انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

10 تشرين الأول/أكتوبر 2008

هل يحدث تباين بين تصويت الهيئة الانتخابية والتصويت الشعبي

 
صورة أكبر
في شباط/فبراير 1877، عد الكونغرس أصوات أعضاء الهيئة الانتخابية اثر الانتخابات المتنازع عليها التي جرت بين تيلدن وهايز.

لم يحصل سوى أربع مرات في تاريخ الولايات المتحدة أن نتج عن نظام الهيئة الانتخابية انتخاب مرشح للرئاسة نال عددا من الأصوات الشعبية على مستوى البلاد أقل مما ناله المرشح الآخر (مع أنه فاز بتأييد عدد أكبر من أصوات الهيئة الانتخابية ولهذا انتخب رئيسا).

توماس نيل، أخصائي في شؤون الحكومة القومية الأميركية، يتولى إعداد التقارير للكونغرس في مركز أبحاث الكونغرس.

بقلم توماس نيل

منذ أول انتخابات رئاسية جرت في الولايات المتحدة عام 1788، قدّم نظام الهيئة الانتخابية نتيجة "اختيار الشعب" في 51 من أصل 55 منافسة انتخابية، ولكن في أربع حالات منها أعطت الهيئة الانتخابية نتائج مثيرة للخلاف. أدت ثلاثة من هذه الانتخابات، في الأعوام 1876، و1888 و2000، إلى انتخاب رئيس ونائب رئيس فازا بغالبية أصوات أعضاء الهيئة الانتخابية ولكنهما فازا بعدد من الأصوات الشعبية أقل مما حصل عليه خصماهما الرئيسيان. أما في عام 1824، فلم تتحقق الغالبية في أصوات الهيئة الانتخابية لأي من المرشحين فكان أن انتخب مجلس النواب الرئيس.

1824: هل كانت صفقة فاسدة؟

ساهم التقاعد الوشيك للرئيس جيمس مونرو في حصول تحوّل في السياسة الأميركية مع اقتراب موعد إجراء انتخابات 1824. كان الحزبان السياسيان في تلك الفترة يحملان اسمي حزب الفدراليين وحزب الجمهوريين الديمقراطيين. خلال ربع القرن الذي سبق، كان الحزب الجمهوري الديمقراطي يسيطر على البيت الأبيض، بينما تلاشت قوة الحزب الفدرالي. لكن بحلول العام 1824، ظهرت في الحزب الجمهوري الديمقراطي علامات الانشقاق. كانت الولايات توسع حق التصويت، وكانت التساؤلات تطرح حول النظام السياسي القائم، ولاحت في الأفق بدايات التغيير. قامت فئات مختلفة من الحزب الجمهوري الديمقراطي بتسمية أربعة مرشحين بعد أن فشلت في الاتفاق على مرشح إجماع، وكانوا: وزير الخارجية جون كوينسي آدمز، وزير المالية ويليام كراوفورد، وهما خيارا النظام القائم، والسناتور اندرو جاكسون، بطل معركة نيو أورلينز، وهنري كلاي، رئيس مجلس النواب.

إثر حملة انتخابية نشطة، أدارها وكلاء عن المرشحين لأن اشتراك المرشحين في السياسات التفصيلية كان يعتبر عملاً محقراً لهم، جاءت النتائج مُنقسمة إلى درجة ميؤوس منها. حصل جاكسون على أكثرية الأصوات الشعبية كما أصوات أعضاء الهيئة الانتخابية، وتبعه في الترتيب كل من آدمز، ثم كراوفورد وكلاي. لكن لم يتمكن أي واحد من هؤلاء الأربعة من تأمين غالبية أصوات الهيئة الانتخابية. نصَّ الدستور في مثل هذه الظروف، على قيام مجلس النواب باختيار الرئيس مع إدلاء بعثة كل ولاية بصوت واحد فقط. علاوة على ذلك، ولأن المرشحين الثلاثة الأول فقط كانوا مؤهلين، فقد تمّ استبعاد كلاي.

كانت النتائج المنقسمة للانتخابات قد أصبحت معروفة عندما اجتمع الكونغرس في واشنطن في كانون الأول/ديسمبر 1824، ولكن لم يصدر الإعلان الرسمي إلا في 9 شباط/فبراير 1825. وهكذا بقيت العاصمة لمدة شهرين تموج بالتكهنات السياسية والمناورات في الغرف الخلفية. كان واضحاً أن كراوفورد، الذي استعاد عافيته اثر إصابته بجلطة، قد أصبح خارج السباق، وان التنافس أصبح محصوراً بين آدمز وجاكسون.

أظهر هذان المرشحان المتقدمان تبايناً صارخا.... كان آدمز، خريج جامعة هارفارد من مساتشوستس، في نيو انغلند، دبلوماسياً مُحنكاً وابن رئيس سابق، بينما كان جاكسون سياسياً شعبياً من ولاية تينيسي، الواقعة في ما كان يعرف بالغرب في ذلك الزمن، وبطلاً عسكرياً ورجلاً خاض عدة مبارزات. تفاوض رئيس مجلس النواب كلاي، الذي كان يملك ميزان القوى، مع مؤيدي جاكسون وآدمز ولكنه كان يشترك مع آدمز القادم من نيو انغلند في العديد من السياسات المماثلة، وكان كلاهما لا يثقا بجاكسون. أصبح دعم كلاي لآدمز معروفاً بعد أن عقد الاثنان اجتماعاً سرياً طويلاً في شهر كانون الثاني/يناير. بعد انقضاء أسبوعين على ذلك الاجتماع، نُشرت رسالة في إحدى صحف فيلادلفيا تؤكد أن كلاي وافق على دعم آدمز مقابل تعيينه في منصب وزير الخارجية في حال فوز آدمز. تبع نشر هذا الخبر عاصفة من الاتهامات والاتهامات المضادة اتهم خلالها مؤيدو جاكسون كلا من كلاي وآدمز بأنهما عقدا "صفقة فاسدة".

اجتمع الكونغرس في 9 شباط/فبراير لعد أصوات أعضاء الهيئة الانتخابية، وكما كان متوقعاً فاز جاكسون بـ 99 صوتاً من أصوات أعضاء الهيئة الانتخابية أي أقل ب 32 صوتاً من العدد المطلوب للفوز، وكان في ذلك التاريخ 131 صوتاً، بينما حصل آدمز على 84 صوتاً، وكراوفورد على 41 صوتاً، وكلاي على 37 صوتاً. بعد إعلان النتائج، اجتمع مجلس النواب للقيام بواجبه الدستوري برئاسة هنري كلاي رئيس المجلس. في ذلك الوقت، عندما كان الاتحاد يتكون من 24 ولاية فقط، كانت أصوات 13 ولاية هي اللازمة للفوز. أشارت تقارير مبكرة إلى ان 12 ولاية أيدت آدمز أي اقل بولاية واحدة من تحقيق الغالبية.

آمل جاكسون بوقف تقدم آدمز في الجولة الأولى، وان يكسب أصوات مؤيدي كراوفورد، وأن يدخل بعد ذلك الولايات التي تؤيده في السباق. كانت ولاية نيويورك هي الولاية التي تُشكِّل مفتاح الحل، ولكن بعثتها في مجلس النواب كانت منقسمة بالتساوي مع وجود نائب واحد لم يتخذ قراره بعد. في صباح اليوم المقرر لإجراء عملية العد، دعا كلاي والنائب دانيال وبستر، القادم من نفس ولاية آدمز، النائب النيويوركي المتأرجح للحضور إلى المكتب الخاص لرئيس المجلس كلاي. كان كلاي ووبستر مشهورين ببلاغتهما المقنعة، ولا شك أن حديثهما معه ترك أثراً فيه. فعندما بدأ عد الأصوات كانت نيويورك في صف آدمز مما ووضعه في القمة. وكانت النتائج النهائية 13 صوت ولاية لآدمز، و7 أصوات لجاكسون و4 أصوات لكراوفورد.

بعد مرور أحد عشر يوماً، أعلن آدمز أن كلاي سوف يكون وزير خارجيته. وفّر هذا الإعلان مصداقية جديدة لتهمة إجراء الصفقة الفاسدة. أنكر آدمز وكلاي دائماً هذه التهمة ولكن، بغض النظر عن صحتها أو عدمه، فقد ألقت هذه التهمة ظلالها على رئاسة آدمز. آثار هذا الإعلان غضب جاكسون كما جعلته ينشط هو ومؤيدوه للعمل. فبدأ هؤلاء على الفور التخطيط للحملة الرئاسية المقبلة لجاكسون، وبعد أربع سنوات حقق مواطن تينيسي انتقامه عندما هزم آدمز بدرجة كبيرة في انتخابات عام 1828.

1876: تسوية عام 1877

في عام 1876، كان قد مضى 16 سنة على سيطرة الحزب الجمهوري على منصب الرئاسة تحت قيادة الرئيس ابراهام لينكولن (أطلق على هذا الحزب اسم الحزب القديم الجليل -غرند أولد بارتي أو (GOP، ولكن تعرضت هذه السيطرة للخطر. كانت البلاد في تلك السنة تتخبط في أوحال الكساد الاقتصادي الشديد للسنة الرابعة على التوالي. كان الرئيس يوليسيس غرانت قد أنهى دورتين رئاسيتين اتسمتا بفضائح سياسية متلاحقة. واستعاد الحزب الديمقراطي ،الذي كان قد فقد حظوته لدى الشعب بسبب مشاركته مع الجنوب المتمرد، قوته وثقته بنفسه وحقق أعضاؤه الغالبية في مجلس النواب عام 1874. وكان الناخبون الجنوبيون البيض يطالبون بانسحاب الجيوش الفدرالية المتمركزة في الولايات السابقة للكونفدرالية من اجل تطبيق سياسة إعادة الاعمار، وهي سياسة الحكومة الفدرالية لضمان الحقوق السياسية للأرقاء السابقين، وحماية حكومات الولايات الخاضعة لسيطرة الجمهوريين التي فرض وجودها بعد انتهاء الحرب.

رشّح الديمقراطيون، خلال اجتماعهم في المؤتمر الحزبي القومي، حاكم ولاية نيويورك صامويل تيلدن لمنصب الرئاسة، بينما رشح الجمهوريون حاكم ولاية اوهايو روثرفورد هايز لهذا المنصب. اشتهر هذان الرجلان بأنهما من رجال الإصلاح، وقدم الحزبان برامج سياسية مماثلة تدعو إلى تشكيل حكومة نزيهة وإصلاح نظام الخدمة المدنية. سيطر التشهير وتبادل الاتهامات والاتهامات المضادة على حملات الانتخابات العامة، ولكن بقي المرشحان بعيدين عن الشغب تاركين سياسات التهجم ليقوم بها وكلاء عنهما علاوة على الصحف المحازبة التي كانت تصدر في ذلك الوقت.

أدلى أكثر من ثمانية ملايين ناخب بأصواتهم في يوم الانتخابات، في 7 تشرين الثاني/نوفمبر. بدأت النتائج تصل عبر البريد بحلول المساء. أظهرت النتائج الأولية اتجاهاً قوياً مؤيداً للديمقراطيين، فسقطت معاقل الجمهوريين الواحد تلو الأخر لصالح تيلدن وبحلول الصباح تأكد انه فاز في 17 ولاية بهامش تصويت شعبي لا يقل عن 250 ألف ناخب وكسب 184 صوتاً من أصوات الهيئة الانتخابية، وكان هذا الرقم اقل بصوت واحد مما يلزم لتحقيق الغالبية وجاء هايز خلف تيلدن ب 18 ولاية و165 صوتاً من أصوات الهيئة الانتخابية، ولكن عادت آمال الحزب الجمهوري مجدداً عندما أظهرت نتائج الانتخابات تفوقاً ضيقاً لهايز في فلوريدا ولويزيانا وساوث كارولينا، التي كانت تسيطر على 19 صوتاً من أصوات الهيئة الانتخابية. عارض الديمقراطيون المحليون هذه النتائج، مؤكدين بأن الجيوش الفدرالية شوهت عملية الانتخابات. ورد الحزب الجمهوري بالادعاء أنه تم منع وصول الناخبين الجمهوريين السود إلى صناديق الاقتراع بالقوة في أماكن عديدة. فأرسلت كل ولاية شهادتين متناقضتين حول نتائج الانتخاب إلى الكونغرس بسبب انقسامهما الحاد.

توقّع المراقبون حصول معركة شرسة حول النتائج المتنازع حولها، وهدد مؤيدو كلا المرشحين باللجوء إلى العنف. استجاب الكونغرس في كانون الثاني/يناير 1877 لهذا التهديد بتشكيل لجنة انتخابية تشمل الحزبين وتتألف من أعضاء في مجلس الشيوخ ونواب وقضاة في المحكمة العليا. كُلفت هذه اللجنة بتقرير أي لائحة من أصوات أعضاء الهيئة الانتخابية يجب اعتمادها. في الأول من شباط /فبراير، اجتمع الكونغرس لتعداد أصوات الهيئة الانتخابية ورفعت لائحتا النتائج المتنازع حولها إلى اللجنة التي دققت بعناية شديدة في كل منها. استمرت هذه العملية مدة تزيد عن شهر، ولكن في كل مرة كانت اللجنة تصوت بأضيق هامش لصالح قبول لائحة الجمهوريين. وفي 2 آذار/مارس منحت الأصوات الأخيرة لهايز الذي أُعلن انتخابه رئيساً بهامش صوت واحد من أصوات الهيئة الانتخابية، أي 185 صوتاً مقابل 184 نالها تيلدن.

رغم السخط الواسع بين الديمقراطيين، بقيت الشوارع هادئة: توصل مندوبو الحزبين السياسيين خلال الشهر المنصرم إلى اتفاق سري عرف باسم "تسوية العام 1877". بموجب هذا الاتفاق، وافق تيلدن والحزب الديمقراطي على قبول فوز الحزب الجمهوري مقابل تعهد هايز بسحب الجيوش الفدرالية من الولايات التي كانت تُشكِّل الكونفدرالية السابقة، وبذلك انهي بفعالية العمل بسياسة إعادة الاعمار. ومع خروج الجيوش الفدرالية سقطت الحكومات التي يسيطر عليها الجمهوريون في الولايات الجنوبية بعد أن مُنع الأرقاء السابقون من التصويت عبر إجراء مناورات قانونية، وأعمال تخويف وإرهاب. تبع الخسارة في الانتخابات بسرعة إصدار قوانين التمييز العنصري وغير ذلك من قوانين التمييز ضد السود، ولم تتمكن الدولة الاتحادية من معالجة إرث عام 1877 إلا بعد مرور ثمانية عقود.

1888: الخارج والداخل

شهدت الانتخابات الرئاسية عام 1888 عدداً أقل من المواقف السياسية المثيرة التي ميزت التناقضات الأخرى في تصويت الهيئة الانتخابية. أُعيد ترشيح شاغل المنصب الحالي غروفر كليفلاند، الديمقراطي من ولاية نيويورك، على أساس برنامج سياسي ينص على مواصلة إصلاح نظام الخدمة المدنية وتخفيض الضرائب المفروضة على تجارة السلع. وقام الحزب الجمهوري، المدافع عن بقاء هذه الضرائب التي استفادت منها الصناعة الأميركية ولكنها أبقت أسعار السلع الاستهلاكية مرتفعة، باختيار بنجامين هاريسون من ولاية انديانا، حفيد الرئيس السابق ويليام هنري هاريسون كمرشح للرئاسة. نظم كليفلاند الحملة الانتخابية معتمداً على وكلاء له لإيصال رسالته إلى الشعب. وخلافاً له، ألقى هاريسون عشرات من الخطب السياسية من منزله وقاد بذلك ربما أول حملة انتخابية تُنفّذ على "الشرفة الأمامية" في التاريخ الأميركي. قد تكون هذه الحملة بحد ذاتها إحدى الحملات الانتخابية الأكثر فساداً في تاريخ الولايات المتحدة إذ جرى خلالها اتهام كلا الحزبين بشراء وبيع الأصوات، والانخراط في تنفيذ خدع قذرة سياسية، وبتبديل نتائج الانتخابات بحيث تُظهر العدد المطلوب من الأصوات.

في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، أدلى أكثر من 11 مليون ناخب أميركي بأصواتهم. كان من المتوقع لنتائج الانتخابات أن تكون متقاربة وأظهرت النتائج أن كليفلاند تفوق على المرشح الجمهوري في عدد الأصوات الشعبية الذي بلغ 5,540,000 مقابل 5,440,000 حصل عليها المرشح الجمهوري. ورغم ذلك فاز هاريسون بالانتخابات، استناداً إلى غالبية مريحة من أصوات الهيئة الانتخابية حيث بلغت 233 مقابل 168 نالها خصمه.

فما هو الخطأ الذي حصل؟ فاز كليفلاند بأصوات الولايات الجنوبية بفارق أصوات شعبية هائلة ولكنه خسر أصوات العديد من الولايات الشمالية بفارق بلغ بضعة آلاف من الأصوات في كل واحدة من هذه الولايات. تسلّم هاريسون منصبه كرئيس للدولة بدون اعتراضات كبيرة في 4 آذار/مارس 1889 ولكن كيلفلاند انخرط بعد أربع سنوات في الانتخابات الرئاسية، وفي هذه المرة تمكن من النجاح وعاد إلى البيت الأبيض في عام 1893.

2000: المحكمة العليا تتدخل

لم ينتهِ سوى قليل جداً من الانتخابات الرئاسية إلى النتيجة التي ظهرت في انتخابات العام 2000. وحتى اليوم، وبعد مرور حوالي عقد من الزمن، تظل المشاعر متأججة بين أعضاء الحزبين الملتزمين الذين أيدوا الجمهوري جورج بوش والديمقراطي آل غور عندما يتحول الحديث إلى مواضيع "الغمازات"، "التصويت من تحت الطاولة"، "البطاقات المعلقة"، أو قرار المحكمة العليا الذي أوقف عملية إعادة عد الأصوات في ولاية فلوريدا.

حملة الانتخابات العامة، رغم قسوتها، لم توفر سوى القليل من إشارات التناقض الذي سوف يحصل لاحقاً. فاستناداً إلى معظم استفتاءات الآراء، حقق بوش حاكم تكساس تفوقاً ضيقاً، ولكن بدا أن نائب الرئيس غور كان يسد الثغرة. شكّل مرشحا حزبين صغيرين حالة معقدةً: اعتُبر المدافع عن شؤون المستهلكين رالف نادر من الحزب الأخضر على انه يسحب الدعم من كتلة ناخبي غور، بينما كان من المتوقع أن يقتطع باتريك بوكانان، مرشح حزب الإصلاح، أصواتاً من كتلة الأصوات الشعبية لبوش.

أدلى ما يزيد عن 105 ملايين أميركي بأصواتهم لانتخاب الرئيس في 7 تشرين الثاني/نوفمبر. وفي الساعات المبكرة من المساء بدا واضحاً أن نتائج الانتخابات سوف تكون متقاربة. حصل غور على تفوق طفيف في عدد الأصوات الشعبية عبر البلاد كما كان عدد الأصوات من الهيئة الانتخابية ضيقاً أيضاً إذ سجل 246 صوتاً لصالح بوش و255 صوتاً لصالح غور مع وجود 37 صوتاً لم يتقرر بعد في ثلاث ولايات. نيو مكسيكو وأوريغون اللتان تتمثلان بـ 12 صوتاً أعلنتا في نهاية الأمر لآل غور ولكن فلوريدا، التي تتمثل بـ 24 صوتاً حاسماً في الهيئة الانتخابية وحيث سجل بوش تفوقاً طفيفاً، بقيت مثار نزاع.

التقارير التي أفادت بلوائح اقتراع مشوشة وغيرها من الشوائب أدت إلى صدور طلبات لإعادة عد الأصوات على مستوى الولايات والمقاطعات. أرسل الحزبان الديمقراطي والجمهوري فرقاً من المحامين والناشطين السياسيين للدفاع عن قضيتهما في المحاكم ووسائل الإعلام. سيطرت أخبار النزاعات المريرة المنتشرة حول عمليات إعادة العد على الأنباء لأسابيع ورفع الحزبان دعاوى قضائية  في ولاية فلوريدا وفي المحاكم الفدرالية. في هذا الوقت كانت الساعة تدق والوقت آخذا في النفاد: فرض القانون الفدرالي على فلوريدا أن تعلن تصويت هيئتها الانتخابية بحلول 12 كانون الأول/ديسمبر.

بعد سلسلة من البدايات والتوقفات والقرارات المتناقضة للمحاكم الأدنى من المحكمة العليا، حكمت المحكمة العليا بخمسة أصوات مقابل أربعة بأن إجراءات تكرار تعداد الأصوات في فلوريدا تنتهك فقرة الحماية المتساوية المنصوص عليها في التعديل الرابع عشر وانه نظراً لعدم توفر الوقت لتصميم وتطبيق خطة مختلفة سوف تبقى نتيجة التصويت سارية المفعول. هاجم مؤيدو غور قرار المحكمة لكونه منحازاً سياسياً لصالح الحزب الجمهوري، ولكن عمليات إعادة التعداد انتهت وأعلن فوز جورج بوش في فلوريدا بهامش 537 صوتاً. على مستوى الدولة فاز بوش ب 271 صوتاً من أصوات الهيئة الانتخابية مقابل 266 لغور مع أن غور حصل على 540 ألف صوت شعبي أكثر من بوش.

وافق نائب الرئيس غور على النتائج رغم خيبة أمله المريرة وحث مؤيديه على احترام قرار المحكمة العليا في سبيل المصلحة العليا للبلاد. اعترض عدد من النواب على النتائج عندما اجتمع الكونغرس في 6 كانون الثاني/يناير 2001، لعد أصوات أعضاء الهيئة الانتخابية، ولكنهم لم يجدوا مناصرين لهم بين صفوف أعضاء مجلس الشيوخ بالإضافة إلى أن غور منع تحركهم، وكان غور قد ترأس الجلسة بصفته نائب الرئيس. تسلم بوش منصبه في 20 كانون الثاني/يناير، وكان أول رئيس أميركي منذ أكثر من قرن يفشل في الفوز بغالبية الأصوات الشعبية.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسات حكومة الولايات المتحدة أو السياسات أو النتائج التي تتوصل إليها شعبة الأبحاث في الكونغرس.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي