08 أيار/مايو 2009
شبكة بوابة إلى الجامعة تساعد المتسربين على استكمال تعليمهم

من جفري توماس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- تتسرب أعداد من طلبة المدارس الثانوية في الولايات المتحدة من التعليم لأسباب متعددة. فبعضهم قد يصبح أبا أو أما لطفل آخر وهو ما دون سن العشرين بكثير ويصير لزاما عليه أو عليها تحمل أعباء العمل وإعالة الأسرة؛ بينما قد يكون آخرون ممن يعانون من الإدمان على الكحول أو المخدرات، أو ممن لا يتوفر له المأوى ويعيش مع المتشردين. والبعض الآخر قد يكون من المهاجرين الجدد وشرع للتو في تعلم اللغة الإنجليزية. وبعضهم قد لا يجد فيما تقدمه المدارس الثانوية ما يثير اهتمامه أو يعتبره غير مفيد له في حياته.
وبغض النظر عن السبب فإن العودة للدراسة ليست أمرا سهلا. لكن هناك تجربة أجرتها كلية المجتمع في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون طبقت فيها برنامجا يسمح لمن يلتحقون به من المتسربين من المدارس الثانوية بالحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية وفي الوقت نفسه تُحسب لهم بعض المواد ضمن المناهج المطلوبة لاستكمال الدراسة الجامعية، في ظل مناخ أكاديمي يضع أمامهم تحديات وفي الوقت نفسه يقدم لهم الدعم.
أطلق على البرنامج اسم (بوابة إلى الجامعة)، وحقق قدرا كبيرا من النجاح إلى حد دفع مؤسسة بيل ومليندا غيتس إلى تقديم تمويل له اعتبارا من العام 2003 لكي يعمم في جميع مناطق الولايات المتحدة. والآن أصبح البرنامج يحصل على دعم من مؤسسات أخرى. وأصبحت الشبكة القومية للبرنامج تضم 17 كلية في جميع أنحاء البلاد بالإضافة إلى سبع كليات أخرى توفر فرص التدريب وهي جاهزة لبدء تقديم خدماتها للطلبة في خريف العام الحالي 2009.
ويعتبر برنامج (بوابة إلى الجامعة) شكلا من أشكال المنح الدراسية المخصصة للشباب المعرضين لخطر التسرب من التعليم أو هم تسربوا منه بالفعل وتتراوح أعمارهم بين 16 و20 سنة. وتوجد علاقة شراكة بين المناطق التعليمية وكليات المجتمع في تنفيذ هذا البرنامج.
وحسبما قال نيك ماثيرن مدير تطوير البرامج الجديدة في برنامج (بوابة إلى الجامعة) فإن هناك "ضرورة لوجود طائفة منوعة من الخيارات المشروعة تكون متاحة أمام الشباب تناسب احتياجاتهم بدل إجبارهم على التكيف مع المؤسسات الموجودة. لا بد أن تكون لدينا بدائل منطقية تتسم بإثارة التحدي والمغامرة للطلبة الذين لم يتحقق لهم من قبل النجاح في التعليم."
وأضاف ماثيرن أن برنامج (بوابة إلى الجامعة) يحاول التواصل مع الطلبة الذين انقطعت صلتهم بالتعليم، والانطلاق بهم من النقطة التي تركوا الدراسة عندها.
إنه ليس مجرد فرصة لتدريس بعض المواد أو المناهج التي تكمل المطلوب لحصول الطالب على شهادة معينة، ولو أن ذلك جزء من البرنامج. فبعض الطلبة يحتاجون للحصول على تذاكر مجانية لركوب الأوتوبيس أو وسائل المواصلات وإلا فإنه لن يكون بمقدورهم الذهاب إلى الحرم الجامعي. وآخرون يحتاجون إلى دور للحضانة لرعاية الأبناء. والبعض الآخر يود الحصول على وجبات مجانية لأنهم لا يملكون نقودا لشراء الطعام.
ومن المسائل الأساسية التي يهتم بها البرنامج ما يمكن أن نسميه "الشرط الأساسي" حيث يدرس الطلبة إلى جانب المواد الأساسية كالقراءة والكتابة والرياضيات، يدرسون أيضا منهجا يعلمهم كيفية الاستمرار في الدراسة الجامعية بمعرفة الأساليب المثلى لتدوين المحاضرات والمذاكرة قبل الاختبارات وتحقيق التوازن بين الدراسة والعمل والأسرة.
وفي شرحه للبرنامج قال ما ثيرن "إننا نبدأ بجمع طلبتنا جميعا في فصل واحد لمدة موسم دراسي كامل لكي يتكون لديهم إحساس بالمجتمع الذي انضموا إليه ويدركوا أن آخرين يشاركونهم التجربة. وبعد ذلك نساعدهم على الاندماج في الكلية بصفة عامة لكي لا يشعر طلبتنا بأنهم ما زالوا في المدرسة الثانوية؛ وإنما يشعرون بأنهم يشاركون في برنامج داخل كلية من الكليات. إنهم يترددون على مكاتبنا للحصول على بعض الخدمات، لكن تعليمهم يكون داخل حرم الكلية."
ومن بين الذين نجحوا في الحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية خلال العام 2008 نجح الطالب المتوسط المستوى منهم في استكمال 42 ساعة دراسية من الـ60 المطلوبة للحصول على مؤهل فوق المتوسط، أي المؤهل الذي يحصل عليها الطالب بالدراسة لمدة عامين في معهد أو مؤسسة للتعليم العالي.
ومن بين النماذج التي تستشهد بها كلية المجتمع في بورتلاند حكاية النجاح الذي حققته الطالبة ليا غيبسون، وأصلها العرقي يمتد إلى مزيج من إحدى قبائل الهنود الحمر وأصول فارسية. كانت قد صارت مدمنة على المخدرات والكحول في سن الصبا وأوائل فترة الشباب لدرجة أنها تركت التعليم في ثلاث مدارس قبل أن تبلغ سن 16 سنة.
ولم يقتصر النجاح الذي حققته ليا غيبسون على الحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية فحسب، وإنما أصبحت رئيسة لاتحاد الطلبة وكانت المتحدثة الرئيسية في حفل التخرج. وحصلت على مؤهل فوق المتوسط في الفنون، وكل ذلك وهي تعمل في وظيفتين لكي تتمكن من إعالة أسرتها، كما كانت تشارك كمتطوعة في العديد من الأنشطة بالمدارس الثانوية للهنود الحمر.
ومن بين ما ذكره ماثيرن أن "العديد من الطلبة قالوا لنا إنهم لم يتركوا المدرسة الثانوية لأنهم لم يكونوا قادرين على استكمال الدراسة، وإنما لأنهم كانوا غير مهتمين بها ولم يكن فيها ما يثير اهتمامهم. فمن بين الأسباب التي أدت إلى إثارة طموح الشباب في برنامج (بوابة إلى الجامعة) هي أنهم شعروا أن المناهج التي درسوها فيه جزء من حياتهم."
تعتزم شبكة برنامج (بوابة إلى الجامعة) التوسع لتشمل 50 برنامجا مشاركا جديدا خلال فترة تتراوح بين خمس إلى سبع سنوات قادمة، بدءا بما يتراوح بين ثلاثة إلى سبعة برامج سنويا.
وطبقا لما قاله ماثيرن "إننا نتطلع للعمل مع شركاء يهتمون بتمهيد الطريق للتعليم الجامعي للطلبة الذين فقد غيرهم الأمل في تعليمهم. إنهم يحتاجون إلى شيء يقدمه لهم المجتمع بطريقة أو بأخرى. إننا نريد لهم الحصول على فرصة عمل توفر دخلا مناسبا للإنفاق على أسرهم طوال حياتهم، بدل أن يعودوا للجوء إلى المجتمع للاعتماد عليه في الحصول على ما يلزمهم من خدمات."
نهاية النص