01 كانون الأول/ديسمبر 2008
الرئيس المنتخب يختار هيلاري كلنتون للخارجية ويبقي غيتس للدفاع
واشنطن،- أعلن الرئيس المنتخب باراك أوباما تشكيل ما وصفه بفريقه للأمن القومي الذي قال إن الحاجة تمس إليه لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين في وقت تخوض فيه البلاد حربين.
وألقى أوباما كلمة في شيكاغو الاثنين 1 كانون الأول/ديسمبر أعلن فيها تشكيل الفريق الذي شمل تعيين السناتور هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية وإبقاء وزير الدفاع روبرت غيتس الذي عينه بوش قبل سنتين، وزيرا للدفاع في حكومته. كذلك عين أوباما وزيرا للعدل ووزيرة للأمن الوطني ومستشاراً للأمن القومي ومندوبة دائمة إلى الأمم المتحدة.
وأشار أوباما في كلمته إلى الأخطار التي تواجهها أميركا من صراعات واعتماد على الطاقة الخارجية وانتشار للأسلحة النووية وتغير للمناخ. وقال إن على أميركا أن تكون قوية في الداخل كي تكون قوية في الخارج وتواجه تلك التحديات.
ووعد أوباما ببداية جديدة "في هذا العالم المضطرب" وبإشراقة فجر جديد يتيح تجديد التحالفات القديمة وإنشاء صداقات وشراكات جديدة ويمهد أمام الإنعاش الاقتصادي والعمل على تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
في ما يلي نص كلمة الرئيس المنتخب باراك أوباما:
بداية النص
كلمة الرئيس المنتخب باراك أوباما
في إعلانه تشكيل فريق الأمن القومي
شيكاغو، إلينوي في 1 كانون الأول/ديسمبر، 2008
أسعدتم صباحا. أعلنا في الأسبوع الماضي تشكيل فريقنا الاقتصادي الذي يعكف، فيما أنا أتحدث إليكم، على وضع برنامج للإنعاش الاقتصادي وخلق فرص عمل وتنمية اقتصادنا المتعثر. واليوم، يسرني ونائب الرئيس المنتخب بايدن أن نعلن تشكيل فريقنا للأمن القومي.
إن التحديات الأمنية التي نواجهها خطيرة كخطورة أزمتنا الاقتصادية ومثلها إلحاحا أيضا. فنحن نخوض حربين. فالصراعات القديمة ما زالت دون حل والقوى الجديدة التي تؤكد وجودها تشكل ضغوطا على النظام الدولي. وانتشار الأسلحة النووية يزيد من خطر وقوع أكثر تكنولوجيات العالم فتكا في أيد خطرة. واعتمادنا على النفط الأجنبي يمكن الحكومات السلطوية ويهدد كوكبنا بالخطر.
يجب على أميركا أيضا أن تكون قوية في الداخل كي تكون قوية في الخارج. فنحن بحاجة إلى توفير التعليم والفرص لمواطنينا كي يستطيع كل أميركي أن يتنافس مع أي كان وأينما كان. ثم إن قوتنا الاقتصادية يجب أن تحافظ على بقاء قوتنا العسكرية ونفوذنا الدبلوماسي وزعامتنا العالمية.
إن الخيط المشترك الذي يربط بين هذه التحديات هو الحقيقة الأساسية القائلة بأن مصيرنا في القرن الحادي والعشرين مشترك مع مصير العالم. وعلينا أن نعمل من أسواقنا إلى أمننا، ومن صحتنا العامة إلى مناخنا من خلال المفهوم بأن لنا الآن أكثر من أي وقت آخر مصلحة ونصيبا في ما يحدث في كل أنحاء العالم. فكما تعلمنا بشكل مؤلم في 11 أيلول/سبتمبر، لا يمكن احتواء الإرهاب ضمن حدود ولا يتحقق الأمان بوجود المحيطات فقط.
وقد ذُكّرنا في الأسبوع الماضي بهذا الخطر مرة أخرى عندما أزهق الإرهابيون أرواح ستة أميركيين بين نحو 200 ضحية في مومباي. فالعالم الذي ننشده لا مكان فيه لأولئك الذين يقتلون المدنيين الأبرياء لدفع عجلة تطرفهم البغيض. وقد أبلغت رئيس الوزراء سينغ خلال عطلة هذا الأسبوع بأن الأميركيين يقفون إلى جانب شعب الهند في هذه الظروف الحالكة. وأنا واثق من أن ديمقراطية الهند العظيمة أكثر مرونة وقدرة على الانتعاش من القتلة الذين يريدون تمزيقها.
ولذا فقد آن الأوان لبداية جديدة في هذا العالم المضطرب، وإشراق فجر قيادة أميركية جديدة للتغلب على تحديات القرن الحادي والعشرين واغتنام الفرص الكامنة في تلك التحديات. سنعمل على تقوية طاقاتنا كي نهزم أعداءنا ونساند أصدقاءنا. سنجدد تحالفاتنا القديمة ونكوّن شراكات جديدة دائمة. سنبين للعالم مرة أخرى أن أميركا لا تلين في دفاعها عن شعبنا وثابتة على تقدم مصالحنا وملتزمة بمثلها تشع كمنارة للعالم: ديمقراطية وعدلا وفرصة وأملا وطيدا، لأن قيم أميركا هي أعظم صادرات أميركية للعالم.
يجب علينا كي ننجح أن نسعى في سبيل استراتيجية جديدة تستخدم ببراعة كل عناصر قوة أميركا وتوازن بينها وتوحدها، من قوى عسكرية ودبلوماسية واستخبارية وتطبيق للقانون واقتصاد إلى قوة مثلنا الخلقية. والفريق الذي شكلناه هنا اليوم فريد وخير ما يناسب لأداء هذه المهمة.
يمثل هؤلاء الرجال والنساء من خلال خدماتهم السابقة وخططهم للمستقبل كل العناصر تلك لقوة أميركا ويشكلون أفضل نموذج مثالي أميركي. فمنهم من خدموا في الجندية وفي السلك الدبلوماسي وعملوا كمشرّعين ومسؤولين عن تطبيق القانون ومسؤولين تنفيذيين. وهم يشاركونني أسلوب البراغماتية العملي بالنسبة لاستخدام القوة ومفهومي للهدف من دور أميركا كزعيمة للعالم.
لقد عرفت هيلاري كلينتون كصديقة وزميلة ومصدر للمشورة ومنافسة في الحملة الانتخابية. فهي تمتلك ذكاء فائقا وصلابة وأخلاقية عمل رائعة. وإنني أعتز بأن تكون وزيرة خارجيتنا القادمة. فهي أميركية ذات مكانة مرموقة وستكون لها ثقتي التامة، فهي تعرف كثيرا من قادة العالم وستحظى بالاحترام في كل عاصمة، ومن الواضح أنها ستكون لها القدرة على تقديم مصالحنا في العالم.
ليكن تعيين هيلاري دليلا للصديق والعدو على جدية التزامي بتجديد الدبلوماسية الأميركية واستعادة تحالفاتنا. فهناك الكثير مما ينبغي عمله من منع انتشار الأسلحة النووية إلى إيران وكوريا الشمالية، إلى السعي في سبيل تحقيق سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين، فإلى تعزيز المؤسسات الدولية. وما من شك عندي في أن هيلاري كلينتون هي الشخص المناسب لقيادة وزارة خارجيتنا والعمل معي في تحقيق برنامجنا الطموح للسياسية الخارجية.
وإننا في الوقت الذي نواجه فيه مرحلة انتقالية غير مسبوقة في غمرة حربين، طلبت من روبرت غيتس أن يستمر في منصبه كوزير للدفاع ويسرني أنه قبل. فقد تسلم مقاليد البنتاغون قبل سنتين في وقت عصيب. وقد استرد المسؤولية والمحاسبة، وحاز على ثقة القادة العسكريين وثقة رجالنا ونسائنا الشجعان في الجندية وثقة أسرهم. واكتسب احترام أعضاء الكونغرس في الجانبين (الجمهوري والديمقراطي) لإدائه العملي وكفاءته. وهو يعلم أننا نريد استراتيجية أمن وطني مستدامة، وهذا يشمل إجماعا من الحزبين في الداخل.
كما قلت طيلة الحملة الانتخابية سأوكل للوزير غيتس وقواتنا العسكرية مهمة جديدة حالما أتولى مهام المنصب (الرئاسي) وهي إنهاء الحرب في العراق بشكل مسؤول من خلال عملية نقل ناجحة للمسؤولية إلى العراقيين. وسنعمل أيضا على التأكد من أن لنا استراتيجية – وموارد – لتحقيق النجاح ضد القاعدة وطالبان. فكما قال بوب (غيتس) في وقت ليس ببعيد، إن أفغانستان هي المكان الذي بدأت فيه الحرب على الإرهاب وهناك يجب أن تنتهي. وكي نمضي قدما سنواصل استثمارنا في تعزيز قواتنا المسلحة وزيادة عدد القوات البرية في سبيل هزيمة تحديات القرن الحادي والعشرين.
لإريك هولدر الموهبة والالتزام للنجاح كوزير للعدل من أول يوم عمل له، وهو أهم في مرحلة الانتقال التي تتطلب يقظة. فقد ميّز نفسه كمدع (نائب عام) وقاض ومسؤول رفيع وهو على اطلاع كبير بالتحديات التي نواجهها في تطبيق القانون – من إرهاب إلى مكافحة الاستخبارات، ومن جرائم الموظفين إلى الفساد الحكومي.
ويجمع إريك بين مزيج من الصلابة والاستقلالية اللتين نحتاجهما في وزارة العدل. ولأكن واضحا: وزير العدل يخدم الشعب الأميركي. وأنا أتوقع من إريك أن يحمي شعبنا ويحافظ على الأمانة العامة ويلتزم بدستورنا.
جانيت نابوليتانو تأتي بخبرة ومهارة تنفيذية نحن بحاجة إلى توفرها في وزير الأمن الوطني القادم. فقد أمضت حياتها العملية في حماية الشعب كنائبة حكومية ونائبة عامة وحاكمة لولاية أريزونا. وهي تدرك الحاجة إلى وجود وزارة أمن وطني تملك القدرة على المساعدة في الحيلولة دون وقوع هجمات إرهابية والرد على الكوارث سواء أكانت من صنع الإنسان أم طبيعية.
وتتولى جانيت هذا الدور الهام بعد أن تعلمت دروسا، بعضها مؤلم، خلال السنوات العديدة الماضية من 11 أيلول/سبتمبر إلى كاترينا (الإعصار). وهي تصر على الكفاءة والمسؤولية والمحاسبة. وهي تدرك عن طريق الاختبار والتجربة أن هناك حاجة إلى وجود شريك في واشنطن يعمل بنجاح مع حكومات الولايات والحكومات المحلية. كذلك تدرك هي كما يدرك الجميع خطر الحدود غير الآمنة. ولذا فهي ستكون القائدة التي ستصلح وزارة ضخمة في الوقت الذي تحافظ فيه على سلامة وطننا.
سوزان رايس ستتولى المهمة الدقيقة حيث تخدم في منصب الممثل الدائم للولايات المتحدة في الأمم المتحدة. وكانت سوزان مستشارة موثوقة قريبة مني. وكما كان شأن السفير إلى الأمم المتحدة في الحكومات السابقة ستكون السفيرة عضوا في وزارتي وعنصرا متمما في فريقي. وبخبرتها السابقة كعالمة وعضو في مجلس الأمن القومي ومساعدة لوزير الخارجية ستسدي خدمة جيدة لبلادنا في الأمم المتحدة.
سوزان تدرك أن التحديات العالمية التي نواجهها تتطلب مؤسسات عالمية فاعلة. وهي تشاركني اعتقادي بأن لا غنى عن الأمم المتحدة كمنبر وإن كانت غير كاملة. ولذا فهي ستحمل إليها رسالة التزامنا بعمل متعدد الأطراف مشفوع بالتزام بالإصلاح. فنحن نريد للأمم المتحدة أن تكون أكثر فاعلية كمكان للعمل الجماعي ضد الإرهاب والانتشار (النووي) وتغير المناخ والإبادة الجماعية والفقر والمرض.
وأخيرا، أنا مقتنع بأن الجنرال جيم جونز يتناسب بشكل فريد مع منصب مستشار قوي متمرس للأمن القومي. فقد خدمت أجيال (أسرة) جونز ببطولة في ميادين المعارك من شواطئ تاراوان في الحرب العالمية الثانية إلى جرف فوكستروت ردج في فيتنام. وحصول جيم على وسام النجم الفضي جزء يدعو إلى الاعتزاز في ذلك الإرث. وسيأتي إلى مهمته بخبرة مزدوجة من الخدمة في الجندية وكدبلوماسي. فقد خدم من قائد سرية في المعركة إلى قائد أعلى لقوات الحلفاء زمن الحرب وعمل في سبيل إحلال السلام في الشرق الأوسط.
ركز جيم اهتمامه في أخطار اليوم والمستقبل. وهو يدرك الصلة بين الطاقة والأمن القومي وعمل على جبهة الاضطراب الدولي من كوسوفو إلى شمال العراق فإلى أفغانستان. وسيقدم لي المشورة ويعمل بفاعلية في سبيل توحيد جهودنا في الحكومة كي نكون قادرين على استخدام كل عناصر القوة الأميركية بفاعلية من أجل هزيمة الأخطار غير التقليدية وتعزيز قيمنا.
أنا واثق من أن هذا هو الفريق الذي نحتاجه كي نبدأ بداية جديدة لأمن أميركا الوطني. وقد اجتمعنا هذا الصباح لبحث الوضع في مومباي وبعض التحديات التي سنواجهها في الشهور والسنين القادمة. وسأكون على اتصال وثيق خلال الأسابيع القادمة بهؤلاء المستشارين الذين سيعملون مع نظرائهم في حكومة بوش للتأكد من أننا مستعدون للنزول إلى الساحة راكضين (مستعدين كليا) في 20 كانون الثاني/يناير. وفي ضوء تعدد الأخطار التي نواجهها وعرضتنا للتهديد الذي يمكن أن يكون جزءا من كل انتقال رئاسي، آمل أن نتحرك بسرعة من أجل الموافقة على تعيين وثبيت المسؤولين الذين يتطلب تعيينهم الموافقة.
إننا نمضي قدما بالتواضع الذي يأتي مع إدراك أن هناك رجالا ونساء شجعانا يحموننا على الخطوط الأمامية، من عسكريين يخدمون دورة ثانية أو ثالثة أو رابعة ودبلوماسيين وموظفي استخبارات في زوايا خطرة من العالم. وهناك موظفو مكتب التحقيقات الفدرالي ورجال الشرطة في دورياتهم والمدعون في محاكمنا ومفتشو الشحنات في الموانئ، هؤلاء هم الأميركيون الإيثاريون ذوو الأسماء المجهولة لمعظمنا الذين يشكلون العماد الفقري لجهودنا. فإذا خدمنا نحن بنفس الجودة التي يخدمون بها فإننا سنحمي بلادنا ونعز قيمنا.
وإننا نمضي قدما مع احترامنا لتقليد أميركا القائم على سياسة الحزبين للأمن القومي والتزام بالوحدة الوطنية. فعندما يتعلق الأمر بالحفاظ على سلامة شعبنا لا نكون جمهوريين ولا ديمقراطيين وإنما نكون أميركيين. فالسلطة والحكمة ليست حكرا على أي من الحزبين. ونحن سنتصدى معا لتحديات القرن الحادي والعشرين لا عن وجل، وإنما بأمل.
الآن، وقبل أن أجيب عن أسئلتكم أود أن أدعو أعضاء فريقي كي يتحدثوا إليكم قليلا مبتدئا بصديقتي هيلاري كلينتون. شكرا لكم.
نهاية النص