27 آب/أغسطس 2008
التنافس بين ماكين وأوباما يدفع بقضية العرق الى الواجهة السياسية
بداية النص
واشنطن،- تشكّل العلاقات بين الأعراق عاملا في انتخابات سنة 2008 الرئاسية التي سيتنافس فيها المرشّح المفترض للحزب الديمقراطي باراك أوباما، وغريمه مرشح الحزب الجمهوري جون ماكين، كما يرى عدد من الخبراء السياسيين الذين تحدثوا الى موقع أميركا دوت غوف مؤخرا.
فقد ذكر أستاذ التاريخ بجامعة أريزونا الولائية طوماس ديفيس ان عددا من استطلاعات الرأي العام بيّن ان "عامل العرق سيكون قضيّة مفصلية بالنسبة لعدد لا بأس به من الناخبين" خلال الحملة بين اوباما، السناتور من ولاية إيلينوي الذي ينحدر من أصل إفريقي، وماكين وهو سناتور أبيض من أريزونا.
وأورد ديفيس نتائج استطلاع للرأي أجرته ورعته شبكة إي بي سي للتلفزة ويومية واشنطن بوست أنّ نسبة الأميركيين ممن تساورهم هواجس بخصوص العرق هي بحدود 30 في المئة.
وعن ذلك قال ديفيس: "أعتقد ان تلك النسبة المئوية متدنيّة" مشيرا الى أن تاريخ أميركا العويص في مجال العلاقات بين الأعراق جعل الكثير من الأميركيين غير مطمئنّين حاليا بالإعلان صراحة عن تحيّزهم العرقي بالذات. وأضاف قائلا: "بيد أن هذا التحيّز انمّا يوجّه طائفة كاملة من القرارات والأفعال، من بينها التصويت."
وجاء في كلام ديفيس مع أميركا دوت غوف ان ملاحظات راعي كنيسة أوباما السابق القسّ جيرامايا رايت، ستكون "مجرّد واحدة من بين العديد من المسائل الجدلية التي سيتردّد صداها بأثر شديد على الأعراق في حين انها في الظاهر ستدعم مناخا من الحياد الذي لا يلتفت الى اللون."
واضاف ديفيس ان ما وصف بـ"الجدل الذي أثير بسبب تصريحات رايت عكس دعاية بدلا من جوهر. والأمر يدور أقّل حول ما ذكره رايت عوضا عما يمكن ان يستدل مما أدلى به من أقوال تؤذي أوباما." (راجع مقال "السجال يتواصل حول خطاب باراك أوباما عن التنافر العرقي في الولايات المتحدة" على موقع أميركا دوت غوف.)
وأشار ديفيس الى أن لدى أوباما فرصة 50-50 في المئة لأن يفوز بالإنتخابات الرئاسية، مضيفا ان عددا من نتائج استطلاعات الرأي التي أظهرت ان العرق يمثل قضية هامة في السباق بينت كذلك ان سنّ ماكين يمكن أن يكون مسألة جدلية حتى أهم بكثير بالنسبة للناخبين. واذا تسلم ماكين مقاليد الرئاسة في البيت الأبيض سيصبح في سن الثانية والسبعين أكبر شخص ينصّب رئيسا للبلاد في التاريخ الأميركي. راجع مقال "سعي باراك أوباما للفوز بالترشيح للرئاسة الأميركية يسهم في ردم الهوّة بين الأعراق" على موقع أميركا دوت غوف).
* قضية الأعراق تعمل على الأرجح لصالح أوباما
الى ذاك يقول ديفيد غرينبيرغ، الأستاذ المساعد في دراسات الصحافة والإعلام والتاريخ بجامعة راتغرز بنيوجيرزي، انه يعتقد أن "عامل العرق كان لصالح أوباما الى حد بعيد حتى الآن."
لكن على الجانب الآخر، كما قال غرينبيرغ، "يقينا هناك نسبة مئوية صغيرة من الناس ممن يعتبرون متحيزين ولن يصوتوا أبدا لمرشّح أسود. وهم يرجح الا يصوّتوا لأي شخص ديمقراطي سواء كان أسودا او أبيضا، وبالتالي فإن أوباما سيتأذّى بصورة طفيفة فقط في الإنتخابات بسبب عرقه."
واشار غرينبيرغ الى أن حادثة القسّ رايت "ستدفع الناس للتفكير مرتين بأوباما كمرشح. وقد تعامل أوباما مع هذه المسألة بصورة سيئة من بدايتها الى نهايتها."
واعتبر غرينبيرغ ان أوباما كثيرا ما يسخّر العرق بصورة "دقيقة ومهذبّة، ووبذلك يعكس نمطا يختلف عن انماط بعض السياسيين السود المرموقين، لكنه يشكّل جزءا فعليا من شعبيته."
وأورد غرينبيرغ مقالا لأوباما نشرته أسبوعية "تايم" في 26 حزيران/يونيو وخلص فيه الى القول ان في ضوء أن والده جاء من كينيا ووالدته من ولاية كنساس فان حالات مثل حالة أوباما لا يمكن أن تحصل الا في أميركا."
ويضيف غرينبيرغ: "أوباما يحاول جعل الناس يستحسنون أميركا من خلال تصويتهم له لأنه بعملهم ذلك انما يبيّنون أن أميركا ليست عنصرية، او على الاقل انها ليست عنصرية الى درجة لا يمكن انتخاب أميركي أسود."
ورغم أن ماكين قد يكون اقوى مرشّح يطرحه الجمهوريون في الحلبة "ففي هذه المرحلة، يبدو ان لأوباما حظا وافرا بالفوز في انتخابات الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر."
* الناخبون لديهم فرصة لتحقيق حلم مارتن لوثر كينغ
من ناحية ثانية أعلن العالم السياسي ألفين فلزينبيرغ، وهو محاضر زائر في كليتي وولتر أنينبيرغ للإتصالات في جامعة بنسيلفانيا وكلية إليكوت للعلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن، انه يعتمد على المرشحين ما اذا كان العرق سيحتل حيّزا في الحملة الإنتخابية، والى أي حدّ."
واضاف فلزينبيرغ الذي يتحدّث عن قضية العرق بصورة مستفيضة في كتابه بعنوان "القادة الذين نستحقّهم وقليليون ممن لا نستحقهم: التفكير ثانية بلعبة تصنيف الرؤساء": "الآن وقد أظهرالناخبون في عدة انتخابات تمهيدية (في عام 2008) استعدادا، ان ليس حماسة، لترشيح نجل مهاجر إفريقي-أميركي لأسمى منصب في البلاد، فاني أتوقع ان يكون الاقبال على الإنتخاب مرتفعا بصورة استثنائية في اوساط الأميركيين السود."
ومضى فلزينبيرغ قائلا: "ماكين أوضح انه لا يريد اصوات الناس الذين سيصوتون ضد مرشح أميركي أسود لمجرد عنصر ذلك المرشح فقط"، مضيفا أن الناخبين من جميع الأحزاب والأعراق "لديهم فرصة بإضفاء معنى" لحلم داعية الحقوق المدنية الراحل مارتن اوثر كينغ من خلال إعطاء اوباما "فرصة للحكم عليه لا من خلال منظور العرق، بل صلابة أفكاره ومؤهلاته لتقلّد المنصب الذي يسعى له. ونفس الشيء ينطبق على ماكين."
وقال فيلزنبيرغ انه في ضوء مكانة بوش المتراجعة في استطلاعات الرأي فقد اختار الجمهوريون ماكين "كالجمهوري الوحيد ذي فرصة بالفوز بالرئاسة" في حين أن أوباما قد استأثر واستقطب الناخبين الصغار الذين سيتوجّهون لصناديق الإقتراع لأول مرة. وهذا إنجاز هائل."
وعن ماكين، ذكر فيلزينبيران لديه "سيرة شخصية ملهمة ليرويها الى جانب سجّل إنجازات حافل. فبعد عدة سنوات من الإصغاء الى الناخبين وهم يتذمرون من طبيعة الخيارات المطروحة أمامهم ففي هذه المرة ستقدم للناخبين هدية."
راجع مقالا نشرته مجلة تايم عن ماكين وأوباما والوطنية.
نهاية النص