التعليم والدراسة | نحو تحقيق أهداف المستقبل

03 ايلول/سبتمبر 2009

فنان يرسم تفسيراته الخاصة للغرب الأميركي في القرن الحادي والعشرين

أستاذ الفن الحديث، جون نياتو، يقدم منحى جديدا لمواضيع رسم أيقونية حول الغرب الأميركي

 
الفنان جون نياتو يقف أمام إحدى لوحاته الزيتية بعنوان
الفنان جون نياتو يقف أمام إحدى لوحاته الزيتية بعنوان "دواء القيوط".

بقلم لورين موسن، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

واشنطن - - يعرض الغرب الأميركي القديم بمناظره الطبيعية الأخاذة ومجموعة شخصياته الغنية بالألوان خلفية لبعض أكثر القصص تأثيراً في التاريخ المبكر للولايات المتحدة. قام الفنانون والمصورون الفوتوغرافيون بدءاً من القرن الثامن عشر باستكشاف تلك المنطقة الغربية (المادية منها والنفسية) واتخذوا منها مصدراً رئيسياً للأسطورة الشعبية التي تروي ملاحم الكفاح للسيطرة على بيئة طبيعية قاسية.

رغم أن الحدود الأميركية كانت تتلاشى أولا بأول في القرن التاسع عشر، فإنه لا زال يُنظر إليها إلى حدٍ كبير من خلال عدسة تلك الصور الفوتوغرافية البنية اللون التي تثير الحنين إلى الماضي، وهي صور أيقونية تعكس روح تلك الأزمان التي لا زالت قائمة ولا زالت تتطور. وقد انعكس هذا التطور في أعمال الفنان جون نياتو الذي يقارب الأفكار الرئيسية الكلاسيكية للغرب الأميركي بحساسية حديثة لافتة للنظر.

اللوحات الزيتية التي رسمها نياتو للأميركيين الأصليين (الهنود الحمر سابقا) وللحياة البرية في الغرب كالجاموس البري والذئب، والقيوط (ذئب أميركي صغير من فصيلة بنات آوى) تُقدّم بشكل مبهر على قطع قماش بحجم أكبر من الاعتيادي وبألوان فاقعة. وهو يستبدل الخلفية البنية للصور الفوتوغرافية الأميركية المبكرة بلوحة ألوان نابضة بالحياة للقرنين العشرين والحادي والعشرين، ولكن يبقى جوهر هذه المواضيع الأيقونية سليماً دون المس به.

شرح نياتو خلال مقابلة أجريت معه كيف يختار موضوعاً لكل رسم جديد. يقول، "تدخل الأفكار في ذهني وأبدو وكأني أحضنها لفترة وعندما يحين الوقت لخروجها أرسمها. فالمواضيع التي لدي معها علاقة شخصية هي المواضيع التي أتطرق اليها."

اهتمامه المركّز على الثقافة القبلية للأميركيين الأصليين وعلى الحياة البرية في أميركا الشمالية يعكس جذور عائلته التي يعود تاريخها إلى قرن من الزمن في ولاية نيو مكسيكو. ينحدر نياتو من أميركيين أصليين ومن مستوطنين من أصل لاتيني أتوا باكراً إلى أميركا، وقد أحاطت ثقافته الفنية بتقاليد أوروبا كما تقاليد أميركا. ولد في دنفر، بولاية كولورادو وترعرع في روزويل، نيومكسيكو بالقرب من محمية قبيلة الأباشي.

انطلق خلال حياته في مسار دراسي موجه ذاتياً في باريس حيث حلل تقنيات أساتذة الفن القدماء في أوروبا واستكشف أعمال مبتكرين من القرن العشرين مثل بابلو بيكاسو، وهنري ماتيس، واندريه دوران. التجارب الجسورة بالألوان التي قام بها ماتيس وديران، العضوان الرئيسيان لحركة فنية بارزة عرفت باسم الحركة "الجامحة" تركت انطباعاً قوياً على نياتو.

كان نياتو رساماً بارعاً وقد تطور ليصبح ملوناً متألقاً حيث دمج برشاقة هاتين المهارتين في أسلوب رسم مميز حاز على إعجاب واسع بفضل قوته الاستثنائية في رسم التفاصيل الدقيقة. ألهمته عودته من باريس إلى نيو مكسيكو إلى التقاط جوهر الغرب الأميركي، تلك المنطقة المعقدة التي تحمل حيوية أيامنا الحديثة والمشبعة بأصداء ماضيها الممتع.

صور أميركية، جاذبية دولية

رغم أن الأشخاص في رسوم نياتو كانوا أميركيين بدرجة لا مراء فيها، فإن تهليل محبي الفنون عبر العالم يوحي بأن الصور كان لها صدى لدى مشاهدين من خلفيات عديدة مختلفة. قال نياتو انه يسعى بكل جهد إلى التواصل مع جمهور عالمي من خلال التشديد على الجاذبية العالمية لمواضيع رسومه.

وأضاف: "أرسم على أمل أن الفكرة التي أرسمها تستحق ان أتشاطرها مع إنسان آخر. فإذا تمكنت من تحقيق ذلك التواصل أكون قد نجحت. أملي هو مشاركتي في حماستي للموضوع من خلال لغة الرسم. والعالم هو الذي يمثل الجمهور الذي استهدفه."

الأميركيون الأصليون الذين يظهرون على قماش لوحات نياتو يجسدون الاعتزاز والكرامة والثبات في وجه المحن، ابتداءً من قاطن السهول الذي يرتدي ملابس فولكلورية، وصولاً إلى المقاتل الشاب الرياضي الذي يحمل القوس والسهم. ينعكس نفس الثبات والقوة في صورة جاموس بري يجتاز المرج او صورة ذئب يركض بسرعته القصوى باتجاه الناظر.

في لوحته الزيتية
في لوحته الزيتية "ألفا ميل" من عام 2006، يصور نياتو ذئباً راكضاً ومحدقا في المشاهد.

يتردد صدى هذه الصفات أيضاً في صور القيوط (ابن آوى) اللعوب الماكر والدب الرمادي المهيب. ترمز هذه المخلوقات بين يدي نياتو إلى عظمة وجمال العالم الطبيعي حتى عندما تعكس شخصياتها الفطرية الخاصة. قدرتها على الاحتمال، ورفضها العنيد للابتعاد، تثير أيضاً ذكريات الإغراء الخالد للغرب الأميركي، مرآة روح البلاد.

عرض نياتو أعماله في أوروبا واليابان وأميركا اللاتينية وأفريقيا، بالإضافة إلى مدن أميركية مثل سانتا فيه (نيو مكسيكو)، ومدينة نيويورك، ولوس أنجليس، وبالم سبرينغس (كاليفورنيا)، وجاكسون هول (وايومنغ). تجذب معارض رسوم نياتو عادة حشوداً كبيرة، ويصل سعر اكبر لوحاته إلى 60 ألف دولار أو أكثر.

فنان مولود من جديد

في تشرين الأول/أكتوبر، 2002، كان من الممكن لنوبة دماغية جسيمة أن تنهي حياته المهنية، وبدت حالته الصحية خطيرة لدرجة ان عائلته خشيت من انه لن يرسم من جديد. تعرض لأزمة مرضية أخرى في بداية تموز/يوليو 2005، عندما أظهر نياتو عوارض تدل على قصور احتقاني للقلب، ولكن بيّنت الاختبارات اللاحقة عدم إصابته بمرض قلبي.

استعاد نياتو عافيته الكاملة بعد النوبة الدماغية خلال فترة نقاهة سريعة أدهشت وأذهلت عائلته وأطباءه. في 9 تموز/يوليو 2005، استأنف العمل على لوحات كان قد توقف عنها بسبب مرضه. استعادة نياتو لعافيته شكلت هبة غير متوقعة وصفتها زوجته بأنها "معجزة"، كما لا يمكن تفسيرها بسهولة وفق عبارات طبية، ولكن يمكن عزوها جزئياً إلى إرادة حديدية، وحافز خلاّق يتطلب الممارسة الكاملة لهذه الإرادة.

يبدو ان هذا الحافز أصبح مزدهراً مرة أخرى، كما أنه يبدو بنفس قوته كأي وقت آخر. عادت طاقة نياتو التي يتميز بها وعادات عمله المنتظم بحيث تمكن من إقامة معرضين رئيسيين للوحات زيتية جديدة في سانتا فيه وفي جاكسون هول، خلال أواخر فصل صيف وخريف عام 2006. في تموز/يوليو 2008، قدمت غاليري ماونتين تريلز في جاكسون هول معرضاً حمل عنوان "جون نياتو: أستاذ أميركي" وعرضت فيه أحدث لوحات نياتو. الأسلوب الخطي القوي والتركيبات الجريئة والألوان المشبعة التي ميزت الأعمال الأولى لنياتو لا زالت بارزة الوضوح في أحدث مجموعة له من اللوحات الزيتية، وكذلك كان التوتر الديناميكي الذي يحرك كافة مواضيع رسومه، سواء أكانت للحيوانات أو للإنسان.

هلل النقاد لعودة نياتو إلى الرسم ووصفوها بأنها إعادة ولادة فنان في أوج قدراته. عبر نياتو بالنسبة لاستعادته للعافية عن الشكر لحظّه الجيد، وعن تصميمه لاستعمال مواهبه بأكبر قدر ممكن من الإنتاجية.

قال: "منذ أن استعدت عافيتي، أعتقد بأني أعدت إيلاء الأولوية إلى الأشياء التي اعتبرها مهمة في حياتي، وهذه الأشياء تجد طريقاً لها في فني. تقدم كل لوحة زيتية فرصاً للنمو، وعندما يتحقق ذلك، أشعر بأني حي. إنه أمر مرضٍ تماماً."

قال نياتو انه بالرغم من نجاحه فإنه يعتبر نفسه ببساطة "فناناً عاملاً كان محظوظاً بما يكفي لكسب معيشته" من خلال ما يحب ان يعمله، تماماً وفق تقاليد الفنانين الذين سبقوه والذين يستمرون في إلهامه.

وشرح ذلك بقوله: "أجد ان قراءة سير حياة بعض الفنانين المفضلين لدي، مثل ماتيس وبيكاسو، تسمح لي بالشعور كما لو اني بصحبة هؤلاء الناس ويساعد في الإبقاء على استثارتي عبر هذه العلاقة. أحب أن أتأثر بالفنانين العظام السابقين. فالفن الجيد، كالحقيقة، لا يبطل موسمه."

انظر معرض الصور بعنوان " فنان يقدم أداء خاصاً للغرب الأميركي" الذي يضم صوراً عن أعمال نياتو.

للحصول على مزيد من المعلومات تصفح موقع الإنترنت:

http://www.america.gov/st/arts-english/2006/November/20061018121647GLnesnoM0.7739527.html#ixzz0Ps0KGxKE

 

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي