18 تموز/يوليو 2008
القضايا المحلية تطغى على نقاشات وحوارات المرشحين مع الناخبين السود

من ميشال أوستين، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 18 تموز/يوليو، 2008- بدا مرشحا الرئاسة الأميركيان متلهفين للإثبات بأنهما جاهزان لمعالجة مسائل الإقتصاد المتباطئ الوتيرة وللتعامل مع قضايا أمنية تتسم بالتحدي بصفتهما قائدين أعليين محتملين للقوات المسلّحة، وذلك أثناء قيامهما بحملتيهما الإنتخابية للتواصل مع الناخبين من الأقليات.
وقال باراك أوباما المرشح المفترض عن الحزب الديمقراطي في كلمة له بواشنطن يوم 15 الجاري انه كرئيس للبلاد سيعمل على إسدال الستار على الحرب في العراق التي "تصرف انتباهنا عن كل تهديد محدق بنا."
وقال أوباما: "العراق لن يصبح مكانا خاليا من العيوب ولا نمتلك موارد غير محدودة سعيا منا لجعله كذلك"، مؤكدا موقفه انه بالمستطاع سحب القوات الأميركية من العراق خلال فترة 16 شهرا وأن بعضا من هذه القوات يمكن إيفادها لتقاتل في الحرب في أفغانستان.
واستطرد أوباما قائلا: "ان تركيز أفكارنا بلا حدود على العراق بمفرده لا ينم عن استراتيجية سليمة للحفاظ على أميركا سالمة."
وبعد ساعة من كلام أوباما وفي اجتماع شعبي بألباكيركي بولاية نيو مكسيكو ردّ المرشح جون ماكين على تصريحات أوباما بواشنطن خلال حدث وصف بانه كان يفترض أن يتمحور على الإقتصاد الاميركي.
وقال ماكين: "أنا أعلم كيف أكسب حروبا" مضيفا ان منافسه أوباما "سيبلغكم انه لا نستطيع الإنتصار في أفغانستان بدون خسارة الحرب في العراق. وحقيقة الأمر ان ما قاله هو معكوس تماما." واضاف ماكين ان خطة مشابهة لتلك التي استخدمت لطفرة القوات في العراق ستكون مفيدة للولايات المتحدة كي تلحق هزيمة بطالبان في أفغانستان.
وفي وقت لاحق من الشهر الحالي من المقرّر ان يقوم أوباما بأول زيارة الى أفغانستان ومن ثم سيزور العراق لأول مرة منذ كانون الثاني/يناير 2006. وقد وجّه ماكين انتقادا لأوباما لتطوير الأخير خطة انسحاب بدون استشارة القادة العسكريين في المنطقة أولا.
وقد أظهر استطلاع أخير أجرته يومية واشنطن بوست وأخبار تلفزيون إي بي سي ان نسبة 72 في المئة من الأميركيين تعتقد ان ماكين سيكون قائدا أعلى جيدا للقوات المسلحة، في مقابل 48 في المئة ممن قالوا إن أوباما سيبلي بلاء حسنا في هذا المنصب.
* القضايا المحلية تهيمن على مؤتمر للسود
وقد خاطب المرشحان الحضور في المؤتمر التاسع والتسعين للإتحاد الوطني لتقدم السود بأوهايو فتطرقّا اساسا الى قضايا محلية.
وفي كلمته يوم 14 الجاري قال أوباما إن الإتحاد يعمل "كتذكير قوي بما نحن مدينون جميعا لأولئك الذين قاموا بمسيرات من أجلنا وحاربوا من أجلنا... وبسببهم... إني أقف أمامكم... كالمرشح الديمقراطي لرئيس الولايات المتحدة الأميركية."
وزاد أوباما بالقول: "بيد ان العدالة الإجتماعية لا تكفي، ولن يعنينا سوى القليل لو كان لدينا الحق في الجلوس في مقصف لكن لم نكن نملك ما يكفي لشراء الطعام." وأشار أوباما الى ان العنصر الأساسي للمساواة يكمن في ضمان انه ستكون في متناول كافة الأميركيين وظائف عمل، ومزايا رعاية صحية وفرص تربوية."
وجاء في خطاب أوباما لمؤتمر السود انه يؤيد توفير رعاية صحية بأسعار متهاودة الى خمس الأميركيين السود ممن يفتقرون اليها كما قال انه يريد ان يستثمر أكثر في مشاريع مكافحة الفقر.
اما ماكين فبجّل في خطابه يوم 16 الجاري الأميركيين السود الذين ناضلوا من أجل العدالة الإجتماعية وشأن أوباما قال ان الكثير من العمل لا يزال قيد الإنجاز. واضاف: "أنتم تعلمون أكثر ما أعرفه أنا كم تختلف تحديات يومنا هذا بالنسبة لأولئك الذين يناصرون قضية الفرص المتساوية في أميركا."
وعن الإقتصاد، أعلن ماكين أنه فيما لو تم انتخابه رئيسا "فاني سأعمل مع كل عضو في الكونغرس، سواء كان جمهوريا او ديمقراطيا او مستقلا، ممن يتشاطر التزامي بإصلاح الحكم وضبط الإنفاق."
وتطرق ماكين كذلك الى أهدافه في مضمار الطاقة والتي تشمل تشييد 45 معمل طاقة نووية توفر فرص عمل لـ700 ألف شخص.
وشدّد المرشحان في خطابيهما على التربية والتعليم وهو موضوع لم يول له اهتمام بالغ خلال الحملة. وأشار ماكين إلى أنه سيرصد مبالغ أكثر لتوظيف مدرسين أعلى نوعية والقيام بدفعات تحفيز للمدرسين ممن يوافقون على التدريس في مدارس لديها مشاكل. كما دعا الى تخصيص أموال فدرالية أكثر لتطوير مقررات دراسية يتم تلقينها بواسطة جهاز الكومبيوتر. وشدد اوباما على أنه سيرفع من استقطاب المعلمين وتقديم مزايا ضريبية بقيمة 4000 دولار لجعل الدراسة في الجامعات في متناول عدد أكبر من المواطنين.
وتشير استطلاعات الرأي الى أن حوالي 90 في المئة من الناخبين السود يؤيدون أوباما.
* الإعلانات التلفزيونية تهدف الى استمالة الناخبين في ولايات الترجيح
وفي سعيهما لاستهداف الولايات المرجّحة، يعكف المرشحان حاليا على بثّ إعلانات تلفزيونية لتعزيز رسائل حملتهما. وقد أنفق ماكين الذي بدأ ببثّ إعلانات الحملة حينما اصبح المرشح المفترض لحزبه في آذار/مارس الفائت، حوالي 15 مليون دولار على هذه الرسائل المتلفزة، فيما اطلق أوباما أول إعلان متلفز يوم 20 حزيران/يونيو وانفق حتى الآن 11 مليون دولار.
ويتوقع خبراء السياسة ان يفوق إنفاق أوباما على الإعلانات التلفزيونية ما سينفقه ماكين لأن لدى الأول أموالا أكثر، كون دعواته لجمع التبرعات سجلت رقما قياسيا في حملة انتخابية رئاسية. وبعد انقضاء المؤتمرين القوميين للحزب الديمقراطي والجمهوري، سيكون ما سينفقه ماكين محصورا بـ84 مليون دولار وهو مبلغ سيتوفر له من خلال أموال التمويل العام لكن بمقدور حزبه أن يسدد اثمان الإعلانات السياسية نيابة عنه. وقد اختار أوباما ان لا يعمل ضمن إطار نظام التمويل العام لحملته وهي المرة الأولى التي يقدم فيها مرشح حزب رئيسي على عمل ذلك منذ تأسيس هذا النظام.
وقد بثّ المرشحان إعلانات تتوخى إبراز سجايا خلفياتهما الشخصية يرجح ان تستهوي ناخبين في ولايات مثل فيرجينيا وأوهايو وبنسيلفانيا.
وفي أحد هذه الإعلانات جرت مزاوجة صور لماكين اثناء خدمته في البحرية الاميركية مع نثر يروي محبة ماكين لبلاده. ويقول الإعلان إن ماكين "يقدّم محبته لبلاده وشعبها على نفسه وقبل السياسة."
وفي الإعلان الخاص بأوباما يقول الراوي ان أوباما وبعد أن أنهى دراسته لدرجة القانون "رفض عروضا تدر عليه أموالا طائلة وساعد في انتشال الأحياء التي نكبت بفقدان فرص العمل."
وتشدّد إعلانات أخرى على قضايا معيّنة. ولدى المرشحين إعلانات يتهم كل منها المرشح الآخر بانتهاجه سياسة ضعيفة حيال الطاقة فيما يستهدف بعض هذه الإعلانات مستمعين ذوي وزن. ومثال على ذلك، تبث إعلانات عن ماكين في ولايات ذات أقليات لاتينية كبيرة وتشيد هذه بأفراد هذه القومية ممن يخدمون في القوات المسلحة، وتدعو الى إصلاح نظام الهجرة. وقد أظهر استطلاع أخير لمؤسسة غالوب ان الأميركيين من أصل لاتيني يفضلون أوباما على منافسه ماكين بفارق حوالي 30 نقطة.
نهاية النص