03 ايلول/سبتمبر 2009

اقترح الرئيس فرانكلين روزفلت في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين "برنامجا جديداً"، توضع فيه خطة مصممة لانتشال الأميركيين من وهدة الكساد الاقتصادي الكبير بأسرع وقت ممكن. لاحظ الرئيس ان الديمقراطية كانت قد اختفت في دول أخرى في ذلك الوقت، ليس لأن الناس عارضوا الديمقراطية بل لأنهم ملّوا من البطالة وعدم الأمان.
وتحت قيادته، تمّ تأسيس وكالة فدرالية لضمان الودائع في بنوك التوفير. وفُرضت أنظمة على عمليات بيع الأسهم، وصدرت قوانين تضمن حق العمال في الانضمام إلى نقابات تمثلهم. تلقى المزارعون إعانات لمحاصيل معينة ومساعدة لمنع انجراف التربة. وظف الفيلق المدني للمحافظة على الطبيعة شباباً لزرع الأشجار، وتنظيف القنوات المائية، وتحسين المرافق في المتنزهات العامة. وظفت إدارة الأشغال العامة عمالاً ماهرين للعمل في مشاريع واسعة النطاق مثل إنشاء السدود والجسور. أمّنت هيئة سهل تنيسي السيطرة على الفيضانات وإنتاج الطاقة الكهربائية لتلك المنطقة الفقيرة. ووزعت الإدارة الفدرالية للإغاثة الطارئة المساعدات التي كانت في أحيان كثيرة على شكل دفعات مالية مباشرة.
وظفت دورة ثانية من البرامج عمالاً لبناء الطرق، والمطارات والمدارس، ووظفت فنانين، ممثلين، موسيقيين، وكتاباً وأمّنت وظائف بدوام جزئي للشباب. كما أنشأت نظام الضمان الاجتماعي لمساعدة الفقراء والمعوقين والمتقدمين في السن.
كان الأميركيون يشعرون بعدم الارتياح بوجه عام من فكرة الحكومة الكبيرة، ولكنهم أرادوا من الحكومة ان تتحمل مسؤولية أكبر في تأمين معيشة الناس العاديين. وفي حين كان البرنامج الجديد يزود مساعدة ملموسة إلى ملايين الأميركيين لكنه لم ينجح أبداً في إعادة الازدهار. كان من المقدر ان تأتي أوقات أفضل ولكن لم يتم ذلك إلا بعد حرب عالمية أخرى جرفت الولايات المتحدة إلى مسارها.

حاولت الولايات المتحدة البقاء على الحياد عندما وسعت الأنظمة الديكتاتورية في ألمانيا، وإيطاليا واليابان سيطرتها على الدول المجاورة. حمي وطيس الجدل بعد ان اجتاحت ألمانيا فرنسا وبدأت تقذف بريطانيا بالقنابل والصواريخ. ورغم شعوره القوي بتفضيل الانعزال، صادق الكونغرس الأميركي على التجنيد الإلزامي وتعزيز القوات المسلحة.
كان معظم الناس لا يزالون يركزون اهتمامهم على ما كان يحدث في أوروبا عندما هددت اليابان بالاستيلاء على مصادر المواد الأولية المستعملة من جانب الصناعات الغربية. رداً على هذا التهديد، فرضت الولايات المتحدة حظراً على تصدير سلعة تحتاج اليها اليابان قبل أية سلعة أخرى، ألا وهي النفط، وطالبت اليابان بالانسحاب من المناطق التي استولت عليها. رفضت اليابان، وفي 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، نفذت هجوماً مدمراً على الأسطول الأميركي في المحيط الهادئ في ميناء بيرل هاربر بجزر الهوائي. أعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان، وأعلنت ألمانيا وإيطاليا حليفتا اليابان الحرب على الولايات المتحدة.
تمّ تسخير الصناعة والزراعة الأميركية للجهود الحربية. كان إنتاج المعدات العسكرية مذهلاً: 300 ألف طائرة، 5 آلاف سفينة شحن، 60 ألف سفينة إنزال و86 ألف دبابة خلال أقل من أربع سنوات. قامت النساء بالكثير من هذه الأعمال وتوجهن للعمل في المصانع بينما ذهب الرجال للقتال.
قررت الولايات المتحدة، التي تحالفت مع بريطانيا والاتحاد السوفياتي لمواجهة التهديد النازي بأنه يجب تركيز جهدها العسكري الأولي في أوروبا. صممت على تحطيم السيطرة الألمانية-الإيطالية على البحر المتوسط ومنع سقوط موسكو وبعد ذلك يقومون بتحرير روما وباريس وأخيراً برلين.
ابتداءً من احتلال ألمانيا لبولونيا عام 1939 حتى استسلامها عام 1945، سببت الحرب في أوروبا مقتل الملايين من الناس، من جنود ومدنيين على حد سواء. كما تمت إبادة ملايين آخرين في المحرقة النازية، وهي السياسة المنهجية لألمانيا النازية التي اتبعتها للإبادة الجماعية لليهود ولمجموعات عرقية أخرى.
كانت الحرب في آسيا بصورة كبيرة سلسلة من المعارك البحرية والهجمات البرمائية لتحطيم السيطرة اليابانية على جزر في المحيط الهادئ. وقد استمر القتال هناك بعد توقف القتال في أوروبا. وكانت المعارك النهائية من بين أكثر المعارك دموية في الحرب. اعتقد معظم الأميركيين، ومن ضمنهم الرئيس ترومان، بأن خسائر اكتساح اليابان قد تكون أسوأ. كان ترومان يريد ان يستعمل القنبلة الذرية التي تمّ تطويرها حديثاً لوضع نهاية للحرب. عندما رفضت اليابان أن تستسلم، أمر بإلقاء قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي.
نجحت الخطة، واستسلمت اليابان، وانتهت بذلك أخيراً الحرب العالمية الثانية في آب/أغسطس 1945. في وقت لاحق فقط أدرك الناس التداعيات الكاملة للطاقة المدمرة المخيفة للأسلحة النووية.