التعليم والدراسة | نحو تحقيق أهداف المستقبل

01 ايلول/سبتمبر 2009

أميركا المبكرة

 
مستوطنة ميسا فردي في كولورادو في القرن الثالث عشر
مستوطنة ميسا فردي في كولورادو في القرن الثالث عشر

في أوج العصر الجليدي الأخير، قبل حوالي 35 ألف عام، كان معظم كميات المياه في العالم محتجزا في صفائح جليدية قارية هائلة. وكان هناك جسر بري بعرض يزيد عن 1,500 كلم يصل آسيا بشمال أميركا. وبحلول 12 ألف سنة خلت، كان البشر يقطنون في مختلف أنحاء نصف القارة الغربي.

اجتاز الأميركيون الأوائل الجسر البري من آسيا ويُعتقد أنهم استقروا في ما يعرف الآن ألاسكا لآلاف من السنين. ثم انتقلوا جنوباً إلى الأرض التي ستصبح لاحقاً الولايات المتحدة، فاستقروا على امتداد سواحل المحيط الهادئ في الشمال الغربي، وفي جبال وصحارى الجنوب الغربي، وعلى طول ضفتي نهر المسيسيبي في الغرب الأوسط.

عُرفت هذه الجماعات المبكرة باسم هوهوكام، وأدينان، وهوبي ويليانز، وأناسازي. قاموا ببناء القرى وزرع المحاصيل، وشيد بعضهم تلالاً من التراب على أشكال أهرامات أو طيور أو أفاع. ارتبطت حياتهم بوثوق بالأرض، وكان مجتمعهم موجها نحو القبيلة والجماعة. شكلت عناصر العالم الطبيعي جزءاً أساسيا من معتقداتهم الروحية، وكانت ثقافتهم شفهية مبدئياً رغم ان البعض طور نوعاً من الهيروغليفيات للمحافظة على نصوص معينة. تظهر الأدلة وجود قدر كبير من التجارة بين هذه الجماعات، ولكن تظهر أيضا ان بعض علاقاتها كانت عدائية.

لأسباب لا تزال غير مفهومة بالكامل اختفت مع مرور الزمن هذه الجماعات المبكرة وحلت محلها مجموعات أخرى من الاميركيين الأصليين، ومن ضمنهم قبائل الهوبي والزوني، التي ازدهرت. وعند وصول الأوروبيين إلى ما يعرف الآن بالولايات المتحدة، كان يقطن هنا حوالي مليوني نسمة، وربما أكثر، من الأميركيين الأصليين.

حصن كاستيلو دي سان ماركوس الذي بناه الاسبان في عام 1672-1695 لحراسة مستوطنة سانت أوغسطين، أول مستوطنة أوروبية دائمة في أميركا.
حصن كاستيلو دي سان ماركوس الذي بناه الاسبان في عام 1672-1695 لحراسة مستوطنة سانت أوغسطين، أول مستوطنة أوروبية دائمة في أميركا.

كان الإسكندنافيون هم أول الأوروبيين الذين وصلوا إلى أميركا الشمالية، على الأقل الأوائل الذين تؤكد وصولهم أدلة ثابتة. رحلوا من غرينلاند باتجاه الغرب حيث كان إريك الأحمر قد أسس مستوطنة هناك حوالي العام 985. ويُعتقد ان ابنه ليف استكشف عام 1001 الساحل الشمالي الشرقي الذي يعرف الآن بكندا. فقد تم اكتشاف أطلال منازل اسكندينافية يعود تاريخها إلى ذلك الوقت في "لونس أو ميدوز" في شمال نيوفاوند لاند.

سوف تمر 500 سنة تقريباً قبل ان يصل أوروبيون آخرون إلى أميركا الشمالية  و100 سنة أخرى بعد ذلك قبل ان يتم تأسيس مستوطنات دائمة. كان المستكشفون الأوائل يبحثون عن ممر بحري إلى آسيا. أما الآخرون، وهم بصورة رئيسية البريطانيون، والهولنديون، والفرنسيون، والإسبان، فقد جاءوا في ما بعد للاستيلاء على أراضي وثروات ما أسموه "العالم الجديد".

جاء كريستوفر كولومبوس، أول وأشهر هؤلاء المستكشفين، من جنوى، وموّلت رحلاته الملكة ايزابيلا الإسبانية. وطأ اليابسة على جزر في بحر الكاريبي عام 1492 ولكنه لم يرَ أبداً البر الرئيسي للولايات المتحدة المستقبلية. جاء جون كابوت، وهو من مدينة البندقية، بعد خمس سنوات في مهمة لملك انكلترا. وتمّ نسيان رحلته بسرعة، ولكنها وفرت الأسس للمطالب البريطانية في أراضي أميركا الشمالية.

كان القرن السادس عشر عصر الاستكشاف الإسباني للأميركتين. وطأ خوان بونسه دي ليون البر عام 1513 في ما يعرف الآن بفلوريدا. ووصل هرناندو دي سوتو إلى فلوريدا عام 1539 وواصل طريقه حتى وصل إلى نهر المسيسيبي. في عام 1540 انطلق فرانسيسكو فاسكيز دي كورونادو من المكسيك، التي احتلتها إسبانيا عام 1522، بحثا عن مدن سيبولا السبع الأسطورية. ولكنه لم يجدها أبداً غير أن رحلاته أوصلته إلى الغراند كانيون (الأخدود الكبير) في أريزونا، كما إلى منطقة السهول الكبرى.

وبينما كان الاسبانيون يندفعون من الجنوب، كان الجزء الشمالي مما يُشكِّل الولايات المتحدة اليوم يتكشّف ببطء عبر رحلات أوروبيين آخرين. وكان من ضمنهم جيوفاني دي فيرازانو، وجاك كارتييه، وأميريكو فيسبوتشي، الذي سوف تسمى القارة الأميركية باسمه.

أسس الاسبان في منتصف القرن السادس عشر أول مستوطنة أوروبية دائمة، في ما سوف يصبح لاحقاً الولايات المتحدة، في سانت أوغسطين في فلوريدا. ولكن لم يكن لهذه المستوطنة أن تلعب أي دور في تكوين الدولة الجديدة. فتلك القصة حصلت في مستوطنات تقع في الشمال الأعلى من البلاد على امتداد ساحل الأطلسي، في فيرجينيا ومساتشوستس ونيويورك وفي المناطق العشر الأخرى التي استعمرتها موجة متنامية من المهاجرين من أوروبا. 

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي