الرابعة في ولاية بنسلفانيا كشف عن ديناميكية مختفلة كثيرا في منطقة ذات ميول محافظة.

تقول المعلومات التي أعلنت عنها مؤسسة سيرفي يو إس إي لاستطلاعات الراي في 7 تشرين الأول/أكتوبر، إن النائب الديمقراطي عضو الكونغرس الحالي جيسون ألتماير ما زال يتقدم على منافسته الجمهورية مليسا هارت في السباق الانتخابي بنسبة 12 بالمئة. غير أنه يبدو أن التأييد لألتماير أشد عند الناخبين الذين تزيد أعمارهم عن 50 سنة ويزيد بنسبة 22 بالمئة عن تأييدهم لهارت مقابل تقدم هارت على ألتماير بثلاث نقاط من تأييد الناخبين الذين تترواح أعمارهم بين 18 و49 سنة.

وقد صرح جاي دي بروز الذي يكتب في صحيفة بيفر كاونتي تايمز التي تصدر في الدائرة الرابعة من ولاية بنسلفانيا لموقع أميركا دوت غوف بأن السبب في تأييد الناخبين كبار السن لألتماير ربما يعود إلى انتماء المنطقة التقليدي إلى الحزب الديمقراطي. وأوضح بروز أن الناخبين المسجلين كديمقراطيين يفوق عدد المسجلين كجمهوريين بنسبة 2-1.

وأضاف بروز أن الناخبين الجدد ليسوا موالين بالضرورة لأي من الحزبين اللذين ينتمي إليهما كبارهم. وقال "يطغى الحزب الديمقراطي على مسرح كبار السن في حين إن الناخبين الشباب ربما كانوا أكثر انقساما من ناحية حزبية." علما بأن الصحفي بروز دأب على تغطية المشهد السياسي في الدائرة الانتخابية الرابعة من بنسلفانيا منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2003.

ولعل تقدم ألتماير على منافسته يعود إلى تقدمه أيضا عليها من ناحية مالية وافتقار حملتها الانتخابية النسبي إلى الظهور البارز.

وقال بروز "إذا كان هناك من سبب، أعتقد أن جيسون (ألتماير) زاد من تقدمه لأن حملة مليسا (هارت) كانت ساكنة نوعا." وأشار إلى أن هارت لم تبدأ إلا مؤخرا بإذاعة إعلان وحيد على التلفزيون ولم توزع إلا منشورات قليلة لحملتها الانتخابية.

وأضاف بروز قائلا "لا يبدو مما شهدته أن الحزب الجمهوري متحمس في هذه المرحلة للتقدم لمساعدتها بتوزيع الرسائل وغيرها" من المنشورات الدعائية.

تواجه هارت ما يوصف بأنه "بدايةً، هي معركة شاقة" لأنها لم تحدث تغييرا يذكر في مواقفها منذ فقدت مقعدها في الكونغرس في العام 2006. كما أن استمرار عدم شعبية الرئيس بوش والتساؤلات التي ما زالت تدور في أذهان الناخبين حول التقدم في حرب العراق، لم تساعدها على كسب التأييد.

وقال بروز "والآن، بإضافة الاقتصاد إلى هذا الخليط، بغض النظر عن من يتحمل ’الخطأ‘ بين أصحاب السلطة، وخاصة الرئيس (بوش) فإنها ستواجه هبوطا (في التأييد) ... ثم إنها كانت مرتبطة ببوش وهي في السلطة وصوتت لصالحه بمعدل 92 بالمئة على ما أعتقد."

إخفاق أوباما في اجتذاب كثير من التأييد في الدائرة

وعلى أية حال فإن شعبية ألتماير النسبية لا تعني بالضرورة وجود تأييد للمرشح الرئاسي الديمقراطي باراك أوباما. إذ يظهر من استطلاع سيرفي يو إس إي أنه لو جرت الانتخابات في 7 تشرين الأول/أكتوبر لفاز جون ماكين الجمهوري بنسبة 51 بالمئة من أصوات ناخبي الدائرة مقابل 43 بالمئة لأوباما.

غرب ولاية بنسلفانيا ظل يعاني من ندرة الفرص الاقتصادية منذ الثمانينات

ووصف بروز غرب بنسلفانيا بأنها "منطقة ديمقراطية محافظة" نجح فيها بوش في الانتخابين الرئاسيين اللذين خاضهما في 2000 و 2004.

غير أن بروز أشار إلى أن بعض السبب في عدم ميل هذه الدائرة ذات الأغلبية الديمقراطية إلى أوباما "لا بد وأنه يعود إلى مسألة العِرق أيضا."

وأوضح بروز أن هذه مسألة لا يرغب أحد في خوض الحديث عنها، حتى مؤيدو أوباما، لأنهم "لا يريدون أن يجعلوا منها قضية. لكن الحقيقة هي أنه رجل أسود ... وهناك بعض الناس لهم تحفظات بالنسبة للتصويت لشخص اسود."

ثمة عامل آخر له تأثير على السباق الرئاسي وهو وجود عدد كبير من المحاربين القدماء في تلك الدائرة. ويقدّر بروز عددهم بنحو 70,000 ناخب، يبدو من المرجح أنهم سينجذبون إلى زميلهم المحارب القديم وأسير الحرب السابق جون ماكين.

وخلص بروز إلى القول "أتعلم أنه عندما يكون شخص بطل حرب وما شاكل مثل ماكين فلن أفاجأ أبدا بفوزه في الدائرة."

غرب بنسلفانيا ليس غريبا عن الويلات الاقتصادية

يقول بروز إن الكثيرين من الأميركيين قد وضعوا الاقتصاد الأميركي المتعثر في اعتبارهم  كهمهم الأكبر قبل حرب العراق والإرهاب والتعليم. غير أن المشاكل الاقتصادية بالنسبة لسكان الدائرة الرابعة من بنسلفانيا "كانت هنا منذ أوائل الثمانينات ولم تبارح أبدا."

والمعروف أن صناعة الصلب ظلت توفر فرص العمل حتى أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات. وظلت المنطقة تكافح منذ رحيل تلك الأعمال من أجل إيجاد سبيل لتنمية اقتصادها، حتى في الأوقات التي نعم فيها باقي الولايات المتحدة بالرخاء والازدهار في التسعينات وأواسط الألفين.

قال بروز "إن ما يتحدث الناس عنه هنا هو الأعمال ذات الدخل الجيد الخاضعة للعضوية النقابية... فهي الأعمال التي تمكن من دعم معيشة الأسرة وشراء بيت واقتناء سيارة وغير ذلك من الأمور." إلا أن السبيل الوحيد المتاح منذ سنوات عديدة أمام العاملين الشباب وأسرهم للعثور على هذا النوع من الأعمال هو الرحيل دون أن تتمكن المنطقة من تحويل هذا التيار وعكسه.

وفي الوقت الذي كان فيه التشريع الفدرالي لاستخدام 700 بليون (700,000 مليون) دولار من المال العام لشراء السندات المدعومة بالرهونات يأخذ طريقه أمام المشرّعين أعضاء الكونغرس، أعرب ناخبو دائرة ألتماير له عن معارضتهم الشديدة لهذا التدبير. ولذا كان ألتماير من بين أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين القلائل الذين صوتوا ضد مشروعي القانون.

ووصف بروز المعارضة النابعة من الجذور الشعبية بأنها "رد فعل باطني" تجاه الاعتقاد بأن المصرفيين والمتمولين في وول ستريت، "القطط السمينة"، سيحصلون على الدعم المالي بينما يكافح الكثيرون من الأميركيين العاديين.

من المحتمل أن لا تكون معارضة ألتماير للتشريع قد أكسبته أصواتا انتخابية، لكنه لو صوت انسجاما مع حزبه الديمقراطي لربما كانت مليسا هارت قد فازت بقضية تطرحها في حملتها على الناخبين.

هذه المقالة جزء من تغطية موقع أميركا دوت غوف المتواصل لسبع دوائر انتخابية من أصل 435 دائرة انتخابية في الولايات المتحدة خلال الحملة الانتخابية للعام 2008. توفر كل مقالة طيفا مختلفا تنعكس من خلاله السياسات الأميركية.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي