01 حزيران/يونيو 2009
تعليم أكاديمي أساسي مقابل برامج شهادة البكالوريا الدولية

اتخذت الحركة التي تسعى إلى ما يسمى أحياناً "بالامتياز في التعليم" أشكالاً عديدة. تُشدّد إحدى مجموعات التغييرات على "العودة إلى الأسس"، أو الجوهر، وهو منهج دراسي يُركّز اهتمامه على الرياضيات، العلوم، التاريخ، والفنون اللغوية (القراءة، الكتابة، والأدب). معظم المدارس الابتدائية والثانوية توفّر أيضاً ما يسمى ببرامج المقدرة والموهبة للطلاب من ذوي الإنجازات العالية.
برنامج المقررات الجامعية المتقدمة (AP) والبكالوريا الدولية (IB)
الأسلوبان الأكثر انتشاراً اليوم بالنسبة لطلاب المدارس الثانوية الأميركية الذين يسعون لتحقيق الامتياز الأكاديمي تعرفان بأحرفهما الاستهلالية: AP أو أخذ المقررات الجامعية في سنوات الدراسة الثانوية (Advanced Placement) وIB أو البكالوريا الدولية (International Baccalaureate). تختلف هاتان الطريقتان في بعض الجوانب ولكن كليهما تستلزم مقررات تعليمية صعبة يمكنها أن تدفع الطلاب إلى تحقيق إنجاز أكاديمي أعلى في الجامعة.
طريقة المقررات الجامعية المتقدمة التي أُنشئت عام 1955، يُديرها مجلس الجامعات الذي يضم 5200 كلية وجامعة ومؤسسة تعليمية أخرى. ومن خلال هذا البرنامج، وضع مجلس الجامعات مقررات تعليمية صعبة ذات مستوى جامعي في أكثر من 30 موضوعا دراسيا يستطيع الطلاب متابعتها في المدرسة الثانوية. يحصل طلاب هذا البرنامج على وحدات دراسية أكاديمية تحسب لهم عند الالتحاق بالجامعة في الولايات المتحدة و40 دولة أخرى، شرط أن يحققوا درجات عالية بما يكفي في امتحانات هذا البرنامج التي تُعطى لهم في السنتين المدرسيتين الأخيرتين (الصف الحادي عشر والثاني عشر).
استناداً إلى وزارة التعليم، تُقدّم نسبة تزيد عن 60 بالمئة من المدارس الثانوية الأميركية برامج للمقررات الجامعية المتقدمة. والامتحانات التي يقبل عليها الطلاب أكثر من غيرها هي في مواد الإحصاء والأدب الإنجليزي، والتاريخ. في عام 2006، تقدمت نسبة تزيد عن 24 بالمئة من كافة طلاب المدارس الثانوية الأميركية لأداء امتحانات برامج المقررات الجامعية المتقدمة بعد أن كانت نسبتها 16 بالمئة عام 2000.
برنامج شهادة البكالوريا الدولية تُديره المنظمة الدولية للبكالوريا (IBO) في سويسرا وقد برز من خلال الجهود لوضع منهج دراسي مشترك مع نظام من الوحدات الدراسية الأكاديمية من الممكن أن تعترف بها الكليات والجامعات في دول أخرى.
تعمل المنظمة الدولية للبكالوريا مع أكثر من 2000 مدرسة في 125 دولة، من ضمنها حوالي 800 مدرسة في الولايات المتحدة. يتبع الطلاب منهجاً دراسياً صارماً في ستة مجالات أكاديمية هي: اللغة الإنجليزية، اللغة الأجنبية، العلوم، الرياضيات، علم الاجتماع، والفنون. كما يتوجب على الطلاب أيضاً تمضية 200 ساعة في خدمة المجتمع الأهلي وكتابة مقال مكون من 4 آلاف كلمة يستند إلى بحث مستقل.
تقييم المعلمين
إعداد ومؤهلات المعلمين تُشكِّل مواضيع نقاش دائم، مع أن بعض الخبراء أشاروا إلى أن نسبة تغيّر المعلمين كثيراً ما يطرح مشكلة أكبر من مشكلة النقص الإجمالي في عدد المعلمين.

أحد المؤشرات للدفع باتجاه اعتماد معايير أعلى في السنوات الأخيرة كانت نسبة عدد الطلاب إلى المعلمين، حيث تشير النسبة الأدنى إلى أن المعلمين يستطيعون قضاء وقت أطول مع الطلاب كل على حده. استناداً إلى المركز القومي لإحصائيات التعليم، هبطت نسبة عدد الطلاب إلى المعلمين في المدارس الابتدائية والثانوية من 18.6 إلى 15.8 بين عام 1980 وعام 2001. تعكس هذه النسبة، جزئياً، الزيادة في عدد معلمي التعليم الخاص للمعوقين أو لتعليم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية، وكثيراً ما تكون العدد المعتاد للطلاب في فصول المدارس العامة في حدود العشرين طالبا.
تظهر أيضاً الأرقام الحديثة أن أكثر من 90 بالمئة من جميع معلمي المدارس العامة مصنفون على أنهم "مؤهلون بدرجة عالية"، مما يعني أنهم يملكون الخبرة ومرخصون للتعليم في مجال موادهم. تكشف نفس هذه الأرقام، مع ذلك، عن وجود خط فاصل اجتماعي واقتصادي مألوف، حيث إن عدد المعلمين المؤهلين بدرجة أعلى يكون أكبر في المدارس الأكثر ثراءً وأقل في مدارس الأقليات والمدارس الأكثر فقراً.
قال أحد مسؤولي وزارة التعليم لصحيفة يو أس إيه توداي: "حتى ولو كان لديك عدد أكبر من (المعلمين المرخصين) إجمالاً، لكن تبقى هناك جيوب حيث يتم تعليم الطلاب على أيدي معلمين غير مؤهلين بدرجة عالية."
رغم أن مناطق المدارس المحلية تملك مرونة كبيرة في كيفية تنظيم برامجها التعليمية، يميل تدريب المعلمين إلى العمل كقوة موازنة. قد تكون لدى الولايات شروط مختلفة للترخيص، مثلاً، ولكنها جميعاً تعترف بنفس الشهادات الجامعية والمقررات التعليمية بغض النظر عن موقع المدرسة. ونتيجة لذلك، يدرس معظم المعلمين الذين تم تدريبهم والترخيص لهم بصورة متشابهة نفس المواضيع الأساسية وفق نفس الطريقة والتسلسل تقريباً عبر مجمل البلاد.
تمثل الكتب الدراسية استثماراً كبيراً من جانب ناشري الكتب الذين يريدون التأكّد من أن منتجاتهم سوف يتم التصديق عليها ويشتريها أكبر عدد ممكن من الولايات ومجالس التعليم المحلية. ونتيجة لذلك، أصبح نظامان تعليميان من أكبر أنظمة المدارس في البلاد، وهما تكساس وكاليفورنيا، يملكان تأثيراً هائلاً على محتوى الكتب الدراسية ونشرها.
أجهزة الكمبيوتر والتعليم
أصبحت الآن أجهزة الكمبيوتر والإنترنت دائمة الوجود في المدارس الأميركية ابتداءً من الصفوف الابتدائية وما بعدها. وأشارت الأرقام الحديثة إلى أن نسبة مئة بالمئة من المدارس العامة في الولايات المتحدة تملك إمكانيات الوصول إلى الإنترنت، وأن لدى المدارس الابتدائية والثانوية أكثر من 14 مليون كمبيوتر شخصي، أي كمبيوتر واحد تقريباً لكل أربعة طلاب.
استناداً إلى وزارة التعليم، إذا كان الحاجز الرقمي أو الهوة التكنولوجية قد تمّ اجتيازها في المدرسة، فإنها لا تزال قائمة في المنزل، حيث وَجدت الإحصاءات أن طلاب الأقليات والفقراء لا يملكون أجهزة كمبيوتر أو إمكانيات للوصول إلى الإنترنت في منازلهم.
لقد أصبحت مواقع الإنترنت الموجهة نحو المدارس، مثل موقع Blackboard.com، وسيلة روتينية مستعملة لإدراج الواجبات المدرسية للطلاب، والفروض المنزلية، وبرامج الدروس. أصبحت هذه المواقع هي والبريد الإلكتروني الطريقة المفضلة لدى الأهل والمعلمين للتواصل المباشر فيما بينهم.
ومع زيادة قدرة الإنترنت، توسعت أيضاً طريقة التعليم عن بُعد أو التعليم عبر الإنترنت، فاستناداً إلى سلون كونسورتيوم، المنظمة التي تعمل لتحسين نظام التعليم عبر الإنترنت، تابع حوالي 3.5 مليون أو نسبة 20 بالمئة من كافة طلاب الجامعات مقررات دراسية واحدة أو أكثر عبر الإنترنت خلال السنة الأكاديمية 2006-2007، بزيادة حوالي 10 بالمئة عن السنة السابقة.
يسجل حوالي نصف عدد الطلاب الذين يتعلمون عبر الإنترنت في الكليات الأهلية في البلاد حيث تُشكِّل البرامج المتعلقة بإدارة الأعمال، وعلم الكمبيوتر، والهندسة، والعلوم الصحية المقررات الدراسية الأكثر شعبية في هذه الحقول المهنية.