28 أيار/مايو 2009
العديد من الراشدين الشباب يتلقون التعليم العالي في الولايات المتحدة

تتلقى نسبة من الشباب التعليم العالي في الولايات المتحدة أعلى من نسبة أي دولة أخرى. يستطيع هؤلاء الطلاب أيضاً أن يختاروا من بين ما يزيد عن 4 آلاف مؤسسة تعليمية مختلفة كل الاختلاف عن بعضها البعض. ويستطيعون تلقي تعليمهم في كليات أهلية والتخرّج منها بعد سنتين أو مُتابعة دراستهم في معاهد تدريب فنية أكثر تخصصاً. تتراوح المؤسسات التقليدية التي تدوم الدراسة فيها أربع سنوات بين كليات صغيرة للفنون والآداب الحرة وجامعات الولايات الضخمة، مثل كاليفورنيا، أريزونا، أوهايو، ونيويورك، وتملك كل واحدة منها أحراماً متعددة ويتجاوز العدد الإجمالي للطلاب المنتسبين إليها 30 ألف طالب. يتكون حوالي ثلث عدد الكليات والجامعات الأميركية من مؤسسات خاصة وتفرض بوجه عام أقساط تعليم أعلى بكثير من المؤسسات التعليمية العامة التابعة للولايات.
قانون الجندي الأميركي (GI)
ظلت المؤسسات الأميركية للتعليم العالي لمدة طويلة من تاريخها بمثابة حصون للامتيازات يرتادها في الغالب الذكور من البيض. لم يتغير هذا النمط بدرجة ذات شأن إلى أن تمّ إصدار قانون الجندي (GI Bill) في عام 1944، عندما كانت الحكومة الفدرالية تدفع للملايين من محاربيها السابقين في الحرب العالمية الثانية الرسوم والعون المادي للالتحاق بالجامعات. (مختصر GI الذي يعني "إصدارا حكوميا"، أصبح عبارة تستعمل كإشارة غير رسمية إلى أي جندي أميركي خدم في الحرب العالمية الثانية).
يضمن قانون الحقوق للجندي الأميركي دفع إعانات حكومية للالتحاق بأية مؤسسة تقريباً معتمدة للتعليم العالي، كما يدفع مبالغ للتدريب المهني وإعانات لتشجيع امتلاك المساكن. لم يتوقع الكونغرس أن يستفيد الكثيرون من هذه المنح الجامعية، ولكن خلال سنتين التحق ما يزيد عن مليون جندي من المحاربين القدامى بكليات وجامعات البلاد الأمر الذي أدى إلى مضاعفة العدد الإجمالي لطلاب الجامعات. وعلى مدى سبع سنوات، مكّن قانون الجندي الأميركي أكثر من 2.2 مليون جندي من المحاربين القدماء من الالتحاق بالجامعات.
لم يكن التأثير الاجتماعي لقانون الجندي الأميركي أقل من كونه ثورياً. وكما يشير إليه الباحث ميلتون غرينبرغ بقوله: "اليوم، أصبحت الجامعات الأميركية جامعات عامة بدرجة ساحقة، وتُركّز اهتمامها بشدة على التعليم المهني، والتقني، والعلوم، وهي ضخمة، وذات طبيعة مدينية، كما أنها ديمقراطية إلى حدٍ كبير."
نمت الكليات والجامعات بسرعة خلال العقود اللاحقة، بعد أن تبع المحاربون القدامى أولادهم، الذين يسمون بجيل طفرة المواليد الذين بدأوا بدخول الجامعات في الستينات من القرن الماضي.
كما بدأت الكليات والجامعات بفتح أبوابها بصورة أوسع أمام أفراد الأقليات والنساء. وفي السنوات الأخيرة، تجاوز عدد الإناث اللواتي تسجلن في الكليات والجامعات وحصلن على شهادات بكالوريوس وماجستير عدد الذكور، وهو اتجاه لا زال مستمراً، استناداً إلى المركز القومي لإحصائيات التعليم.
ازدادت نسبة الطلاب من الأقليات الذين يتابعون تحصيلهم الدراسي في الجامعات من 14 بالمئة في عام 1981 إلى 27 بالمئة في عام 2005. وقد يعزى كبير من هذا التغيير إلى الأعداد المُتزايدة من الطلاب الأميركيين اللاتينيين (الإسبان) والآسيويين. كما ارتفعت نسبة الأفريقيين الأميركيين المُسجّلين في الجامعات من 9 بالمئة إلى 12 بالمئة خلال نفس الفترة.
الكلفة والمنافسة
التعليم العالي في الولايات المتحدة مشروع أعمال هائل يُكلّف حوالي 373 بليون دولار ويستهلك نسبة 3 بالمئة من الناتج القومي الإجمالي للولايات المتحدة سنويا. قد تكون تكاليف الدراسة الجامعية للطلاب عالية، وبالأخص في المؤسسات التعليمية الخاصة التي لا تتلقى إعانات عامة من حكومة الولاية أو من الحكومة الفدرالية. تُدير الولايات المتحدة برنامج مساعدات مالية واسع النطاق للطلاب من أجل تأمين إمكانية الوصول المتساوي للجميع إلى التعليم. فيتلقّى سبعة من كل عشرة طلاب نوعاً من المساعدة المالية، التي تتضمن نموذجياً منحاً وقروضاً، وفرص عمل جزئي كي يتمكن الطلاب الذين يدرسون بدوام كامل من تغطية تكاليف معيشتهم ودراستهم.
قامت مؤخراً عدة جامعات من الأغنى والأكثر اعتباراً في البلاد، مثل جامعات هارفرد، وبرنستون، وييل، وكولومبيا ودراتمومث، من بين مؤسسات تعليمية أخرى، بالإعلان عن خطط لزيادة مساعدتها المالية بنسبة كبيرة للعائلات من ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
يتنافس الطلاب على الفرص المُتاحة للتعلّم في أفضل الكليات والجامعات في البلاد. وفي نفس الوقت، يتوجب على المؤسسات الأميركية للتعليم العالي من كافة الأنواع أن تتنافس على نطاق واسع لاستقطاب الطلاب المتفوقين في البلاد لكي تقبل أعداداً كافية منهم من أجل المحافظة على مستوى نوعية المنتسبين إليها.
تتلقى الجامعات الأميركية الأكثر اعتباراً، العامة منها والخاصة على حد سواء، مئات الطلبات لملء كل مقعد شاغر فيها. وفي نفس الوقت، يصح القول إن معظم خريجي المدارس الثانوية الذين أحرزوا علامات جيّدة وحصلوا على درجات عالية في امتحانات الدخول إلى الجامعات يتلقون المئات من العروض من مؤسسات التعليم العالي.
يمكن لحكومات الولايات أن تمنح ترخيصاً لمؤسسات التعليم العالي، ولكن الاعتماد الذي يمنح المكانة الأكاديمية للكلية أو للجامعة فتصادق عليه جمعيات غير حكومية وليس الولايات أو الحكومة الفدرالية، مما يعكس الطبيعة اللامركزية للتعليم الأميركي.

كليات المجتمع
بالنسبة لأميركي متخرّج من مدرسة ثانوية ولديه سجل أكاديمي متواضع وإمكانيات مالية محدودة، قد يكون الالتحاق بكلية مجتمع لمدة سنتين خياراً أفضل من الدراسة في كلية أو جامعة لمدة أربع سنوات.
فبرامج التعليم لمدة سنتين للحصول على شهادة دبلوم يمكن توفرها في حقول مهنية متنامية كالصحة، وإدارة الأعمال، وتكنولوجيا الكمبيوتر في معظم الكليات الأهلية التي يبلغ عددها حوالي 1,200 كلية تقريباً.
تعتبر كلية المجتمع أيضاً إحدى بوابات الدخول إلى المؤسسات الجامعية التي تدوم الدراسة فيها أربع سنوات بالنسبة للطلاب الذين يحتاجون إلى رفع درجاتهم المتوسطة التي حصلوا عليها في المدرسة الثانوية عن طريق نيل وحدات دراسية أقوى في الكلية الأهلية.
يدرس الآن ما يزيد عن 11 مليون أميركي وحوالي 100 ألف طالب دولي في كليات مجتمع أميركية، حيث يستفيدون من رسوم التعليم المنخفضة وسياسات القبول المتساهلة.
كليات وجامعات سوداء تاريخياً (HBCUs)
تمّ تأسيس معظم الكليات والجامعات المخصصة للسود تاريخياً في وقت كانت فيه العبودية أو التمييز العنصري يسودان الجنوب، وكانت إمكانية التعليم العالي للأفريقيين الأميركيين في مؤسسات غيرها مهملة أو مُهمشة.
مع أن أول كلية للأفريقيين الأميركيين، التي أصبحت الآن جامعة شيني في بنسلفانيا، قد تأسست عام 1837، فإن عددا كبيرا من جامعات السود الأكثر اعتباراً قد تأسست مباشرة بعد انتهاء الحرب الأهلية، بما في ذلك، جامعة فيسك في ناشفيل، بولاية تنيسي، وجامعة هوارد في واشنطن العاصمة، وكلية مورهاوس في أتلانتا، بولاية جورجيا.
تأسست تسع عشرة كلية وجامعة للسود بعد المصادقة على قانون موريل الثاني (منح الأراضي) في العام 1890، والعديد منها في الجنوب المنفصل عنصرياً بقوة.
واليوم، تشمل مبادرة البيت الأبيض لمساعدة الكليات والجامعات السوداء تاريخياً، 40 كلية وجامعة عامة تدوم الدراسة فيها أربع سنوات، و50 كلية خاصة تدوم الدراسة فيها أربع سنوات، و13 كلية أهلية وتجارية تدوم الدراسة فيها سنتين.
الدراسة في الولايات المتحدة
أصبح الطلاب الأجانب يشكلون منذ مدة طويلة عنصراً مألوفاً وحيوياً في التعليم العالي في الولايات المتحدة. وفي العام الدراسي 2006-2007، وفقاً لما نشرته مجلة "أوبن دورز" (الأبواب المفتوحة)، التحق 583 ألف طالب دولي بالعديد من الكليات والجامعات الأميركية البالغ عددها 4,000، أي بزيادة 3 بالمئة عن السنة السابقة. تبقى الهند المصدر المنفرد الأكبر للطلاب الأجانب، تتبعها الصين وكوريا واليابان.
الاختصاصات الدراسية الخمسة الأولى للطلاب الدوليين هي إدارة الأعمال والإدارة، الهندسة، العلوم الفيزيائية والحياتية، العلوم الاجتماعية، والرياضيات وعلوم الكمبيوتر.
يدرس الطلاب الدوليون في الكليات والمؤسسات الأميركية لتحقيق نفس الأهداف التي يسعى اليها الطلاب الأميركيون: الامتياز الأكاديمي، خيارات لا تقارن لأنواع المؤسسات والبرامج الأكاديمية، ومرونة كبيرة في تصميم المقررات الدراسية وحتى في الانتقال بين المؤسسات المختلفة.
ومع توفّر مجال واسع من المساعدات في تكاليف الدراسة والمعيشة، علاوة على فرص لنيل الإعانات المالية، فإن الطلاب الدوليين يجدون أن كلفة الدراسة في الولايات المتحدة يمكن تحملّها كذلك. يتضمن معظم الجامعات الكبيرة مستشارين للطلاب الدوليين، وشبكة عالمية من مراكز تقديم المشورة للطلاب، علاوة على منشورات متنوعة لتوجيه الطلاب المحتملين في اجتياز العملية المعقدة أحياناً لإعداد طلبات الانتساب، ونيل القبول من كلية أو جامعة أميركية.