انتخابات سنة 2008 | دليل الانتخابات الأميركية للعام 2008

22 نيسان/إبريل 2008

التمويل الشعبي يساعد في إذكاء الحملات الإنتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة

التراشق بالتهم بين مسؤولي حملة ماكين وأنصارأوباما بشأن استخدام نظام التمويل

 

من رالف دانهايسر، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن، 22 نيسان/أبريل، 2008 – على نماذج إقرارات ضريبة الدخل السنوية التي يرفعها الأميركيون سنويا هناك الملاحظة التالية في أعلى النموذج: "الحملة الإنتخابية الرئاسية: بين هنا اذا أردت، أنت، او زوجك، في حال رفعتما إقرارا مشتركا للزوجين، ان تتبرع بـ3 دولارات لهذ الحساب."

ورغم ان مبلغ 3 دولارات مبلغ ضئيل فان نظام التمويل الجماهيري الذي تدعمه هذه المبالغ يمكن أن يوفّر لكل مرشّح رئاسي حوالي 84 مليون دولار من أموال الحملات.

وقد ضخّ نظام التمويل الجماهيري هذا عشرات ملايين الدولارات الى الحملات الإنتخابية في كل جولة انتخابية منذ عام 1976.  بيد ان اشتراك دافعي الضرائب من خلال وضعهم علامة في الإقرار الضريبي،  قد انحسر، اذ بلغت تبرعات دافعي الضرائب ذروتها في 1994 فسجلت 71.3 مليون دولار وتراجعت الى 51 مليونا في 2006. وقد ساهمت نسبة قياسية من دافعي الضرائب، هي 28.7 في المئة، الى الحساب في 1980 الا ان هذه النسبة تقلصت الى 9.1 في المئة في 2005—استنادا الى مصلحة ضرائب الدخل القومية.

وقد بوشر بتنفيذ التمويل الشعبي لمعالجة دواعي القلق بشأن زيادة سطوة جماعات المصالح الخاصة في الإنتخابات ولوضع مرشحي الحزبين السياسيين الرئيسيين على قدم المساواة.

وتحقيقا لهذا الغرض يتلقّى المرشحان الديمقراطي والجمهوري في الإنتخابات العامة مبلغا محددا يتقررفي ضوء مؤشّر التضخم الإقتصادي.  اما مرشحّو الأحزاب الأخرى من التي تحصل على نسبة أكثر من 5 في المئة من الأصوات فتصبح مؤهلة للحصول على حصص أقل.

ويتعيّن على متلقّي هذه الأموال ان يفوا بشروط صارمة يحدّدها الكونغرس. فعليهم ان يوافقوا على العزوف عن تلقي تبرعات خاصة والاّ ينفقوا أكثر من 50 الف دولار من أموالهم الخاصة وان يتقيدوا بالحدود على الإنفاق.  لكن لجان الأحزاب ولجان العمل السياسي التي لا تنسق نشاطاتها مع حملة المرشّح فيمكنها أن تواصل جمع أموال. (راجع مقالا حول هذا الموضوع).

وبإمكان المرشحين الذين يتنافسون في انتخابات تمهيدية ان يتلقوا حصة من الأموال العامة وذلك على شكل مبالغ مماثلة لتبرعات تصل إلى 250 دولارا من أفراد بصفتهم الخاصة.  وكي يتأهل المرشح للحصول على هذه المبالغ يتعيّن عليه ان يجمع أكثر من 5000 دولار في 20 ولاية مختلفة من أفراد مساهمين.  اما تبرعّات لجان العمل السياسي ولجان الأحزاب فهي غير مؤهلة للمضارعة المالية.

وبمقدور المرشحين ان يقبلوا اموالا شعبية او ان يختاروا الا يشاركوا في هذا النظام وتلافي الحدود التي يفرضها النظام على التبرعات والإنفاق.  وهذا الخيار أفضى الى مسائل مثيرة للجدل في حملة العام الحالي.

والسناتور باراك أوباما، شأنه شأن الكثيرين من المرشحين، والذي هو في طليعة مرشحي الحزب الديمقراطي، اختار ان يتخلى عن التبرعات الجماهيرية في الإنتخابات التمهيدية. ففي أيلول/سبتمبر 2007 وضع أوباما بشارة "نعم" في استبيان، ردا على سؤاله عما اذا كان يرغب في الاشتراك في نظام التمويل الشعبي للرئاسة وفي حال وافق منافسه الجمهوري على ذلك.  وقال اوباما انه سيسعى بإقدام لاتفاق...بالمحافظة على انتخابات عامة ممولة جماهيريا."

وحتى هذا التاريخ جمع أوباما مبلغا قياسيا يعادل 234 مليون دولار من التبرعات الخاصة ما يوحي بأنه سيكون بمقدوره ان يجمع مبالغ تزيد على المبالغ التي كان سيجمعها من التمويل الجماهيري.  وقبول اموال شعبية – كما أشار أوباما في الشهر الحالي – "يفرض على المرشحين بعض القرارات العسيرة من ناحية كيف يودون ان يمضوا قدما اذا ارادوا التنافس في أكبر عدد ممكن من الولايات."

ويقول منتقدو أوباما انه يتنصّل من التزام قطعه في وقت لم يكن يتوقع ان يفوز بالترشيح، ناهيك عن جمع مبالغ قياسية.

اما جون ماكين، المفترض ان يكون مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة هذا العام، والذي جمع زهاء 75 مليون دولار حتى الشهر الحالي فقد سعى لجعل تحول موقف أوباما قضية من قضايا الحملة الإنتخابية، إذ قال عنه: "هو يحاول قول شيء ويفعل شيئا آخر"، وحث ماكين غريمه أوباما على "احترام كلمته الى الشعب الأميركي."

وكان ماكين قد أشار في السابق الى انه يرجّح ان يقبل أموالا شعبية الا أنه أعلن في 11 نيسان/أبريل انه اذا امتنع أوباما عن قبول مالا جماهيريا فانه سيفعل نفس الشيء.

وجاء في افتتاحية لواشنطن بوست يوم 14 نيسان/أبريل ان تحوّل اوباما المحتمل "قد يكون مفهوما كتكتيك انتخابي اذ ان أوباما يتربع على آلة أموال قادرة ان تمتص مبالغ أكثر بكثير من الأموال الفدرالية." لكن من شأن ذلك "أن يظهر أوباما بمظهر سيّء."

واذا اختار أوباما ان يتخلّى عن نظام التمويل الجماهيري فسيصبح اول مرشح عن حزب رئيسي يفعل ذلك في انتخابات شعبية منذ تأسيس  النظام.  اما المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون فلم تعلن بعد ما اذا ستقبل التمويل الشعبي من عدمه في الإنتخابات العامة.

وحينما كانت حملة ماكين تترنّح في تموز/يوليو 2007 قدّم طلبا للحصول على اموال مماثلة متوفرة لحملته في الإنتخابات التمهيدية وبذلك حافظ على سيولة حملته بسعيه قرضا ماليا من مصرف مدعموم—كما يقول منتقدوه—بالأموال المضارعة كمؤونة.  وحينما تحسن وضع حملته المالي سعى ماكين للإنسحاب من البرنامج الفدرالي وما يفرضه هذا من قيود صارمة على الإنفاق.  لكن هيئة الإنتخابات الفدرالية لم تتمكن من الموافقة على طلبه رسميا لأن أربعة من أصل مقاعدها الستة لا تزال شاغرة.

ويجادل مسؤولو اللجنة القومية للحزب الديمقراطي بان محاولة ماكين الإنسحاب بدون موافقة الهيئة هو خرق لما يعرف بقانون "إصلاح حملة الحزبين" لعام 2002 والتي تعرف عامة بقانون ماكين-فاينغولد نسبة الى ماكين والسناتور راس فاينغولد الذي شارك في رعاية التشريع. وقال المديرالتنفيذي للجنة الحزب الديمقراطي توم ماكماهون ان هفوة ماكين تعكس "اعتقاده الظاهر بأن الإصلاحات التي تبنّاها تنطبق على الجميع باستثناء نفسه."

ولا تستطيع الهيئة التصرف بخصوص هذه القضية او أية قضية أخرى لأن مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين ثلاثة مفوضين محتملين في الهيئة جمّد بسبب الطريق المسدود حول ترشيح أحد المفوضين الذي تعارضه جماعات الحقوق المدنية. (راجع مقالا حول هذا الموضوع).

لكن لجنة الحزب الديمقراطي رفعت دعوة ضد الهيئة في 14 الجاري لإرغامها على التحقيق في ما اذا خالف ماكين قواعد التمويل الشعبي.  وقد أنفق ماكين حتى الآن أكثر من 54 مليون دولار وهو ما يجيز به نظام التمويل الجماهيري خلال موسم الإنتخابات التمهيدية.  وساقت لجنة الحزب الديمقراطي حججا بان ماكين لا يزال ملزما بالقيود التي يفرضها التمويل الجماهيري ويجب الا يسمح له بإنفاق المزيد من الأموال التي تخصص للإنتخابات التمهيدية.

وفي ضوء هذه التحديات يصبح مستقبل تجربة نظام التمويل الجماهيري الذي مضى عليه 3 عقود ملتبسا لكن هذا النظام يظل في الوقت الراهن مصدرا رئيسيا من أموال الحملات الى أي مرشح يختار ان يشترك فيه.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي