03 تشرين الأول/أكتوبر 2008
عالم روسي ومؤرخ أميركي يستنبطان طريقة ثبت جدواها في انتخابات رئاسية ماضية
من دانيال غورليك، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- كانت مؤسّسات استطلاع الرأي والخبراء السياسيون يحلمون منذ وقت بعيد بوصفة سحرية تتيح لهم تحديد من سيفوز بالإنتخابات الرئاسية. والآن طرح عالم روسي ومؤرخ أميركي وصفة منهجية من هذا القبيل لم تخطئ قط في تقرير نتيجة الإنتخابات الرئاسية الست الماضية.
تشمل هذه الوصفة 13 سمة متغيرة أو مفتاحا يمكن تصنيفها إما بإيجابية او سلبية. فاذا كانت خمسة مفاتيح أو أقل سلبية سيفوز الحزب الحاكم في السلطة استنادا لحسابات هذه الوصفة. وتتطرق هذه المفاتيح الى أمور مثل النمو الإقتصادي، والشؤون المحلية والخارجية، والتململ الإجتماعي، والفضائح السياسية، إلا أنها تتجاهل نتائج استطلاعات الرأي وأثر الدعايات الإنتخابية والمناظرات وتأثيرات استراتيجيات الأخبار، وهي وسائل غالبا ما تستخدم في الحملات السياسية الأميركية.
وتفترض الحملات ان الدعايات والفصاحة السياسية تستميل الناخبين. وتوحي المفاتيح الـ13 ان الناخبين يتأثرون بفعل أداء الحكومة في السلطة أكثر مما يؤثر فيهم المرشحون الذين يتنافسون على الرئاسة.
وإذا كانت نتائج السباقات الرئاسية عشوائية كالعشوائية التي يتصف بها تخمين وجه قطعة عملة معدنية بعد رميها في الهواء، فستكون نسبة التنبؤ بنتائج ست انتخابات رئاسية 1 مقابل 64 أو 1.6 في المئة.
وفي العام 1981 كان العالم الجيوفيزيائي الروسي فولوديا كيليس-بوروك من أكاديمية العلوم في الإتحاد السوفياتي، والمؤرخ الاميركي آلان ليختمن من الجامعة الأميركية يزوران أساتذة بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا. واكتشفا اهتماما مشتركا بالحياة السياسية الأميركية، لا سيما الجانب الإنتخابي منها.
وأدرك كيليس-بوروك ان نفس الأساليب الرياضية التي كان يستخدمها للتنبؤ بوقوع زلازل وتدعى "التعرف على الأنماط"، يمكن أن تطبق على الإنتخابات الرئاسية. وقدّم ليختمن تبصرا تاريخيا مفاده ان مرشح الحزب الحاكم في السلطة، سواء كان رئيس البلاد الحالي او سواه، سينوّه به او سيلام على سجل السنوات الأربع السابقة في الحكم. وإذ جمع كيليس-بوروك وليختمن بين التحليل التاريخي والتعرف على الأنماط حدّد الإثنان سلسلة من البيانات التي كانت الإجابة عليها بصح او بخطأ تستخدم للتنبؤ بما اذا سيعاد انتخاب الحزب الحاكم. وقد تم اختبار 30 بيانا للتحقق مما اذا كانت الإجابات ستتفق مع نتيجة كل انتخاب منذ العام 1860. وقد حذفت بعض البيانات مثل تلك المتصلة بمكانة نائب الرئيس وما اذا كانت الإنتخابات جرت في أوقات الحرب لأنها لم يكن لهذه سوى تلازم ضئيل مع نتيجة الإنتخابات.
وقد طبق العالم الروسي والمؤرخ الأميركي معادلة حسابية تستند الى العد العشري وتدعى "مسافة هامينغز" على بقية البيانات، وحددا 12 بيانا تنبأت بالفائزين باصوات الناخبين في كل انتخاب جرى بين 1860 و1980 باستثناء انتخاب العام 1912.
وبمساعدة الخبير الإحصائي هاري دافي الذي يعمل في دائرة إحصائيات العمل الأميركية عدل العالم والمؤرخ، ووسعا، المتغيرات لاستنباط 13 سؤالا توقعت الأجابة عليها بدقة كل نتائج الإنتخابات في هذه الفترة.
وقد نشرت نتائجهما مبدئيا في نشرة وقائع الأكاديمية القومية للعلوم في الولايات المتحدة كما عرض هذا التحليل بصورة مستفيضة في كتاب وضعه ليختمن وكين ديسيل بعنوان المفاتيح الثلاثة عشر للرئاسة.
وابتداء من العام 1981 توقع ليختمن الفائز في كل انتخاب رئاسي قبل لا أقل من 10 أشهر من إجرائها. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، 1982 كانت الولايات المتحدة تمر في فترة كساد اقتصادي مستشر فيما فقد الحزب الحاكم 27 مقعدا في مجلس النواب بيد أن ليختمن، وعلى نقيض الرأي السياسي السائد وقتئذ، تنبأ صوابا بان الرئيس الأسبق رونالد ريغان سيفوز بمنصب الرئاسة في العام 1984.
وحتى الآن يبدو نموذج المفاتيح الذي استنبطه كيليس بوروك وليختمن اكثر دقة من عدد من وصفات التنبؤ بنتائج الإنتخابات البارزة الأخرى.
فقد طوّر الاستاذ في مادة الإقتصاد بجامعة يال، راي فير، نموذجا يرتكز الى التضخم والنمو في إجمالي الناتج القومي المحلي. ومثل المفاتيح المذكورة يتغاضى نموذج فير عن نتائج وأرقام استطلاعات الرأي لكنه أخفق في تنبؤ نتائج انتخابات العامين 1992 و1996. كما أن نموذج الإقتصادي دوغلاس هيبز الذي يستند الى التغييرات في دخل الفرد المخصص للإنفاق تنبأ خطأ نتائج انتخابات العامين 1996 و2000.
لكن هناك توضيحا لهذه المفاتيح وهو انها تتنبأ بالفائز في اصوات الناخبين او الإقتراع الشعبي فقط وهو ما قد لا يتفق مع نتيجة تصويت الهيئات الإنتخابية. وقبل انتخاب العام 2000 أصابت المفاتيح في توقع فوز آل غور الديمقراطي بالأصوات الشعبية لكن الجمهوري جورج بوش فاز بأصوات الهيئات الإنتخابية وأصبح رئيسا للبلاد.
ولا يتنبأ نموذج المفاتيح وعلى عكس نماذج أخرى بالفارق في الفوز ولا تقديرات بالنسبة المئوية للناخبين الذي سيؤيدون مرشحا دون سواه. كما ان نموذج المفاتيح ينحصر بالإنتخابات الرئاسية.
وفد حاول ليختمن وكيليس-بوروك تبيان اهمية مختلف المتغيرات حينما حللا نتائج انتخابات مجلس الشيوخ والنواب. في 1989 مثلا نشرا نموذجا للتنبؤ بنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الا انه لم يكن دقيقا بنسبة 100 في المئة.
مدلولات لها مغزاها:
واذا كانت هذه المفاتيح انعكاسا حقيقيا لسلوك الناخبين الأميركيين اذن فقد تنتفي اذن علاقات استطلاعات الرأي والمستشارين السياسيين والإستراتيجيين بالإنتخابات ونتائجها. وبالتالي قد يتعين على المرشحين الرئاسيين خاصة اولئك الذين يتوقعون ان يخسروا الإنتخابات ان يركزوا انتباههم على قضايا جوهرية.
وأضاف ان نجاح هذه الوصفة يوحي بأن المرشحين الرئاسيين ينبغي ان ينتقوا المرشح الأكثر أهلية لمنصب نائب الرئيس، والا يحاولوا إحداث توازن في قائمتهم باختيار مرشح لنائب الرئيس يتمتع بشعبية في منطقة جغرافية معينة او لدى مجموعة سكانية محددة ليس إلا.
لكن، ترى، ماذا تتنبّأ المفاتيح للإنتخابات المقبلة يوم 4 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل؟ يوم 4 تشرين الأول/أكتوبر، 2007، ذكر ليختمن انه بصرف النظر عن من سيرأس قائمة المرشحين الديمقراطيين، فإن الديمقراطيين سيظفرون بالبيت الأبيض في العام الحالي "ولن ينتشل آمال الجمهوريين في الفوز سوى حدوث تغيير مفاجئ وغير مسبوق في الحياة السياسية الأميركية خلال العام القادم (أي 2008)."
ويوم 4 تشرين الثاني/نوفمبر سيتهافت ملايين الأميركيين على مراكز الإقتراع وسيتبين العالم ما اذا كانت المفاتيح الـ13 قادرة فعلا على التنبؤ بفوز انتخابي جديد.
للمزيد راجع: "المفاتيح الثلاثة عشر للبيت الأبيض"
وطالع أيضا مقالات عن الإنتخابات الرئاسية هذا العام في المجلة الإلكترونية بعنوان الهيئة الإنتخابية.
نهاية النص