التعليم والدراسة | نحو تحقيق أهداف المستقبل

03 ايلول/سبتمبر 2009

الحرب العالمية الأولى، الازدهار في العشرينات من القرن العشرين، فترة الكساد الكبير

 
قوات المشاة الأميركية في عام 1918 تطلق النار من مدفع رشاش عيار 37 ملم خلال تقدمها ضد المواقع الألمانية في الحرب العالمية الأولى.
قوات المشاة الأميركية في عام 1918 تطلق النار من مدفع رشاش عيار 37 ملم خلال تقدمها ضد المواقع الألمانية في الحرب العالمية الأولى.

أثرت الحرب في أوروبا عام 1914، حيث كانت ألمانيا والنمسا- المجر تحاربان بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا، على المصالح الأميركية منذ بدايتها تقريباً. تدخلت الأساطيل البريطانية والألمانية ضد السفن الأميركية، ولكن هجمات الغواصات الألمانية كانت هي القاتلة. قُتل 130 أميركياً تقريباً عندما أغرقت غواصة ألمانية باخرة الركاب البريطانية لوزيتانيا عام 1915. طلب الرئيس وودرو ويلسون وضع نهاية لهذه الهجمات، وتوقفت الهجمات بالفعل لمدة قصيرة، ولكن بحلول عام 1917 استُؤنفت هذه الهجمات مما دفع الولايات المتحدة إلى إعلان الحرب ضد ألمانيا والنمسا-المجر.

لعبت جهود أكثر من 1,750,000 جندي أميركي دوراً حاسماً في إلحاق الهزيمة بالحلف الألماني والنمساوي-المجري. وتمّ في 11 تشرين الثاني/نوفمبر توقيع معاهدة هدنة، كانت من الوجهة التقنية هدنة ولكنها من الوجهة الفعلية شكلت استسلاماً.

تفاوض الرئيس ويلسون على وضع نهاية للحرب تستند إلى خطته المؤلفة من 14 نقطة لتحقيق السلام الدائم. شملت هذه الخطة وضع نهاية للاتفاقيات الدولية السرية، تحرير التجارة بين الدول، تخفيض كميات الأسلحة القومية، الحكم الذاتي للقوميات الأوروبية التي تخضع لحكم دول أخرى، وتشكيل جمعية، أي عصبة الأمم، للمساعدة في ضمان الاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية للدول الكبيرة والصغيرة على حدٍ سواء.

فتيات يرقصن أمام الكاميرا في حفلة راقصة في العشرينيات من القرن الماضي.
فتيات يرقصن أمام الكاميرا في حفلة راقصة في العشرينيات من القرن الماضي.

ولكن معاهدة السلام النهائية لم تتضمن أيا من هذه النقاط تقريباً لأن المنتصرين أصروا على فرض عقوبات قاسية على الدول المهزومة. بقيت فكرة ويلسون في إنشاء عصبة أمم مذكورة في معاهدة فرساي، ولكن حتى هو كان عاجزاً عن الحصول على دعم كافٍ لهذه الفكرة، فاضطرت الولايات المتحدة إلى رفضها. وانكفأت أميركا إلى عزلتها الفطرية.

اتسمت الفترة التي تلت الحرب مباشرة بالاضطرابات العمالية والتوترات العرقية. كافح المزارعون بسبب توقف الطلبات على محاصليهم التي كانت تصلهم خلال فترة الحرب. أجّج العنف البلشفي ما سمي "بالرعب الأحمر" مما أدى إلى عقود من العداء النضالي تجاه الحركة الشيوعية الثورية. رغم هذه المشاكل، تمتعت الولايات المتحدة لسنوات قليلة من عشرينات القرن العشرين بفترة ازدهار حقيقي توزع بصورة واسعة. اشترت العائلات أول سيارة، وأول راديو، وأول ثلاجة وبدأ أفرادها يرتادون دور السينما بانتظام. ونجحت المطالبات بمنح المرأة حق الاقتراع، بعد عقود من النضال السياسي، في الحصول على الموافقة على إجراء تعديل دستوري في العام 1920، منح المرأة حق التصويت.

لم تدم الأوقات الجيدة طويلاً. هبطت قيمة أسهم عديدة هبوطاً رهيبا في تشرين الأول/أكتوبر 1929 بعد أن تضخمت هذه الأسهم على نحو زائف. وخلال السنوات الثلاث التالية أصبح تراجع الأعمال في أميركا جزءاً من كساد اقتصادي عالمي. أغلقت شركات الأعمال والمصانع أبوابها، وأفلست بنوك، وهبطت مداخيل المزارعين. وبحلول تشرين الثاني/نوفمبر 1932، بلغت نسبة البطالة بين الأميركيين 20 بالمئة.

اتخذت الحملة الرئاسية في تلك السنة بصورة رئيسية شكل المناظرة حول أسباب الكساد الكبير وأساليب عكس مساره. كان الرئيس هربرت هوفر آنذاك قد بدأ تنفيذ عملية إعادة بناء الاقتصاد ولكن لم تعطِ جهوده ثماراً تذكر، فخسر في الانتخابات أمام فرانكلين روزفلت. كان روزفلت متفائلاً جداً وكان مستعداً لاستعمال السلطة الفدرالية لتنفيذ علاجات جريئة. وكان من المقدر ان تدخل الولايات المتحدة تحت قيادته في حقبة أخرى من التغيير الاقتصادي والسياسي.

 

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي