انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

04 آب/أغسطس 2008

الولايات المتحدة بلغت منعطفا تاريخيا مع اقتراب موعد الإنتخابات العامة

تحولات رئيسية في المجتمع الأميركي توحي بأن انتخابات 2008 تكتسب أهمية خاصة

 

من إريك غرين، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 4 آب/أغسطس، 2008- ذكر محلّلون سياسيون لموقع أميركا دوت غوف أن الحملة الإنتخابية الرئاسية للعام 2008 في الولايات المتحدة، تجسد تغييرات دراماتيكية في المجتمع الأميركي.

وقال استاذ العلوم السياسية بجامعة أيوا الولائية، ستيفن شميت، إن انتخابات العام الحالي ستمثل "منعطفا في منتهى الأهمية."

وأضاف أن الإنتخابات تتصف بالأهمية حتى بمعزل عن وجود تهديد إرهابي عالمي، وبصرف النظر عن كون المرشح الجمهوري المفترض هو جون ماكين ونظيره الديمقراطي هو باراك أوباما الذي قد يصبح أول رئيس أميركي من أصل افريقي.

وأضاف شميت: عادة، تجري انتخابات هامة "حينما يحصل تحول عام في البنية الأساسية للمجتمع" مشيرا الى أن من الأمثلة على ذلك في التاريخ الأميركي الحرب الأهلية في فترة 1861-1865 وفترة الكساد الإقتصادي الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي.

ولفت شميت الى ان العام 2008 سيتبين انه نقطة تحول حينما يتجلى بكامل قوته الأثر التام للعولمة. وقد شهد الإقتصاد الأميركي تحولا بحيث ان غالبية الأميركيين لم تعد تعمل في وظائف مستقرة تدوم كامل العمر." وعوضا عن ذلك، والكلام لشميت، "لقد بات لدينا اقتصاد سريع الحركة وخلاّق وعصري. وهو الإقتصاد الأول للقرن الحادي والعشرين."

واعتبر شميت ان الإنتخابات هذا العام "تتزامن مع نهاية فترة الطاقة الزهيدة الثمن والحاجة للتحول الى مصادر طاقة وتكنولوجيات جديدة يمكن أن تسرع وتيرتها او تبطأ بفعل سياسات اقتصادية قومية صالحة او سيئة."

وأردف شميت ان هذه التحديات ستواجه "من سيصبح رئيسا في العام 2009 بصرف النظر عمن يكون."

وأوضح شميت ان الأميركيين الأكبر سنا يمثلون "عنصرا حاسما في انتخابات العام 2008 لمجرد أن أعدادهم أصبحت هائلة ويجابهون تداعيات صحية ووظيفية ومعاشية نتيجة لاقتصاد القرن الحادي والعشرين ولديهم هواجس حقيقية حيال تلك المسائل.

وقال شميت إن المرشح الذي سيكون قادرا على رؤية ما ستقتضيه فترة الـ50 عاما المقبلة كي نبقى في وضع تنافسي وأثرياء وأقوياء، والذي سيمكنه ان يتحدث بفصاحة الى الناخبين هو الذي سيكسب الإنتخابات."

ومن ناحيته أعلن آلان ليكتمن، استاذ التاريخ في الجامعة الأميركية بواشنطن ان العام 2008 يمكن تصنيفه كالعام الذي ستجري فيه أهم انتخابات في تاريخ الولايات المتحدة لأن أميركا بلغت منعطفا اليوم."

وقال: "هناك تحديات جسيمة في الخارج مع استعار حمى حربين" في العراق وأفغانستان كما أن الولايات المتحدة تواجه "تحديا هائلا في موضوع كيفية تحولنا من اقتصادي يقوم على وقود الأحافير وضمان لأبنائنا مستقبلا." وسيزور ليكتمن روسيا في فترة 15-30 أيلول/سبتمبر ليكون محاضرا منتدبا من وزارة الخارجية الأميركية. وسيعمل على "انتحال شخصية" أوباما في تنظيم خمس مناظرات رئاسية محاكية على النمط الأميركي وذلك لتعميق وعي الروس بالعملية الإنتخابية الأميركية.

وستبين الإنتخابات الرئاسية الضغوط المتناقضة التي سيواجهها الناخبون الأكبر سنا لدى إدلائهم بأصواتهم. وقال ليكتمن ان العديد من هؤلاء يتعاطفون مع ماكين لأن السناتور ماكين يبلغ من العمر 71 عاما، لكنهم يحتفظون بوجهات نظر حيال بعض القضايا التي تنسجم أكثر مع آراء أوباما الذي سيدخل عامه الـ47 مع موعد الإنتخابات. واشار ليكتمن الى أن السناتور أوباما بين خلال الإنتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي انه قادر على تحفيز الناخبين الصغار "لكن السؤال الذي لم يتضح بعد هو ما اذا سيتوجه هؤلاء الى صناديق الإقتراع ويصوتون في حين انهم لم يقترعوا في الماضي."

واضاف ليكتمن: "الناخبون الصغار هم اصعب ناخبين لاستمالتهم وأسهل الناخبين لتنفيرهم."

* حملة اوباما ذات أهمية تاريخية

من ناحيته أعلن كاري كوفينغتون استاذ العلوم السياسية بجامعة أيوا ان الإنتخاب هذا العام هو هام على صعيدين إثنين في أقل تقدير.

وشرح ذلك بقوله: "أولا وكما هو جلي، فان الرمزية المتمثلة في خوض أميركي من اصل افريقي غمار المعركة لتبوّء أعلى منصب في البلاد، وبغض النظر عما إذا سيفوز او سيخسر، هي ذات أهمية تاريخية."

وعلى مستوى عملي فان خيار البلاد بين ماكين واوباما "سيكون حاسما للشؤون الخارجية". ومن الأمور المهمة ايضا  التباينات بين الزعيمين في مسائل الشؤون المحلية.  لكن رؤساء الولايات المتحدة لا يستطيعون تقرير مسار البلاد في الشؤون الداخلية كما هو الحال في مجال الشؤون الخارجية."

وقال كوفينغتون ان الرؤساء يمكنهم أن يسخروا موقعهم كزعماء في الشؤون الخارجية لممارسة ضغوط على الكونغرس كي "يصادق على سياساتهم المفضلة بطرق لا يمكنهم ان يفعلوها في السياسة المحلية."

وأوضح ان ماكين يتوافق أكثر مع "توجه الرئيس بوش الآحادي حيال السياسة الخارجية" واعتماده على أدوات "متشددة" للسياسة الخارجية مثل القوة العسكرية."

على نقيض ذلك، فإن أوباما "يبدو انه يفضل أن يتصرف بصورة متعددة الأطراف، "الى حد كبير مثل الرئيس بوش (الأب) حينما كان يستعد لحرب الخليج الأولى في العام 1991.

واضاف أأن اوباما يبدو انه "يميل الى القيادة بالأدوات اللينة للسياسة الخارجية مثل الدبلوماسية وأن يعول على القوة العسكرية فقط اذا فشلت المساعي الدبلوماسية."

ولفت كوينغتون الى ان هذه المفارقة "تكتسب أهمية لأن بقية العالم يرجح ان يرد او يتجاوب بصورة تختلف عن مواصلة نهج الرئيس بوش منه للتغير الذي يجسده اوباما "الذي سيعطي حليفات الولايات المتحدة "شعورا تضمينيا ومصلحة في نتائجها."

وأوضح كوفينغتون ان التباين في وجهتي ماكين وأوباما يرجح ان يؤثر على السياسة الخارجية بصورة أكثر أهمية من تأثيره على  السياسات المحلية.

للمزيد عن مواقف أوباما وماكين حيال مواضيع السياسة الخارجية راجع المقالين التاليين: "مرشح الحزب الجمهوري المفترض للرئاسة يهدف إلى إعادة إحياء مكانة أميركا" و"أوباما يؤكد على التشاور مع دول أخرى واعتماد أسلوب جماعي في بلورة السياسات الخارجية." على موقع أميركا دوت غوف.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي