02 ايلول/سبتمبر 2009

اندفع الشمال والجنوب نحو الحرب في نيسان/أبريل 1861. ادعت الولايات الجنوبية بأنها تملك الحق في الانفصال وشكلت كونفدرالية خاصة بها. أطلقت قواتها الرصاصات الأولى. صممت الولايات الشمالية، بقيادة الرئيس لنكولن، على وقف العصيان والمحافظة على الاتحاد.
كان الشمال يعدّ ضعف عدد الولايات وضعف عدد السكان بالمقارنة مع الجنوب. وكان يملك مرافق وافرة لإنتاج الذخائر الحربية كما كانت لديه شبكة متفوقة من السكك الحديدية. كان لدى الجنوب قادة عسكريون يملكون خبرة عسكرية أكثر وتمثلت أفضليتهم في أنهم يحاربون في الأغلب على أرضهم.
المعارك البرية التي دامت أربع سنوات وشارك فيها عشرات الآلاف من الجنود والجياد جرت في ولايات فرجينيا، وماريلاند، وبنسلفانيا، وتنيسي، وجورجيا، وجرت المعارك البحرية بالقرب من ساحل الأطلسي وعلى نهر المسيسيبي. حققت قوات الاتحاد في المجال البحري سلسلة من الانتصارات المتواصلة، وبالمقابل واجهت في فرجينيا هزيمة إثر هزيمة في محاولاتها الاستيلاء على ريتشموند، العاصمة الكونفدرالية.

كان يوم 17 أيلول/سبتمبر 1862، أكثر الأيام دموية في الحرب عندما تقابل الجيشان في انتيتام كريك، بالقرب من شاربسبيرغ، بولاية ماريلاند. فشلت القوات الكونفدرالية بقيادة الجنرال روبرت إي لي في رد هجمات قوات الاتحاد بقيادة الجنرال جورج ماكليلان، وفر لي مع قواته سالماً. أما ماكليلان فقد طرد من منصبه. ومع ان المعركة لم تكن حاسمة وفق المفاهيم العسكرية فإن تداعياتها كانت هائلة. كانت بريطانيا وفرنسا قد خططتا للاعتراف بالكونفدرالية ولكنهما أخرتا تنفيذ قرارهما، ولم يتلق الجنوب أبداً المساعدة التي كان في أمس الحاجة اليها.
عقب ذلك بعدة أشهر، اصدر الرئيس لنكولن إعلاناً أولياً لتحرير العبيد. حرّر كافة الأرقاء الذين يعيشون في الولايات الكونفدرالية وأجاز تجنيد الأميركيين الأفارقة في جيش الاتحاد. أصبح الشمال الآن لا يحارب للمحافظة على الاتحاد وحسب بل كان أيضاً يحارب لإنهاء نظام الرق.
كسبت قوات الاتحاد زخمها عام 1863 نتيجة انتصاراتها في فيكسبيرغ في مسيسيبي وغيتيسبيرغ في بنسلفانيا، ومن ثم من خلال تنفيذ سياسة الأرض المحروقة من جانب الجنرال وليام تي شيرمان خلال تقدمه عبر جورجيا متجهاً إلى ساوث كارولينا عام 1864. وبحلول نيسان/أبريل 1865 كانت جيوش هائلة للاتحاد بقيادة الجنرال يوليسس إس غرانت تحاصر قوات روبرت إي لي في فرجينيا وما كان أمام لي إلاّ الاستسلام فانتهت بذلك الحرب الأهلية الأميركية.
كانت شروط الاستسلام سخية. ذكَّر غرانت قواته بالقول "المتمردون أصبحوا مواطنينا من جديد". وكان الرئيس لنكولن في واشنطن مستعداً لبدء عملية المصالحة ولكنه لم يحصل على فرصة للقيام بذلك. فبعد اقل من أسبوع واحد على استسلام الجنوب اغتاله أحد الجنوبيين الذين أغاظتهم الهزيمة. انتقلت هذه المهمة إلى نائب الرئيس اندرو جونسون، وهو جنوبي كان يؤيد سياسة "إعادة الإعمار" السريعة والسهلة.
اصدر جونسون مراسيم عفو أعادت الحقوق السياسية إلى العديد من الجنوبيين. وبحلول نهاية 1865 كانت كافة الولايات الكونفدرالية السابقة قد عقدت مؤتمرات لإلغاء قوانين الانفصال ونظام الاسترقاق. ووافقت جميعها باستثناء تنيسي على التصديق على تعديل دستوري يمنح كامل حقوق المواطنية للأميركيين الأفريقيين. ونتيجة لذلك، قرر الأعضاء الجمهوريون في الكونغرس تطبيق طريقتهم الخاصة لإعادة الإعمار. سنوا قوانين نصت على فرض إجراءات عقابية ضد المتمردين السابقين ومنعوا الزعماء الكونفدراليين السابقين من تسلّم مناصب رسمية، وقسّموا الجنوب إلى خمس مناطق عسكرية يديرها جنرالات من جيش الاتحاد. حرموا حقوق التصويت لأي إنسان يرفض تأدية يمين الولاء للاتحاد، ودعموا بقوة حقوق الأميركيين الأفريقيين. حاول الرئيس جونسون وقف تنفيذ العديد من هذه السياسات فوجّهت إليه اتهامات لعزله. لكن التصويت في الكونغرس لم يحصل على الغالبية المطلوبة ولذلك ظل في منصبه. ولكن استمر الكونغرس في ممارسة سلطة هائلة طوال السنوات الثلاثين التالية.
لم تختفِ الانقسامات ومشاعر الكراهية التي قادت إلى اندلاع الحرب الأهلية. فبعد ان توقف القتال ومع استعادة البيض الجنوبيين سلطة سياسية زاد عذاب السود الجنوبيين. كانوا قد كسبوا حريتهم ولكنهم منعوا من التمتع بها بسبب إصدار قوانين محلية تمنعهم من الوصول إلى العديد من المرافق العامة. وكانوا قد كسبوا حق التصويت ولكنهم كانوا يتعرضون للتخويف عند صناديق الاقتراع. فقد طبق الجنوب سياسة التمييز العنصري وبقي يطبقها لمدة 100 عام. بدأ تنفيذ عملية إعادة الإعمار بعد الحرب تدفعها مثل عليا ولكنها سقطت في دوامة من الفساد والتمييز العنصري. أرجأ فشلها الكفاح من اجل المساواة للأميركيين الأفريقيين حتى القرن العشرين عندما تحولت إلى قضية قومية لا جنوبية فحسب.