07 آب/أغسطس 2008
المحاباة المزعومة لوسائل الإعلام لباراك أوباما موضوع دراسة تحليلية جديدة
من إريك غرين، المحرّر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 7 آب/أغسطس، 2008- ذكر الصحفي المخضرم دانيال شور لموقع أميركا دوت غوف ان اندفاع الشباب للتسجيل للإقتراع بأعداد قياسية سيحتل حيزا هاما في أخبار الإنتخابات الرئاسية هذا العام.
واضاف شور، وهو صحفي ذائع الشهرة ومعلق إذاعي لشبكة الإذاعة الوطنية، ان أصوات الشبيبة يمكن أن تكون فيصلا في الإنتخابات. وتوحي استطلاعات الرأي العام بان غالبية الأميركيين الصغار السنّ تؤيد المرشح الديمقراطي المفترض باراك أوباما ضد غريمه المرشح الجمهوري المحتمل جون ماكين.
وقال شور ان ما اعتبره "صاعقا" هو إعراب الشبان والشابات عن رغبتهم بالتصويت في انتخابات 2008 وذلك بأعداد أكبر بكثير من نظرائهم في سنوات انتخابات سابقة. واضاف ان الإقبال المتزايد لصغار السن في 2008، كما اتضح في موسم الإنتخابات التمهيدية، "هو بمثابة حقيقة جديدة هامة". (راجع "الشباب الأميركي يولي اهتماما وثيقا بالانتخابات الرئاسية" على موقع أميركا دوت غوف.)
وخلال سيرته الصحفية المديدة التي زادت على ستة عقود كان شور مراسلا يغطي أحداثا سياسية رئيسية، تراوحت من جلسات الإستماع والمساءلة في لجان الكونغرس التي تمحورت على مناوءة الشيوعية في الخمسينيات من القرن الماضي الى الجلسات التي عقدت للنظر في توجيه اتهامات ومحاولة محاكمة الرئيس السابق بيل كلينتون في التسعينيات. وقد حاز على 3 جوائز "إمي" لما امتاز به من تغطية إخبارية لفضيحة ووترغيت في السبعينيات، كما نال شرف الانضمام كعضو في ما يعرف بقائمة المشاهير لجمعية الصحافيين المحترفين، وذلك في 1991.
وقال شور إن ماكين قد يؤمّن أصوات أغلبية الأميركيين المسنين والتي قد تكون حاسمة في تقرير من سيفوز بالرئاسة، رغم ان ذلك سيعتمد على مدى تقارب النتائج.
وعن أهمية انتخابات هذا العام اشار شور الى انه "في كل مرة نقترب من انتخابات رئاسية يقول الناس انه هي الأكثر حسما في التاريخ الأميركي." وزاد بالقول: "ما أقوله عن هذه الإنتخابات انها تمثل منعطفا عظيما في أميركا." وقال انه في منتصف التسعينات من القرن الماضي اتجهت البلاد لتتموضع الى يمين الطيف السياسي الا أننا بدأنا الآن نشهد تحولا الى الإتجاه الآخر."
واعتبر شور ان مفتاح هذه الإنتخابات هو التغيير، موضحا ان معظم الأميركيين ينشدون "تغييرا هائلا" في حكومتهم.
* محاباة وسائل الإعلام لأوباما؟
وتطرق شور الى ما أدعّي عن محاباة وسائل الإعلام للمرشح اوباما فأشار الى دراسة اجراها أستاذ مادتي الصحافة والسياسة بالجامعة الأميركية بواشنطن، ريتشارد بنديتّو الذي عدّد المرات التي ظهرت فيها صورة اوباما في الفترة من 4 حزيران/يونيو الى 13 تموز/يوليو في يومية واشنطن بوست مقارنة بنشر صورة غريمه جون ماكين.
وبيّنت الدراسة "تفوقا هائلا لصالح أوباما" كما لفت شور، مما يظهر ان اوباما هو المرشح المفضل بجلاء لدى الصحافة."
واعتبر شور ان هذا التفوق لا يعني بالضرورة ان الصحافة تريد ان يهزم أوباما ماكين، بل حقيقة ان وسيلة الإعلام المكتوب هذه "انما تجد أخبار أوباما" محط اهتمام أكبر من تغطية الجمهوري ماكين.
وفي تعليق إذاعي له بتاريخ 5 الجاري قال شور انه على مدى السنوات الثلاث الماضية نشرت صورة أوباما على غلافي اسبوعيتي "تايم" و"نيوزويك" 12 مرة مقابل 5 مرات لماكين.
لكن شور أردف في تعليقه ان التحيز المزعوم لأوباما لا ينعكس في برامج المقابلات التي يشرف عليها او يرعاها محافظون في الإذاعات الأميركية.
وأوضح شور ان الولايات المتحدة كانت تعرف بأن لديها مبدأ إنصاف تنص عليه تشريعات ما انطوى عنه اتزان سياسي على موجات الأثير. لكن ذلك ألغي من جانب هيئة الإعلام الفدرالية في 1985 وذلك لصالح مبدأ الحرية الصحفية." (راجع مقال: "تتباين الآراء بشأن مبدأ الإنصاف في وسائل الإعلام الإذاعية" على موقع أميركا دوت غوف.)
وقال بنديتو انه شرع في إجراء دراسته التحليلية نتيجة لفضول شخصي حيال ما اذا كانت تظهر او تنشر صور أكبر، وفي موضع أفضل، لأوباما منه لماكين. وبينت نتيجة الدراسة ان صور أوباما في قسم الأخبار الرئيسي ليومية واشنطن بوست فاق عددها صور ماكين بواقع 57 الى 47 لصالح الأول. فقد نشرت ست صور لأوباما على الصفحة الأولى مقابل خمس لماكين وكان الفارق في الصور بالألوان للمرشحين 38-27 لصالح أوباما. وكانت أكثر ايضا صور أوباما الأكبر حجما والتي نشرت بعرض 3 عواميد للصحيفة بفارق 31-19 لصالح أوباما أيضا.
وسواء اشارت النتائج الى تحيّز وسائل الإعلام لصالح أوباما من عدمه هو "سؤال تصعب الإجابة عليه"، كما يفيد بنديتو الذي كان في السابق مراسل يومية "يو إس إيه توداي" لدى البيت الأبيض وكاتب عامود صحفي فيها. كما انه وضع مؤلف Politicians Are People, Too، (السياسيون هم بشر ايضا).
ويقول بنديتو أيضا ان من الصعب "اتهام أحد بأنه متحيز بشكل صارخ" لأوباما لكنه أردف قائلا: "أنا على استعداد للرهان بانه اذا استطلعتم صحافيين هذا اليوم وسألتموهم: من تفضلون ولمن ستصوتون فان الجواب العارم سيكون لأوباما."
ومضى بنديتو قائلا: هذا لا يعني بالضرورة ان الصحفيين "منحازون جميعا في كتابتهم لتقارير الأخبار" لكن قد يكون هناك "تحيز لاشعوري معيّن " لصالح أوباما الذي يبدو انه شخص كريسماتي يحظى بشعبية كبيرة ووسيم وأكثر جاذبية تلفزيونيا الى حد أبعد.
وقال بنديتو ان المراسلين يودون تغطية أخبار أوباما لأن المرشح الديمقراطي "هو بمثابة ظاهرة اجتماعية وتاريخية" كما ان سيرة حياته ملفتة أكثر من ماكين من منطلق قصصي. وقال ان الجمهور الأميركي اكثر اطلاعا على سيرة حياة ماكين البالغ من العمر 71 عاما والذي عمل في الحياة السياسية مدة أطول بكثير من أوباما البالغ 47 عاما.
وفي مقال نشر يوم 17 تموز/يوليو في مدونته التي تحمل عنوان News Not Spin (أخبار غير ملفقة) قال بنديتو انه ينبغي على المحررين الصحفيين أن يأبهوا لاعتبارات معينة في اختيارهم لصور المرشحين وأن يسألوا انفسهم ما اذا كانوا منصفين للمرشحين بإعطائهما حيزا متساويا." ثم خلص إلى القول: "حاليا انهم لا يفعلون ذلك."
للمزيد راجع المقال التالي عن الصحفي بين برادلي وبحث الصحفيين عن الأخبار (بالإنكيزية، على موقع أميركا دوت غوف)، وكذلك مدونة بنديتو التي تحمل عنوان News Not Spin.
نهاية النص