28 آب/أغسطس 2008
قوة سكان أميركا الأصليين الانتخابية ظاهرة جديدة إلى حد ما
من مايكل دردج، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
سان أنطونيو، 28 آب/أغسطس 2008--تنشط الجهود في منطقة أميركا الوسطى، من السهول العظمى حتى جبال روكي، في تسجيل وتثقيف الناخبين الهنود الأميركيين وإعدادهم للانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر.
ويبلغ عدد سكان الولايات المتحدة الأصليين حوالى 3 ملايين نسمة، أي 1 بالمئة من مجمل عدد السكان. ولكنهم يمثلون في بعض الولايات كتلة انتخابية لا يستهان بها. فقد جاء في تقرير لمكتب إحصاء السكان أن الهنود الأميركيين يشكلون ما يصل إلى 4,5 بالمئة من مجمل أصوات الناخبين في ولاية أريزونا، و4,8 بالمئة في نورث داكوتا، و6,4 بالمئة في مونتانا، و7,7 بالمئة في أوكلاهوما، و8,5 بالمئة في ساوث داكوتا، وحوالى 10 بالمئة في نيو مكسيكو.
وقد كان صوت الهنود الأميركيين عاملاً حاسماً في هذا العقد في انتخاب شخصين ديمقراطيين إلى مجلس الشيوخ الأميركي. ففي ساوث داكوتا في عام 2002، فاز السناتور تيم جونسون على خصمه الجمهوري الذي حاول انتزاع مقعده منه، جون ثون، بفارق 524 صوتاً، وكانت أصوات منطقة باين ريدج المحفوظة للهنود الأميركيين هي التي وفرت له هامش الفوز. وفي عام 2006، حصل الديمقراطي جون تستر على معظم أصوات الهنود الأميركيين في مونتانا وانتزع بذلك مقعد مجلس الشيوخ من خصمه الجمهوري، كونراد بيرنز، الذي كان يشغله.
وتشكل قوة الهنود الأميركيين الانتخابية ظاهرة جديدة نوعاً ما في التاريخ الأميركي.
فقد اعتُبرت القبائل الهندية، منذ أوائل عهد الجمهورية، أمماً أو شعوباً متميزة وغير مؤهلة للتمتع بنفس الحقوق والامتيازات الممنوحة للمواطنين الأميركيين في الدستور. وبوصفها كذلك، تم استثناؤها أيضاً من دفع الضرائب.
وقد كتب رئيس قضاة أعلى محكمة استئناف في نيويورك، جيمز كنت، في حكم أصدره في عام 1823: " يعتبر الهنود (الحمر)، رغم مولدهم ضمن حدود أراضينا، مولودين ضمن سلطة قبائلهم. وهم ينتمون، بالولادة، إلى قبائلهم، وقد وضعت هذه القبائل تحت حمايتنا وهي تابعة لنا؛ ولكننا نعترف بهم رغم ذلك كجاليات قومية."
وأصبحت هذه الفكرة تعرف باسم "أمم ضمن أمة،" وظلت تحكم العلاقات بشكل عام بين قبائل السكان الأصليين والحكومة الأميركية حتى في السنوات الأولى من القرن العشرين.
ولكن الكونغرس أصدر تشريعاً عقب الحرب العالمية الأولى عرض المواطنية الأميركية على المحاربين القدامى من الهنود الأميركيين في الجيش الأميركيين الذين حصلوا على تسريح بسجل مشرف من الخدمة. وفي عام 1924، أصدر الكونغرس قانون مواطنية الهنود (الحمر) الذي أسبغ المواطنية على جميع الهنود الأميركيين المولودين ضمن حدود الأراضي الأميركية. كما نص القانون على احتفاظ الهنود بحقوقهم القبلية في ممتلكاتهم.
ورغم هذا القانون الفدرالي، ظلت الولايات متحكمة في حقوق التصويت، واستمرت عدة ولايات في حرمان الهنود الأميركيين من حق الاقتراع. وكان مما عقد الأمور اعتبار عدد من القبائل المواطنية أو الجنسية الأميركية المعروضة عليها مصيدة ستؤدي إلى فرض الضرائب على ممتلكاتها وإلى خسارتها أراضيها القبلية.
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، ضمنت عدة عقود من قرارات المحاكم والتغييرات القانونية في نهاية المطاف الحريات المدنية الكاملة للهنود الأميركيين، بما في ذلك حق التصويت في الانتخابات.
تسجيل الناخبين وتثقيفهم في عام 2008
يتزعم حملة تسجيل الناخبين الهنود الأميركيين في عام 2008 المؤتمر القومي للهنود الأميركيين الذي يتخذ من واشنطن مقراً له.
وقال جو غارسيا، رئيس هذا الكيان غير الحزبي: "علينا أن نضاعف (جهود) مبادرة مشاركة الناخبين في عام 2008، لأن زيادة المشاركة المدنية بين صفوف الهنود الأميركيين وسكان ألاسكا الأصليين ضرورة لا غنى عنها لصيانة السيادة ولضمان معالجة قضايا السكان الأصليين على كل مستوى من مستويات الحكومة. "
وتقوم شبكة الديمقراطيين من السكان الأصليين في تولسا، بولاية أوكلاهوما، باستقطاب مرشحين للحزب الديمقراطي وتنظم منتديات تثقيفية للناخبين. وقالت كالين فري، رئيسة الشبكة، إن الديمقراطيين والجمهوريين لا يستطيعون تحمل نتائج إهمال الناخبين الهنود.
وأردفت: "أعتقد أن أصوات الناخبين الهنود الأميركيين ستكون حاسمة في هذه الانتخابات الرئاسية. فعندما ينظر المرء إلى الغرب الجديد، يجد أن كل الأنظار مصوبة نحو (ولايات) نيو مكسيكو وأريزونا وكولورادو ونيفادا. وهذه ولايات تضم أعداداً لا يستهان بها من السكان الهنود، وعندما تشكل أصوات قليلة الفارق بين الفوز والهزيمة، تصبح نسبة 1 أو 2 بالمئة نسبة حاسمة. ولذا فأنا مقتنعة تماماً بأن رئيس الولايات المتحدة القادم سيصل إلى الرئاسة بقوة أصوات الناخبين الهنود. وهي أصوات من الواضح أنه ينبغي ألا يعتبرها أي من الحزبين مضمونة لصالحه."
وتجدر الإشارة إلى أن قضايا الهنود الأميركيين تحظى باهتمام مرشحي الحزبين الرئيسيين في انتخابات الرئاسة لعام 2008.
ولدى السناتور جون ماكين الجمهوري خبرة تمتد عقوداً في ما يتعلق بهموم وبواعث قلق الهنود الأميركيين لكونه سناتور من ولاية أريزونا التي توجد فيها 15 منطقة من المناطق المخصصة للهنود. وماكين عضو في لجنة الشؤون الهندية التابعة لمجلس الشيوخ.
وقد تعهد ماكين، في ورقة توضح سياسته إزاء سكان أميركا الأصليين، بحماية "السيادة القبلية والعلاقات الفريدة بين حكومة وحكومة مع القبائل الهندية." وأكد على تعزيز تطبيق القوانين والتنمية الاقتصادية وزيادة خدمات الرعاية الصحية في المناطق المخصصة للهنود.
كما تعهد باراك أوباما الديمقراطي هو أيضاً باحترام السيادة القبلية، وقال إنه سيخصص مزيداً من الأموال للرعاية الصحية للهنود الأميركيين. كما قال إنه سيعين، في حال انتخابه رئيساً، مستشاراً سياسياً لشؤون الهنود الأميركيين في هيئة كبار موظفي البيت الأبيض.
وقال أوباما، خلال توقفه ضمن حملته الانتخابية في وايومنغ، إن "الأميركيين الأصليين في أسفل كل مؤشر اجتماعي: من حيث طول العمر المتوقع، والوفيات بين الأطفال حديثي الولادة، والإدمان، والبطالة، والانتحار. وهذا أمر مفجع. وتعود جذوره إلى ماضينا المأساوي، وهذا هو ما يلقي على عاتقنا واجباً خاصاً بمعالجة الأمر الآن."
وسوف يذكر الهنود الأميركيون تعهدات المرشحين أثناء إدلائهم بأصواتهم وسوف يطالبون المنتصرين بتنفيذ ما تعهدوا به بعد فوزهم.
نهاية النص