01 ايلول/سبتمبر 2009

في العام 1873، تحولت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة إلى 13 ولاية أميركية، وذلك في أعقاب حربها لنيل الاستقلال عن بريطانيا. وقبل ان تنتهي الحرب كانت هذه المستعمرات قد صادقت على إطار العمل لجهودها المشتركة. نصت مواد الدستور الكونفدرالي على إقامة اتحاد ولكنه كان اتحاداً غير مترابط وهشا إلى درجة أن جورج واشنطن وصفه بانه "حبل من الرمال".
لم تكن هناك أية عملة مشتركة، وكانت الولايات الفردية لا تزال تصك عملاتها الخاصة. ولم تكن هناك قوة عسكرية قومية كما كانت ولايات عديدة لا تزال تحتفظ بجيوشها وقواتها البحرية الخاصة. لم تكن هناك سيطرة مركزية ذات شأن على السياسة الخارجية، وكانت الولايات تتفاوض بصورة مباشرة مع الدول الأخرى. كما لم يوجد نظام قومي لفرض وجمع الضرائب.
أدت النزاعات بين ولايتي ماريلاند وفيرجينيا حول حقوق الملاحة في نهر بوتوماك، الذي يشكل حدودهما المشتركة، إلى عقد مؤتمر ضم خمس ولايات في أنابوليس، بولاية ماريلاند عام 1786. قال ألكساندر هاملتون، المندوب من نيويورك ان مثل هذه القضايا التجارية تُشكِّل جزءاً من مسائل اقتصادية وسياسية أوسع، وأكد ان المطلوب هو إعادة التفكير بالكونفدرالية. اقترح هو ومندوبون آخرون عقد مؤتمر لتحقيق ذلك. أدى دعم واشنطن لفكرته، وهو الرجل الذي يتمتع بأكبر قدر من الثقة في أميركا بدون منازع، إلى كسب تأييد الذين اعتقدوا بأن تلك الفكرة كانت جسورة أكثر من اللزوم.
كان الاجتماع الذي عقد في فيلادلفيا في أيار/مايو 1787 اجتماعاً لافتاً. كان لدى المندوبين ال 55 الذين انتُخبوا لحضور المؤتمر تجربة في الحكم الاستعماري وحكم الولايات. وكانوا من المطلعين على التاريخ، والقانون والنظريات السياسية. كما كان معظمهم من الشباب. غير أن المجموعة ضمت الرجل المسن بنجامين فرانكلين الذي كان قد قارب نهاية حياة مهنية استثنائية في الخدمة العامة والإنجاز العلمي. غاب عن المؤتمر أميركيان بارزان هما: توماس جيفرسون الذي كان في باريس يشغل منصب السفير الأميركي لدى فرنسا وجون أدامز الذي كان في لندن يشغل منصب السفير الأميركي لدى بريطانيا العظمى.
أجاز المؤتمر القاري عقد اجتماع لتعديل مواد الدستور الكونفدرالي، وبدلاً من ذلك ألقى المندوبون جانباً تلك المواد، التي اعتبروها غير ملائمة لحاجات الدولة الجديدة، وصمموا شكلاً جديداً للحكم يستند إلى مبادئ الفصل بين السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية وتحول الاجتماع إلى مؤتمر دستوري.
تبيّن أن تحقيق الإجماع على بعض تفاصيل إصدار دستور جديد كان شأناً صعباً للغاية. فقد أكد مندوبون عديدون على ضرورة وجود حكومة قومية قوية تحدّ من حقوق الولايات، بينما شدد آخرون باقتناع متساوٍ على ضرورة وجود حكومة قومية ضعيفة تحافظ على سلطة الولايات. خشي بعض المندوبين من أن الأميركيين لم يصبحوا حكماء بما يكفي لحكم أنفسهم بأنفسهم، ولذلك عارضوا اجراء أي نوع من أنواع الانتخابات الشعبية. واعتقد آخرون ان الحكومة القومية يجب أن تملك قاعدة شعبية واسعة إلى القدر الأكبر الممكن. شدد ممثلون عن ولايات صغيرة على وجوب إقرار تمثيل متساوٍ لكل ولاية في مجلس تشريعي قومي، بينما اعتبر ممثلون عن ولايات كبيرة بأنهم يستحقون امتلاك نفوذ أكبر. وأمل ممثلون من ولايات تحرم نظام الرق في إلغاء هذا النظام. بينما عارض ممثلو الولايات التي تسمح بنظام الرق أية محاولات لإلغاء هذا النظام. وأراد بعض المندوبين تحديد عدد الولايات في الاتحاد وأيد آخرون انضمام الأراضي المستوطنة حديثاً الواقعة إلى الغرب إلى الاتحاد.

آثار كل سؤال انقسامات جديدة، تم حلها بإجراء تسويات.
لم تكن مسودة الدستور وثيقة طويلة. ولكنها وفرت إطار العمل لحكومة كانت الأكثر تعقيداً حتى ذلك التاريخ. نصَّ الدستور على أن الحكومة القومية يجب أن تملك سلطة كاملة في صك العملة، فرض الضرائب، منح براءات الاختراع، قيادة السياسة الخارجية، الاحتفاظ بجيش، إنشاء مكاتب بريد، وإعلان حالة الحرب. كما نص الدستور على ان تتمثل في هذه الحكومة بثلاثة فروع متساوية في السلطة، هي الكونغرس، والرئيس، ونظام المحاكم بحيث تملك كل الفروع سلطات متوازنة ووسائل مراقبة على أعمال الفروع الأخرى.
أثرت المصالح الاقتصادية على مجرى المناظرات حول الوثيقة، كما فعلت مصالح الولايات والمصالح القطاعية والقناعات الأيديولوجية. وكانت المثالية التي تميز بها الرجال الذين اعدوا مواد هذا الدستور مهمة أيضاً. فقد آمنوا بأنهم صمموا حكومة تعزز الحرية الفردية والفضيلة العامة.
في 17 أيلول/سبتمبر 1787، وبعد أربعة اشهر من المداولات، وقّعت غالبية المندوبين على الدستور الجديد. ووقعوا على ان يصبح هذا الدستور قانون البلاد بعد ان تصادق عليه تسع ولايات من أصل الولايات الثلاث عشرة.
دامت عملية المصادقة حوالي السنة. عبّر المعارضون عن خشيتهم في أن تصبح الحكومة المركزية القوية مستبدة وظالمة. رد المؤيدون بأن نظام الرقابة والتوازنات سوف يمنع حصول ذلك. أوجدت المناظرة فئتين هما: الفدراليون الذين أيدوا قيام حكومة مركزية قوية ودعموا الدستور والمناوؤن للفدراليين الذين أيدوا اتحاداًَ فضفاضاً مؤلفاً من ولايات وعارضوا الدستور.
حتى وبعد ان تمت المصادقة على الدستور، شعر العديد من الأميركيين بأن عنصرا أساسيا كان ينقصه. قالوا انه لم يدرج بالتفصيل حقوق الأفراد. وعندما اجتمع أول كونغرس في مدينة نيويورك في أيلول/سبتمبر 1789، وافق المشرعون على إضافة هذه الأحكام. استغرقت المصادقة على هذه التعديلات العشرة، والتي عرفت بصورة مجتمعة بميثاق الحقوق، مدة سنتين قبل أن تصبح جزءاً من الدستور.
يضمن أول تعديل من هذه التعديلات العشرة حرية التعبير، والصحافة، والدين، وحرية الاحتجاج والتجمع السلمي وحق المطالبة بتغييرات. يمنع التعديل الرابع عمليات التفتيش والاعتقال غير المعقولة. وينص التعديل الخامس على اتباع قواعد الإجراءات القانونية في كافة القضايا الجنائية. يضمن التعديل السادس حق الحصول على محاكمة عادلة وسريعة، ويحمي التعديل الثامن المواطنين من العقوبات الوحشية وغير الاعتيادية.
ومنذ أن تمّ تبني ميثاق الحقوق منذ اكثر من 200 عام، لم يضف سوى 17 تعديلاً آخر إلى الدستور.