06 آب/أغسطس 2008
الساحة السياسية القومية تتخطى أخيراً حقبتي الحرب الباردة وحرب فيتنام

من إريك غرين، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 6 آب/أغسطس، 2008- يرى محللان سياسيان أن الحلبة السياسية الأميركية بدأت تتحرر في العام 2008 من تأثير حقبتي الحرب الباردة وحرب فيتنام، ويضيفان أن هذا التحول وترشيح أميركي-إفريقي للرئاسة في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر يجعلان انتخابات هذا العام مختلفة عن كل ما سبقها من انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة.
فقد قال كارل بينكيلي، أستاذ السياسة وأنظمة الحكم في جامعة ويسلاين أوهايو، لموقع أميركا دوت غوف إنه من المرجح أن تكون انتخابات العام 2008 آخر انتخابات يلعب فيها محارب قديم شارك في حرب فيتنام، كمرشح الحزب الجمهوري المفترض للرئاسة جون مكين، دوراً رئيسياً في أي من الحزبين الرئيسيين. وأضاف أن من المرجح أن تكون هذه الانتخابات هي أول انتخابات "خالية من أي تأثير متبق وذي مغزى للحرب الباردة."
وأوضح الأستاذ الجامعي أنه لا توجد الآن وسيلة لقياس أهمية تحول باراك أوباما إلى أول أميركي-إفريقي مرشح لأحد الحزبين الرئيسيين للرئاسة على المدى الطويل. كما أن انتخابات العام 2008 فريدة في نوعها من حيث أن السناتور عن ولاية نيويورك كانت على وشك أن تصبح أول امرأة يختارها حزب سياسي رئيسي مرشحة لمنصب رئاسة الولايات المتحدة.
وأشار بينكيلي إلى أنه رغم أن أوباما هزم كلنتون وفاز بالترشيح، إلا أنه سيكون لخوضها انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية "أهمية هائلة على المدى الطويل" إذ ستصبح قدوة تشجع مزيداً من النساء ومن أبناء الأقليات على محاولة الفوز بالرئاسة.
ومضى إلى القول إنه خلال الأعوام الـ48 الأخيرة "ظل الأمر وكأنه يقتصر على أعضاء ناد صغير جدا" ينتمون إلى الحزبين الرئيسيين ويتنافسون جدياً على الفوز بالترشح للرئاسة.
واعتبر أن كلا من المرشحين مكين وأوباما، يعتبر لدى النظر إليه من هذه الزاوية "من خارج النادي" الذي كان جميع مرشحي الانتخابات السابقة أعضاء فيه. وأضاف أن "أوباما، (يضع حداً للفصل العنصري في هذا النادي و) يفتح بابه إلى حد ما أمام عضوية السود."
وقال إنه في حال فوز أوباما في الانتخابات وفوز الحزب الديمقراطي بأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ بهامش أكبر مما يتمتع به الديمقراطيون الآن في انتخابات 4 تشرين الثاني/نوفمبر، سيكون هناك احتمال كبير بأن "تتجه (السياسة الحكومية) بمجملها إلى يسار" الطيف السياسي "في ما يتعلق بجميع القضايا فعلا."
ووصف بينكيلي المواطنين الذين بلغوا سن التقاعد وتجاوزوها والذين أعرب عن انتمائه إلى صفوفهم إذ إنه يصغر مكين، الذي يبلغ الحادية والسبعين من العمر، بأربع سنوات فقط بأنهم "مهمون جداً دوما" في الانتخابات الأميركية، نظراً لضخامة عددهم ولكونهم أيضاً سيدلون بأصواتهم على الأرجح.
وأوضح أنه رغم أن الناخبين الأكبر سنا ما زالوا مهتمين وقلقين جداً بشأن الضمان الاجتماعي، وهو النظام الفدرالي الذي يضمن لهم الدخل بعد التقاعد، إلا أن القلق يتملكهم أيضاً في وقت يتم فيه "تحصيص الدولارات غير الكافية" من أنهم قد لا يتمكنون من دفع تكاليف ما يحتاجونه من طاقة ورعاية صحية. وأشار إلى أن الكبار جداً في السن والصغار جداً في السن هم الذين يشكلون أكبر عبء على نظام الرعاية الصحية في البلد.

* سطوع نجم أوباما ومكين يمثلان الخريطة السكانية الجديدة
قال دان شنور، الذي كان مدير الاتصالات القومية في حملة مكين الفاشلة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات العام 2000، لموقع أميركا دوت غوف إن اختيار أوباما المتوقع، رغم أن له "بحد ذاته أهمية لا تصدق،" إلا أنه يجسد تغيرات ديموغرافية أوسع في الخريطة السكانية الأميركية.
وأشار شنور، الذي عين أخيراً مديراً لمعهد جيسي أونروه للسياسة في جامعة ساثرن كاليفورنيا إلى أن انتخابات العام 2008 أفرزت أيضاً أول مرشح جدي يتمتع بحظ "معقول" في الفوز من أصل هيسباني هو حاكم نيو مكسيكو بيل رتشاردسون، وأول مرشح جدي معقول ينتمي إلى الكنيسة المورومونية هو حاكم مساتشوستس السابق الجمهوري ميت رومني.
وأضاف أن انتخابات العام 2008 ستكون أهم انتخابات أميركية منذ العام 1980 نظراً لوجود "بعض الخيارات الأساسية التي سيتم اتخاذها عن دور أميركا في العالم، عسكرياً واقتصادياً ودبلوماسيا."
وقال إنه في حين أن الاقتصاد الأميركي في حالة انحسار، كما كان في العام 1980، إلا أن الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي لم يكونا "في حالة تغير أساسية" في العام 1980 كما هو حالهما الآن. وأشار إلى فرق آخر بين الوضع الحالي والوضع قبل 28 عاماً وهو أن أميركا كانت آنذاك منخرطة في "حرب باردة مستقرة إلى حد ما ضد الاتحاد السوفياتي،" في حين أن عليها الآن مجابهة تهديد إرهابي عالمي.
ومضى إلى القول إنه علاوة على ذلك، يشكل "تأثير العولمة والاقتصادات الناشئة" الحالي مجموعة أصعب من الظروف بالنسبة للولايات المتحدة مقارنة بالظروف التي كانت سائدة في العام 1980.
وقال شنور إنه بنفس الشكل الذي يمثل فيه ترشيح أوباما المتوقع التغيرات الديموغرافية العامة في خريطة الولايات المتحدة السكانية العامة، يمثل ترشيح مكين المفترض هو أيضاً حقائق خريطة السكان الأكبر سنا في البلد.
واستطرد قائلاً إنه منذ ترشح رونالد ريغان للرئاسة في العام 1976، أصبح التقدم في الحقل الطبي وازدياد طول العمر يعنيان أن الأميركيين الأكبر سناً يلعبون الآن دوراً في المجتمع يختلف بشكل أساسي عن الدور الذي كانوا يلعبونه في الماضي.
وقال إن الناخبين الأكبر سناً الآن، الذين وُلد الكثيرون منهم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في العام 1945، "يحملون فكرة مختلفة تماماً عن الفكرة التي كانت لدى آبائهم عما يعنيه كونهم مواطنين وصلوا سن التقاعد" في المجتمع الأميركي.
وأشار إلى أن بعض الناخبين الأميركيين الأكبر سناً لن يصوتوا لمكين لأنهم سيقولون إنه "ليس من المستحسن أن يكون شخص في مثل عمري" رئيساً. ولكنه أضاف أن هؤلاء الأشخاص ما كانوا، على الأرجح، سيختارون مكين مهما كان عمره.
ولكن شنور خلُص إلى أن الناخبين الأكبر سناً سيشكلون "بشكل مؤكد تقريباً أقوى قاعدة دعم" لمكين كمرشح للرئاسة.
أنظر أيضاً "الولايات المتحدة بلغت منعطفاً تاريخياً مع اقتراب موعد الانتخابات العامة" في 4 تشرين الثاني/نوفمبر.
نهاية النص