التعليم والدراسة | نحو تحقيق أهداف المستقبل

22 أيار/مايو 2009

إستطلاع يشير إلى تثمين أساتذة الجامعات للتنوع الطلابي وخدمة المجتمع

استطلاع "الأستاذ الجامعي الأميركي" يستشف إتجاهات قوية في حقل التعليم

 
استاذ العام 2008 لجامعات وكليات الماجستير، واي تشين.

من جيفري توماس، المحرر في موقع اميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن—إن تلقين الخدمة جانب هام من التعليم."  هذا ما ذكره واي تشين الاستاذ المحاضر في جامعة وسط أوكلاهوما لدى تسلمه جائزة "أستاذ العام لجامعات وكليات الماجستير" للعام 2008 مضيفا: "إنني أوكّد باستمرار على حقيقة أن غاية التعليم هي خدمة الناس والإسهام للمجتمع، لا مجرد إثراء التفس.  وأنا أتحدى طلابي كي يوفروا، او يبدلوا إلى الأفضل، حياة إنسان واحد على الأقل، خلال فترة عملهم.  وأتمنى أن يأتي طلابي إليّ ذات يوم ليبلغوني أنهم أنجزوا ذلك فعلا."

وحقيقة أن مدرسا ثانويا او أستاذ مادة العلوم الإنسانية يدلي ببيان من هذا القبيل قد لا تستثير أية تعليقات. لكن تشين هو أستاذ هندسة  الطب الأحيائي وهو موضوع يستحضر لدى معظم االناس تأملات عن محاضرات مجردة وتصورات لعلماء لا يتعاطون إلا بالمنطق العقلاني.

لكن أحدث نتائج استطلاع يجرى كل فترة 3 أعوام يستبين آراء أساتذة الجامعات والكليات الأميركية يوحي بأن في حين أن تشين قد يكون استاذا خارقا ويتحلى بخصائص قيادية، فإن أهدافه لا تبدو دخيلة او غريبة بالنسبة لمعظم أساتذة التعليم العالي في الولايات المتحدة.

وعلى مدى سنوات عكست نتائج الإستطلاع الذي يحمل عنوان "الأستاذ الجامعي الأميركي" إجماعا في أوساط هيئات التدريس الأميركية حيال بعض من أهداف التعليم في المرحلة الجامعية الأولى وهي مساعدة الطلاب على تطوير مهارات تفكير ناقد ومعارف في فروع معرفة معينة،  وتلقين الطلاب على كيفية تقييم نوعية المعلومات وقدرة الإعتماد عليها وتطوير المهارات الإنشائية للطلاب.

بيد أن نتائج أحدث استطلاع الذي استقطب ردود أكثر من 22 ألف أستاذ ومدرس في 372 كلية وجامعة طول فترات الدراسة فيها 4 سنوات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، توحي بوجود بعض الإتجاهات القوية في مضمار التعليم العالي.

وأظهر الإستطلاع أن نسبة الأساتذة الملتزمين بغرس شعور بالتقدير للعلوم الإنسانية زادت زيادة ملموسة على مدى السنوات الثلاث الماضية إذ وصفت نسبة 57.9 من الأساتذة  تقدير الفنون الحرة بأنه ذو أهمية بالغة او ضروري في العام الأكاديمي 2004-2005 فيما كانت نسبة هؤلاء في العام 2007-2008  72.8 في المئة.

وحصلت تحولات كبيرة مشابهة دعما لغرس الالتزام بخدمة المجتمع لدى الطلاب (إذ ارتفعت من 36.4 في المئة إلى 55.5 في المئة) وإثراء معارف الطلاب بالجماعات الإثنية والعرقية الأخرى وتقديرهم لها—من 57.6 إلى 75.2 في المئة.

وعكس الإستطلاع الذي رعته مؤسسة أبحاث التعليم العالي التابعة لجامعة كاليفورنيا بلوس  أنجيليس إتجاها طويل الأجل نحو تركيز أقل على إلقاء المحاضرات وأكثر على التعليم الذي يتمحور على الطالب في الكليات والجامعات الأميركية، لا سيما من قبل أعضاء هيئات التدريس الأصغر سنا.

ويبدو أن تحولا مشابها في القيم والأعراف القومية انعكس في الجائزة القومية الوحيدة التي تقدم للإنجاز الخارق في مجال التدريس الجامعي وهي جوائز أستاذ العام التي ترعاها وتقدمها سنويا كل من مؤسسة كارنيغي لتقدم التعليم ومجلس تقدم ومساندة التعليم.

وقال تشين الحائز على جائزة هذا العام في معرض كلمة الشكر إنه خلال سنوات عمله العشرين كمدرس لجأ إلى ما دعاه بـ"استراتيجية تعليم تحولية تتمحور على الطالب وتتكون من ثلاثة أجزاء" وهي "إستراتيجية نابعة من الثقافية الصينية، التي هي جزء من تراثي الإثني، ومن تعاليم كونفوشيوس وفلسفته."

ويسعى تشين الى "التعليم بحسب قدرات الطالب" كما نادى كونفوشيوس بذلك، او في الزمن المعاصر، تشجيع التعليم المرتكز على الفرد وفقا لخلفية الطالب ومعارفه ومهاراته.

ومضى تشين شارحا استراتيجيته: "ثانيا، أسعى للتعليم المستند الى الخبرات والتجارب  وعملية تعليم ترتكز على التقصي وتستند إلى تبصر كونفوشيوس" فأنا أسمع وأنسب وأشاهد وأتذكر. وأنا أعمل وأفهم."

ثالثا، يسخر تشين "نهجا متعددا ما بين فروع المعرفة في التعليم والأبحاث كون التقدم العلمي والتكنولوجي أزال الحدود القائمة بين حقول مختلفة."

وقد فازت روزماري كار بجائزة الاستاذ البارز لكليات المجتمع لعام 2007 بسبب نهجها الخلاق  لتعليم الرياضيات بكلية مقاطعة كولين الأهلية ببلانو، ولاية تكساس. وعملت كار على تحسين أداء الطلاب بصورة محسوسة لا في مقرراتها الخاصة في الرياضيات فحسب بل حينما يتدرج طلابها  الى مادة الرياضايات المتفوقة. وتقتضي كار من كل من طلابها أن يقوم بإرشاد طلاب آخرين مدة 15 ساعة في الفصل الدراسي وأن يدونوا ملاحظات تتضمن تأملاتهم عن كل من فصول الإرشاد وكتابة تقرير مدرسي يتضمن تأملاتهم وأفكارهم الخاصة بنهاية الفصل الجامعي.

وقالت كار في هذه المناسبة: "غالبية طلابي تختار أن تقوم بالإرشاد في مدرسة متوسطة محلية تضم نسبة عالية من طلاب أسر محدودة الدخل حيث يقومون بخدمة طلاب محرومين. وبعد أن يفرغوا من خدمتهم هذه غالبا ما يعلنون أن هذه كانت أفضل خبرة تعليمية لهم.

أما كاثرين رويل، أستاذة كليات المجتمع البارزة لعام 2005 فتلجأ إلى أسلوب يعتمد على الخبرات مع طلاب علم الإجتماع بكلية سنكلير الأهلية بديتون، بولاية أوهايو، فتطلب منهم أن يتطوعوا في مختلف ملاجئ المشردين ممن لا مأوى لديهم بمنطقة ديتون الكبرى. وقالت رويل: "أغلب الطلاب يقولون إن الفرصة بالعمل سوية خارج صف الدراسة كانت أثمن خبرة تعليمية في حياتهم."

وعكس أستطلاع مؤسسة أبحاث التعليم العالي لجاامعة كاليفورنيا زيادات حادة في دعم الهيئات التدريسية لمبدأ مساعدة الطلاب "على تطوير قيمهم الشخصية" (66.1 في المئة—بزيادة 15.3 في المئة عن فترة 2004-2005) ما عزز  الفهم الذاتي للطلاب 71.8 في المئة—بزيادة قدرها 13.4 في المئة، وتطوير شخصية أخلاقية (70.2 في المئة—بزيادة 13.1 في المئة) وتوفير "التطوير العاطفي" للطلاب (48.1 في المئة—بزيادة 12.9 في المئة).

وتعتقد الغالبية العامة من أعضاء الهيئات التدريسية (87.9 في المئة) ان لدى الكليات والجامعات مسؤوليات بالعمل مع مجتمعاتهم التي هي جزء منها لمعالجة القضايا المحلية وأنه ينبغي عليها أن تشجع الطلاب على المشاركة والتعاطي مع نشاطات خدمة المجتمع.

كما أن أغلبية أكبر (93.6 في المئة) تعتقد بأن هيئة طلابية متنوعة إثنيا وعرقيا تعزز الخبرات التعليمية لكافة الطلاب.

للمزيد عن الإستطلاع حول أساتذة الكليات الأميركية راجع موقع مؤسسة أبحاث التعليم العالي.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي