05 تشرين الثاني/نوفمبر 2008
الزوار يعبرون عن آرائهم في انتخابات العام 2008
من كيتلين بيرغن، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- حينما تحاور المرشحان الرئاسيان الأميركيان في مناظرة 26 أيلول/سبتمبر الماضي، بولاية ميسيسيبي، كان صحفيون من مالي وإثيوبيا والسنغال في عداد مئات الصحفيين الذين حضروا المناظرة. وقد وفد هؤلاء الصحفيون الأفارقة إلى ولاية ميسيسيبي ضمن برنامج تبادل ترعاه الحكومة الأميركية لتمكين مراسلين صحفيين من بلدان أجنبية من متابعة عملية الانتخابات الأميركية بأنفسهم.
والآن وبعد أن عاد الصحفيون إلى بلدانهم تحدث ثلاثة منهم الى موقع أميركا دوت غوف عن تجربتهم وانطباعاتهم عن المناظرة.
وقد أورد الجميع، ضمن ملاحظاتهم الأساسية، بروز الاقتصاد الأميركي كالقضية الانتخابية المحورية، وأهمية نشاط الأميركيين الشباب في الانتخابات، وقضية العرق الأساسية، وتأثير المناظرات على العملية السياسية. بيد أن كل واحد من هؤلاء الصحفيين واجه بعض المفاجآت خلال تنقله مع الحملة الانتخابية.
فقد قال أباي تيكيلمريام، المحرر والمذيع لدى "أديس نيجر" التي تنشر كصحيفة وتبث محتوياتها إذاعيا، لموقع أميركا دوت غوف: "إن الولايات المتحدة تمّر في أزمة اقتصادية جسيمة وكان تغيير (هذا الأمر) لقضايا الحملة الانتخابية وفي فحوى الخطاب السياسي بهذه السرعة مدهشا. فقد كان من المفترض أن تدور أول مناظرة حول السياسة الخارجية، لكن نصف المناظرة كرس لمواضيع السياسة الضريبية، والرعاية الصحية، والقوانين المالية، وغير ذلك من مسائل متصلة بالأزمة الاقتصادية."
وأشار الصحفيون الثلاثة إلى أن التركيز على القضايا الاقتصادية وما واكب ذلك من مشاركة سياسية نشطة من قبل الطلاب، لربما كان ما يميّز حملة 2008 عن سواها من حملات رئاسية في الآونة الأخيرة.
وقال مامادو ثيور، رئيس التحرير في مؤسسة راديو وتلفزة السنغال، لأميركا دوت غوف إن المكان الذي نظمت فيه أول مناظرة، وهو حرم جامعي، اتسم بالأهمية لأن المناظرة أشركت الطلاب في العملية السياسية مما ربما أفضى إلى "إقبال هائل من قبل الناخبين الشباب على الاقتراع في انتخابات 4 تشرين الثاني/نوفمبر."
كما أعرب ألاسان سليمان، نائب رئيس تحرير راديو وتلفزيون مالي، عن الاهتمام البالغ في أوساط الشبيبة والطلاب بالحملة الانتخابية وبالانتخابات.
وعلق الصحفيون الثلاثة على كون أول مناظرة رئاسية في 2008 جرت في ولاية كانت تشكل الخطوط الأمامية في حركة الحقوق المدنية الأميركية في الستينات من القرن الماضي. وقال ثيور: "إن مشاهدة مرشح أميركي- إفريقي... يتناظر مع منافسه الأبيض على رئاسة البلاد" في جامعة في عمق الجنوب الأميركي كان مؤثرا جدا.
وأثناء تغطيتهم لوقائع المناظرة بجامعة ميسيسيبي، التقى ثيور، وأجرى مقابلة مع، جون ميريديث نجل الناشط في الحقوق المدنية جيمس ميريديث الذي كان أول طالب أسود يلتحق بجامعة ميسيسيبي في الستينات من القرن الماضي. وقد تحدى ميريديث الأب معارضة شرسة، تضمنت تهديده بالقتل، في سبيل الحصول على شهادة جامعية. وقال ثيور عن ذلك: "جلت في الحرم الجامعي لأتحدث مع أشخاص عايشوا تلك الحقبة ولمست أنه لا يزال هناك شرخ عرقي وإن كانت العلاقات بين البيض والسود قد تحسنت في العقود القليلة المنصرمة."
وقال تيكيلمريام إنه رغم وجود "كاريكاتير يصور الجنوب الأميركي على أنه غير متحضر وغير متسامح وغير ليبرالي" إلا أنه شاهد حقيقة مختلفة. "فالناس الذين التقيتهم كانوا جميعاً دمثين ومتسامحين دوماً، وأحياناً بشكل لا يصدق."
وقال سليمان إنه شاهد الولايات المتحدة، رغم التحديات والمشاكل التي تعصف بها، على مفترق طرق، وأشار إلى أن وجود مرشح رئاسي أميركي- أفريقي هو بمثابة "حالة أصيلة جدا".
دور وسائل الإعلام:
أجمع الصحفيون الثلاثة على أن الصحافة تمارس دورا هاما في إعطاء المنافسة الرئاسية شكلها. فقال تيكيلمريام إنه وجد أن الحملات والمرشحين كانوا يجهدون أنفسهم في سبيل الرسائل المصاغة لخدمة غاية معينة والاقتباسات القصيرة أو "اللقم الصوتية" أكثر مما يجهدون أنفسهم في سبيل المعالجة الحقيقية للمواضيع، وأن شركات وسائل الإعلام الإخبارية الكبيرة لم تكن دوماً منصفة. كما قال ثيور هو أيضاً إنه لاحظ افتقاراً إلى الموضوعية من جانب بعض شركات وسائل الإعلام الكبيرة.
واعتبر الصحفيون الأفارقة صحافة المواطن تطورا جديدا هاما في حملة 2008. فقال ثيور إن صحافة المواطن بدأت تصوغ أنماطا خاصة بالأخبار وذلك من خلال الإتاحة "للمواطنين العاديين قول ما يدور في خلدهم عن القضايا من خلال التحول إلى صحفيين. وتركز قنوات التلفزة والصحف المحلية اهتمامها على القضايا المحلية وهو ملفت حقا."
وأضاف تيكيلمريام أن وسائل الإعلام الجديدة بدأت تتحول بسرعة إلى بديل لمصادر الإخبار التقليدية. وقال "لقد أذهلتني نوعية وسعة أفق النقاش على بعض المدونات، وكيف أنها آخذة في التحول إلى أدوات حقيقية لعملية سياسية ديمقراطية."
ومما لفت انتباه الصحفيين كذلك سهولة توفر المصادر المتعددة للأخبار. وقال ثيور إن "عددا متزايدا من الصحف باتت مجانية وسهلة المطالعة" في الولايات المتحدة"، وأنه يتم تمويل الصحف الأميركية من عائدات الإعلانات وليس من قبل الحكومات.
وتساءل ثيور عما إذا كان الناخبون في إفريقيا سيرحبون بمناظرات على نسق المناظرات الأميركية. وخلص إلى القول إنهم سيرحبون بها، مضيفاً أن عقد "المناظرة والسجال مهم جداً بين السياسيين الذين... يعدون الناخبين دوماً بالفردوس إن هم صوتوا لهم."
ومضى إلى القول إن الحقيقة هي أنه "يمكن للمرشحين أن يغيرا رأيهما حول نفس القضية وأن يناقضا نفسهما"، وهذا هو سبب أهمية المناظرات.
وقال الصحفيان ثيور وتيكيلمريام إنهما يعتقدان بأن انتخابات العام 2008 ستعزز صورة الولايات المتحدة كنموذج للتنوع والديمقراطية."
ثم خلص تيكيلمريام إلى القول: "إن لمحة عن سيرة حياة المرشحين في هذه الانتخابات شاهد على حقيقة أنه لا يوجد بلد في العالم مثل أميركا."
نهاية النص