06 آب/أغسطس 2008
الاحتجاج والتنافر في اجتماع شيكاغو غيرا كيفية اختيار الحزب مرشحه للرئاسة

من ستيفن كوفمان، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 6 آب/أغسطس، 2008- بينما يتأهب المندوبون لمؤتمر الترشيح القومي للحزب الديمقراطي للعام 2008 في دنفر، تذكّر خلفية حرب لا تلقى الكثير من التأييد الشعبي وسباق تنافس متقارب النتائج للفوز بترشيح الحزب للرئاسة كثيرا من المراقبين بمؤتمر الترشيح القومي الذي عقده الحزب الديمقراطي في شيكاغو سنة 1968.
وقد غير ذلك المؤتمر، الذي شوهته النزاعات والاحتجاجات العنيفة، الطريقة التي يختار بها الديمقراطيون مرشحهم للرئاسة.
وكان مؤتمر الحزب من 26 -29 آب/أغسطس، 1968، الوميض الذي أشعل تصادماً بين الأجيال جابهت فيه قيادة الحزب الديمقراطي الأكبر سناً مثالية راديكالية يؤمن بها المحتجون الذين كانوا ما زالوا يترنحون من جراء اغتيال زعيم حركة الحقوق المدنية مارتن لوثر كنغ في نيسان/إبريل والمترشح للرئاسة روبرت كينيدي في حزيران/يونيو. وقد حشدت حملة كينيدي المناوئة للحرب والمؤيدة للحقوق المدنية كثيرا من الناخبين الشباب والمنتمين إلى الأقليات.
وكان ذلك العام أيضا العام الذي شن فيه هجوم تيت في فيتام الشمالية، وهو الهجوم الذي شكك في إمكانية نجاح الولايات المتحدة عسكريا في فيتنام، وعام قرار الرئيس لندون جونسون المفاجئ بعدم ترشيح نفسه لإعادة انتخابه. وكانت تلك أيضاً فترة بدء بلوغ جيل الأطفال الذين ولدوا خلال العقد التالي للحرب العالمية الثانية سن الرشد وتحديهم للتقاليد والمؤسسات.
* أهل السلطة والغرباء اللامنتمون
لم يكن هناك تشابه يذكر في العام 1968 بين مندوبي المؤتمر، الذين كانوا في معظمهم من الناشطين في الحزب الذين اختيروا من قبل قيادة الحزب والمنظمات القوية مثل نقابات العمال، وبين المحتجين الشباب الذين تجمعوا خارج قاعة المؤتمر.
وبينما حدد المندوبون برنامج المؤتمر واختاروا نائب الرئيس في ذلك الحين هيوبرت همفري، الذي لم يكن قد خاض أي انتخاب تمهيدي، أعرب المحتجون في الخارج عن استيائهم باحتجاجات تراوحت بين الاشتباكات العنيفة مع الشرطة والأساليب الساخرة المضحكة لإظهار احتقارهم للنظام السياسي الأميركي.
قالت كاثرين سيبلي، الأستاذة المحاضرة في جامعة سانت جوزيف لموقع America.gov إن أحداث شيكاغو تلك "خلفت تراثاً من الهواجس المزعجة التي تلازم المسؤولين وتراثاً إيجابياً جداً أيضا."
وأضافت: "كانت تلك فترة مشبعة بكثير من الغضب والخيبة على مستويات كثيرة، المثالية التي جلبها كثيرون إلى العام 1968، وهذه الخيبة الشديدة مما كان يحدث. وكان ذلك واضحاً في شعور كثير من الراديكاليين بالإحباط. غير أن غضبهم وعنفهم وراديكاليتهم نفرت هي أيضاً كثيراً من الأشخاص الآخرين، الذين، ربما لم يلتفتوا إليهم كثيرا من قبل، ولكنهم أصبحوا الآن يولونهم اهتماماً سلبياً فقط."
ومما عقد الأمور، أن رئيس بلدية شيكاغو، رتشارد ديلي، رفض منح إذن بأي احتجاج. وقالت سبلي، "كان هناك بالتأكيد إحساس، بأنه ينبغي أن يملك الرعيل القديم، السلطات القديمة، تلك السلطة لأنها كبيرة السن وقوية. وأوضحت بأن ديلي، برفضه الاعتراف بحق المواطنين بالتجمع والاحتجاج "كان إنما يضمن حدوث مشاكل."

ورشحت واحدة من أبرز المنظمات المشاركة في الاحتجاجات، حزب الشبيبة الدولية (المعروف باسم "يبيز") خنزيرا بريا سمته "بيغاسوس" ليكون مرشحها للرئاسة. وقالت سبلي إن ذلك كان عملا كوميديا، إلا أنه كان أيضا رسالة سياسية حادة.
وأوضحت أنهم "كانوا جادّين بشأن الخنزير من بعض النواحي، رغم أنهم كانوا يعتمدون أسلوباً هزليا. فقد كانوا وكأنهم يقولون، لقد طفح الكيل. إننا لا نثق بهؤلاء الأشخاص، ولا نثق بالخنازير"، كما كانوا يدعون رجال الشرطة.
واقترح الناشطون من حزب الشبيبة الدولية أيضا تلويث مصادر المياه في شيكاغو بمادة LSD المسببة للهذيان، لتنوير السكان، إلا أن ذلك العرض اعتبر تهديدا. وقالت سبلي إن سبب هزيمة المرشح الديمقراطي جورج ماكغوفرن في انتخابات العام 1972 الرئاسية يعود، إلى حد كبير، إلى رد فعل ما عرف باسم "الأكثرية الصامته" على تجاوزات الراديكاليين.
* إصلاح إجراءات المؤتمر
كان ماكغوفرن هو الذي تزعم اللجنة الخاصة بإصلاح الإجراءات المعمول بها في المؤتمر بعد 1968. وقالت سبلي، "لقد شجعت الفوضى والعنف الذي حدث الناس على إدراك وجود عيوب تشوب العملية ووجود حاجة حقيقية (لإصلاحها) وفتح أبواب مشاركة الآخرين فيها."
وفي محاولة لاسترضاء الناخبين الشباب، سعت عملية جديدة لانتقاء المندوبين إلى "تمثيل مزيد من السكان ككل" مع الالتفات بشكل خاص إلى الجنس والعرق، لجعل عملية الترشيح مفتوحة أكثر. فبعد هزيمة ماكغوفرن العام 1972، أدرك الحزب الديمقراطي مواطن الضعف التي ينطوي عليها وضع من لا يتحلون بأي خبرة سياسية لبرنامجه وخصص ربع الأصوات لـ "مندوبين كبار" كان قد تم انتخابهم لشغل مناصب سياسية أو أنهم بارزون أصلا في العملية السياسية.
وفي العام 2008، انتُشل دور هؤلاء المندوبين الرئيسيين من النسيان النسبي ليصبح عاملا رئيسيا في الحملة الانتخابية عندما حقق باراك أوباما تفوقا ضئيلا على هيلاري كلنتون في أصوات المندوبين الملتزمين. وفي النهاية، أعلن عدد كاف من المندوبين الرئيسيين دعمهم لأوباما مما ضمن له الفوز باختيار الحزب له مرشحه للرئاسة.
ويواجه الحزب الديمقراطي سنة 2008، تماماً كما واجه سنة 1968، انقسامات بين الأعراق والأجيال، بحيث يستمد أوباما جزءا كبيرا من الدعم الذي يتمتع به من الناخبين الأصغر سناً ومن الأميركيين الأفارقة. وقالت سبلي إن ذكرى مؤتمر العام 1968 ربما شكلت هاجساً كبيراً بالنسبة للمندوبين الكبار، الذين واجهوا أيضاً ضغطاً شديداً لإعلان تأييدهم لأحد المرشحيْن قبل انتهاء فترة الانتخابات التمهيدية لتفادي وقوع نزاع حاد أثناء المؤتمر في دنفر.
وقالت الأستاذة المحاضرة في جامعة سانت جوزيف: "أعتقد أنه كان هناك شعور بأنه إذا صوت المندوبون الرئيسيون لصالح هيلاري ضد أوباما عندما كانت الأصوات الشعبية، ولو أنها متقاربة، تميل في الاتجاه الآخر، فإن ذلك سيؤدي فعلا إلى شعور بالنفور والانسلاخ عن الحزب"، أو حتى إلى "إضافة عنصر من اللاشرعية" إلى ترشيح كلنتون. ولكنها أضافت، أنه كان من المحتمل أيضاً ألا يدعم الناخبون الذين صوتوا في الانتخابات التمهيدية أوباما بنفس الدرجة لو أن المندوبين الكبار أعلنوا اختيارهم لكلنتون بصرف النظر عن نتيجة التصويت الشعبي.
وقالت سبلي، "أعتقد أن هناك الآن مزيدا من الحساسية لدى المندوبين الكبار. (وأعتقد أنهم يشعرون أنه) إذا كان هذا العدد الكبير من الناس يؤيده، فإننا لا نستطيع تجاهل ذلك شئنا أم أبينا."
وتنوي سبلي تقديم حلقة دراسية عن المؤتمر القومي للترشيح للعام 1968. وقالت، "إن الانتخابات الحالية مثيرة لاهتمام كبير بسبب الصلات التي تربط جميع المرشحين بتلك الفترة،" مضيفة أن السناتور هيلاري كلنتون والرئيس السابق بيل كلنتون كانا ذات يوم ناشطين شابين في الحزب الديمقراطي ومتطوعين في حملة ماكغوفرن الانتخابية العام 1972. كما أن المرشح الجمهوري المفترض وأسير الحرب السابق جون ماكين يثير هو أيضاً ذكريات حرب فيتنام ، التي ألقت ظلا كبيرا على الستينات والسبعينات من القرن الماضي.
ثم خلصت الأستاذة المحاضرة في جامعة سانت جوزيف إلى القول: "حتى رغم كون أوباما كان صغير السن في ذلك الحين، إلا أن ترشيحه هو بالتأكيد نتاج التغييرات التي نتجت عن تلك الفترة "خصوصا تلك التي أحدثتها حركة الحقوق المدنية.
نهاية النص