انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

01 تشرين الأول/أكتوبر 2008

جون ماكين: في خدمة بلده

 
جون ماكين أثناء حملته الانتخابية لمنصب الرئيس في ولاية ماريلاند، يخاطب المؤيدين في جامعته الأم، الأكاديمية البحرية الأميركية
السناتور جون ماكين أثناء حملته الانتخابية لمنصب الرئيس في ولاية ماريلاند، يخاطب المؤيدين في جامعته الأم، الأكاديمية البحرية الأميركية

خدم المرشح الجمهوري للرئاسة بلاده مدة 50 عاماً كضابط بحرية، وعضو في مجلس الشيوخ. ومع أن ماكين دعم كثيرا من مبادرات حكومة بوش، فقد وعد بنهج جديد تجاه القضايا الخارجية والداخلية.

الكاتب دومينيك ديباسكال عمل موظفا في السلك الدبلوماسي لمدة 27 عاماً مع وكالة الاعلام الأميركية، وفي وزارة الخارجية وخدم في غانا وكينيا والبرازيل والبوسنة وسنغافورة وسلوفينيا.

يتوج اختيار جون ماكين كمرشح جمهوري في عام 2008 لمنصب الرئيس مسيرة عمله المميز لمدة 50 عاماً في خدمة بلاده. وتتميز قصة حياة جون ماكين كطيار في سلاح البحرية  وأسير حرب في فيتنام وعضو في الكونغرس وسناتور أميركي، بتلك السمات الأساسية الثابتة مثل الاستعداد للتعبير عن رأيه، والالتزام بقيم ومبادئ يؤمن بها بشدة، والتفاني في تأدية الواجب، ونهج من الاستقلالية التي يتحفظ عليها بعناد شديد. وهي الصفات التي جلبت عليه السخط الدائم والنقمة في أسره عند الفيتناميين الشماليين، وأحياناً حتى الحقد العرَضي من قِبل زملائه الجمهوريين، وهي أيضاً التي أكسبت ماكين تأييد ملايين الناخبين الأميركيين وإعجابهم.

  وصف دليل السياسة الأميركي جون ماكين بأنه "أقرب ما يكون في حياتنا السياسية إلى البطل القومي"  فهو حائز على بعض الاوسمة مثل النجمة الفضية (Silver star) وصليب الطيران المميز (Distinguished Flying Cross) والقلب الأرجواني (Purple Heart).  وزاد ماكين لمعان شهرته اللامعة بشنه حملة انتخابية تميزت بطابع من العقلية المستقلة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري له للرئاسة في العام 2000، والتي استحوذت على خيال الكثير من الأميركيين. غير أنه خرج من ذلك الجهد الخاسر واحدا من أكثر الأصوات احتراماً في مجلس الشيوخ الأميركي، لا سيما في قضايا الأمن القومي، وأحد أبرز الشخصيات في الحزب الجمهوري.

وربما ظل مبدأ الكرامة الشخصية الذي ميزه باستمرار أكثر السمات المميزة لشخصية ماكين الخاصة والعامة.

كتب ماكين في سيرته الذاتية دين آبائي قائلا: "في السجن، حيث تعرضت استقلاليتي للسخرية والانتهاك، وجدت احترامي لذاتي في إخلاص مشترك لبلدي، فالكرامة كلها تأتي بالتزامات. وقد قبلنا، أنا والرجال الذين أديت الخدمة معهم بالتزاماتنا، وكنا معتزين بهذا الامتياز."

السنوات الأولى

ولد جون سيدني ماكين ابنا وحفيدا لأب وجد كانا أميرالين في البحرية الأمريكية، في 29 آب/أغسطس 1936 في منطقة قناة بنما حين كانت تحت إدارة الولايات المتحدة. ويمتد الإرث العسكري لعائلته، التي تعود جذورها إلى مرتفعات اسكتلندا، إلى عهد بعيد من تاريخ أميركا يصل إلى حرب الاستقلال الأميركية في القرن الثامن عشر، عندما خدم أحد أسلاف ماكين في هيئة موظفي جورج واشنطن.

وبأسلوب عسكري نمطي، تعلم ماكين الشاب أن يتكيف بسرعة، حيثما كانت مهام والده تجبر العائلة على الانتقال كثيراً من قاعدة بحرية إلى أخرى. وربما لعب هذا الترحال المتواصل دوراً في تشكيل نفسية ماكين. كما عبَّر هو عن ذلك بقوله: "في كل مدرسة جديدة كنت أصل وكلي لهفة لتكوين أصدقاء جدد، بواسطة موقفي الجريء، للتعويض عن فقدان آخرين. ... في كل مدرسة جديدة كنت بلا أسف مصدر الإزعاج."

في عام 1954 تخرّج ماكين من المدرسة الأسقفية الثانوية في ألكزاندريا في ولاية فرجينيا، وأوفي "بموعده المحتوم" مع الأكاديمية البحرية الأميركية. وخاض في الأكاديمية في ما وصفه بنفسه "مرحلة من العصيان والتمرد دامت أربع سنوات". ورغم اكتسابه سمعة كشخص محب للمعشر مستعد دائماً للاحتفال، وحصوله على توبيخات كثيرة على سلوكة، وكفاحه المستمر للتغلب على ضعفه الأكاديمي، ثابر ماكين وتخرج في عام 1958.   

طيار في البحرية وأسير حرب

التحق ماكين بعد تكليفه كضابط بحري بمدرسة لتعليم الطيران في بينساكولا في ولاية فلوريدا، حيث حصل على شارته الجناحية كطيار. وفي أوائل ستينيات القرن العشرين التحق بعدد من حاملات الطائرات المكلفة بمهمات في البحر الأبيض المتوسط. وبدأ ماكين مع توسع المشاركة الأميركية في حرب فيتنام في منتصف ستينيات القرن العشرين، بالتطلع إلى مناصب قيادية، وقرر أن سجلاً قتالياً موثوقاً كان الطريقة المثلى لتحقيق هدفه.

وأثناء الخدمة على سفينة البحرية الأمريكية فورستال، في خليج تونكين عند الساحل الفيتنامي الشمالي في عام 1967، نجا ماكين بالكاد بحياته عندما اجتاح حريق رهيب مدرج حاملة الطائرات، وأحاط طائرته النفاثة الهجومية من طراز A-4 أثناء انتظاره للانطلاق. بعد ذلك مباشرة، قبل ماكين الانتقال طوعاً من السفينة المعطلة والالتحاق بسرب آخر على متن حاملة الطائرات الأمريكية أوريسكاني.

وتغيرت حياة ماكين إلى الأبد في 26 تشرين الأول/أكتوبر1967. فعندما كان في غارة جوية لقصف محطة توليد طاقة كهربائية في هانوي، مزّق صاروخ أرض- جو الجناح الأيمن لطائرته A-4. وقفز ماكين من طائرته المشؤومة وهبط بالمظلة في بحيرة في وسط المدينة، وهو يعاني من كسور في ذراعيه وركبته. وتم القبض عليه فورا وبدأ فترة خمس سنوات ونصف السنة في سجن اتسم بمعاملة وحشية وتعذيب أغلب الوقت، أمضاها في سلسلة من معتقلات أسرى الحرب الفيتنامية.

وشأنه شأن أسرى الحرب الأمريكيين الآخرين، تعرّض ماكين للضرب الوحشي المتكرر والاستجوابات من قبل سجانيه لانتزاع معلومات عسكرية، أو الحصول على تصريحات دعائية معادية لأمريكا. وبعد رفضه عرضا لإفراج مبكر، تعرض ماكين لضرب مبرّح لعدة أيام حيث وقّع في نهاية المطاف على اعتراف بالإكراه. وكان ذاك حدثا سبب له شعورا باليأس والعار.     وبالرغم من ذلك فقد انتفض من هذا الإحباط الشخصي ليكتسب سمعة "كمقاوم صلب،" وهذا أقصى إطراء كان زملاؤه من أسرى الحرب يمنحونه لأشد الأسرى صلابة.

وقد عزا ماكين تحمله للأسر، بما في ذلك سنتان من السجن الإنفرداي، إلى الإيمان – "الإيمان بالله، والإيمان بالوطن، والإيمان برفاق الأسر." وبالحديث عن مقاومة وشجاعة رفاقه من أسرى الحرب، قال ماكين عن رفاقه المسجونين: "لقد كانوا مصباحاً بالنسبة لي، مصباح شجاعة وإيمان أضاء طريق العودة إلى الوطن بشرف وقد ناضلت ضد الخوف واليأس لكي أظل في نوره."

دخول المعترك السياسي

بعد التوقيع على اتفاق سلام بين الويات المتحدة وفيتنام الشمالية في كانون الثاني/يناير 1973، نص على الإفراج عن جميع أسرى الحرب، استعاد ماكين حريته في 15 آذار/ مارس من تلك السنة. وبالرغم من خطورة إصاباته التي تعرض لها في زمن الحرب -  كان يمكن رؤية ماكين في لقطات إخبارية يعرج وهو يخرج من الطائرة التي أقلته إلى الحرية – فقد عمل بجد لإعادة تأهيل نفسه جسدياً إلى الدرجة التي استعاد بها مركزه في سرب الطيران كطيار في البحرية.

أمضى الفترة من عام 1973 حتى عام 1974 في الكلية الحربية الوطنية في واشنطن، عكف خلالها على كتابة أطروحة بحثت مقاومة أسرى الحرب في الأسر، إلا أن مهمة لاحقة هي التي رسمت في نهاية المطاف اتجاهاً جديداً في حياة ماكين. في عام 1977 بدأ ماكين العمل كضابط اتصال للبحرية مع مجلس الشيوخ الأميركي. وعلّقت صحيفة نيويورك تايمز على ماكين قائلة إنه عندما كان في هذا المنصب "استمتع بالدفع والجذب في المعارك التشريعية... وأنشأ صداقات شخصية وتجمعات تعاونية مهنية على طرفي الإيديولوجيتين المختلفتين، وهي سمة مميزة لمجرى حياته المهنية اللاحقة في مجلس الشيوخ."

وبتقاعده من البحرية في عام 1981 بعد التخلي عن عرض بترقية إلى رتبة أميرال، انتقل ماكين إلى أريزونا، وهي موطن زوجته الثانية سيندي، التي تزوجها في عام 1980. وفي عام 1982 رشح نفسه لأول مرة لمنصب سياسي، وتم انتخابه لمقعد في مجلس النواب عن المنطقة الانتخابية الأولى في أريزونا بنسبة 66 بالمئة من الأصوات. وبعد إعادة انتخابه لمجلس النواب في عام 1984، قام بترشيح نفسه في وقت لاحق لعضوية مجلس الشيوخ  وفاز في عام 1986 بالمقعد الذي شغر بتقاعد السناتور باري غولدووتر ( الذي كان هو نفسه مرشح رئاسة جمهوري لعام 1964).

في السنوات الأولى من عمله في مجلس الشيوخ، ركّز ماكين على قضايا قريبة من خبرته الشخصية، مثل الدفاع القومي ودعم المحاربين العسكرين القدامى وتطبيع العلاقات مع فيتنام. وعمل بجد وتعاون في هذه القضية الأخيرة مع السناتور الديمقراطي جون كيري، وهو رفيق بطل في حرب فيتنام. وبعد سنوات، عندما كان كيري مرشح الرئاسة الديمقراطي تحت وطأة هجوم سياسي واتهام بإساءة استغلال وتصوير خدمته العسكرية، نهض ماكين للدفاع عن السجل الحربي لرفيقه جون كيري المحارب القديم.

التفاهم بالتواصل عبر الفاصل السياسي ليس أمراً غريباً بالنسبة لماكين. فقد حاول تشكيل إجماع مع زملائه الديمقراطيين في مجلس الشيوخ للتوصل إلى حلول لقضايا خلافية معقدة. وتكللت جهوده بالنجاح في بعض الأحيان، كما في قضية تطبيع العلاقات مع فيتنام؛ وأحياناً أخرى باءت بالفشل، كما في جهود ماكين مع السناتور إدوارد كينيدي لمعالجة المسألة ذات الحساسية البالغة المتعلقة بالهجرة غير المشروعة.

والآن، في فترته الرابعة في مجلس الشيوخ، أنجز ماكين سجل تصويت في الكونغرس منسجماً مع المعتقدات السياسية الجمهورية الأكثر انتشاراً، بما فيها دفاع قومي قوي وضرائب منخفضة ومعارضة القضاة الناشطين سياسياً، وموقف مُعارض لإباحة الإجهاض مؤيد للحياة في قضية الإجهاض. وقد قام أيضاً بلعب دور المستقل الخارج عن الجماعة كمؤيد لإصلاح تمويل الحملات الانتخابية، وكمعارض قوي لتبديد "المال العام" بالإنفاق الحكومي ولنظام "التخصيص" أو تحديد ميزانية للمشاريع المفضلة لأعضاء الهيئة التشريعية.

الترشيح لمنصب الرئيس

خاض ماكين أول معركة في السياسة الرئاسية في عام 2000، عندما تنافس للفوز بترشيح الحزب الجمهوري له للرئاسة. وقد وجد كثير من الناخبين ف صراحته، وروح الدعابة والخفة في انتقاد ذاته وفي أسلوبه المباشر، سمات جذابة لم تكسبه اهتماماً قومياً فحسب، بل وتأييدا أيضاً تجاوز الخطوط والحواجز الحزبية التقليدية. وكتب على السيارة الحافلة (أتوبيس) حملته الانتخاية شعار "إكسبرس الكلام الصريح." وقد حقق ماكين انتصاراً مثيراً للإعجاب وغير متوقَّع ضد المرشح جورج دبليو. بوش، المفترَض أنه المرشح المتقدم في الانتخابات التمهيدية التي تجري أولا في ولاية نيو هامشاير وتتمتع بأهمية دائمة. من ناحية أخرى، كان لحملته نتائج مختلطة بعد ذلك، فقد فشل في اجتذاب عدد كاف من الناخبين الجمهوريين الأساسيين في ولايات أخرى. وبعد سلسلة من الهزائم في ولايات كبرى مثل كاليفورنيا ونيويورك، أوقف ماكين حملته وألقى بدعمه في نهاية المطاف وراء بوش الذي أعاد البيت الأبيض إلى سيطرة الجمهوريين في تشرين الثاني/نوفمبر بانتخابه رئيساً.

وعلى مدى السنوات العديدة التالية، بقيت سيرة ماكين في السياسية الوطنية مرموقة. وفي عام 2002، سنَّ الكونغرس أخيراً القانون الذي كان بمثابة نقطة تحول بشأن إصلاح تمويل الحملات الانتخابية والذي وضعه ماكين بمشاركة السناتور الديمقراطي رَس فاينغولد. وكمؤيد لسياسة دفاع قومي قوي، دعم ماكين قرار غزو العراق في عام 2003 بالرغم من أنه تحول في وقت لاحق إلى ناقد لاذع للطريقة التي تمت بها إدارة الحرب في مراحلها الأولى.

ومع إعادة انتخابه لمجلس الشيوخ لفترة رابعة في عام 2004 بأغلبية 77 مقابل 21 بالمئة، بدأ يُنظر إلى ماكين على أنه أحد أقوى المنافسين، إن لم يكن أقواهم، في المنافسة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة لعام 2008. مع ذلك، ونظراً لأن عدداً كبيراً من المرشحين الجمهوريين دخلوا في السباق، وبدأوا بالتنظيم في عام 2007 لسباق الانتخابات التمهيدية وللاجتماعات الانتخابية الحزبية للسنة التالية، فقد تعرضن حملة ماكين للانهيار داخلياً نتيجة لتعديلات جذرية على طاقم الموظفين ومشاكل مالية خطيرة ونتائج استطلاعات ضعيفة.

غير أن عناد ماكين – السمة ذاتها التي جعلته يجتاز السنوات التي كان فيها أسير حرب – كان مرة أخرى العامل الحتمي الحاسم في هذه المرحلة الصعبة. ونصحه أحد مستشاريه في الحملة الانتخابية بالقول: "لك عندي استراتيجية معقدة جداً، ابقَ في السباق حتى تكون آخر الصامدين."

وهذا بالضبط ما فعله ماكين. وبغيابه من المنافسة في مؤتمر ولاية آيوا الحزبي الأول في البلاد، غامر ماكين مركزا جهوده في انتخابات 8 كانون الثاني/يناير في ولاية نيو هامشاير حيث كان قد حقق نجاحه الباهر في عام 2000.

        وبقضائه أشهراً في تلك الولاية شهدت عقد 101 اجتماع شعبي مع ناخبي ولاية نيو هامشاير المعروف عنهم بأنهم مستقلون، فقد تمت مكافأته بفوز واضح على منافسيه الجمهوريين الرئيسين. وبالرغم من أن الانتصارات في ولايات جرت فيها الانتخابات التمهيدية في وقت مبكر تقاسمها ماكين مع حاكم ولاية مساتشوستس السابق، ميت رومني، وحاكم ولاية أركنسو السابق مايك هاكابي، فقد وطد ماكين موقعه في مقدمة المرشحين في الانتخابات التمهيدية للخامس من شباط/فبراير "الثلاثاء العظيمة"، والتي جرت في وقت واحد في أكثر من 20 ولاية. وفاز ماكين في ولايات ذات كثافة سكانية مثل كاليفورنيا وإلينوي ونيويورك بحصوله على تأييد أكبر عدد من المندوبين لم يتمكن أي من منافسيه من الفوز به. في 4 آذار/مارس 2008، سمحت الانتصارات في ولايتي أوهايو وتكساس لماكين باجتياز عتبة 1,191 مندوبا، وهو عدد المندوبين المطلوب لضمان ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة.

رئاسة ماكين

أثيرت مسألة سن ماكين خلال الحملة الانتخابية وقيل إنه إذا  تم انتخابه فإنه سيؤدي يمين تلولي منصب الرئيس وهو في الثانية والسبعين من عمره، ويكون بذلك أكبر رئيس سنا على الإطلاق يتولى فترة رئاسية أولى.

حاول ماكين تخفيف المخاوف بشأن عمره ولياقته بأن رسم لنفسه جدول عمل حافلا بالنشاط.  ومع روح الدعابة التي تميزه، والموجهة لذاته – متبجحاً بأنه  "قديم قدم الطين" وأنه يعاني من "ندوب وتجاعيد أكثر مما لفرانكشتاين." وكان ماكين وكأنه يوحي برسالة ضمنية مفادها أن حالته الصحية ومستوى نشاطه قادران على تلبية مطالب الرئاسة، وذلك عن طريق قيامه، أحياناً، باصطحاب والدته النشيطة، روبرتا، التي تبلغ من العمر 96 عاماً، إلى مهرجانات انتخابية.

يعبّر البرنامج السياسي لحملة ماكين عن تأييده لكثير من سياسات الحزب الجمهوري التقليدية، ولكنه يعكس كذلك استعداداً للتخطيط لمسار جديد حيثما يعتقد أن ذلك ضروري. وهو كمؤيد مبكر وصريح للطفرة في عدد القوات الأميركية في العراق عام 2007، فقد جادل تأييدا لوجود عسكري أميركي في العراق وأفغانستان إلى أن تحقق هاتان الدولتان الاستقرار، وكذلك أيد الاستمرار في حرب هجومية ضد الإرهاب الدولي، وجميعها من مبادئ السياسة الأميركية الحالية. وتدعو خطته المتعلقة بالطاقة إلى استخدام أكبر للطاقة النووية وإلى مزيد من التنقيب عن النفط في المناطق البحرية المغمورة، في حين أن سياسته الاقتصادية تفضِّل جعل التخفيضات الضريبية الكبيرة دائمة، وهي التي تم إقرارها خلال فترة رئاسة بوش.

أما بالنسبة للقضايا الأخرى فقد وعد ماكين بنهج مختلف عن ذلك النهج الخاص بالحكومة الحالية. إذ أكد، على سبيل المثال، على نهج أكثر تعاوناً مع حلفاء الولايات المتحدة في قضايا السياسة الخارجية. كما تعهد بردّ أكثر فاعلية لارتفاع درجة حرارة عالميا وللتغير المناخي، بما في ذلك خفض الانبعاث الحراري في الولايات المتحدة بنسبة 60 بالمئة بحلول عام 2050.

ومهما كانت نتيجة انتخابات عام 2008، فإن جون ماكين، بلا ريب، سيواصل خدمة البلد الذي كرّس له عمره. والسبب كامن في عبارة بسيطة، ولكنها بليغة، من سيرته الذاتية حيث يستذكر مستحضرا درسا تعلمه عندما كان في الأسر في فيتنام الشمالية. فقد كتب قائلا: "لم أدرك مدى حبي لأميركا إلا عندما فقدتها لفترة من الزمن."

 

الآراء المُعبًّر عنها في هذه المقالة لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي