انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

12 تشرين الثاني/نوفمبر 2008

الكينيون يحتفلون بفوز باراك أوباما وكأنه واحد منهم

آلاف المواطنين الكينيين يتجمعون لمتابعة تطور عملية الديمقراطية الأميركية ونتائجها

 

من توماس داولنغ المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف

بداية النص

نيروبي، كينيا،- استقبل الكينيون أخيرا، بعد أسابيع من متابعة التغطية الإخبارية والحوارات الشعبية التي قاربت حد الاستحواذ بظاهرة باراك أوباما، بترحاب وفرح شديد وآمال كبيرة لا بالنسبة لأميركا فقط، بل ولهم أيضا، النتيجة التي طال انتظارهم لها، وهي انتخاب أوباما ليصبح الرئيس الـ44 للولايات المتحدة. فقد نزل آلاف الكينيين إلى شوارع المدن في مختلف أنحاء البلاد للاحتفال بشكل مختلف كليا عن العنف الذي استقبل به انتخاب رئيسهم قبل نحو سنة.

في غضون ذلك احتفل الكثيرون من سكان العالم بانتصار أوباما باعتباره مرحلة هامة في تاريخ الولايات المتحدة، لكنه ربما لم يكن هناك بلد أكثر فرحا بأوباما من كينيا. فكينيا، موطن والد أوباما تابعت أنباء السناتور من ولاية إلينوي عن كثب معتبرة أنه واحد من أبنائها.

ففي الساعة السابعة من صبيحة يوم 5 تشرين الثاني/نوفمبر، حسب التوقيت المحلي لكينيا، ومع ظهور الخيوط الأولى من أشعة بزوغ الفجر التي أنارت سماء نيروبي، توقف الزمن في كينيا والبلاد كلها معلقة أنظارها على شاشات التلفزيون أو موجهة آذانها إلى أجهزة الراديو، وعلمت أن عددا من الولايات التي اعتبرت ساحات معارك انتخابية قد انتخبت فعلا أوباما ابن كينيا المفضّل ضامنة له ما يكفي من أصوات الهيئة الانتخابية كي يصبح الرئيس القادم للولايات المتحدة.

ولم يكن مستبعدا، مع أصوات البهجة التي سمع بعض دويها في الخيام التي غطت حديقة منزل السفير الأميركي في نيروبي ونقلها كثير من شبكات التلفزيون والإذاعة الكينية نقلا مباشرا حيا، أن يظن المرء أن أوباما انتخب رئيسا لكينيا.

وكان الرئيس الكيني مواي كيباكي من بين أول من قدّموا التهنئة لأوباما، ثم أعلن يوم السادس من تشرين الثاني/نوفمبر عطلة رسمية تكريما للصعود التاريخي لهذا الابن لكينيا. وقام نائب الرئيس الكيني كالونزو موسيوكو بزيارة السفارة الأميركية في وقت لاحق من الصباح للتعبير عن تهنئة الحكومة الكينية.

وكان السفير الأميركي مايكل رانبيرغر قد دعا أكثر من 2,500 كيني للانضمام إلى موظفي السفارة والمواطنين الأميركيين لمتابعة نتائج الانتخابات في منزله اعتبارا من الساعة الخامسة صباحا. وبدأت حافلات (أتوبيس) المدارس في الوصول إلى المنزل في الساعة الرابعة والدقيقة الخامسة والأربعين حاملة أكثر من 1,000 طالب من طلاب المدارس الثانوية والجامعات. فلم يرد أحد أن تفوته لحظة من لحظات ظهور نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة. وقد تابع السياسيون والمسؤولون الرسميون ورجال الأعمال، وعلى الأخص الطلاب، النتائج الانتخابية بحماسة شديدة وهم يشاهدون عملية الانتخابات تتكشف عن نتائجها مع إحصاء الأصوات.

وتحدث السفير رانبيرغر إلى الجمهور الصاخب بعد خطاب تنازل المرشح الجمهوري جون ماكين وخطاب قبول أوباما وأشار إلى شدة المنافسة وإلى التركيز على القضايا بدلا من الشخصية وإلى تنوع الناخبين وإلى الانتقال السلمي القادم للسلطة. وقال السفير إن أحداث الصباح ونشاطاته من شأنها أن تزيد من عمق روابط الشراكة الأميركية الكينية.

وتحدث مسؤول كيني إلى الجمهور وقال إنه بالنسبة لبلاده قد تعلم الكينيون من الانتخابات الأميركية أن عليهم أن يقوموا بتوجيه حملاتهم لا لقبائلهم وحسب، بل ولكل القبائل مثل ما أظهر أوباما وماكين من استعداد لمخاطبة كل الأميركيين في حملة ناضل فيها كل منهما بقوة ولكن بطريقة سلمية.

ورددت وسائل الإعلام الإخبارية والمصادر الحكومية والناس العاديون على نواصي الشوارع  في كينيا أن أميركا برهنت على أنها بلد يعيش بمُثله، وعلى أن بإمكان أي رجل أو امرأة أن يصبح فعلا رئيسا للولايات المتحدة، وعلى أن انتقال السلطة من حزب إلى حزب لم ينطو على أي شكل من أشكال العنف. ويبدو أن الكينيين يرون في الانتخابات الأميركية انعكاسا لديمقراطيتهم الناشئة.

وقد عبر أحد المعلقين عن ذلك بالقول إن في الهتاف من أجل أوباما تعبيرا عن تشوق كينيا إلى فجرها. ورددت تعليقات أخرى الحاجة إلى الانفتاح والشمول لا في السياسة وحسب، بل وفي الحاجة إلى معالجة مشاكل الفساد والقبلية وإصلاح المؤسسات كي تستطيع كينيا تحقيق آمالها في الديمقراطية.

* توماس دوولينغ هو أيضا مستشار الشؤون العامة في السفارة الأميركية في نيروبي.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي