27 آب/أغسطس 2009

آلان إي غودمان
تسمح متابعة الدراسة في دولة أجنبية لشاب بتطوير مهاراته اللازمة كي يصبح مواطناً عالمياً فعالاً ومنتجاً. آلان إي غودمان هو الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد الدولي للتعليم، المنظمة الرئيسية التي لا تبغي الربح والعاملة في حقل التبادل الثقافي الدولي والتدريب لتنمية المهارات.
الفكرة التي تقول إن على الناس أن يسعوا ليصبحوا مواطنين عالميين بدأت تترسخ حول العالم بمقياس لم يسبقه مثيل. ونشاهدها الآن في كل مكان:
· جمعية محاربة الفقر "أوكسفام" تقول إن المواطن العالمي هو مرء "مدرك لوجود العالم الأوسع .... ويحترم ويقدر التنوع."
· حثّت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خريجي الجامعات في العام 2009 لكي يصبحوا "المبعوثين الخاصين لمثلكم العليا"، و"كسفراء مواطنين باستعمال حياتهم الشخصية والمهنية لصياغة شراكات عالمية."
· ابتكرت الحكومة الصينية الشعار "عالم واحد، حلم واحد" للألعاب الأولمبية التي جرت في بكين عام 2008.
يدير معهد التعليم الدولي (IIE) أكثر من 250 برنامجاً للمساعدة في جعل عمليات التبادل الأكاديمي والمهني ممكنة لأكثر من 20 ألف مشترك سنوياً. يساعد العديد من هذه البرامج في جلب طلاب دوليين للدراسة في الولايات المتحدة. أحد هذه البرامج الأكثر شهرة هو برنامج فولبرايت الذي يرعاه مكتب الشؤون التعليمية والثقافية في وزارة الخارجية الأميركية. يهدف برنامج فولبرايت إلى تحسين التفاهم المتبادل بين الناس في الولايات المتحدة ودول أخرى. فعبر هذا البرنامج، يتحول الناس كما تتحول الأفكار.
في العالم المتغير باستمرار، يُطلب من المرء كي يصبح مواطناً عالمياً أن يتكيف باستمرار مع الأفكار والظروف الجديدة. وهذا هو سبب الأهمية الكبيرة لعملية التحول التي يختبرها الطلاب الأجانب كجزء من تعليمهم في الولايات المتحدة. إن هذه العملية تعدّ المرء للتحول المتواصل المطلوب في حياته المهنية للقرن الحادي والعشرين. ومؤخراً أصبح المتخرج من برنامج فولبرايت، إس أم كريشنا، وزير خارجية الهند. نسبت إليه الصحافة فضل المساعدة في تحويل بنغالور إلى أكثر مراكز التكنولوجيا اعتباراً في الهند، وأشارت أيضاً إلى تعليمه الأميركي كدليل على أنه قد يصبح قادراً على معالجة التحديات الدبلوماسية الهندية المعقدة. تعمل التكنولوجيا والعلاقات الخارجية في الهند في يومنا هذا على مستويات تختلف اختلافا بينا عما كانت عليه في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن العشرين، حين بدأ كريشنا دراسته في أميركا بموجب منحة دراسية من برنامج فولبرايت. ولكن، لعبت دراسته في الولايات المتحدة، حيث درس في جامعة جورج واشنطن والجامعة المنهجية الجنوبية، دوراً حاسماً في إعداده للتكيف مع هذه التحديات المعاصرة.
بمجيئك إلى الولايات المتحدة سوف تتوفر لك الفرصة لإعادة تقييم آرائك حول أقوى معتقداتك ولأن تحصل على نظرة جديدة حول الحقل الدراسي الذي تفضله. وقيامك بذلك سوف يعطيك أفضلية اقتصادية بحيث تحصل على مهارات التواصل في ما بين الثقافات التي يقدرها أصحاب العمل في يومنا هذا، وكذلك الأمر بالنسبة للمستوى الفكري في نفس الوقت الذي تكسب فيه فهماً أعمق لقيمك ورؤية أوسع للعالم المحيط بك. إن جعل العنصر "الدولي" جزءاً من التعليم يشير إلى تحول عميق في ما يستطيع كل فرد أن يستخلصه من التعليم العالي. لا تؤثر هذه الصفة على ما نقوله فحسب بل وأيضاً على ما نختار مطالعته والتحدث حوله، كما كيف نفكر في الواقع. يستطيع التعليم الدولي أن يحول الدول إلى أصدقاء أفضل وأن يحيل العالم إلى مكان أقل خطراً.

لاحظ الرئيس أوباما في خطابه في القاهرة في حزيران/يونيو 2009 أن التعليم والابتكار سوف يكونان عملة القرن الحادي والعشرين، وأنه تبعاً لذلك "سوف نوسع برامج التبادل الثقافي ونزيد عدد المنح الدراسية كالتي حملت والدي إلى أميركا." وقد اعتبر أن التعليم والتبادل الثقافي يلعبان دوراً رئيسياً في جمع الناس في العالم معاً، حيث قال: "أعتقد أن أميركا تحتفظ في داخلها بالحقيقة التي تقول إنه بغض النظر عن العرق، أو الدين، أو المركز في الحياة فإننا نتشاطر جميعنا طموحات مشتركة: العيش بسلام وأمن، الحصول على التعليم والعمل بكرامة، حب عائلاتنا ومجتمعاتنا الأهلية، وربنا. هذه هي الأمور التي نتشاطرها. وهذا هو أمل الإنسانية جمعاء."
التواصل عبر الحدود
في حين أن العديد من الطلاب الدوليين يدركون الفوائد الاقتصادية والشخصية للدراسة في الخارج، فإن العديدين يأتون إلى الولايات المتحدة ليس ليصبحوا مواطنين عالميين بقدر ما أنهم يرغبون في تعلم الآليات في حقول محددة كإدارة الأعمال والهندسة. وبالفعل، يتابع هذان الحقلان العلميان ما يزيد عن 36 بالمئة من كافة الطلاب الدوليين في الولايات المتحدة، استناداً إلى تقرير "الأبواب المفتوحة"، 2008 الذي أصدره معهد التعليم الدولي.
قد يطمح عدد أكبر بكثير من الطلاب في الحصول على شهادات استكمال الدراسات العليا كشهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد أو شهادة الدكتوراه من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ولكنهم لا يستطيعون أبداً مغادرة بلادهم لتحقيق ذلك الحلم. فهناك مسائل كالكلفة العالية والانتقائية المتشددة للقبول في مثل هذه البرامج قد تقنع الطلاب بالعدول عن السعي للحصول على تعليم دولي. ومع ذلك، فقد يقول طالب من الصين أو من الهند: "آليات الهندسة تتشابه في كل مكان وقد حسنّت الجامعات في بلادي برامجها الدراسية خلال السنوات الأخيرة."
ولكن، إذا كان المهندسون يأملون بتحقيق اختراقات في فروع المعرفة كالفيزياء والكيمياء، عليهم أن يتابعوا الفروع العلمية التي اختاروها في عالم لا حدود له حيث يتم تقاسم المشاكل والحلول بين مختلف الدول. فعلى سبيل المثال، يقوم بإدارة مختبر "سيرن" (CERN)، وهو أكبر مختبر لفيزياء الجسيمات في العالم، وأحد أكثر المرافق العلمية احتراماً في العالم، 20 دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وترسل دول أخرى عديدة علماءها لاستعمال مرافق هذا المختبر. كما أن امتلاك المهارات اللغوية، والتفهم الثقافي والاحترام المتبادل يكون مطلوباً عند العمل مع فِرَق الأبحاث المتنوعة الموجودة في مرافق كهذه. أما من الناحية التجارية، فإن صنع منتج تنافسي يتطلب التفهم للسوق العالمية لذلك المنتج كما لسلسلة الإمدادات عبر العالم التي تتيح إنتاج كميات كبيرة من المنتج.
إن بعض المشاكل الهندسية تتجاوز بالفعل الحدود الدولية. فالاتصالات عبر الأقمار الصناعية وخطوات التقدم في مجال استكشاف الفضاء تحدث خارج حدود أي دولة فردية، كما أنها تتطلب زيادة التعاون بين العديد من الشركاء الدوليين. ويغيّر استهلاك الطاقة المستمدة من الوقود الأحفوري الجو الذي نتقاسمه، بغض النظر عن المكان الذي يحصل فيه الاستهلاك. وبدافع من التهديد الذي يطرحه تغيّر المناخ، ساعد طالب هندي وطالبان أميركيان في عملية تصميم سيارة كهربائية مزودة بالطاقة الشمسية وقاموا بقيادتها لمسافة 2100 ميل (3381 كلم) من شيناي إلى نيودلهي. كان الأميركي ألكسيس رينغوالد، الذي ذهب إلى الهند بموجب منحة من برنامج فولبرايت لإجراء أبحاث حول تمويل الطاقة النظيفة، جزءاً من الفريق الذي قام بهذه الرحلة والتي أطلق عليها اسم "جولة طرق لحلول المناخ". وخلال هذه الرحلة، قامت المجموعة بتدريب طلاب هنود على القيام بنشاطات لمعالجة مسائل تغيّر المناخ.
قدرة الاستيعاب للطلاب الدوليين
الولايات المتحدة موطن لما يزيد عن 4 آلاف مؤسسة معتمدة للتعليم العالي تمثل مجالاً رائعا من الشهادات والبرامج. وفي حين أن برامج النخبة الأميركية هي من بين أفضل البرامج في العالم، فإن التنوع في نظام التعليم العالي الأميركي هو ما يمثل قوته الحقيقية. ولكن نسبة 60 بالمئة من الطلاب الدوليين الذين يأتون إلى هذه البلاد يدرسون في 156 مؤسسة فقط. وهكذا، بينما نستضيف حالياً نسبة 22 بالمئة من الطلاب المتجولين عالمياً يتوفر لدى نظام التعليم العالي الأميركي إمكانية استيعاب عدد أكبر بكثير منهم.
أعتقد أن إحدى الطرق التي قد تُمكن الولايات المتحدة من استضافة أعداد أكبر من الطلاب تكون من خلال قدرة كليات المجتمع الأهلي الأميركية في العمل كبوابة عبور إلى نظام التعليم العالي لدينا. يستطيع الطلاب الدوليون أن يبدأوا تعليمهم فيها بكلفة أقل بكثير، ومن ثم ينتقلون إلى العشرات من الجامعات التي تستمر الدراسة فيها لأربع سنوات عبر اتفاقية ربط، وهي اتفاقية يكون مصادقا عليها رسمياً تقوم بمطابقة المقررات التعليمية بين الجامعات. يقول تقرير "الأبواب المفتوحة" الذي أصدرناه، إن حوالي 14 بالمئة فقط من الطلاب الدوليين اليوم يدرسون في الكليات الأهلية. أعتقد أن بالإمكان رفع النسبة إلى 40 بالمئة في العقد القادم في حال اكتشف الطلاب الدوليون أن هذه المؤسسات توفر طريقة للدخول إلى نظام التعليم العالي الأميركي، وللحصول بسرعة على مهارات اللغة الإنكليزية، وللمساعدة في التناغم مع الثقافة الأميركية، وفي نهاية المطاف متابعة الدراسة في إحدى الجامعات العامة المرموقة العديدة في البلاد.
بغية مساعدة الطلاب الدوليين في الحصول على معلومات حول هذه الناحية وغيرها من نواحي نظام التعليم العالي الأميركي، تقدم وزارة الخارجية مورداً يستطيع العديد من الطلاب الوصول إليه دون مغادرة وطنهم. فالموقع على الإنترنت EducationUSA هو شبكة عالمية تضم أكثر من 450 مركزاً استشارياً يقدم مجاناً للطلاب ولذويهم معلومات دقيقة وشاملة وموضوعية، وفي الوقت المناسب حول فرص التعليم المتوفرة في الولايات المتحدة. يقدم هذا الموقع أيضاً إرشادات إلى الأفراد المؤهلين حول كيفية الوصول إلى هذه الفرصة بأفضل طريقة. احصل على معلومات أكثر من موقع الإنترنت http://www.educationusa.state.gov
سوف تخدمك المواطنة العالمية التي اكتسبتها من خلال التعليم الدولي جيداً في السنوات والعقود القادمة، بغض النظر عما إذا كانت اهتمامات حياتك المهنية النهائية تتعلق بالخدمة العامة، أو إدارة الأعمال، أو العلوم والتكنولوجيا، أو الدراسات الأكاديمية، أو الفنون والثقافة أو أي مجموعة مؤتلفة من هذه النشاطات.