22 حزيران/يونيو 2009
المرشدون يلقنون الربائب مهارات العيش ويوفرون أسس النجاح في التحصيل العلمي

من كارولي ووكر، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن—يقول ديفيد أرشوليتا وهو مطرب شعبي فاز في مسابقة متلفزة لاختيار أفضل المغنين الجدد في العام 2008 إنه ليس بالأمر العسير أن يصبح المرء مرشدا وأن يمارس تأثيرا إيجابيا على الأحداث وصغار السن، "إذ لا يتعين أن يكون هذا الشخص عبقريا وفذا كي يكون لديه تأثير ملموس فعلا على حياة الناس."
وأرشوليتا هو واحد من عدد من المشاهير الأميركيين، بمن فيهم ممثلون سينمائيون مثل تيرينس هوارد وغابرييلا يونيون ومايكل كوبون، ممن يؤازرون منظومة تدعى "الأطفال يوحدون الأمم" وهي واحدة من المنظمات غير الحكومية البارزة التي تعمل مع الشبان المعرضين للمخاطر ومع أطفال التنشئة (الأبناء الذين ينقلون من رعاية أهاليهم لسبب أو لآخر وتتكفلهم عائلات أخرى لقاء تعويض حكومي)، وذلك بتعهدهم بتجنيد مرشدين وزيادة التوعية بقضايا الشبيبة المحفوفة بالأخطار، بما في ذلك عن طرق تقديم الإرشاد.
وقال أرشوليتا عن ذلك: "من المهم لشبيبة التنشئة أن يكونوا قادرين على التحدث إلى شخص وأن يشعروا بأنهم ينتمون إلى مكان ما وأن يشعروا بأن في مقدورهم أن يعبروا عن أنفسهم. وكثير من الأحداث – لا فقط الربائب منهم – يشعرون بأنهم عديمو القيمة وأنهم عاجزون عن إنجاز أية أمور."
أما دافنا زيمان رئيسة منظمة "الأطفال يوحدون الأمم" فقالت في مناسبة نظمتها وزارة الخارجية في نهاية مؤتمر المنظمة السنوي في مطلع حزيران/يونيو الحالي: "لا يوجد شيء أهم من أن يكون المرء جزءا من أسرة، لا سيما الشخص الذي هو في أمس الحاجة لها."
وكجزء من برامج هذه المنظمة يتعهد مرشدو العلاقات بقضاء يومين كل شهر لإقامة روابط مع شبان ربائب في عهدتهم. وقد تشمل نشاطاتهم الذهاب معا لمشاهدة عروض سينمائية او زيارة متاحف او حضور مباريات رياضية. ويقدم المرشدون دروسا أسبوعية. ويعمل أرشوليتا الذي ينظر إليه كنموذج إيجابي لصغار السن، وكوبون الذي كان أخوه طفلا ربيبا، كناطقين رسميين لبرامج الإرشاد لمنظمة الأطفال يوحدون الأمم. وعن هذا البرنامج قال كوبون: "مشاهدة والدتي تربي أطفالا ربائب ألهمتني كي أقدّم احتياجات هؤلاء الأطفال على احتيجاتي."
تنمية الشعور بالامان
رعاية الربائب أو أطفال التنشئة هي بديل قصير الأجل ينطوي على نقل سلطات او حكومات الولايات للطفل او الشاب من رعاية والديه الطبيعيين او أوصيائه القانونيين. وعلى عكس الأطفال الذين يجري تبنيهم يتوقع من الوالدين أن يتفقدوا أبناءهم في رعاية الربائب إلا في حالات إستثنائية.
وحاليا يقيم حوالي نصف مليون طفل وشاب في دور ومع أسر رعاية الربائب في الولايات المتحدة. وطبقا لما ذكرته كارين باس، النائبة في المجلس التشريعي لولاية كاليفورنيا، لدى هذه الولاية عدد من الأطفال الربائب أكثر من أي ولاية أخرى. وتعمل منظمة "الأطفال يوحدون الأمم" مباشرة مع أكثر من 2500 مرشد في كاليفورنيا ومع شركاء ووكالات في أنحاء البلاد لتقديم التدريبات للمرشدين.
ويواجه الأطفال الربائب الذين يتنقلون من وإلى الأسر الراعية لهم صعوبات في تطوير شعور داخلي بالأمان لأنهم لا يختبرون المحبة غير المشروطة—استنادا لكلارنس جونز وهو باحث مقيم بجامعة ستانفورد والذي كان في السابق طفلا ربيبا.
وتقول فيكتوريا ستيفنز وهي عالمة نفسية في الطب السريري تقوم بإعداد مواد تدريبية وبأبحاث لحساب منظمة "الأطفال يوحدون الأمم" حول برامج إرشاد أكاديمي للأطفال الربائب إن السيطرة على العواطف وتطوير الإنضباط الذاتي وتعلم التحلي بالصبر هي أهم المهارات الحياتية التي يمكن للمرشد أن يلقنها للطفل الربيب لأنها من المهارات المطلوبة للربيب كي يتعلم كيف يتعامل تعاملا جيدا مع الآخرين.
ويوفر المرشدون الأسس لنجاح الربائب الأكاديمي وذلك من خلال إظهار التعاطف وتوفير فرص للأطفال الذين انفصلوا عن أسرهم والمساعدة في مجابهة آثار النكسات المبكرة.
وكان والدا أرشوليتا موسيقيين وقدما الإرشاد الذي كان يحتاجه إبنهما لإيجاد متنفس للتعبير عن الذات. وحتى هذا اليوم يستخدم أرشوليتا الموسيقى للتواصل، ويقول: "حينما أغني أشعر وكأن النغم يغني عن أي كلام."
لكن الأطفال الذين يعيشون في ظروف إقامة مؤقتة يفتقرون إلى أشخاص راشدين او كبار يقدمون لهم الإرشاد مما ينمي جوانب كثيرة من النضج العاطفي والإجتماعي، كما تقول زيمان، التي تعتقد بأن مفهوم "العائلة" حاليا يلبيه المجتمع.
وقالت زيمان في نهاية المؤتمر في وزارة الخارجية: "ليس بوسعنا أن ننظر إلى شخص كإبن هذا او ذاك؛ إنهم أطفال العالم."
وطبقا للمنظمة تحصل نسبة 59 في المئة من اليافعين الذي يتلقون إرشادا تقديرات أفضل في المدرسة وتكون لديهم فرص أفضل للإلتحاق بالتعليم العالي.
دخلت آشلي وليامز، 19 عاما، نظام رعاية الربائب وهي في ربيعها العاشر. وقد أقامت في 26 دارا للرعاية والتحقت بـ32 مدرسة مختلفة. وتقول آشلي، وهي في السنة الجامعية الثانية بجامعة كاليفورنا (لوس أنجيليس)، التي لجأت الى الكنيسة والمدرسة للتغلب على اضطرابها العاطفي، عن هذه التجربة: "مشوراي كان قاسيا جدا."
وفي سن الخامسة عشرة اصبحت آشلي في عهدة مرشد تواصل معها وأرشدها في سني الرشد وساعدها على الحصول على علامات مدرسية ناجحة كانت تحتاجها كي تلتحق بالجامعة. وتقول إن عائلة مرشدها هي بمثابة "عائلتها". وقد ساهمت آشلي في تأسيس برنامج الأكاديميين الأوصياء بجامعة كاليفورنيا الذي يرشد الشبيبة في حرم جامعة كاليفورنيا ويساعدهم في ترتيبات إقامتهم في سكن الحرم الجامعي خلال العطل المدرسية.
وتقول آشلي وليامز: الشابة الربيبة تجاهد كي تكتشف نفسها لأنها تأخذ القليل من كل شخص يكون معها بما فيهم الأشرار. وهي تقترح بأن يتواصل الربائب مع مرشديهم شخصيا وخطيا. ومع أن آشلي تحتفظ بمذكرة يومية وتكتب الشعر فإن هناك قصيدة ترددها بينها وبين نفسها كلما اصطدمت بنكسات وعقبات. ومن أبيات هذه القصيدة:
لقد اسيئت معاملتي، وضربت، واحتقرت، ومزقني ذلك الشيء الذي يسمونه الحياة؛
لكنني ما زلت أقف شامخة؛
ولن أستسلم...
لقد اخترت أن أصمد..
وسأنجو من هذه الشيء الذي يسمونه الحياة.
للمزيد عن موضوع إرشاد الربائب راجع موقع الأطفال يوحدون الأمم.
نهاية النص