05 أيار/مايو 2009
ذوو الاحتياجات الخاصة يستفيدون بدرجة أكبر من البرنامج

من جيفري توماس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- في العام 1999 لجأ خمسة مدراء للمدارس إلى مركز كنيدي للفنون الأدائية بالعاصمة واشنطن ليطلبوا منه المساعدة في المزج بين الفنون والمناهج التعليمية بمدارسهم. وبدأ العمل بتعاون المدارس الخمس مع مركز كنيدي – وهو مؤسسة قومية ثقافية وتعليمية في وضع برنامج أطلقوا عليه اسم (تغيير التعليم من خلال الفنون). وهذا البرنامج يعتبر الآن نموذجا لكيفية دمج الفنون في المدارس بالمناهج التعليمية وأيضا لكيفية تطوير قدرات المدرسين كمحترفين لمهنة التدريس.
ما المقصود بدمج الفنون؟ كانت الإجابة عن ذلك السؤال أول تحد واجه المدرسين. وجاءت إحدى الإجابات عليه من تلاميذ الصف الثالث الابتدائي بمدرسة بيلي الابتدائية بمقاطعة فيرفاكس في ولاية فرجينيا. وتمثلت الإجابة في الربط بين المفاهيم والعبارات المشتركة المستخدمة في كل من الرقص والعلوم. فقد كانوا يدرسون موضوعات تتعلق بالطاقة والأنماط والدوائر ثم ألفوا رقصة تمثل تجربتهم.
وكان هناك فصل آخر من تلاميذ الصف الثالث الابتدائي مزج بين الفنون والقراءة. قرأ التلاميذ في الفصل بصوت عال كتابا عن زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كنغ الإبن الذي كان يسعى من أجل تحقيق المساواة في الحقوق للشعب كله. ثم رسم التلاميذ لوحة أو صورة لكل حدث مهم تحدث عنه الكتاب، ثم ربطوا بين الأحداث ليكونوا منها مجتمعة عرضا بالشرائح على الكمبيوتر.
أما تلاميذ الصف الرابع الابتدائي في المدرسة نفسها فقد مزجوا بين الفنون والدراسات الاجتماعية، بالقراءة ومناقشة المعلومات عن الشخصيات البارزة في مجال إلغاء الرق ثم المشاركة في أنشطة متنوعة مثل تحليل الموضوعات الخاصة بالرق وعرضها كفنون مرئية، أو كتابة قصائد أو تقديم عرض مسرحي قصير.
وطبقا لما ذكره كل من إيمي دوما من مركز كنيدي وروجر تومهاف المسؤول عن تنسيق شؤون الفنون الجميلة بالمدارس العامة في مقاطعة فيرفاكس فإن هذه المدارس كانت تمزج بالفعل بين الفنون والمناهج الدراسية قبل تطبيق البرنامج، لكنها كانت تريد تعميق الأثر المترتب على ذلك ومشاركة المدرسين بدرجة أكبر .
وحسبما ذكر الموقع الإلكتروني للمنطقة التعليمية فإن المقارنة المحدودة أظهرت أن تلاميذ المدارس التي طبقت برنامج دمج الفنون بالمناهج الدراسية حققوا تقدما ملحوظا في تحصيل المواد الدراسية الأساسية وشمل ذلك درجاتهم في اختبارات اللغة الإنجليزية والتاريخ – وغيرها من المناهج الدراسية.

وفي العام 2008 بلغ عدد المدارس المشاركة في برنامج دمج الفنون في مقاطعة فيرفاكس 11 مدرسة، يصل عدد تلاميذها إلى أكثر من 10 آلاف تلميذ.
ومعظم المدارس المشاركة في البرنامج "وصلت إلى القمة"، على حد تعبير كل من دوما وتومهاف، "ومعظم المدرسين يمزجون الفنون بالمناهج الدراسية الأخرى بصورة منتظمة." وأشار تومهاف بصفة خاصة إلى أن "التعاون بين المدرسين أصبح بدرجة أكبر وخاصة مع الخبراء المتخصصين في الفنون بمدارسهم. وارتفعت درجة مشاركة التلاميذ كما ازداد الحافز على التعليم لديهم. وظهر أثر إيجابي على درجات الاختبارات بصفة عامة، وإن كان مدى عمق التعليم لا يقاس بالاختبارات العادية. لقد لاحظنا بصفة خاصة أن من يتعلمون اللغة الإنجليزية والتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة يستفيدون حتى بدرجة أكبر من دمج الفنون بالمناهج الدراسية."
وبالنسبة للمدرسين الذين ليسوا في أي من المدارس الـ11 التي تطبق دمج الفنون بالمناهج الدراسية في مقاطعة فيرفاكس فهم يستطيعون نقل بعض مزايا البرنامج لتلاميذهم بدراسة أحد مناهج البرنامج عن طريق الالتحاق بإحدى ورش العمل التي يعقدها خبراء البرنامج. ويقدم مركز كنيدي حوالي 60 ورشة عمل ومنهج دراسي لأكثر من 700 مدرس كجزء من برنامج دمج الفنون بالمناهج الدراسية في جميع أنحاء منطقة العاصمة واشنطن. وعادة ينتظم المدرسون في تلك الدورات كمجموعة أو كفريق واحد من كل مدرسة. وهم يقبلون على دراسة المناهج التي تركز على مزج الرقص والموسيقى والفنون المرئية والشعر ورواية الحكايات بمناهج اللغويات والدراسات الاجتماعية والعلوم والرياضيات. ويشارك الفنانون أيضا المرتبطون بالبرنامج بزيارة الفصول الدراسية للمدرسين لتوجيههم وتقديم المشورة إليهم.
ويستمر تطور البرنامج واتساع نطاقه، فكما قال تومهاف "إن مهمتنا وأهدافنا ما زالت كما هي مثلما كانت عند البداية. لكننا ندخل تعديلات ونجري مراجعات للبرنامج في كل عام بناء على اقتراحات المدرسين ونظار المدارس والمتخصصين في الفنون والمسؤولين عن تنسيق شؤون الفنون الجميلة والعاملين في مركز كنيدي والفنانين المشاركين في التدريس بمنطقة واشنطن العاصمة."
وأضاف أن هناك قائمة انتظار للمدارس الراغبة في الانضمام إلى البرنامج "إننا الآن نستطيع العمل مع عدد محدود من المدارس فحسب. ولكننا نتبادل مع بعض الجمعيات أو المنظمات والمدارس الأخرى كيفية وضع برنامج معدل لدمج الفنون بالمناهج الدراسية في مدارسهم. لقد عقد مركز كنيدي مؤخرا مؤتمرا قوميا لدمج الفنون شاركت فيه مدارس من جميع أنحاء البلاد. وهم سيعدّلون البرنامج بحيث يتناسب مع مناطقهم لكي يتحقق له النجاح هناك."
وتجدر الإشارة إلى أن تطبيق برنامج دمج الفنون بالمناهج الدراسية له تكلفة مالية. إذ لا بد من دفع رسوم لحضور الدورات وورش العمل، ودفع أجور للمدرسين الاحتياط الذين يحلون محل المدرسين الذين يحضرون الدورات التدريبية، علاوة على تكلفة المواد المستخدمة في تلك الدورات. لكن تومهاف أعرب عن اقتناعه بأن البرنامج يستحق كل النفقات المالية التي شارك في إنفاقها مركز كنيدي ومقاطعة فيرفاكس.
وقال تومهاف إنه عندما يزور المدارس التي تطبق البرنامج فإنه يجد أن "المناخ إيجابي، وأن هناك حماسا ورغبة في التقليد والاحتذاء."
وأضاف "إن الموضوع يتعلق بمساعدة التلاميذ على التعلم. والنتيجة أن طاقة المدرسين تتجدد تجاه العملية التعليمية، والمدارس تصبح أماكن تعليمية يسودها التعاون. فبرنامج المزج بين الفنون والمناهج التعليمية يساعد على تطوير المدارس بحيث تتناسب مع القرن الـ21.
نهاية النص