التعليم والدراسة | نحو تحقيق أهداف المستقبل

03 ايلول/سبتمبر 2009

نهاية القرن العشرين

 
رجال إطفاء تحت برجي مركز التجارة العالمي بعد الهجمات الإرهابية في 11  أيلول/سبتمبر 2001.
رجال إطفاء تحت برجي مركز التجارة العالمي بعد الهجمات الإرهابية في 11 أيلول/سبتمبر 2001.

تشهد الولايات المتحدة على الدوام فترات من الاستقطاب السياسي والاصطفافات الحزبية، حيث يتناظر الأميركيون باستمرار حول افضل الطرق للتعامل مع الأحداث الدولية، والتغيير الديموغرافي، وتأثيرات الابتكارات التكنولوجية. ولم تُشكِّل العقود الأخيرة من القرن العشرين أي استثناء لذلك.

احتجب ضوء النشاط الليبرالي الذي انتشر خلال الستينات والسبعينات من القرن العشرين بفعل بروز مفاهيم المحافظين الجدد في الثمانينات من ذلك القرن. دعا المحافظون إلى إقامة حكومة محدودة الصلاحيات، وقوة دفاعية قومية قوية، والى اتخاذ موقف صلب ضد الشيوعية، وتخفيض معدلات الضرائب لتنشيط نمو الاقتصاد، وإلى تنفيذ إجراءات صارمة ضد الجريمة، ومفهوم ديني متشدد في الحياة العامة، وإصدار قوانين اشد صرامة لتنظيم السلوك الاجتماعي. وقد فاز الممثل السابق والحاكم الجمهوري لولاية كاليفورنيا، رونالد ريغان، الذي مثل الاستقرار لدى العديد من الأميركيين، بدورتين لرئاسة الولايات المتحدة. يعزو مناصروه الفضل في تسريع انهيار الاتحاد السوفياتي إلى السياسات التي اتبعها.

انتقل الأميركيون إلى موضع أكثر وسطية في العام 1992، وانتخبوا حاكم ولاية آركنسو بيل كلينتون، الذي نظم حملته حول مواضيع الشباب والتغيير. كان بعض مقترحات كلينتون ليبراليا تماماً كخطته لإقامة نظام للرعاية الصحية تديره الحكومة، والذي لم يصوت عليه الكونغرس أبداً. ولكن تمت الموافقة على اقتراح آخر ينص على وقف الإعانات الحكومية إلى المستفيدين من نظام الرعاية الاجتماعية ومساعدتهم في الحصول على وظائف، وهو اقتراح تم الاستيلاء عليه من المحافظين، وثبت في نهاية المطاف انه ناجح تماماً.

صورة توقعية لما سيبدو عليه المشهد الأفقي لمدينة نيويورك بعد إضافة برج الحرية المقترح إنشاؤه في موقع مركز التجارة العالمي.
صورة توقعية لما سيبدو عليه المشهد الأفقي لمدينة نيويورك بعد إضافة برج الحرية المقترح إنشاؤه في موقع مركز التجارة العالمي.

تحولت الاختلافات الطبيعية في السياسة إلى شعور بالمرارة بوجه خاص بعد الانتخابات الرئاسية عام 2000. كان التصويت الشعبي وتصويت الهيئة الانتخابية متعادلين تقريباً وموزعين بين الديمقراطي آل غور والجمهوري جورج دبليو بوش. ولكن تم الاعتراض على صحة الآلاف من الأصوات في ولاية فلوريدا. وبعد سلسلة من المواجهات أمام المحاكم حول القوانين والإجراءات التي تضبط عمليات إعادة العدّ، أصدرت المحكمة العليا الأميركية قراراً بأغلبية ضئيلة لصالح انتخاب بوش.

توقع بوش ان يركز اهتمامه على مسائل محلية كالتعليم، والاقتصاد، والضمان الاجتماعي، ولكن تبدلت رئاسته بصورة لا رجوع عنها اثر أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001. في ذلك اليوم اختطف إرهابيون أجانب أربع طائرات مدنية صدموا بها برجي مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك، ومبنى وزارة الدفاع (البنتاغون) بالقرب من واشنطن العاصمة، ومنطقة ريفية في بنسلفانيا. أعلن بوش الحرب على الإرهاب العالمي. توحدت صفوف الأميركيين بوجه عام في المراحل الأولى، ولكن نما لدى العديدين منهم شعور بعدم الارتياح مع توسع عملية محاربة الإرهاب العالمي.

لا زال علينا محاولة الفهم الكامل للتأثيرات الطويلة المدى للأحداث والاتجاهات التي طرأت في بداية القرن الحادي والعشرين.

كلمة لاحقة

انطلاقاً من أصولها كمجموعة من المستعمرات المغمورة الملتصقة بشاطئ المحيط الأطلسي، عرفت الولايات المتحدة تحولاً لافتاً جداً. وصف أحد المحللين السياسيين هذا التحول على انه "أول دولة عالمية". فسكانها البالغ عددهم 300 مليون نسمة يمثلون كل قومية ومجتمع اثني على وجه الأرض، وهي دولة لا تتوقف فيها وتيرة ومدى التغيير الاقتصادي، التكنولوجي، الثقافي، الديموغرافي، والاجتماعي على الإطلاق. تُشكِّل الأحداث في الولايات المتحدة في أحيان كثيرة أولى الإشارات للتحديث والتغيير الذي سيجذب بصورة لا مفر منها دولاً ومجتمعات إلى عالم مترابط ومتكافل بوتيرة متزايدة.

مع ذلك، تحافظ الولايات المتحدة على مفهوم الاستمرارية. فهي تملك قيماً جوهرية يمكن إرجاع أصولها إلى أيام تأسيسها كدولة في أواخر القرن الثامن عشر. تشمل هذه القيم إيماناً بالحرية الفردية وبالحكم الديمقراطي والتزاماً بتأمين الفرص الاقتصادية والتقدم للجميع. وما هذا إلاّ إرث لتاريخ غني ومضطرب. تتمثل المهمة المتواصلة للولايات المتحدة بتأمين الحماية لقيمها في الحرية، والديمقراطية، والفرص التي سوف تزدهر عبر القرن الحادي والعشرين.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي