15 تشرين الأول/أكتوبر 2008
المرشحان متمسكان ببرنامجيهما ويكافحان من أجل معرفة تطورات الأزمة الراهنة أولا بأول
من المحررة اليزابيث كيليهر
بداية النص
واشنطن- يقول الخبراء المعنيون باستطلاعات الرأي إن دواعي القلق لدى الناخبين الأميركيين تمثل نعمة بالنسبة للمرشح الديمقراطي للرئاسة باراك أوباما.
ويشيرون إلى أن أوباما يستفيد من قناعة الناخبين بأن الديمقراطيين هم الأفضل في معالجة القضايا المحلية ومن حقيقة أنه عندما تسوء الأمور في البلاد، فإن الناخبين يعاقبون الحزب الحاكم.
ومن الجدير بالذكر أن 50 في المئة من الناخبين أفادوا في استطلاع للرأي أجرته صحيفة واشنطن بوست وشبكة إية بي سي الإخبارية قبل مؤتمري الحزبين - وقبل انهيار سوق المال والأسهم وول ستريت – أنهم يثقون بأوباما أكثر من ماكين في التعامل مع الاقتصاد، في حين أفاد 39 في المئة فقط بأنهم يثقون بماكين أكثر من أوباما.
وقال لاري جيكوبز الخبير في استطلاعات الرأي في مركز دراسات السياسة في جامعة مينيسوتا، إنه على الرغم من أن الناخبين قد لا يفهمون تفاصيل الأزمة المالية، إلا أن مشاعر التحيز القديمة العهد عادت إلى الظهور في هذه المواقف.
وتابع جيكوبز حديثه قائلا إنه عند ما يتعلق الأمر بقضايا الأمن القومي، فإن فائدة الشك تصب في مصلحة الجمهوريين لأنه ينظر إليهم على أنهم أشد بأسا وصلابة. أما حين يتعلق الأمر بقضايا الإعانات الاجتماعية والاقتصادية، فإن كفة الميزان ترجح لصالح الديمقراطيين الذين ينظر إليهم على أنهم هم الأكثر اهتماما وأشد حرصا على مساعدة الناس."
وكان ماكين قد تعرض لانتقادات شديدة حين قال في 15 أيلول/ سبتمبر إن "أسس اقتصادنا لا تزال قوية ومتينة." يذكر أن الاقتصاد ليس في حالة ركود، وفقا لتعريف الاقتصاديين لها حيث يعرفونها بأنها عبارة عن ربعين ماليين متتاليين من التراجع في إجمالي الدخل المحلي.
وتجعل الوتيرة التي يسير عليها الاقتصاد حاليا البعض يشعرون أن البلاد تمر بفترة ركود؛ إذ يقول الخبير الاقتصادي ديفيد كروس من مؤسسة إل إل سي لرصد توقعات حركة السوق القائمة في كاليفورنيا "إننا لم نمر بحالة ركود بعد ولكن جميع عملائي (وهم من الشركات ذات الصلة بالمواد الاستهلاكية) يعتقدون أننا نمر بحالة ركود اقتصادي."
وأورد على سبيل المثال بعض المشاكل التي تمر بها البلاد مثل ضعف سوق الإسكان، وارتفاع أسعار النفط، وانخفاض دخل الأسر، وضعف أرباح الشركات، وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي، ونظام الرعاية الطبية الذي يتوقع المراقبون نضوبه حين يتقاعد الأشخاص الذين ولدوا في فترة الانتعاش الولادي إلى التقاعد.
ويرى كروس إن كلا المرشحين يتجهان نحو تبني مواقف أكثر شعبية – مواقف تتعاطف مع العاطلين عن العمل في ولايتي مشيغان أو أوهايو، على سبيل المثال.
وتؤكد كارين هولت التي سبق وأن ألفت عدة كتب حول الرئاسة ومنصب الرئيس أن هذه الولايات وغيرها من "الولايات المتأرجحة" الواقعة في الغرب الأوسط للولايات المتحدة تمثل أهمية خاصة بالنسبة للمرشحين لأنها تعتبر من معاقل المحافظين وهي تمر بفترة عصيبة أكثر من المناطق الأخرى.
دور الحكومة
عادة ما يتصور الناس أن الديمقراطيين من المرجح أن يرفعوا الضرائب ويصلحون المشاكل الاقتصادية من خلال التدخل الحكومي، أما الجمهوريون فيتصور الناس أنهم سوف يخفضون الضرائب ويختارون حلول السوق.
تتناسب القوالب النمطية إلى حد كبير مع حملات الانتخابات الرئاسية لعام 2008.
فأوباما يريد حل مشكلة الأميركيين الذين ليس لديهم تأمين صحي بتكلفة قيمتها 115 بليون دولار سنويا. (ويؤكد أن التكلفة يمكن تعويضها عن طريق التوفير في الإنفاق على مشاريع أخرى.) كما يقترح أوباما أيضا إقامة مشاريع لإصلاح وتحسين البنية التحتية الأميركية.
أما السناتور ماكين فيريد سحب المسؤولية عن الرعاية الصحية من أرباب الأعمال ومنح الأشخاص مبلغا من المال ليبحثوا عن شركة التأمين الصحي التي تناسبهم.
وسيسمح أوباما بانتهاء فترة سريان مفعول عدد من القوانين الخاصة بتخفيض الضرائب التي أصدرها الرئيس بوش والتي من المقرر انتهاء صلاحيتها عام 2010 ما لم يتم تجديدها، أما ماكين فسيمدد العمل بقوانين خفض الضرائب التي أصدرها الرئيس بوش ويخفض نسبة الضرائب المفروضة على الشركات.
وقد أظهرت استطلاعات للرأي أجرتها شبكة سي بي إس التلفزيونية وصحيفة نيويورك تايمز أن نسبة كبيرة من الناخبين تعتقد أن أوباما سيرفع الضرائب، على الرغم من أنه يؤكد أنه سوف سيخفض الضرائب على البعض. وتقول كارول دورتي من مركز بيو للأبحاث "إن من الصعب توصيل هذه الفكرة إلى مسامع الناس وإقناعهم بها نظرا لأن الدور التقليدي الذي يضطلع به الديمقراطيون هو "رفع الضرائب"، وهذه هي الصورة التي يرسمها ماكين عن أوباما."
ويفيد مركز السياسة الضريبية المستقل عن الحزبين أن الخطة الضريبية التي طرحها ماكين سوف تخفض إيرادات الحكومة بمقدار 3.6 تريليون دولار من عام 2009 إلى 2018 وخطة أوباما بمقدار 2.7 تريليون دولار. وعلى الرغم من وجود خطة تتعلق بإنقاذ النظام المالي تبلغ تكلفتها 700 بليون دولار سنها الكونغرس قبل أيام، إلا أن المرشحين يواصلان التحدث عن عزمهما على خفض الضرائب.
وقد ألح الصحفي المخضرم جيم ليهرر الذي أدار المناظرة التي جرت بين المرشحين يوم 26 أيلول/سبتمبر الماضي على المرشحين على التوفيق بين خطتيهما لما تشهده ميزانية الدولة من حقائق مخيفة. وكان من المتوقع أن يرتفع العجز في الميزانية الفدرالية من 161 بليون دولار في 2007 إلى 407 بليون دولار في 2008 أي من 1 في المئة إلى 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن هذا التنبؤ كان قبل أن يتم قبل إنقاذ المؤسسة القومية الفدرالية للرهن العقاري (فاني ماي) والمؤسسة الفدرالية للقروض العقارية (فريدي ماك) وشركة إيه آي جي للتأمين.
ويقول أوباما إنه يمكن أن يبطئ الجدول الزمني الخاص بتنفيذ برامج الطاقة البديلة ودفع تكاليفها وسينهي حرب العراق. أما ماكين فقد وعد بوضع حد للتبذير في الإنفاق الحكومي، ولكنه لن يلتزم بموعد محدد لإنهاء الحرب التي قد كلفت خزينة الدولة أكثر من 600 بليون دولار.
نظرة واقعية
قالت هولت إن الخبراء الاقتصاديين يعتقدون أن فكرة أن أي موظف في الحكومة يستطيع فعل الكثير لحل الأزمة الاقتصادية أمر مبالغ فيه. وأنا أشعر بالإحباط في الانتخابات الرئاسية بشكل عام، حين يقول كلا المرشحين أنهما يشعران بالألم الذي يعاني منه الآخرون وإنهما سيجلبان التغيير، ويقول كل منهما إنه الشخص الذي سيحل المشكلة؛ حيث أنه لكي يتمكن الرئيس المقبل من القيام بأي شيء فمن الضروري أن يحظى بدعم الكونغرس."
ومن المعروف عن الرؤساء أنهم بمجرد أن يتم انتخابهم وتوليهم مقاليد السلطة يحيدون عن الخطط التي تبنوها أثناء حملاتهم الانتخابية. فالرئيس بيل كلينتون خاض حملته الانتخابية تحت شعار إصلاح الرعاية الصحية. وحين دخل البيت الأبيض اتضح له أنه يفتقر إلى دعم الكونغرس لإصلاحاته، فبادر إلى التركيز على تقليص العجز في الميزانية - التي ورثها عن سلفه والتي كانت تزيد وقتها عن 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي – وألح من أجل إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين دول أميركا الشمالية.
وفي حال ارتفعت أغلبية الأعضاء الديمقراطيين أكثر من النسبة التي تحققت لهم عام 2006، فمن المحتمل أن يقوموا بإصدار تشريعات أشد صرامة للسيطرة على ممارسات عمليات منح القروض. وقد يضطر ماكين المعروف بمواقفه المناهضة لسيطرة الحكومة على القطاع الخاص، إلى الإذعان لرغبة الكونغرس في حال أصبح رئيسا.
وقد يتخلى أوباما، في حال تم انتخابه رئيسا، عن بعض خططه شأنه في ذلك شأن الرئيس كلينتون. وقد خفف بالفعل من معارضته للحفريات الجديدة للتنقيب عن النفط في قاع المحيط وألمح إلى أن من الممكن إبطاء تطوير مصادر الطاقة البديلة. وكان مستشار ماكين دوغلاس هولتز-إيكين قد أطلق على أوباما "الدكتور لا لنمو الطاقة".
إن تركيز الحملتين على القضايا الاقتصادية لا ينحصر على الشأن المحلي فحسب؛ حيث يقول هولتز-إيكين إن وظيفة من كل خمس وظائف في الولايات المتحدة لها صلة بالأعمال التجارية و"ماكين يغادر سريره كل صباح وهو يحمل هم الأعمال التجارية باعتباره صديقا لها."
وتؤكد الأزمة المالية الراهنة أن العلاقات الدولية لا تنحصر في التجارة فحسب وإنما تتعداها إلى أكثر من ذلك.
ويقول المستشار في حملة أوباما من معهد السياسة الاقتصادية جاريد برنستاين إن أوباما يعتقد أنه ينبغي التفاوض حول اللوائح والأنظمة المالية مع البلدان الأخرى. وتقول الحملتان إن إصلاح مكانة أميركا في أسواق رأس المال العالمية يعتبر هدفا رئيسا لهما.
ومنذ عام فقط، لم يكن بالإمكان التنبؤ بأن الاقتصاد سوف يطغي على انتخابات عام 2008 أكثر من حرب العراق. والسؤال الآن هو هل سيبقى الاقتصاد الشغل الشاغل للناخبين الأميركيين يوم الانتخابات؟
نهاية النص