06 تموز/يوليو 2009
مكتبة الكونغرس ومنظمة اليونسكو وشركاء آخرون يتعاونون من أجل إنجاز المشروع الطموح
من لويز فينر، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- تضع المكتبة الرقمية العالمية في متناول المهتمين من مستخدمي شبكة الإنترنت، وتمكنهم من الوصول مجانا إلى كنوز من ثقافات العالم النادرة والقيمة .
فقد بات بإمكان مستخدمي شبكة الإنترنت قراءة مجموعة هائلة من المخطوطات الهامة النادرة بلغات متعددة أو الاطلاع على الخرائط والكتب النادرة أو الاستماع إلى التسجيلات أو مشاهدة الأفلام والنسخ والصور والاستمتاع بغيرها أيضا من المواد الثقافية والتاريخية بمجرة نقرة على مؤشر الكمبيوتر الخاص بهم- وهذه مجرد بداية في هذا المشروع الطموح الذي تشارك فيه مكتبات العالم ومؤسساته ومعاهده الثقافية في عرض مقتنياتها التراثية على الجماهير في مختلف أرجاء العالم.
ويستخدم موقع المكتبة الرقمية العالمية على شبكة الإنترنت سبع لغات من لغات العالم الرئيسية لتمكين جماهير المستخدمين من البحث وقراءة أوصاف المواد ومحتواها باللغات العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية (وهي اللغات الرسمية المستخدمة في الأمم المتحدة) فضلا عن اللغة البرتغالية. وبالنسبة لبعض المواد المختارة، تتوفر لها أشرطة فيديو تعرض مناقشات بين الخبراء وأمناء المكتبة والقيمين عليها.
وقد شاركت أكثر من 24 مكتبة من المكتبات العالمية في توفير 1200 مادة رقمية متاحة الآن على الموقع تتناول مختلف المواضيع والمجالات من عصور وأماكن متعددة من العالم. ومن بين كنوز المعروضات المتوفرة نماذج من الخط العربي والفارسي والصيني والياباني من الفترة الممتدة بين القرنين الثامن والتاسع عشر الميلاديين. وهناك أيضا أوائل الأفلام السينمائية من إنتاج الأخوين لوميير في فرنسا في عامي 1897 و1898 وتوماس إديسون في الولايات المتحدة في عام 1899 وإنجيل ميروسلاف، وذلك مخطوطة منمقة تم وضعها في الصرب في نحو العام 1180.
تم تدشين المكتبة الرقمية العالمية في 21 نيسان/أبريل المنصرم في مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في باريس وذلك بعد أربع سنوات من الاقتراح الذي قدمه جيمس بلينغتون مدير مكتبة الكونغرس الأميركي.
فقد تخيّل بلينغتون حينها موقعا إلكترونيا على شبكة الإنترنت "يضم في مكان واحد أكثر ما يثير الاهتمام من ثقافات العالم المتنوعة وأهمها."
وصرح بلينغتون معلقا على المشروع بقوله: "إن المشروع يركّز على المواد النادرة الفريدة من نوعها والمحفوظة بعيدا عن متناول الجمهور في مكتبات العالم الكبرى من أمثال الحكم المخطوطة على العظام في الصين والألواح الخشبية القديمة المطبوعة في اليابان والمخطوطات العلمية من العالم العربي ورسالة كولومبس التي يعلن فيها اكتشاف العالم الجديد."
ويأمل بلينغتون في أن تتمكن المكتبة الرقمية العالمية من خلال زيادة كمية المواد الثقافية وتوفر تنوعها بلغاتها الأصلية على شبكة الإنترنت من "تحسين وتعزيز التفاهم الدولي بين الثقافات."
سد الفجوة الرقمية
تؤكد اليونسكو ومكتبة الكونغرس أن هناك هدفا هاما آخر للمشروع يتمثل في المساعدة في سد الفجوة الرقمية القائمة بين البلدان.
ويوضح مساعد المدير العام للاتصال والمعلومات في منظمة اليونسكو عبد الوحيد خان أن الوصول العالمي الشامل إلى المعرفة مبدأ أساسي من مبادئ اليونسكو.
ويضيف أن "هناك مئات الآلاف من المكتبات، وأنه بمجرد تمكينها من خلال العملية الرقمية، يتم إيجاد عدد لا يكاد يحصى من الفرص لوصول الناس إلى المعلومات والمعرفة."
وقال بلينغتون إنه عندما تم الكشف عن النموذج الأولي للمكتبة الرقمية العالمية في عام 2007 "كان كثير من البلدان بحاجة إلى بناء إمكانياته في المجالين التقني والبشري"كي تكون تلك البلدان قادرة على استحداث المحتوى الرقمي للوصول. وقال "إن هذا جزء من التحدي وهو ما قبلناه بترحاب."
وكانت مكتبة الكونغرس هي التي عملت على وضع وتطوير المشروع النموذجي الأصلي للمكتبة الرقمية العالمية بالتعاون مع اليونسكو وخمسة شركاء آخرين هم مكتبة الإسكندرية بمصر والمكتبة الوطنية بالبرازيل ودار الكتب الوطنية بمصر ومكتبة روسيا الوطنية ومكتبة الدولة الروسية.
وتضم المكتبة الرقمية العالمية حاليا 32 شريكا بما في ذلك المؤسسات والمعاهد التي ساهمت في توفير محتويات المكتبة أو في التمويل أو تقديم المساعدة التكنولوجية أو غيرها من المساعدات. ويحدوها الأمل في أن تضم إلى شراكتها جميع الدول الأعضاء في منظمة اليونسكو.
ودعا رأفت هلال، من دار الكتب والمحفوظات الوطنية المصرية، عندما تم تدشين النموذج الأصلي للمكتبة الرقمية، إلى مشاركة الجميع، بمن فيهم "على الأخص بلدان الشرق الأوسط والبلدان العربية وأفريقيا." وقال مخاطبا الشعوب والبلدان "إن كل ما تعنيه المكتبة الرقمية العالمية وتنشده هو العمل سوية على الكشف عن ثقافاتكم وعرضها على الناس" في جميع أنحاء العالم.
وقال مدير العالم منظمة اليونسكو كويشيرو ماتسورا في كلمة ألقاها في حفل تدشين المكتبة في 21 نيسان/أبريل إن المكتبة الرقمية العالمية "توفر برنامجا للتدفق الحر للمعلومات والتضامن الدولي وإجلال التنوع الثقافي وبناء مجتمعات من المعرفة الثقافية الجامعة." وقال إن ذلك يدل على "الإمكانيات الاجتماعية والثقافية التي تنطوي عليها التكنولوجيا الرقمية."
وتحدث فوروي زان، كبير أمناء مكتبة الصين الوطنية المشاركة في المكتبة الرقمية العالمية، فقال "إن روح المساواة والتفاهم المنفتح تظهران كليا للعيان مع إيجاد المكتبة الرقمية العالمية." وتعهد زان بتعاون مكتبته الوثيق مع المكتبة الرقمية.
ووصف بلينغتون تدشين المكتبة بأنه خطوة أولى نحو بناء مصدر شامل على الإنترنت يساعد في "تعميق فهمنا لبعضنا البعض." وحث بلينغتون الشبان بشكل خاص على الإفادة من المكتبة الرقمية العالمية "والاستمتاع بأفضل ما في الثقافات التقليدية باستخدام الوسائط الإعلامية الجديدة."
نهاية النص