انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

10 تشرين الأول/أكتوبر 2008

حول هذا العدد

 
صورة أكبر
الولايات الخمسون ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة) من حيث ثقل الهيئة الانتخابية.

أكثر من مئة مليون ناخب سيدلون بأصواتهم في الانتخابات التي ستجري في كافة أرجاء الولايات المتحدة في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر القادم. إلاّ أن 538 رجلاً وامرأة فقط، سينتخبون الرئيس المقبل للولايات المتحدة. وهذه الانتخابات سوف تجري في عواصم الولايات المتحدة الخمسين وفي واشنطن العاصمة، في الخامس عشر من شهر كانون الثاني/يناير.

هذا النظام الانتخابي غير المباشر، المسمى بالهيئة الانتخابية، الذي صاغه واضعو الدستور عام 1787، يُربك الأميركيين وسواهم على حدٍ سواء. كما انه يعكس نظام الحكم الفدرالي الذي يوزع السلطات ليس على الحكومة القومية والشعب فحسب، وإنما على الولايات أيضاً.

وفقاً لما كتبه جون إس فورتيير، صاحب مقالة: "بعد أن يصوت الشعب"، المنشورة في هذا العدد من المجلة الالكترونية، إي جورنال يو إس آي، ان الهيئة الانتخابية تتطلب من المرشح الرئاسي التحلّي بمكانة رفيعة على المستوى القومي، بالإضافة إلى تمتعه بإعجاب واسع في مناطق مختلفة من البلاد: "إن إحدى النتائج التي تترتب على إنشاء الهيئة الانتخابية إنما تتجلى في تصعيب الأمور على الأطراف الثالثة، والأحزاب المحلية، أو الشخصيات الأقل شأناً في الفوز بالرئاسة."

يصوت أعضاء الهيئة الانتخابية دائماً تقريباً في شهر كانون الثاني/يناير، بالطريقة نفسها التي يكون قد اقترع فيها الناخبون في ولاياتهم في شهر تشرين الثاني/نوفمبر. كما أن الفائز بأصوات الهيئة الانتخابية يستقطب دائماً تقريباً، غالبية الأصوات الشعبية على مستوى البلاد ككل. ولكن، بما أن جميع الولايات، باستثناء ولايتين، تطبق قاعدة "الفائز يفوز بكل شيء"، فقد يحدث أحياناً أن يأتي الفائز بأصوات الهيئة الانتخابية بالمرتبة الثانية بعد مرشح آخر في أصوات الانتخابات الشعبية على مستوى البلاد، كما حدث في العام 2000.

يصف المراسل الصحافي السياسي ديفيد مارك اللعبة الاستراتيجية التي تنبثق عن نظام الهيئة الانتخابية الأميركية، فيقول إن مرشحي الرئاسة لا يعيرون اهتماماً كبيراً في حملتهم الانتخابية إلى الولايات الموثوق بولائها إمّا إلى الديمقراطيين أو إلى الجمهوريين. وهم إنما يصبّون كل اهتمامهم ومواردهم على عدد قليل من الولايات المنقسمة الرأي بنسبة ضيقة، كولايتي فلوريدا وأوهايو اللتين تشكلان مثالين بارزين عن ذلك، أي الولايات التي تقرر مصير الانتخابات.

ويرغب الكثير من الأميركيين بتغيير قانون انتخاب الرئيس ليصبح معتمداً على التصويت الشعبي المباشر، إلاّ ان هذا التغيير لا يبدو وشيكاً لأن مسألة تعديل الدستور تتطلب إرادة سياسية هائلة. ولم يتجاوز عدد التعديلات التي جرت خلال ما يزيد عن 220 سنة منصرمة سبعة وعشرين تعديلاً. كما ان هذا التغيير يواجه مقاومة من الولايات الصغرى التي تملك تمثيلاً غير متكافئ  في الهيئة الانتخابية. وكذلك، فإن هذه المقاومة تأتي من جانب مؤيدي كلا الحزبين، وكذلك من جانب مؤيدي نظام الحكم الفدرالي.

أيّاً كانت حسنات الهيئة الانتخابية، فهي على الأقل توفر الحل الحاسم النهائي. ولهذا فان  مجلس النواب لم يحتج لأن يقرر نتيجة الانتخابات الرئاسية بنفسه إلاّ في حالتين، حينما لم يتسنَّ لأيّ مرشح الحصول على غالبية أصوات الهيئة الانتخابية. واحدث تاريخ قام فيه المجلس بذلك كان في العام  1824.

نأمل ان يكون هذا العدد من المجلة الإلكترونية مساهماً في تحسين فهمكم للأسباب التاريخية التي تقف وراء الهيئة الانتخابية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي