02 ايلول/سبتمبر 2009

أدّى جورج واشنطن اليمين الدستورية كأول رئيس للولايات المتحدة في 30 نيسان/أبريل 1789. وهو الذي كان مسؤولاً عن تنظيم قوة عسكرية فعالة خلال الثورة، أصبح الآن مسؤولاً عن إنشاء حكومة فاعلة.
عمل مع الكونغرس لتأسيس وزارات الخارجية، والمالية، والعدل، والحرب. كان على رؤساء هذه الوزارات ان يعملوا بمثابة مستشارين رئاسيين، أو كمجلس وزارئه. وتشكلت محكمة عليا، مكونة من رئيس وستة قضاة مشاركين سوية مع ثلاث محاكم دورية و13 محكمة محلية. كما تمّ تطوير سياسات لإدارة الأراضي الغربية وإدخالها إلى الاتحاد كولايات جديدة.
خدم واشنطن فترتين رئاسيتين مدة كل واحدة منها 4 سنوات ثم غادر منصبه واضعاً بذلك سابقة تحولت في نهاية الأمر إلى قانون. مثّل الرئيسان التاليان وهما جون أدامز وتوماس جيفرسون مدرستين فكريتين مختلفتين حول دور الحكومة. أدى هذا الاختلاف في الرأي إلى تشكيل أول أحزاب سياسية في العالم الغربي. الفدراليون، بقيادة أدامز والكساندر هاملتون وزير مالية جورج واشنطن، مثلوا بصورة عامة المصالح التجارية والصناعية. خشوا الفوضوية وآمنوا بحكومة مركزية قوية تستطيع ان تضع سياسات اقتصادية قومية وان تحافظ على النظام. وقد حصلوا على أكبر دعم في الشمال. وكان الجمهوريون، بقيادة جيفرسون، يمثلون بصورة عامة المصالح الزراعية. عارضوا إقامة حكومة مركزية قوية وآمنوا بحقوق الولايات وبالاكتفاء الذاتي للمزارعين. وقد حصلوا على أكبر دعم في الجنوب.

تمكنت الدولة الفتية من الازدهار بسلام نسبي لمدة 20 سنة تقريباً. قامت سياستها على ان تكون صديقة وغير متحيزة مع كافة الدول الأخرى. لكن لم تكن محصنة من التطورات السياسية في أوروبا وبالأخص في بريطانيا وفرنسا، اللتين كانتا في حالة حرب. استولت البحرية البريطانية على سفن أميركية كانت متوجهة إلى فرنسا واستولت البحرية الفرنسية على سفن أميركية كانت متوجهة إلى بريطانيا. وأدت مفاوضات دبلوماسية مختلفة إلى تجنب اندلاع حروب خلال التسعينيات من القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، ولكن بدا ان المسألة هي مسألة وقت قبل ان تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة للدفاع عن مصالحها.
اندلعت الحرب مع بريطانيا عام 1812، وجرى معظم المعارك في الولايات الشمالية الشرقية وعلى امتداد الساحل الشرقي. وصلت حملة بريطانية إلى العاصمة الجديدة واشنطن، في مقاطعة كولومبيا، وأشعلت النار بمقر السلطة التنفيذية وأجبرت الرئيس جيمس ماديسون على الفرار، وتركت المدينة مشتعلة. لكن الجيش الأميركي والبحرية الأميركية حققا عدة انتصارات في معارك حاسمة كانت كافية لتحقيق النصر، وبعد انقضاء سنتين ونصف السنة من المعارك وبعد استنزاف خزينة بريطانيا بسبب حربها المنفصلة ضد فرنسا، وقعت بريطانيا معاهدة سلام مع الولايات المتحدة.
وضع الانتصار الأميركي مرة والى الأبد نهاية لأية آمال بريطانية في استعادة نفوذها جنوب الحدود الكندية.
بحلول الوقت الذي انتهت فيه حرب عام 1812 زالت صعوبات كبيرة خطيرة واجهت الجمهورية الأميركية الجديدة. أوجد الاتحاد القومي في ظل الدستور توازناً بين الحرية والنظام. عزز الدين العام المنخفض وقارة تنتظر الاستكشاف التوقعات بقيام السلام، والازدهار، والتقدم الاجتماعي. كان الحدث الأكثر أهمية في السياسة الخارجية إعلان الرئيس جيمس مونرو الذي عبر فيه عن تضامن الولايات المتحدة مع الدول المستقلة حديثاً في أميركا الوسطى والجنوبية. حذّر مبدأ مونرو من أية محاولات لاحقة من جانب أوروبا لاستعمار أميركا اللاتينية. وأكد العديد من هذه الدول بدورها تقارب سياستها مع الولايات المتحدة من خلال تصميم دساتيرها وفق النموذج الأميركي الشمالي.
تضاعفت مساحة الولايات المتحدة من خلال شراء منطقة لويزيانا من فرنسا عام 1803 ومنطقة فلوريدا من إسبانيا عام 1819. وبرزت إلى الوجود ست ولايات جديدة خلال الفترة الممتدة بين عام 1816 وعام 1821. ازداد عدد السكان ثلاثة أضعاف بين عام 1812 وعام 1852، وأدى حجم وتنوع الدولة الفتية إلى دحض التعميمات السهلة كما إلى إثارة التناقضات.
كانت الولايات المتحدة، من ناحية، دولة مؤلفة من مدن متحضرة بنيت على أسس التجارة والصناعة، ومن ناحية أخرى من حدود بدائية حيث كثيراً ما كان يتم تجاهل حكم القانون. كانت مجتمعاً يعشق الحرية ولكنه سمح أيضاً باستعباد شريحة من بني البشر. أبقى الدستور كافة هذه الأجزاء المختلفة مرتبطة سوية، لكن التوترات كانت تتفاقم.