انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

03 تشرين الثاني/نوفمبر 2008

يوم الانتخابات تتويج لجهود الناشطين السياسيين

المتطوعون الحزبيون وغير الحزبيين يدفعون عجلة الديمقراطية

 

من بريدجيت هنتر، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- المشهد في المدن والبلدات والقرى الأميركية يوم الانتخابات أشبه ما يكون بمهرجان أو كرنفال يستهدف لفت الانتباه وإثارة حماس الناخبين. فهنا تحلق البالونات الزاهية الألوان فوق بحر من الملصقات والشعارات متعددة الألوان، بينما تنطلق الموسيقى والإعلانات من مكبرات الصوت، وهناك يموج المكان بحركة المتطوعين المرتدين القبعات والقمصان المزينة بشعارات وأسماء مرشحيهم والذين لا يكفون عن توزيع النشرات الإعلانية في محاولة للتأثير حتى في آخر لحظة على الناخبين.

ويبدأ اليوم في ساعة مبكرة. ففي الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر يصحو آلاف المتطوعين في جميع القرى والبلدات والمدن الأميركية قبل الفجر للمساعدة في الانتخابات الأميركية. وسوف يصطف بعضهم خارج مقرات الحملات الانتخابية متلهفين للحصول على المناشير واللافتات التي سيوزعونها أمام مراكز الاقتراع على أمل كسب صوت ما زال متأرجحاً بين المرشحين.

وسيذهب آخرون مباشرة إلى الكافتيريات (مطاعم ذاتية الخدمة) والقاعات الرياضية والمراكز الاجتماعية التي تتحول إلى مراكز اقتراع، للمساعدة في التحقق من لوائح الناخبين وإعداد آلات الاقتراع وضمن كون الانتخابات تتم بشكل يتساوق مع الأنظمة والقوانين المرعية.

ويشكل يوم الانتخابات، بالنسبة لهؤلاء المتطوعين المتفانين في نشاطهم السياسي، ذروة أشهر من العمل الدؤوب ويوماً يبتهج فيه المتطوعون من جميع الأعمار وكل شرائح المجتمع بالحماس وأحياناً الفوضى التي ترافق العملية الديمقراطية.

المتطوعون عنصر لا غنى عنه بالنسبة للحملات السياسية الأميركية

تختلف الأسباب التي تدفع المتطوع إلى اتخاذ الخطوة الأولى في الانخراط في النشاط السياسي. فقد يكون السبب مقالاً في جريدة أو مكالمة من مجموعة محلية أو اتحاد عمالي يطلبان المساعدة أو الالتقاء مصادفة بمرشح محتمل. وقد يكون السبب هو قضية تهم المتطوع إلى درجة تدفعه إلى منح المرشح أكثر من مجرد صوته يوم الانتخابات. ولكن، مهما كان الدافع الأساسي إلى الانخراط في العملية، يكرس المتطوعون، ومعظمهم يعمل دون أي أجر، وقتهم وخبرتهم لإعلام وتثقيف وتشجيع أشقائهم الناخبين على تأييد مرشحين محددين أو قضايا أحزاب سياسية معينة.

ويشكل نشاط المتطوعين عنصراً أساسياً لا غنى عنه في العملية الانتخابية الأميركية. فمعظم المنظمات السياسية يعتمد إلى حد كبير على المتطوعين لتنظيم حملات انتخابية فعالة، ويسعى الحزبان بنشاط إلى استقطاب المتطوعين على جميع الأصعدة، القومي والولائي والمحلي.

ويؤدي العاملون في الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة عدداً من المهمات للترويج لأفكار ورسائل مرشحيهم ولضمان مشاركة المواطنين في الانتخابات:

- "التوزيع"، أي توزيع المنشورات والمطبوعات المتعلقة بالمرشح على الناخبين في منازلهم. وتحدد لكل متطوع المنطقة التي سيعمل فيها.

- "التجوال"، وهي العملية التي يقرع فيها المتطوعون الأبواب للتحدث إلى الناخبين طلباً لأصواتهم.

- "توضيب البريد"، وهي العملية التي يتم فيها إرسال المطبوعات التي أنتجتها الحملة إلى منازل الناخبين، والمتطوعون هم الذين يجهزون تلك المطبوعات لإرسالها إذ يقومون بطيها ووضعها في المظروف (المغلف) وإلصاق الطابع البريدي وكتابة عنوان المرسل إليه.

- "بنوك الهاتف،" حيث يقوم المئات، وأحياناً الآلاف من المتطوعين، بالاتصال هاتفياً بالناخبين المحتملين، مروّجين لمرشحيهم ومشجعين الناخبين على التوجه إلى مراكز الاقتراع يوم الانتخابات والإدلاء بأصواتهم.

ويبدأ المتطوعون، قبل أشهر من موعد الانتخابات، بتوزيع اللوحات أو اللافتات على الناخبين كي يضعوها في نوافذهم أو أمام منازلهم، وبتوزيع المطبوعات في مواقف الأوتوبيسات وقطارات الأنفاق. ويحضر المتطوعون التجمعات الجماهيرية ونشاطات جمع التبرعات ويرتدون قمصان التي- شيرت التي تحمل شعارات الحملة ويلصقون الأعلام والملصقات الدعائية على مخفف الصدمات في سياراتهم- وكل ذلك لإظهار دعمهم لمرشحيهم المفضلين.

وفي يوم الانتخابات، يوزع المتطوعون مطبوعات حملتهم الانتخابية والمعلومات على الناخبين أمام مراكز الاقتراع ويعملون كشهود يمثلون حزبهم لمراقبة قانونية العملية الانتخابية. ويُتوج يوم طويل (يستمر أكثر من 12 ساعة في مراكز الاقتراع أحياناً) بانتظار متلهف لتلقف نبأ فوز أو خسارة مرشحهم الانتخابات.

أهمية المتطوعين غير المنتمين إلى حزب سياسي

يتعمد الكثير من المتطوعين الآخرين العاملين يوم الانتخابات اتخاذ موقف حيادي غير متحزب ويعملون على التثقيف والتوعية لا التأثير على الناخبين.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، تكرس السيدات الأعضاء في عصبة الناخبات، وهي منظمة سياسية غير حزبية تأسست في العام 1920، جهودهن لتحسين تأدية الحكومة وتعزيز السياسة العامة من خلال تثقيف المواطنين. وتعتبر المنظمة نفسها "منظمة شعبية، تعمل على الصعيد القومي وصعيد الولاية والصعيد المحلي" في جميع أنحاء الولايات المتحدة والأراضي التابعة لها. ونظراً لكون المنظمة تحافظ بشدة على عدم الانحياز إلى جانب أي حزب، فإنها لا تؤيد ولا تعارض أي مرشح لأي وظيفة على أي مستوى حكومي وتعمل كطرف حيادي محترم في النشاطات السياسية كالمناظرات بين المرشحين. كما تعمل بعض النشاطات فيها كمسؤولات رسميات عن الانتخابات.

ويعتمد كل مركز اقتراع في الولايات المتحدة على المسؤولين الرسميين عن الانتخابات لضمان عملية تصويت نزيهة ومنظمة ولصون حقوق الناخبين ولفرض تطبيق أنظمة وقوانين الانتخابات. وتختلف المؤهلات التي يشترط توفرها في المسؤول الرسمي بين ولاية وأخرى، ولكن جميع الولايات تشترط أن يكون ناخباً مسجلاً. كما تحظر الولايات على المرشحين للمناصب وأفراد عائلاتهم العمل كمسؤولين رسميين عن الانتخابات.

ويتعين على المسؤولين المشاركة في دورة تدريبية قبل يوم الانتخابات كي يلمّوا بالإجراءات والآلات المعتمدة في عملية التصويت. وهم يتدربون على كيفية مساعدة الناخبين بدون التأثير عليهم أو التدخل في قرارهم أو المساس بحقهم في اقتراع حر وسري. والأهم من أي أمر آخر هو أنه يتعين أن يكون المسؤول الرسمي غير متحيز، ذلك أنه لا يسمح له بالترويج لمرشح محدد أو ارتداء أو حمل أو عرض أي مادة تشكل إعلاناً لمرشح ما أو حزب سياسي ما.

وبحلول الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، اليوم التالي ليوم الانتخابات، ستكون الزينة والأعلام قد أنزلت واللافتات والملصقات المتعلقة بالحملة الانتخابية قد أزيلت، وسيكون المتطوعون قد عادوا إلى روتين حياتهم المعتادة في الوقت الذي يبدأ فيه زعماؤهم المنتخبون حديثاً تولي شؤون الحكم. وسيبدأ في نفس الوقت، في مكاتب في جميع أنحاء الولايات المتحدة، التخطيط لحملة انتخابات العام 2010.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي