02 ايلول/سبتمبر 2009

بلغت الولايات المتحدة سن الرشد في العقود التي تلت الحرب الأهلية. اختفت الحدود الغربية تدريجياً وتحولت الجمهورية الريفية إلى دولة حضرية. بُنيت المصانع الكبرى ومعامل الفولاذ وخطوط السكك الحديدية عبر القارة. نمت المدن بسرعة ووصل إلى البلاد ملايين الناس القادمين من دول أخرى لبدء حياة جديدة في أرض الفرص الواعدة.
وسخّر المخترعون طاقة العلوم. طوّر ألكساندر غراهام بيل الهاتف واخترع توماس إديسون المصباح الكهربائي، وابتكر مع جورج إيستمان الصور المتحركة. قبل عام 1860 كانت الحكومة قد أصدرت 36,000 براءة اختراع، وأما في السنوات الثلاثين التالية فإنها أصدرت 440,000 براءة.
كان ذلك أيضا عصر اندماج الشركات، ولا سيما في صناعات الفولاذ، والسكك الحديدية، والنفط والاتصالات. منعت الاحتكارات بروز التنافس في السوق فدفع هذا الأمر إلى المطالبة بإصدار تنظيمات حكومية. صدر قانون 1890 لمنع الاحتكارات من تقييد التجارة ولكنه لم يطبق بفعالية في بادئ الأمر.

بقيت الزراعة المهنة الأساسية لأميركا رغم تحقيق مكاسب عظيمة في الصناعة، ولكن الزراعة شهدت أيضاً تغييرات هائلة. تضاعفت مساحات المزارع وطور العلماء بذوراً محسنة. تولت الآلات، ومن ضمنها آلات الزرع الميكانيكية وآلات الحصاد ودراسة الحبوب، الكثير من أعباء العمل التي كانت تنفذ يدوياً في السابق. انتج المزارعون الأميركيون كميات كافية من الحبوب، والقطن، ولحوم البقر، والخنازير لتلبية السوق المحلية المتنامية كما وفروا فوائض كبيرة للتصدير.
استمرت المنطقة الغربية للولايات المتحدة في جذب المستوطنين. طالب أصحاب أعمال التعدين والمناجم بحقوق لهم في الجبال الغنية بالمعادن الخام، وطالب أصحاب مزارع تربية المواشي بحقوق لهم في المراعي الواسعة، وأصحاب مزارع تربية الأغنام بحقوق لهم في أودية الأنهر، والمزارعون بحقوقهم في السهول الكبرى. اهتم رعاة البقر الذين يمتطون الجياد بالحيوانات وقادوها إلى محطات السكك الحديدية البعيدة لشحنها شرقاً. كانت هذه الصورة لأميركا هي التي لا زال العديد من الناس يحملونها رغم أن عصر راعي البقر في "الغرب المتوحش" لم يدم سوى ثلاثين عاماً.
منذ ان هبط الأوروبيون على الساحل الشرقي الأميركي، ولدت هجرتهم باتجاه الغرب مواجهات مع السكان الأصليين. ظلت السياسة الحكومية لسنوات عديدة تنقل الأميركيين الأصليين إلى أبعد من حدود المستوطنين البيض إلى أرض مخصصة لاستعمالهم. تجاهلت الحكومة مراراً عديدة تنفيذ اتفاقاتها، ففتحت هذه المناطق لاستيطان البيض. في أواخر القرن التاسع عشر حاربت قبائل السّو في السهول الشمالية وقبائل الأباشي في الجنوب الغربي بقوة للحفاظ على أراضيها وأسلوب عيشها. كان أفراد هذه القبائل محاربين متمرسين ولكن في نهاية المطاف تغلبت عليهم القوات الحكومية. كانت السياسة الرسمية بعد هذه الحروب حسنة النية ولكنها كانت كارثية في بعض الأحيان. في عام 1934 أصدر الكونغرس قراراً حاول فيه حماية التقاليد والحياة المجتمعية للقبائل في المحميات.
شهدت العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر سباقاً بين الدول الأوروبية لاستعمار أفريقيا والتنافس على التجارة في آسيا. اعتقد اميركيون عديدون ان للولايات المتحدة الحق والواجب بتوسيع نفوذها في أجزاء أخرى من العالم. ولكن رفض عديدون آخرون قبول أية أعمال يشتم منها رائحة الاستعمار.
أدت حرب قصيرة مع اسبانيا عام 1898 إلى سيطرة الولايات المتحدة على عدة مقاطعات إسبانية عبر البحار وهي: كوبا، وبورتوريكو، وغوام، والفليبين. شجعت الولايات المتحدة رسمياً توجه هذه المقاطعات إلى الحكم الذاتي، ولكنها في الواقع، حافظت على سيطرتها الإدارية عليها.
تواجدت المثالية في السياسة الخارجية سوية مع الرغبة العملية في حماية المصالح الاقتصادية لدولة كانت منعزلة قبلاً وأصبحت قوة عالمية.