03 ايلول/سبتمبر 2009

كان معظم الأميركيين يشعرون بالثقة في دورهم في العالم خلال الخمسينات من القرن العشرين. فقد تقبلوا ضرورة اتخاذ موقف قوي ضد الشيوعية العالمية ودعموا الجهود لمشاطرة مزايا الديمقراطية على أوسع نطاق ممكن. وفي الوطن، كانوا يشهدون مكاسب اقتصادية خارقة وتحولاً إلى اقتصاد يقوم على الخدمات. عزز ازدهار الولادات نمو مناطق الضواحي المحيطة بالمدن، ولكن لم يشترك كافة الأميركيين بأسلوب الحياة المزدهرة هذا، وبصورة تدريجية، بدأت تتصاعد التحديات بوجه الوضع القائم.
أطلق الأميركيون الأفارقة حركة لتأمين المعاملة المنصفة لهم في كل مكان. حققوا نصراً رئيسياً عام 1954 عندما أصدرت المحكمة العليا قراراً ينص على ان المرافق التعليمية المنفصلة لأطفال السود ليست متساوية مع تلك المخصصة للطلاب البيض. أطلق هذا القرار بدء عملية لإلغاء التمييز العنصري في المدارس العامة الرسمية في البلاد. في الستينات من القرن العشرين وتحت قيادة القس مارتن لوثر كينغ الإبن وبدعم من الرئيس ليندون جونسون، كسب الأميركيون الأفارقة معركة المصادقة على قانون الحقوق المدنية وحقوق التصويت. شدد بعض زعماء السود، مثل مالكولم إكس، على وجوب مقاومة التعاون بين الأعراق، أما دعوات بعض المناضلين إلى الإصلاح فقد أدت إلى العنف. لكن العديد من الأميركيين الأفريقيين حققوا تقدماً هادئاً ومتواصلاً للاندماج في الطبقة المتوسطة، مما أدى إلى حصول تغيير ديموغرافي عميق في المجتمع الأميركي.
خلال السيتينات والسبعينات من القرن العشرين، عبّر العديد من النساء الأميركيات عن الاحباط لكونهن لم يحصلن على نفس الفرص المتاحة للرجال، ونظمن بقيادة الكاتبة بيتي فريدان والصحافية غلوريا ستاينم حركة ساعدت في تغيير قوانين وتقاليد من أجل إعطاء النساء فرصة التنافس على قدم المساواة مع الرجال في مجال الأعمال وفي التعليم. لكن فشلت جهودهن في تبني تعديل دستوري يضمن حقوقاً متساوية للنساء عندما صادقت 35 ولاية من أصل العدد المطلوب البالغ 38 ولاية على مشروع التعديل الدستوري.

قام جيل جديد من القادة الأميركيين الأصليين (الهنود الحمر سابقا) بتنظيم صفوفه للدفاع عن الحقوق التي وعدت الحكومة بتوفيرها لهم في مختلف المعاهدات الموقعة مع المجموعات القبلية. لجأوا إلى العملية القضائية لاستعادة سيطرتهم على الأراضي القبلية وحقوق المياه. واستخدموا العملية التشريعية للحصول على المساعدة التي يحتاجون إليها لإسكان وتعليم شعبهم. كان بن نايتهورس كامبل، أول أميركي أصلي ينتخب عضواً في مجلس الشيوخ عام 1992.
أما الأميركيون اللاتينيون (من أصل إسباني)، لا سيما تلك العائلات التي جاءت من المكسيك وأميركا الوسطى وبورتوريكو، وكوبا فقد زادوا من نشاطهم السياسي أيضاً. جرى انتخابهم لإشغال مناصب على المستوى المحلي، وعلى مستوى الولايات، وعلى المستوى القومي، كما نظموا صفوفهم لمكافحة التمييز العنصري. فعلى سبيل المثال، قاد سيزار شافيز مقاطعة المستهلكين في سائر أنحاء الوطن للعنب المزروع في كاليفورنيا مما أجبر أصحاب المزارع على التفاوض مع نقابة اتحاد عمال المزارع لرفع الأجور وتحسين ظروف العمل.
ابدى العديد من الطلاب نشاطاً سياسياً لافتاً للاحتجاج على الحرب في فيتنام التي اعتقدوا انها حرب لا أخلاقية. نظموا احتجاجات ضخمة وضعت في نهاية المطاف ضغطاً كافياً على الرئيس جونسون لكي يبدأ مفاوضات السلام مع فيتنام. كما بدأ الشباب أيضاً يرفضون القيم الثقافية لأهاليهم، وكان أكثر المظاهر اللافتة لما سمي بالثورة الثقافية المضادة، الشعر الطويل وموسيقى الروك أند رول، وتعاطي المخدرات الممنوعة.
قام الأميركيون القلقون من تدهور البيئة بتنظيم جهودهم لخفض درجة تلوث الهواء والماء، وشهد العام 1970 أول احتفال بيوم الأرض وتأسيس وكالة حماية البيئة. عكست القوانين البيئية ضرورة تخفيض الملوثات بدون ان تفرض تكاليف باهظة على الصناعات.
تنامت التغييرات الاجتماعية الكبرى بين الخمسينات والثمانينات من القرن العشرين نتيجة وجود مجتمع منفتح، ومتغير، ومتنوع. اتخذت المطالب بإحداث التغيير منحى سلمياً أحياناً ومميتاً أحياناً أخرى. وكانت التسويات ضرورية. وبالطبع، فإن الولايات المتحدة تغيرت، وان كان ذلك ببطء أحياناً، بحيث عكست أسسها القائمة على التعددية الثقافية بشكل افضل.