التعليم والدراسة | نحو تحقيق أهداف المستقبل

06 تشرين الأول/أكتوبر 2009

طلاب عرب يستكشفون عوالم الكتابة الإبداعية في مدينة آيوا ستي

 
صورة أكبر
طلاب شرق أوسطيون يشاركون بورشة عمل كتّاب آيوا
طلاب شرق أوسطيون يشاركون بورشة عمل كتّاب آيوا

من هوارد سينكوتا، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف

واشنطن – عندما كلّف الكاتب والمعلم طارق الطيب طلبته بكتابة قصة تروي وجهة نظر أي كائن مهما كان طالما أنه لم يكن من بني الإنسان، قال الطيب إنه لم يتوقع أبدا أن تكون تلك الشخصية ذئبا. "ومن المصادفات أنني من هواة الذئاب". وأضاف "في الواقع، كنت أنا نفسي قد كتبت قصيدة طويلة عن الذئاب".

والطيب، الذي ولد في القاهرة لأبوين سودانيين، هو روائي وشاعر يقيم في النمسا، وهو أحد المعلمين اللذين كلفا بالإشراف على 12 من الطلبة العرب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 إلى 19 عاما، خلال ورش عمل وحلقات دراسية صيفية استغرقت أسبوعين في مدينة آيوا سيتي، بولاية آيوا، التي تعتبر منذ زمن طويل العاصمة الأدبية في منطقة الغرب الأوسط للولايات المتحدة. أما المعلمة الأخرى فهي الكاتبة والصحفية اللبنانية إيمان حميدان، التي سبق لها وأن ألّفت ثلاث روايات.

الكتابة باسم كائن غير بشري هي أحد التمارين التي خبرها الطلبة – الذين ينتمون إلى كل من لبنان وسوريا والأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل - كجزء من برنامج ثنائي اللغة أطلق عليه "ما بين السطور." ويجلب البرنامج، الذي يديره البرنامج الدولي للكتابة التابع لجامعة آيوا، كتابا جددا وكتابا بارزين إلى الجامعة سنويا لحضور الندوات وقراءة الأعمال الأدبية.

وقد أمضى الطلاب الزائرون صباح ذلك اليوم في العمل باللغة الإنجليزية مع أكثر من 70 طالبا أميركيا من الأعضاء الكتّاب الشباب في ولاية آيوا. وقضوا فترة بعد الظهر، في العمل باللغة العربية مع الطيب وحميدان.

ورشة عمل للكتابة

كانت الطريقة التي تنتهجها ورشة العمل في الكتابة ونقد الطلبة لأعمال بعضهم البعض – وهو أمر يشكل صميم طريقة التدريس في جميع برامج الكتابة الإبداعية في ولاية آيوا تقريبا – تعتبر تجربة جديدة على الكثير من الطلاب المشاركين.

الطالب الإسرائيلي نائل روبي يقول إن "كون الشخص محط الاهتمام في الحلقات الدراسية كان أمرا صعبا. فقد يتعرض الشخص لانتقادات كثيرة. ولكن الطريف في الأمر أن الكاتب يغير كتاباته نحو الأفضل، في الوقت الذي يستطيع فيه الحفاظ على الأسلوب المفضل لديه."

أما الطالب إياد غصيب، من الأردن، فيتفق مع هذا الرأي قائلا إن "ورش العمل علمتني كيفية الوقوف والدفاع عن الرأي الذي أؤمن به وأن أقتنع فعلا بما أكتب – وإلا فإنه لن يؤمن أحد بذلك."

والهدف من هذه التمارين، سواء كانت باللغة العربية أو الإنجليزية، هو كسر الطرق التقليدية في التفكير، وتشجيع المزيد من التفاعل مع الحواس والخيال، وتعلم كيفية تطويع اللغة من خلال التلاعب بالألفاظ والمفاجآت.

ويحضر الطلبة العرب والأميركيون ندوات أدبية منتظمة، ولكنه خلال فترتين صباحيتين أسبوعيتين كان يتم  دمجهم في فرق مشتركة ويخرجون في مهمات كان يطلق عليها "مهمات الكتابة".

ويفيد ستيفن لوفلي مدير محترف الكتاّب الشباب في آيوا إن الطلبة، في إحدى الحالات، اختاروا سيارة في الشارع. وبعد فحصها ودراستها والنظر إلى داخلها عبر النوافذ، رسموا على صفحة طويلة رسما تقريبيا للشخص الذي يمتلك السيارة ويقودها.

وقد تبين لبعض الطلاب، أن الكتابة بحرية باللغة العربية أكثر صعوبة منه باللغة الإنجليزية. ويقول حسني علي يونس "إن ما أدهشني أكثر خلال رحلتي هو معرفة قدرتي على الكتابة باللغة العربية، مثل الشعر والقصة، نظرا لأنني منذ صغري لم أكن أستخدم في كتابة الشعر سوى اللغة الإنجليزية".

"الجثة الفاتنة"

كان أحد التمارين على الكتابة التي يقودها الطيب تحمل اسما غريبا هو "الجثة الفاتنة"؛ حيث يقوم أحد الطلبة بكتابة أول سطر على صفحة من الورق ويمررها إلى شخص آخر لكتابة السطر التالي. وعن طريق طي الصفحة، لا يرى كل واحد من الكتاب التالين إلا السطر السابق، وليس بقية القصيدة.

والهدف؟ الهدف هو التدرب على التلاعب بالكلمات لنرى ما هي المفاجآت والرؤى الكامنة داخل الكلمات والأفكار التي تبدو عشوائية. (فحينما لعبها لأول مرة السرياليون الفرنسيون في أوائل القرن العشرين، كانت إحدى النتائج هي "أن الجثة الفاتنة سوف تشرب الخمرة الجديدة."

وهناك تمرين آخر وهو أن يتظاهر الشخص أنه فقد عقله و"يكتب وكأنه شخص مجنون" - وهو أسلوب مفضل لدى بعض الطلبة، بمن فيهم يونس.

ويقول إن "إيمان حميدان علمتنا كيف يمكن أن يكون لدينا أكثر من عينين حتى نتمكن من النظر إلى العالم من وجهات نظر مختلفة - وكانت النتائج مذهلة؛ حيث قمنا باقتلاع المنطق من مشاعرنا بحيث تكونت لدينا قصص مؤثرة جدا".

وقام الطيب باصطحاب الطلبة إلى جدار مطلي، وطلب منهم أن يكتبوا عنه – ولكنه وضعهم في مأزق. وهو أنهم لا يستطيعون وصف الصور؛ ولكن يتعين عليهم، بدلا من ذلك، أن يتجاوبوا معها عاطفيا. ويقول أحد الطلبة "لقد كان الأمر صعبا في البداية، ولكنهم تمكنوا من كتابة عدة قصائد رائعة".

وعلى الرغم من برنامجهم الحافل بالأنشطة والدراسة، إلا أنه كان لدى الطلبة متسع من الوقت للتسوق، وللمشاركة في لعبة كرة السلة وحضور قراءات الكتب في أحد محلات بيع الكتب الأدبية الشهيرة وهي مكتبة "مرج الأنوار".

وإلى جانب برنامج الكتابة الدولي، تحتضن جامعة آيوا ورشة عمل كتّاب ولاية آيوا الشهيرة، وهذا البرنامج يعد أقدم برنامج للكتابة الإبداعية في البلاد. وهو عبارة عن مهرجان صيفي كبير يقام سنويا ابتداء من شهر حزيران/يونيو وحتى آب/أغسطس.

ونتيجة لذلك، فلعل مدينة آيوا ستي لديها أكبر نصيب من الكتاب للفرد الواحد من أي مجتمع آخر في البلاد؛ وقد أطلقت عليها منظمة اليونسكو أحدث مدينة للأدب، بعد إدنبرة، بإسكتلندا، وملبورن، بأستراليا.

وأبلغت الطالبة السورية يارا أبو فاخر صحيفة محلية هي صحافة "المواطن" في آيوا ستي "أن من المهم للغاية رؤية الناس الآخرين، وكيف يفكرون ويعيشون ويكتبون عن تجاربهم".

وقال نائل روبي إن أبرز شيء لا يزال في ذاكرتي ولا أزال احتفظ به في قلبي هو معرفة كم كنت أحب الأدب والكتابة. وسأظل أحتفظ بذلك دائما في قلبي حتى اليوم الذي أعود فيه إلى آيوا سيتي، وأقرأ من الكتب التي سأكون قد ألفتها".

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي