التعليم والدراسة | نحو تحقيق أهداف المستقبل

01 ايلول/سبتمبر 2009

مشيّد المدارس غريغ مورتنسن تلقى خبراته الحياتية في ريعان شبابه في أفريقيا

المدارس التي يشيدها تعود بالنفع على فتيات قرى فقيرة في باكستان وأفغانستان

 

من كريستوفر ماكونيل، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،— كان إخفاق متسلق الجبال غريغ مورتنسن في الوصول إلى إحدى قمم جبال همالايا الشاهقة الوعرة والمحفوفة بالأخطار هو ما دعاه للتعرف على رسالته الحقيقية وهي: بناء مدارس للبنات في قرى شديدة الفقر في باكستان وأفغانستان. إلا أن مساره الذي قاده لأن يصبح محسنا ومن فاعلي الخير كان قد بدأ في ظل جبل آخر، وهو جبل كليمانجارو الواقع في تنزانيا.

فقد نشأ مورتنسن في تنزانيا حيث عاش سنوات طفولته حتى سن الرشد. تعلم من أبويه  ذوي العزم والتصميم اللذين كانا يضربان المثل له. وكانا يعملان في التدريس مع إرسالية لوثرية بروتستانتية فتلقن منهما كيفية الإصغاء والعمل والوثوق بالسكان المحليين في جهوده لبناء مجتمعات أفضل وعالم أفضل.

وقد أضحى كتاب مورتنسن بعنوان "ثلاثة أكواب من الشاي—مهمة رجل بمفرده لمحاربة الإرهاب وبناء الأمم...في كل مرة مدرسة واحدة" من مقررات المطالعة الإلزامية لجنرالات في البنتاغون ممن يبغون تعلم كيفية بناء علاقات مع زعماء قبائل في الجبال الوعرة التضاريس بآسيا الوسطى.

وسيرة مورتنسن هي من السير النادرة. فهو متسلق جبال سابق كان يعيش بلا مأوى، وعمل ممرضا في علاج الصدمات. وتحقيقا لغاياته ببناء مدارس، أرسل مئات الرسائل إلى المشاهير آملا أن يجمع مبلغ 12 ألف دولار لبناء أول مدرسة في قرية كورفي بباكستان، التي ساعده أهلها حتى تماثل للشفاء بعد وقوعه أثناء تسلق إحدى قمم جبال الهمالايا التي تعرف بقمة K2 في عام 1993.

ولم تسفر رسائل استجداء التبرعات عن أية نتائج تذكر. لكن تلاميذ المدارس تبرعوا بما استطاعوا التبرع به من العملات الصغيرة حتى بلغ مجموع ما جمعوه 623 دولارا و45 سنتا فيما ساهم متسلق جبال سابق بالمبلغ المتبقي.

وبعدها استقل مورتنسن الطائرة إلى باكستان وابتاع مواد ونقلها إلى الجبال في شاحنة زاهية الألوان من طراز بدفورد. وهناك قال زعماء القرويين الذين فاجأهم قدوم مورتنسن إنهم بحاجة أولا لجسر فوق نهر برالدو الذي يحيط بالقرية. فكان أن شيّد مورتنسن الجسر بمساعدتهم. واستغرق بناء  المشروعين 3 سنوات، لكن منظمته التي تعرف بـ"مؤسسة آسيا الوسطى" انطلقت وبدأت العمل.

وقد بات هناك الآن حوالي 100 مدرسة في قرى نائية عبر باكستان وأفغانستان سجل فيها مجموع 51 ألف طالب، ثلثاهم من الفتيات، إضافة إلى عشرات المدارس المؤقتة التي انتشرت في مخيمات اللاجئين بعد الزلزال المدمر في العام 2005 في باكستان.

وبعد سنوات من العمل بميزانيات التقشف الضئيلة أصبحت مؤسسة آسيا الوسطى، التي تتخذ من بوزمان بولاية مونتانا الأميركية مقرا لها، تجمع وتنفق ملايين الدورات سنويا لتشييد المدارس والارتقاء بمعيشة الناس.

وقد حافظ مورتنسن على صموده بالرغم من إصدار بعض رجال الدين فتويين ضده وضد مدارسه. لكن مراجع إسلامية أعلى أبطلتهما في وقت لاحق بالرغم من اختطافه على يد مسلحين في إقليم وزيرستان في شمال غرب باكستان.  وحينما أفتى بعض الأئمة بأن مدرسة كانت قيد البناء في لالاندر بأفغانستان،  يجب أن تحصر تعليمها على الصبية الذكور فقط رفض فريق مورتنسن استكمال المشروع  فتراجع الأئمة عن التمسك برأيهم.

ويقول مورتنسن الذي تسلق قمة جبل كليمنجارو وهو في سن الحادية عشرة: "في أفريقيا تعلمت حكمة قبلية وأنا في طفولتي ولم أنسها أبدا. تقول الحكمة: إنك حينما تعلم صبيا فإنك تعلم فردا، لكن إذا علمت فتاة فإنك تعلم مجتمعا."

وقد تربى مورتنسن في تنزانيا حتى سن الرابعة عشرة.  وساهمت والدته في تنظيم مدرسة موشي الدولية، فيما قاد والده الجهود لتشييد مستشفى يضم 640 سريرا يعرف حاليا باسم مركز كليمنجارو الطبي المسيحي.

ويتذكر مورتنسن أن والده "كان يكلف المواطنين المحليين بمسؤوليات وهو ما كان أمرا غير عادي في ذلك الزمن لكنه كان يصر على ذلك." وفي الاحتفال بافتتاح المستشفى وقص الشريط أعرب مورتنسن الأب عن توقعاته بأنه خلال عشر سنوات سيشرف أطباء تنزانيون على كل قسم في المستشفى؛ وهذا ما حدث فعلا. وقال مورتنسن الأب في حفل الافتتاح مخاطبا الحضور: "إنها بلادكم؛ إنه مستشفاكم."

لكن مورتسن الأب وافته المنية وهو في الثامنة والأربعين من العمر، بعد إصابته بالسرطان.  أما نجله، متسلق الجبال فيقول: "إن من الأمور التي آسف لها جدا هي أن والدي لم يعمر طويلا كي يرى أن حدسه بتمكين السكان المحليين لم تثبت صحته فحسب، وإنما هو ألهم أشخاصا قاموا بتقليده والسير على خطاه كذلك، ولأنني وبطريقتي الخاصة تبنيت نفس النهج في باكستان وأفغانستان."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي