انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

28 تموز/يوليو 2008

أوباما يؤكد على التشاور مع دول أخرى واعتماد أسلوب جماعي في بلورة السياسات الخارجية

السناتور عن ولاية إيلينوي يحث على وضع خاتمة مسؤولة للحرب في العراق

 
صورة أكبر
السناتور باراك أوباما، في الوسط، مع مستشاريه لشؤون الأمن القومي
السناتور باراك أوباما، في الوسط، مع مستشاريه لشؤون الأمن القومي.

من ميرل كيليرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 28 تموز/يوليو، 2008- يرى السناتور الديمقراطي، باراك أوباما، أن على الولايات المتحدة أن تتوصل إلى وضع خاتمة مسؤولة للحرب في العراق وأن تجدد القيادة الأميركية كي تتغلب على التحديات العالمية الجديدة وتستفيد من الفرص الجديدة.

فقد قال: "إن أميركا لا تستطيع التغلب على تحديات هذا القرن بمفردها؛ والعالم لا يستطيع التغلب عليها بدون أميركا. إننا مدعوون اليوم مجدداً لتوفير قيادة تتحلى بالبصيرة وبعد النظر."

ويتنافس السناتور، الذي يخدم فترته الأولى كسناتور يمثل ولاية إلينوي في مجلس الشيوخ الأميركي ويفترض أنه مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة، ضد السناتور الجمهوري جون مكين على منصب رئيس الولايات المتحدة.

وقد رسم أوباما معالم تصوره لسياسته الخارجية في مقال نشر في عدد تموز/يوليو-آب/أغسطس 2007 من مجلة فورين أفيرز (الشؤون الخارجية)، وهي مجلة يصدرها مجلس العلاقات الخارجية المرموق الذي يتخذ من نيويورك مقراً له.

وعالج السناتور أوباما في مقاله تخوفاً أعرب عنه بعض الحلفاء من أن الولايات المتحدة قد تتجنب مستقبلا الانخراط في عمليات دولية بعد مغادرة القوات الأميركية العراق. وقد جعل أوباما سحب القوات من العراق بطريقة مسؤولة حجر زاوية في تصوره لسياسة الولايات المتحدة الخارجية في عهده.

وقال في مقاله حول ذلك: "قد يجد الكثير من الأميركيين أنفسهم، بعد آلاف الأرواح التي تمت خسارتها ومليارات الدولارات التي تم إنفاقها أمام إغراء تحويل اهتمامهم إلى الداخل والتنازل عن دورنا القيادي في الشؤون العالمية. ولكن هذا خطأ يجب علينا ألا نرتكبه. إن أميركا لا تستطيع التغلب على تحديات هذا القرن بمفردها، والعالم لا يستطيع التغلب عليها بدون أميركا."

وجاء في مقاله أن الولايات المتحدة لا تستطيع الانسحاب من العالم، كما أنها لا تستطيع محاولة إخضاع العالم لها.

وقال: "يجب علينا أن نقود العالم، من خلال أفعالنا وكوننا قدوة. وتتطلب مثل هذه القيادة أن نسترد تبصراً أساسياً تحلى به روزفلت وترومان وكندي، تبصراً ينطبق على الواقع الآن أكثر من أي وقت مضى: إن أمن ورخاء كل مواطن أميركي يعتمدان على أمن ورخاء أولئك الذين يعيشون خارج نطاق حدودنا."

* الخطوات الأولى

أعرب أوباما عن اعتقاده بأن الخطوة الأولى التي ينبغي على الولايات المتحدة اتخاذها هي "التوصل إلى نهاية مسؤولة لحرب العراق وإعادة صب اهتمامنا على الشرق الأوسط الكبير." وتشكل وجهة النظر هذه، التي شاركه فيها آخرون من المرشحين الذين تنافسوا للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي، اختلافاً رئيسياً مع وجهة نظر مكين، الذي يرى أن القوات الأميركية تحقق الانتصار في العراق وأنه يجب بقاؤها هناك حتى استتباب الأمن بشكل راسخ في ظل الحكومة العراقية.

أما أوباما فكتب في مقاله أن حرب "العراق حولت الانتباه عن الحرب ضد الإرهابيين الذين هاجمونا في 11/9، وقد فاقمت إدارة زعماء أميركا المدنيين غير الكفؤة للحرب من الخطأ الاستراتيجي بشنها أساسا."

وكان أوباما قد عقد في شهر حزيران/يونيو أول اجتماع لمجموعة مستشاريه المختصين بالأمن القومي في واشنطن. وتضم المجموعة مستشارين محنكين معظمهم ممن خدموا في حكومة الرئيس السابق بيل كلنتون.

وقال أوباما في ملاحظاته الاستهلالية آنذاك: "أريد، بدل الالتزام بإيديولوجية متصلبة، العودة إلى النهج البراغماتي الذي كان متبعاً في السياسة الخارجية الأميركية التي دفع عجلتها ببراعة كبيرة الأشخاص الموجودون في هذه الغرفة، وهي سياسة ركزت على استخدام جميع عناصر القوة الأميركية لحماية شعبنا ولدفع عجلة مصالحنا."

وأضاف أن المشاكل التي أوجدها غزو الولايات المتحدة للعراق تجعل حل القضايا العويصة الأخرى في الشرق الأوسط، كالنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، أكثر تعقيداً بكثير، مشيراً إلى أن تغيير القوى الفاعلة في العراق سيتيح للولايات المتحدة أن تصب جهودها على حل النزاع.

ومضى إلى القول: "سوف تتطلب زعامة أميركية مستديمة في سبيل السلام والأمن جهوداً صبورة والتزاماً شخصياً من قبل رئيس الولايات المتحدة. وذلك التزام سآخذه على عاتقي."

وفي ما يتعلق بإيران، أشار أوباما إلى الحاجة إلى دبلوماسية واقعية مقرونة بجميع أدوات القوة الأميركية. ولكنه أضاف أن السياسات التي تعتمد على التهديد وعلى الوكلاء لكبح طموحات إيران النووية تفشل في ذلك.

وأردف: "يجب أن تهدف دبلوماسيتنا إلى زيادة الثمن الذي تدفعه إيران لمواصلتها برنامجها النووي من خلال تطبيق عقوبات أكثر صرامة وزيادة الضغط من شركائها التجاريين الرئيسيين."

* تعزيز القوات المسلحة

أعرب أوباما عن اعتقاده بأن إعادة تنشيط القوات المسلحة الأميركية، إلى جانب اعتماد مقاربات دبلوماسية جديدة، أمر حاسم الأهمية لاستدامة السلام العالمي.

وقال حول ذلك: "من المؤسف أن الجيش الأميركي ومشاة البحرية يواجهان، في رأي قادتنا العسكريين، أزمة. وليس بمقدور وزارة الدفاع أن تشهد رسمياً بأن هناك وحدة واحدة من قوات الجيش جاهزة تماماً للرد في حال وقوع أزمة جديدة أو حالة طارئة غير العراق؛ و88 بالمئة من الحرس القومي غير جاهز للانتشار في الخارج."

وأعلن أوباما إنه يريد زيادة عدد القوات المقاتلة البرية بـ65 ألف عنصر وزيادة عدد عناصر وحدات مشاة البحرية بـ27 ألف عنصر.

وقال حول ذلك: "يجب إعادة النظر في كل برنامج دفاعي رئيسي على ضوء الاحتياجات الراهنة، والثغرات في الميدان، وسيناريوهات التهديدات المحتملة في المستقبل." ويدعو أوباما أيضاً إلى قوات ملسحة أكثر علماً وثقافة وأفضل تجهيزاً ومدربة تدريباً جيداً على اللغات الأجنبية وغيرها من مهارات القتال والدعم بالغة الأهمية.

كما يدعو أوباما إلى جهد عالمي كبير جديد لضمان كون الأسلحة النووية في مأمن، وإتلافها ووضع حد لانتشارها.

وقد قال حول ذلك: "يجب على أميركا أن تتصدر جهداً عالمياً يضمن كون جميع الأسلحة والمواد النووية الموجودة في مواقع معرضة للخطر قد أصبحت في مأمن خلال أربعة أعوام، وهذه هي الطريقة الأكثر فعالية للحيلولة دون حصول الإرهابيين على قنبلة (نووية)."

ومن شأن هذه المبادرة أن تتطلب قدراً كبيراً من التعاون الروسي. وقال أوباما إنه ينبغي على الولايات المتحدة عدم التحفظ في الضغط على روسيا في سبيل مزيد من الديمقراطية والمساءلة والمحاسبة في روسيا، ولكن "يجب عليها العمل مع البلد (أي روسيا) في المجالات ذات المصلحة المشتركة."

أما في ما يتعلق بالصراع ضد الإرهاب الدولي، فقال أوباما إنه يجب أن ينصب تركيز الجهود الأمنية الأميركية على أفغانستان وباكستان، حيث قال إن "جذور (القاعدة) أعمق مما هي عليه في أي مكان آخر."

وقد حث على إزالة أوجه القصور التي تكابدها قوات حلف شمال الأطلسي العاملة في أفغانستان وعلى دمج التخطيط الاستراتيجي وممارسة الدبلوماسية المستديمة لعزل فلول نظام طالبان.

وبالنسبة لمجالات أخرى في السياسة الخارجية، يدعو أوباما إلى:

- تعاون وإعادة نظر متواصلين بتحالفات الولايات المتحدة بدءاً بحلف شمال الأطلسي؛

- إطار جديد في آسيا يتجاوز الاتفاقات الثنائية ومؤتمرات القمة التي تنعقد بين الآونة والأخرى؛

- الاستثمار في الدول الديمقراطية المتحلية بالقدرات التي تستطيع إقامة مجتمعات تتمتع بالصحة وتطوير أسواق وتوليد ثروات.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي