04 ايلول/سبتمبر 2009
أوجدن هذه الرياضة هوية ثقافية ووظائف للاعبين في عصر التمييز العنصري
بقلم ديفيد أنطوني دني، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن- يملك الأميركيون السود تاريخاً غنياً في لعبة البيسبول الاحترافية يعود إلى ما قبل 140 عاماً.
عرف السود، مثلهم مثل معظم الأميركيين، لعبة البيسبول خلال الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865). كانت اللعبة بالنسبة لآلاف الجنود طريقة مسلية لملء أوقات الفراغ في المعسكرات. وبعد انتهاء الحرب، حمل الجنود السابقون معهم هذه اللعبة إلى قراهم ومدنهم عبر كل الولايات المتحدة حيث تجذرت ونمت.
حصل أول ظهور مسجل لفرق سوداء عام 1867 عندما لعب فريق يونيكس من بروكلين ضد فريق اكسلسيورز من فيلادلفيا. في نفس السنة، قدم نادٍ أسود، يدعى فيلادلفيا بيثيانز، طلباً للدخول إلى أول اتحاد منظم لهذه اللعبة في البلاد، وهو التجمع القومي للاعبي البيسبول. رفض هذا الطلب بسرعة.
ومع ذلك، فبحلول الثمانينات من القرن العشرين تمكن عدد قليل من اللاعبين السود من الانضمام إلى فِرَق بيضاء بالكامل. وسمح الاتحاد الدولي لوقت قصير بدخول لاعبين سود إلى النوادي التابعة له بمثابة سياسة للاتحاد. ولكن، في عام 1887، منع ذلك الاتحاد قبول عدد اكبر من اللاعبين السود مع انه سمح للسود المتعاقدين مع النوادي بالاستمرار في اللعب.
كانت هناك أكثر من 200 فرقة مستقلة مكونة بكاملها من لاعبين سود شاركت في مباريات عبر البلاد ابتداءً من أوائل الثمانينات من القرن التاسع عشر وما بعده، استناداً إلى موقع الإنترنت: negroleaguebaseball.com
تمّ تشكيل الاتحاد القومي الزنجي في عام 1920 بمساعدة أندرو "روب" فوستر، لاعب سابق، ومدير وصاحب فريق أميركان جيانتس من شيكاغو. ما لبث وان جرى تنظيم اتحادات أخرى في الولايات الشرقية والجنوبية أتاحت للعبة البيسبول الاحترافية التي يمارسها لاعبون سود أن تزور مدنا كبيرة وصغيرة في الولايات المتحدة، وكندا، وأميركا اللاتينية. حافظت هذه الاتحادات، رغم مواجهتها المشاكل المالية دورياً، على مستوى عالٍ من المهارة الاحترافية وأصبحت محركات للتنمية الاقتصادية والتأكيد الثقافي في العديد من المجتمعات الأهلية السوداء.
مصدر للوظائف والهوية الثقافية
قال ريموند دوزويل، أمين متحف البيسبول لاتحادات النوادي الزنجية في كانزاس سيتي، بولاية ميزوري، ومدير التعليم فيه، ان لعبة البيسبول الاحترافية السوداء عنت توفر فرص العمل. وأورد كمثال على ذلك فريق موناركس من كانزاس سيتي وقال انه في الأحياء الأميركية الأفريقية، ولا سيما تلك القريبة من الملاعب، ازدهرت الأعمال في متاجر الملابس والمطاعم ونوادي موسيقى الجاز. "هذه الأمور ازدهرت كلها عندما كان فريق موناركس من كانزاس سيتي موجوداً في المدينة."
وقال دوزويل في مقابلة حديثة مع موقع أميركا دوت غوف التابع لمكتب برامج الإعلام الخارجي الأميركي، ان ذلك عنى أيضاً إحداث تواصل ثقافي. فقد منح السفر اللاعبين المشتركين فرصة لرؤية الولايات المتحدة بطريقة "وسعت بالفعل أذهانهم تجاه الكثير من الأشياء الموجودة حول البلاد". كما انه وفر للاعبين فرصا للقيادة والملكية في هذه اللعبة الرياضية.
قال دوزويل، "لقد سمعت الناس يصفونها (لعبة البيسبول السوداء المنظمة) على انها شيء يحقق توازناً مقابل الكثير من السلبيات الأخرى (للتمييز العنصري) التي كانت تمارس على قدم وساق."
تحطيم "خط اللون"
في العام 1945، غيّر المدير العام لفريق دودجرز من بروكلين، برانش ريكي، لعبة البيسبول إلى الأبد عندما أدخل جاكي روبنسون الآتي من فريق موناركس في كانزاس سيتي. لعب روبنسون مع فريق نادي الاتحاد الثانوي من المستوى العالي في مونتريال عام 1946 وفي بروكلين بالذات عام 1947.
وقّعت فِرَق أخرى اتفاقيات مع لاعبين سود لتجنب الأضرار التنافسية: روي كامبانيلا، لاري دوبي، دون نيوكومب، لوك ايستر، أوريستيس مينوسو، بيل بروتون، سام جثرو، مونتي آرفين، ويللي مايز، هنري آرون، وروبرتو كليمنتس، وقد أصبحوا جميعاً نجوماً في الاتحادات الرئيسية. وبحلول وقت تقاعد روبنسون عام 1956 من اللعب، كان خط اللون العنصري قد تحطم إلى الأبد.
وفي حين ان الاختراق الذي حققه روبنسون شكل لحظة رئيسية في تاريخ لعبة البيسبول والحقوق المدنية، فإنه أدى إلى تراجع وسقوط الاتحادات الزنجية. تفرّق الاتحاد القومي للاعبين الزنوج بعد موسم عام 1949 وتفرق آخر فريق احترافي أسود في أوائل الستينات من القرن العشرين.
لاعبون سود يدخلون إلى قاعة مشاهير لعبة البيسبول
لكن لم يكن ذلك الفصل الأخير المكتوب حول الاتحادات الزنجية. ففي الخطاب الذي ألقاه عندما أدخل إلى قاعة مشاهير لعبة البيسبول عام 1966، قال نجم اللعبة الأبيض تيد وليامز: "آمل أن يأتي يوم يتم فيه قبول إدخال ساتشيل بيج وجوش جيسون إلى قاعة مشاهير لعبة البيسبول كرمزين للاعبي الزنوج العظام الذين لم يتم إدخالهم إلى هنا بسبب عدم منحهم الفرصة".
تركت كلمات تيد وليامز تأثيراً كبيراً. قال جيم غيتس، مدير مكتبة القاعة القومية لمشاهير لاعبي البيسبول، أصبح للقاعة بحلول عام 1970 لجنة للاتحادات الزنجية بدأت بمراجعة إنجازات اللاعبين السود العظام. في عام 1970 قررت إدخال ساتشيل بيج، وفي عام 1971 أدخلت جوش جيسون، ثم أدخلت بعد ذلك في كل سنة لاعباً أسود من الاتحادات الزنجية، واستمرت في اتباع هذا التقليد لمدة تسع سنوات تقريباً، كما قال غيتس في مقابلة حديثة مع مكتب برامج الإعلام الخار?ي الأميركي.
بعد ذلك تمّ حل تلك اللجنة، كما قال غيتس، ووضعت الاتحادات الزنجية ضمن اختصاص لجنة اللاعبين القدامى، والتي استمرت في إدخال لاعب زنجي واحد من الاتحاد لعدة سنوات.
بحلول العام 2001 كان دايل بتروسكي، رئيس مجلس إدارة قاعة المشاهير، قد باشر بإعداد دراسة على أيدي مجموعة من الخبراء الخارجيين حول لعبة البيسبول التي مارسها الأميركيون الأفريقيون من أيامها الأولى، كما قال غيتس. كانت نتيجة هذه الدراسة إدخال 17 لاعباً إضافياً من الاتحادات السوداء إلى قاعة المشاهير.
وقال غيتس: "هدفنا الأول هو ... التأكد من أن لا يَنسى الأميركيون انه عندما كان المجتمع الأميركي منفصلا عنصرياً كانت لعبة البيسبول منفصلة عنصرياً أيضاً". وأضاف، "استعملنا هذه الدراسة والعروض التي قدمناها لكي نحتفي بهذا القسم المنسي من التاريخ الأميركي".
تتوفر معلومات إضافية حول السود في لعبة البايسبول على موقع الإنترنت: Negro Leagues Baseball Hall of Fame Web site