04 ايلول/سبتمبر 2009

لعبت الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في الشؤون العالمية خلال السنوات التي تلت مباشرة الحرب العالمية الثانية، ولا سيما من خلال نفوذها في منظمة الأمم المتحدة ومعاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) اللتين كانتا قد تشكلتا حديثاً. كانت الحرب الباردة أهم مسألة سياسية ودبلوماسية في أوائل فترة ما بعد الحرب. نشأت هذه الحرب من اختلافات طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي حول أي نوع من الأنظمة الحكومية والأنظمة الاقتصادية تنتج أكبر قدر من الحرية، والمساواة، والازدهار.

عند مواجهة عالم ما بعد الحرب الذي كان يعاني من حروب أهلية وتفسخ الإمبراطوريات، كانت الولايات المتحدة تأمل بتوفير الاستقرار لجعل إعادة الإعمار السلمي ممكناً. دعت إلى تطبيق الديمقراطية والى التجارة المفتوحة والتزمت بدفع 17 ألف مليون دولار بموجب "مشروع مارشال" لإعادة بناء أوروبا الغربية. أراد الاتحاد السوفياتي تأمين سلامة حدوده مهما كلف الأمر، فاستخدم القوة العسكرية للمساعدة في تسلم أنظمة شيوعية الحكم في أوروبا الوسطى والشرقية.
تعهدت الولايات المتحدة باحتواء التوسع السوفياتي. وطالبت وحصلت على الانسحاب السوفياتي الكامل من إيران، ودعمت تركيا ضد المحاولات السوفياتية للسيطرة على الممرات البحرية، وقدمت مساعدة اقتصادية وعسكرية لليونان لإخماد عصيان شيوعي قوي، وقادت جهود النقل الجوي لملايين الأطنان من الإمدادات إلى برلين عندما حاصر الاتحاد السوفياتي تلك المدينة المقسّمة.
بسبب توجيه معظم المساعدات الأميركية عبر الأطلسي، لم يكن بالمستطاع عمل الكثير لمنع القوات الشيوعية لماوتسي تونغ من السيطرة على الصين في عام 1949. ولكن عندما اكتسحت كوريا الشمالية، المدعومة من الصين والاتحاد السوفياتي، كوريا الجنوبية في السنة التالية حصلت الولايات المتحدة على دعم منظمة الأمم المتحدة للتدخل العسكري. أجبرت قوات كوريا الشمالية في نهاية المطاف على الانسحاب من كوريا الجنوبية، وتمّ توقيع اتفاقية هدنة. ولكن بقيت التوترات شديدة مما أجبر القوات الأميركية على البقاء لمدة عقود هناك.
في منتصف الستينيات من القرن العشرين، أرسلت الولايات المتحدة جيوشاً لحماية فيتنام الجنوبية ضد عصيان شيوعي كانت قاعدته قائمة في فيتنام الشمالية. تصاعدت درجة التورط الأميركي بدرجة هائلة ولكنها لم تكن كافية لمنع انهيار فيتنام الجنوبية عام 1975. سببت الحرب مئات الآلاف من القتلى كما أوجدت انقسامات مريرة في الوطن مما جعل الأميركيين حذرين من الوقوع في ورطات لاحقة خارج البلاد.