27 آب/أغسطس 2008
الزعيم السياسي المخضرم يعزز اللائحة بخبرته الطويلة في السياسة الخارجية
من ميشيل أوستين، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 26 آب/أغسطس، 2008- اختار مرشح الحزب الديمقراطي المفترض لمنصب الرئاسة، باراك أوباما، السناتور من ولاية ديلاوير، جو بايدن، ليخوض الانتخابات معه كنائب للرئيس، قائلاً إن "جو لن يكون نائب رئيس جيداً فقط، بل سيكون نائب رئيس عظيما."
وقد تبلّغ الآلاف من مؤيدي أوباما، في سابقة لم تشهد الحملات الانتخابية الرئاسية مثيلاً لها عبر تاريخها، نبأ اختيار بايدن من خلال رسائل نصية قصيرة على الهاتف الجوال أرسلت في الساعة الثالثة من صباح 23 آب/أغسطس حسب التوقيت الصيفي للساحل الشرقي للولايات المتحدة. وظهر أوباما وبايدن سويةً أمام تجمع حاشد ضم حوالى 30 ألف مؤيد في مدينة سبرنغفيلد، عاصمة ولاية إلينوي التي يمثلها أوباما في مجلس الشيوخ الأميركي والمدينة التي أعلن فيها ترشحه للرئاسة وأطلق منها حملته الانتخابية للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي له.
وقال أوباما إن "جو بايدن هو ذلك المزيج النادر... فقد ظل عقوداً يجلب التغيير إلى واشنطن، ولكن واشنطن لم تغيره."
وأضاف: "إنه خبير في السياسة الخارجية ولكن قلبه وقيمه متجذرة في الطبقة (الأميركية) المتوسطة. لقد جابه الطغاة ودافع عن مصالح رجال الشرطة والإطفاء الأميركيين. وهو مؤهل بشكل فذ لأن يكون شريكي أثناء عملنا على إعادة بلدنا إلى المسار الصحيح."
وقد مثل بايدن، 65 سنة، ولايته الصغيرة الواقعة في نقطة وسط على الساحل الأميركي الشرقي على المحيط الأطلسي لمدة 36 سنة في الكونغرس الأميركي. ويرأس بايدن، الذي عُرف أكثر ما عرف بخبرته في مجالي العلاقات الدولية والأمن الوطني، لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، التي تلعب دوراً فعالاًً في صياغة السياسة الخارجية الأميركية. وقد سافر إلى الكثير من البلدان كسناتور في مجلس الشيوخ الأميركي، وكانت أحدث زياراته إلى جورجيا، حيث اجتمع مع رئيسها.
وقد حاول بايدن الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي له للرئاسة مرتين، الأولى في العام 1988 والثانية في العام 2008- عندما انسحب من السباق بعد اجتماع الحزب الديمقراطي الانتخابي في ولاية أيوا. وقد اعتبره الخبراء السياسيون اختياراً محتملاً لمنصب نائب الرئيس، مشيرين إلى أن مؤهلاته في حقل السياسة الخارجية ربما قلصت من قلق بعض الناخبين من كون أوباما لا يملك خبرة كافية لمعالجة أمر القضايا الدولية الصعبة.
* قرار شخصي واستراتيجي
يعمد المرشحون لمنصب الرئاسة في الكثير من الأحيان إلى اختيار نائب من ولاية تشكل ساحة معركة متأرجحة يمكن أن يفوز بها أي من المرشحيْن على أمل أن يصوت سكانها إلى جانبهم لإيصال زعيمهم إلى منصب نائب الرئيس. وربما كانت حملة أوباما ترجو من اختيارها سناتور ديلاوير، رغم أن أصوات ولاية ديلاوير الانتخابية الثلاثة مضمونة كأصوات ديمقراطية، أن يؤثر بايدن على الناخبين في ولاية بنسلفانيا المجاورة التي تشكل ساحة معركة متأرجحة يتنافس الحزبان على الفوز بها والتي ولد فيها بايدن. كما أن جو بايدن كاثوليكي وكثيراً ما يعتبر الكاثوليك ناخبين يمكن أن يفوز أي من الحزبين بأصواتهم إذا ما تمكن من كسبهم إلى جانبه.
وقال بايدن، في أول خطاب ألقاه كمرشح الحزب الديمقراطي المفترض لمنصب نائب الرئيس، إنه يفخر بأن يكون جزءاً مما وصفه "بهذه الرحلة." وقد ركز في كلمته على انتقاد زميله في مجلس الشيوخ منذ فترة طويلة، مرشح الحزب الجمهوري المفترض للرئاسة جون مكين، وإن كان قد أكد أيضاً على الفكرة الرئيسية في حملة أوباما- التغيير.
وقال حول ذلك: "لم أشاهد واشنطن طوال حياتي بمثل تعطلها الحالي. ... هذه أحوال تدعو إلى تغير كامل في نظرة واشنطن الأساسية الشاملة عن العالم والزاوية التي تنظر منها إليه. وهذه أحوال تتطلب أكثر من مجرد جندي جيد. إنها تتطلب قائداً حكيماً... وقائداًً... يمكنه تحقيق النتائج؛ قائداًً يمكنه تحقيق التغيير الذي نحتاج إليه."
وأشاد بايدن بأوباما قائلاً إنه عرف الكثير عن السناتور الذي يمثل ولاية إلينوي خلال تنافسهما في الانتخابات التمهيدية.
وأردف: "ما من شخص يعرف أكثر مني أن الحملات الانتخابية الرئاسية بوتقة يوضع المتنافسون فيها على المحك ويواجهون الصعوبات في كل يوم. وقد شاهدت باراك يتغلب على هذه الصعوبات في الأشهر الـ18 الماضية بحصافة وحكمة وذكاء وصلابة عزيمة."
وفي حين اتصل ماكين هاتفياً ببايدن وهنأه، سارعت حملة ماكين الانتخابية إلى بث إعلان تلفزيوني سلبي أبرز جملة تفوه بها بايدن في مناظرة للمرشحين الديمقراطيين في عام 2007 وانتقد فيها أوباما بوصفه يفتقر إلى الخبرة. كما أورد الإعلان إطراء بايدن لماكين في عام 2005. وتساءل إعلان آخر بثته حملة ماكين حول سبب عدم اختيار هيلاري كلنتون، التي حصلت على ثاني أعلى عدد من أصوات المندوبين إلى مؤتمر الحزب الديمقراطي القومي، لشغل منصب نائب الرئيس.
هذا ومن المنتظر أن يعلن ماكين اسم مرشحه لمنصب نائب الرئيس قبل أيام قليلة من مؤتمر الحزب الجمهوري القومي، الذي سيبدأ في 1 أيلول/سبتمبر.
والمعروف أن مرشح كل حزب للرئاسة هو الذي يختار من يود خوض الانتخابات معه كمرشح لمنصب نائب الرئيس. وقال البروفسور لِنارد ستاينهورن، أستاذ وسائل الاتصال والإعلام في الجامعة الأميركية في واشنطن، لموقع أميركا دوت غوف، إنه في حين أن الاختيار يتم عادة بعد استشارة آخرين، إلا أنه يظل في نهاية الأمر قراراً سياسياً وشخصيا.
وأوضح أنه "يعطي المرء لمحة عن طريقة تفكير (المرشحين للرئاسة) ونوع الأحكام التي يتوصلون إليها عن الناس." (أنظر "اختيار المرشح لمنصب نائب الرئيس الأميركي قرار سياسي وذو طابع شخصي أيضا").
وسوف يتم ترشيح بايدن رسمياً في آخر أيام المؤتمر القومي للحزب الديمقراطي وسوف يلقي كلمة في قاعة المؤتمر في 27 آب/أغسطس. ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن المؤتمرات القومية السياسية من خلال الرجوع إلى صفحة الانتخابات الأميركية على موقع أميركا دوت غوف.
نهاية النص