التعليم والدراسة | نحو تحقيق أهداف المستقبل

02 ايلول/سبتمبر 2009

الاستياء والإصلاح

 
مهاجرون يصلون إلى إليس آيلاند في مدينة نيويورك، البوابة الرئيسية إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
مهاجرون يصلون إلى إليس آيلاند في مدينة نيويورك، البوابة الرئيسية إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

بحلول عام 1900 كانت المؤسسات السياسية الأميركية قد تحمّلت آلام النمو، والحرب الأهلية، والازدهار والركود الاقتصادي. لكن تمت المحافظة على المثال الأعلى للحرية الدينية. كما تحقق إلى حد كبير التعليم العام المجاني، واستمرت المحافظة على حرية الصحافة. ولكن في نفس الوقت بدت السلطة السياسية على أنها مركزة بين أيدي مسؤولين فاسدين وأصدقائهم في ميدان الأعمال. ورداً على هذا الوضع برزت حركة إصلاحية سميت بمبدأ "التقدمية"، حيث شملت الأهداف تحقيق ديمقراطية وعدالة اجتماعية أكبر وحكومة شريفة وتنظيما اكثر فعالية لقطاع الأعمال.

احتج كتّاب ونقاد اجتماعيون على الممارسات التي كانت غير منصفة وغير سليمة وخطرة. دبج أبتون سنكلير، وأيدا إم تاربل، وتيودور درايسر، ولنكولن ستيفنز وآخرون مقالات عديدة سميت: "أدب التشهير"، وسلّطت  ضغطاً على صناع القوانين لتصحيح هذه المساوئ من خلال إصدار تشريعات جديدة. اعتقد المصلحون ان توسيع نطاق عمل الحكومة قد يضمن تقدم المجتمع الأميركي ورفاهية المواطنين.

شارع مالبيري في مدينة نيويورك، يعرف أيضاً باسم
شارع مالبيري في مدينة نيويورك، يعرف أيضاً باسم "إيطاليا الصغيرة"، في السنوات الأولى من القرن العشرين

جسّد الرئيس ثيودور روزفلت الروح التقدمية، وآمن بوجوب معالجة الإصلاحات على مستوى الوطن. عمل مع الكونغرس لكبح الاحتكارات واتخذ إجراءات قانونية ضد الشركات التي كانت تنتهك القانون. وكان لا يكلّ أيضاً في بذل جهوده للمحافظة على الموارد الطبيعية للولايات المتحدة وإدارة الأراضي العامة وحماية المناطق البرية المخصصة للاستجمام.

تواصل إدخال الإصلاحات في فترات رئاسة وليام هوارد تافت وودرو ويلسون. أنشئ نظام الاحتياط الفدرالي المصرفي لتحديد معدلات الفائدة ومراقبة إمدادات النقد. تأسست وكالة التجارة الفدرالية للتعاطي مع أساليب التنافس غير العادلة التي تمارسها شركات الأعمال. تمّ إصدار قوانين جديدة للمساعدة في تحسين ظروف العمل للبحارة وعمال السكك الحديدية. وتمّ تطوير نظام "توسيع المقاطعات" لمساعدة المزارعين في الحصول على معلومات وقروض. خفضت الضريبة المفروضة على السلع المستوردة أو ألغيت بالكامل من أجل خفض كلفة المعيشة لكافة الاميركيين.

كانت الحقبة التقدمية أيضاً الحقبة التي قدمت خلالها أعداد كبيرة من الناس من كافة أنحاء العالم إلى الولايات المتحدة. وصل 19 مليون إنسان تقريباً إلى البلاد ما بين عام 1890 وعام 1921. جاء المهاجرون الأوائل بصورة رئيسية من شمال وغرب أوروبا كما جاء البعض من الصين. أما المهاجرون الجدد فقد جاؤوا من إيطاليا، وروسيا، وبولوندا، واليونان، والبلقان، وكندا، والمكسيك، واليابان.

شكلت الولايات المتحدة على الدوام "بوتقة انصهار" للقوميات، وخلال 300 سنة، لم تضع سوى تقييدات قليلة على الهجرة. لكن ابتداءً من العشرينيات من القرن العشرين تمّ تحديد حصص لعدد المهاجرين استجابة إلى مخاوف الأميركيين من تهديد القادمين الجدد لوظائفهم وثقافتهم. وفي حين ان الاندفاعات الكبيرة من المهاجرين أوجدت تاريخياً توترات اجتماعية، ظل معظم الأميركيين، الذين وصل أجدادهم كمهاجرين، يؤمنون بأن تمثال الحرية في ميناء نيويورك يمثل روح تلك الأرض المرحبة بأولئك "الذين يتوقون للتنفس بحرية". حافظ هذا الإيمان على الولايات المتحدة كدولة مكونة من شعوب عديدة.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي