26 آب/أغسطس 2009
مقابلة مع نايف المطاوع

بالإضافة إلى شهاداته العليا في علم النفس السريري وإدارة الأعمال، زائداً خبرته في المعالجة النفسية، والصحافة، والأدب، يملك نايف المطاوع سيرة ذاتية متنوعة وانتقائية. حصّل تعليمه في بلده الكويت وفي الولايات المتحدة، ويستمر في تقسيم وقته بين الدولتين، حيث يبني شركة إعلامية دولية هي، "مجموعة تشكيل الإعلامية".
تفاوضت الشركة على حقوق توزيع ترجمات عربية للعديد من الشخصيات الكلاسيكية الهزلية لأبطال خارقين مولودين في الولايات المتحدة. نقلت شركة تشكيل مآثر "سوبرمان" و"باتمان" إلى الشرق الأوسط ولكن إنتاجها الرئيسي هو مسلسل القصص المصورة "التسعة وتسعين" (THE 99). أطلقت الشركة هذا المسلسل عام 2006، وتتحدث قصص حلقاته، التي كتبها المطاوع، وصوّرها فريق فني، عن مجموعة من الشخصيات الدولية المتنوعة التي تجسد مشتقات أسماء الله الحسنى ال 99 وصفات الإسلام. في مقابلة مع شارلين بورتر، رئيسة تحرير المجلة الإلكترونية إي جورنال يو أس آيه، وصف المطاوع كيف أدخلته نشأته ودراسته الثنائية الثقافة في هذا المشروع.
سؤال: صف لنا خلفيتك في كونك ترعرعت في دولتين.
المطاوع: ترعرعت في الكويت، التي ولدت فيها عام 1971. كبرت وأنا أمضي فصول الصيف في لندن في بداية الأمر، ثم في أسبانيا. عندما أصبحت في الثامنة من عمري، قرر والداي أن أتعرف على الولايات المتحدة، لذلك أرسلاني إلى مخيم صيفي في نيو هامبشاير (ولاية أميركية في الشمال الشرقي).
ترعرعت وأنا أذهب إلى المدرسة في الكويت وإلى المخيم الصيفي في نيوهامبشاير. أصبحت جزءاً من عالمين في وقت مبكر من حياتي، في وقت لم يكن يوجد فيه أي إنترنت، وفي وقت لم تكن التجارب مع العوالم الأخرى شأناً يتم التعامل معه على المستوى اليومي. ولكن في الوقت الحاضر يستطيع أي إنسان ان يذهب إلى غوغل ويوتيوب لرؤية العالم، ولكننا لم نكن نملك في ذلك الوقت حتى التلفزيون الفضائي.
وهكذا، أعطتني هذه المرحلة من حياتي بداية مبكرة في محاولة فهم الأفكار المختلفة التي لم تكن تتوافق مع بعضها البعض بالنسبة لي. أفكار تتعلق مثلاً بأولئك الذين هم "الآخر". يملك كل إنسان هذه الأفكار. فسواء ترعرعت في الولايات المتحدة، أو الكويت، أو الصين، هناك دائماً إدراك حسي "بالآخر"، مجموعة الناس الذين يختلفون عن مجموعتك. ولكني تعلمت في وقت مبكر ان من يكون "الآخر" يعتمد على المكان الذي توجد فيه. كان ذلك درساً مهماً بالنسبة لي.
بعد أن أكملت دراستي الثانوية التحقت بالجامعة في الولايات المتحدة، في جامعة تافتس في مدفورد، بولاية ماساشوسيتس، التي تملك حرماً كبيراً كثير التنوع حيث يُشكِّل تعدد الثقافات موضوعاً رئيسياً في التعليم.
خلال سنتي الأولى في جامعة تافتس 1990، لم يكن لدي بلد. كان قد جرى غزو الكويت ولم يتمكن والداي من العودة إلى الوطن بعد انتهاء عطلة الصيف. لم يكن لدي منزل في ذلك الوقت، ولكن كان لدي منزل هنا لدى عائلة أميركية تعرفت عليها عن كثب. أصبح رب تلك العائلة، لورانس دوروشيه، مرشدي، وهو يعمل اليوم معي كمستشاري الرئيسي في شركة تشكيل. وكان قد نشر في السابق مجلة رولينغ ستون وعدداً من المجلات الأخرى. لذلك تمكنت من معرفة الناس على مستوى حميم جداً. صبّت كافة هذه التجارب في مصلحة ما نفعله اليوم.
سؤال: أرجو التوسع في تفسير تعليقك السابق حول "الآخر". كيف تمكنت من التعامل مع ذلك خلال السنوات التي أمضيتها جزئياً في الكويت وجزئياً في مخيم نيو هامبشاير؟ هل كنت تحاول الوصول إلى حلول لتعريفين مختلفين لمن هو "الآخر"؟
المطاوع: بالعودة إلى العام 1979، لم يكن أي أحد يعرف أين تقع الكويت. التحقت بمخيم صيفي في نيوهامبشاير حيث كان معظم المشاركين فيه من اليهود. جاء الأولاد من أوهايو وبنسلفانيا، ولكن لم تحصل أية مناقشات حول السياسة أو الدين او أي شيء من هذا القبيل. كانت بيئة مريحة ليكون المرء فيها، وكنت أنا مجرد الولد الظريف، الممتلئ الجسم، القادم من دولة لم يسمع بوجودها أحد. كنت مختلفاً ولكني لم اشعر أبداً بأني كنت ذلك الآخر.
سؤال: ولكن كنت واعياً بأن مفهوم "الآخر" كان عنصراً ثابتاً في العديد من الأطر الاجتماعية؟
المطاوع: بالتأكيد، خلال نشأتي. كونت العديد من الأصدقاء في المخيم وبسبب حجم الكويت والسياسيات في المنطقة، كانت بعض الأفكار النمطية تعتبر حقائق واستطعت ان أتحداها. دارت هذه الأفكار النمطية بمعظمها حول تحويل "الآخر" إلى شيطان على أساس غياب التفاعل. فيما يتعلق بالنزاع العربي الإسرائيلي، كان من الواضح من هو الآخر الذي كان ينمو في جزء من صحرائي.

سؤال: لقد اتخذت قراراً حاسماً جداً لكي تجعل من مسلسل ال 99 مشروع أعمال دولي. كيف مكنتك خلفيتك من جعل هذا القرار إلزامياً عليك؟
المطاوع: أحد الأسباب التي جعلتني أصنع المسلسل ال 99 هي كوني طبيبا نفسيا سريريا. لدي رخصة في ممارسة هذا العمل في ولاية نيويورك. وتلقيت تدريبي في "برنامج القدرة على البقاء بوجه التعذيب السياسي" في مستشفى بل فيو. ولكوني أتكلم اللغة العربية كان مرضاي يأتون من العالم العربي، ولكن كان يأتي إلي مرضى من مناطق أخرى من حول العالم.
من المواضيع المدوية التي كنت أسمعها من مختلف السجناء السابقين كان خيبة الأمل على مستوى عميق ومؤلم جداً من ترعرعهم على اعتبار قائدهم بطلاً، فقط لكي يقوم الجهاز التابع للبطل بتعذيبهم عند بلوغهم سن الرشد. دفعني ذلك إلى التفكير بنوع الرسالة التي نبلّغها لأطفالنا بشأن من هو البطل، وما هو المطلوب أن يفعله البطل، وما يجب ان يطمحوا إليه. وهكذا عرفت اني أريد ان أخلق أبطالاً للأطفال في ذلك الجزء من العالم.
ولكني عرفت أيضاً ان ما قمت به يجب أن يكون له جاذبية في الغرب وفي آسيا أيضاً. لقد سمعت وقرأت حول عدد كبير من المشاريع التي تركت نفسها معرضة للخطر بسبب جاذبيتها لسوق الشرق الأوسط فقط. وفي بعض الحالات كان اتصال هاتفي من شخص مستاء كافياً لإلغاء البرنامج. كنت اعرف انه إذا أردت أن أنهمك في شيء مثل مسلسل ال 99، فإني سأصبّ قلبي وروحي فيه. لذلك كان علي التأكد من جاذبيته على مستوى عالمي.
وهكذا، منذ اليوم الأول أنشأت مفهوم 99 بطلاً مختلفين من 99 دولة مختلفة. لا توجد أي مغاز دينية في القصص. ليست هناك أية دعوة لمصلحة أي دين. التقطت الصحافة هذه المسلسل كقصص تتحدث عن أبطال خارقين إسلاميين، وفي حين أن القصص يلهمها الإسلام، لكن هناك تأثيرات اخرى أيضاً. يشير المسلسل ال 99 إلى أسماء الله الحسنى ال 99 التي وردت في القرآن الكريم. ولكن القصص السحرية التي تمنح القوة إلى الأبطال الخارقين ال 99 جاءت من الحكمة الجماعية لكافة الأديان والحضارات.
تبدأ القصة عندما سقطت بغداد أمام قوات هولاكو خان عام 1258. يريد الغزاة تدمير تقدم الحضارة الإسلامية، ولذلك يدافع الخليفة وأمناء المكتبة الأسطورية دار الحكمة لإنقاذ وحماية الحكمة الجماعية، أي ثقافة جميع الأديان المخزونة في المكتبة. وهكذا غُرست 99 جوهرة بكل أنوار العقل، ومن تلك الجواهر يستمد الأبطال قوتهم.
فلو تصورت مشروعاً عالمياً أعتقد بأني كنت سأرغب في خلق الشراع ورفعه عالياً وانتظار هبة ريح لتنقلنا عبر المحيطين الأطلسي والهادئ، وشكراً لله، كنا محظوظين في التقاط تلك النسمات وتحويلها إلى مشروع تجاري عالمي.
سؤال: من وجهة نظر فنية، يملك مسلسل ال 99 جذوراً في كل من شخصيات القصص المصورة الهزلية للأبطال الخارقين الأميركيين كما في شخصيات الصور المتحركة الآسيوية "بوكيمون". أنت لست الفنان، ولكن ألم تفكر بتوحيد كلا التقليدين الفنيين؟
المطاوع: نعم. أحد الأشياء التي تعلمتها في كلية إدارة الأعمال هو انك عندما تبدأ بتطوير منتج جديد لا يمكنك ان تحصل على الكثير مما هو "جديد" في هذا المنتج. فإذا وجد الكثير مما هو جديد في منتجك، سوف تنتهي بسوق مؤلف من واحد، وهو أنت. احتجت لان أجد وسيطاً يكون مقبولاً، وهكذا كانت للصور المتحركة والقصص المصورة الهزلية للأبطال الخارقين لغات يجري التحدث بها منذ عقود طويلة. مفهوم الشخصيات التي تكون بشرية ولديها أشكال البطل الخارق هو مفهوم يعود إلى الثلاثينيات من القرن العشرين. شخصيات تعمل في فِرَق، وهذا مفهوم آسيوي لانها ثقافات موجهة نحو المجموعات. وهكذا، فالشيء الجديد الوحيد هنا هو النموذج الأصلي الذي استوحينا منه القصص. أردت ان يكون ذلك شيئاً يستطيع ان يقف معتمداً على نفسه كمشروع أعمال، رغم ان لديه رسائل اجتماعية واضحة. أنا مؤمن كبير بحركة السوق الحرة.
سؤال: ما هي طموحاتك بالنسبة لهذا المسلسل الجديد من القصص المصورة، وما هو الشيء الذي قد تستطيع تعليمه للشباب في العالم؟
المطاوع: لدي طموحات على مستوى الأعمال كما على المستوى الاجتماعي. على مستوى الأعمال، أريد ان تكون هذه الشركة نوعاً من مشروع ديزني لاند، ونحن نرى إشارات واضحة، إنشاء الله، تؤكد ان ذلك يمكن أن يحصل. أرى مسلسل ال 99 يحتل مكانه العادل جنباً إلى جنب مع سوبرمان، باتمان، سبايدرمان، وبوكيمون، كسفراء من جزئنا من العالم.
بالنسبة للرسالة، هناك رسالتان، إحداهما للعالم الغربي والأخرى للعالم الإسلامي. الرسالة للعالم الإسلامي هي: كفى، كفى، عدم تحمل المساءلة والمسؤولية الشخصية لما يجري في العالم. كل ما اسمعه يتعلق بأشخاص يتذمرون او "إن هناك أناسا يشوهون أسماءنا"، أو "اننا نُمثَّل بصورة مشوهة في الصحافة". او أرى رسائل انفعالية تبرز من الاستنتاج، "آه، إنهم يصورون العرب بالناس الأشرار؟ حسناً، سوف ننتج قصصاً نصور فيها الأميركيين بالناس الأشرار."
لقد آن الأوان للناس في العالم الإسلامي ان يتحملوا المسؤولية والمساءلة الشخصية عن كيف يُنظر إلينا. أقوم بهذا أولاً وقبل كل شيء آخر لأولادي، ولكني أقوم به أيضاً لأولاد جميع الناس. فلن يعيش أطفالي في هذا العالم لوحدهم.
الرسالة الموجهة إلى العالم غير الإسلامي هي: "كفى التحدث عن هذه الرسالة حول صدام الحضارات، الحرب بين الأديان! كفى كل ذلك!" إذا تفحصتم جوهر الدين الإسلامي، المفاهيم الواردة في المسلسل ال 99، مفاهيم الله والقرآن- الكرم، الحكمة، بعد النظر، والرحمة – تجدون ان هذه هي قيم تتشارك فيها كافة الحضارات. فكلنا متساوون، على مستوى القيم.
الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.